كرة القدم العالمية مقبلة على مرحلة مفصلية فارقة من شأنها أن تقول «وداعاً لجنون الأسعار» بعد أن باتت في مأزق اقتصادي حقيقي بعد تفشي فيروس «كورونا»، الذي أصاب الاقتصاد العالمي لكرة القدم بشلل كامل، بسبب توقف دوريات كرة القدم، في مختلف أنحاء العالم، وخسارة جميع الأندية الموارد المالية الضخمة، التي كانت تتحصل عليها من حقوق البث التلفزيوني وبيع التذاكر والاشتراكات والتسويق.
وداعاً للجنون
وأكدت صحيفة «ماركا» الإسبانية أن زمن دفع الأندية لأكثر من 100 مليون يورو من أجل التعاقد مع لاعبين جدد قد ولى تماماً لكون الأندية تعاني في الوقت الحالي من ديون وأزمات من العيار الثقيل أثرت على إيراداتها واستثماراتها وميزانياتها العامة ومستقبلها المالي، مثل صفقة البرازيلي نيمار مع نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، وهو ما دفع عدة أصوات للمطالبة بتقليص الرواتب في إيطاليا وفرنسا وألمانيا.
عودة النشاط
وتضغط الأندية على الاتحادات الوطنية من أجل الموافقة على عودة النشاط الرياضي بهدف تجاوز الوضع المالي، لكن ذلك مرتبط بالسيطرة على فيروس «كورونا»، وهو الأمر الذي لم يحدث حتى الآن، والأزمة المالية التي تضرب الأندية لن تجعلها قادرة على دفع مبالغ تفوق 100 مليون يورو. وفي الوقت الذي تدور الشائعات حول سعي ريال مدريد وبرشلونة والأندية الكبرى لدعم فرقها بلاعبين من الصف الأول، فلن تقدر الأندية على تكرار رقم الـ222 مليون يورو، الرقم الذي دفعه سان جرمان الفرنسي لفسخ عقد البرازيلي نيمار، والأخير مرشح للعودة إلى برشلونة، ولكن برقم قد لا يصل إلى نصف ما دفعه فيه النادي الباريسي، كذلك ريال مدريد الساعي للتعاقد مع نيمار وتردد رغبته في مهاجم ليفربول ساديو مانيه، فربما لن تتم الصفقات بالطريقة السابقة، وستكون بأرقام هزيلة، ما يعرض موسم تعاقدات ريال مدريد لهزة لرفض أغلب الأندية بيع لاعبيها المرتبطين بعقود بأسعار بخسة.
عقلانية العقود
وستعود أسعار اللاعبين إلى العقلانية، فلن يتكرر مشهد الموسم الماضي عندما تعاقد برشلونة الإسباني مع عثمان ديمبيلي مقابل (125 مليون يورو) ومع فيليب كوتينيو مقابل (145 مليون يورو) ومع أنطوان غريزمان مقابل (120 مليون يورو)، وكلها أرقام يصعب عودتها قبل تعافي اقتصاديات الأندية من أزمة توقف الدوريات وبالتالي توقف السيولة المالية.
الرؤية المستقبلية
والرؤية المستقبلية لعدم عقلانية الصفقات التي تتعدى قيمتها المالية مبلغ 100 مليون يورو يؤكدها حديث خايمي فورتونيو، الأستاذ في كلية إدارة الأعمال في شركة EAE، لوسائل إعلام إسبانية بأنه سيكون هناك انخفاض في السوق، ويضيف: «سوف تنكمش الأسعار، ستختفي الفقاعة لعامين على الاقل، وستفكر الأندية في استثمارات كبيرة للاعبين للتعويض، ستؤثر الأزمة على البائع والمشتري فأولئك الذين يرغبون في بيع لاعبين مثل ديمبيلي وكوتينيو لن يكون المقابل المادي مرضياً بالنسبة إليهم، ولن تقدر الأندية على تقديم عروض ضخمة مثل السابق».
