العودة بعد التوقف.. تحدٍ يواجه الرياضيين

عودة الأندية للتدريبات الجماعية تحتاج جهوداً مضاعفة في الإعداد | البيان

يواجه الوسط الرياضي تحدياً هو الأول من نوعه، وتحديداً كيفية العودة إلى المباريات التنافسية بعد فترة التوقف الإجبارية، بسبب الإجراءات الاحترازية لمكافحة فيروس «كورونا».

ورغم تعود الرياضيين على العودة إلى ممارسة النشاط بعد التوقف، إلا أن الوضع هنا مختلف إذ إن التوقفات السابقة تكون معروفة التوقيت والمدة مسبقاً مثل الفترة بين الدورتين، أو بين الموسمين، ويرافقها برنامج محدد مسبقاً يفصل موعد العودة إلى التدريبات والمباريات التنافسية، ولأن التوقف الحالي جاء بصورة مفاجئة فقد ظهرت العديد من الأسئلة المتعلقة بكيفية التغلب على آثار الوقت الطويل الذي قضاه الرياضيون بمختلف تخصصاتهم في البيت، وكيف يمكن تهيئتهم للعودة إلى الملاعب بعد انتهاء فترة التعقيم الحالية للحد من انتشار فيروس «كورونا»، أسئلة برزت بشكل لافت خلال الأيام الماضية، خاصة مع الرغبة في تجاوز تلك المرحلة وعودة الحياة إلى طبيعتها، في الوقت الذي يقول فيه خبراء علم النفس والتعامل السيكولوجي إن الإنسان الذي يقضي فترات طويلة بعيداً عن العمل في حاجة إلى تهيئة معنوية وتحفيزية، تساعده على العودة بشكل طبيعي إلى عمله دون أية آثار سلبية.

«البيان الرياضي» استطلع رأي المختصين في مثل هذه الأمور، ونصائحهم لعودة صحية سليمة لكل عناصر القطاع الرياضي من أجل العودة إلى ممارسة نشاطهم الرياضي بالقدرات ذاتها قبل التوقف.

ويقول الدكتور ناصر العامري اختصاصي علم نفس رياضي والمحاضر الدولي، لا بد من إعادة تأهيل وتطوير بعض الجوانب في حياة الرياضيين عند عودة النشاط، وهنا يكمن دور المؤسسات في حسن التعامل مع موظفيها، بعد فترة البقاء في المنزل لفترات طويلة، كما تقع المسؤولية على كاهل المدير، الذي يستطيع أن يجذب الموظف إلى عمله بشكل حماسي، من خلال حزم تحفيزية، تعيد الموظف لعمله وهو يملك القدرة على التأقلم السريع وتقديم أفكار جديدة تسهم في تطور العمل عما كان عليه قبل الالتزام بالبقاء في المنزل.

أما بالنسبة إلى الرياضيين فحضّ الدكتور ناصر العامري، اللاعبين المتواجدين حالياً بمنازلهم بعدم الاكتفاء بمجرد التدريبات المنزلية، التي يمارسونها بصفة يومية وقال: إن الاكتفاء بهذه التدريبات لا تحقق الغاية المأمولة، ولذلك لا بد من تطويرها بدلاً من الاعتماد على برنامج روتيني يبدأ بتدريبات المنزل والأكل وينتهي بمشاهدة الأفلام، وشدد على ضرورة عدم الاستسلام للنوم الطويل، بحيث لا تتجاوز ساعات نوم الرياضي 8 ساعات، وهو المعدل الطبيعي الذي يحتاج إليه.

وأضاف العامري: يجب على الأندية أيضاً إعادة تأهيل الرياضيين بشكل جيد عند استئناف النشاط، وعلى اللاعب أن يساعد نفسه بأن يتدرب بشكل جيد، وينتهز هذه الفرصة المثالية لتطوير نفسه وتثقيفها بمطالعة المواقع المتخصصة في تطوير الذات والثقة بالنفس وهي متوفرة في الشبكة العنكبوتية، إذ يكفي مجرد (نقرة) صغيرة في محرك البحث للحصول على ما يريده من مثل هذه المواد، التي تساعده على التغلب على الملل وتعزيز ثقته بنفسه.

ثقة

ومضى: على اللاعب أن يحرص على القراءة بالتركيز على المواقع المتخصصة في تعزيز الثقة بالنفس، والتغذية الصحية المثالية ويتبحر في معرفة القيمة الغذائية لما يأكله، وأن يقترب أكثر من عائلته وأسرته، فهذه فرصة ذهبية لمراجعة النفس والجلوس مع الأهل، ولن تتوفر بعد استئناف النشاط الرياضي، ولذلك يجب اغتنام هذه الظروف بالاستزادة من العلوم المتخصصة في الجوانب النفسية والبدنية والصحية، من خلال البحوث والمقالات، التي تعنى بهذه الأمور، والتي يمكن الحصول عليها بسهولة من خلال مواقع البحث.

وأضاف العامري، اللاعب الذي يهتم بتطوير نفسه ولديه طموحات هو الذي سيحرص على تطوير نفسه وزيادة ثقافته، وبذلك سيكون أطول عمراً في الملاعب على عكس اللاعب الذي لا يهتم بهذه الجوانب التثقيفية وهذا عمره قصير في الملاعب، لأنه لا يعرف كيف يحافظ على لياقته البدنية والنفسية ولا كيف يسترخي، فالاسترخاء مهم جداً ولديه أساليبه ووسائله مثل التأمل والتخيل وغيرها وهذه ينبغي أن يعرفها اللاعب ويكون ملماً بأدواتها.

وعن مدى تأثير فترة الانقطاع عن التدريبات والمباريات بالنسبة للاعب من الناحية النفسية بعد عودته للميادين، أوضح العامري أن هذا الأمر سيؤثر بمستويات مختلفة ولكن من المهم أن نمنح اللاعبين فرصة كافية للعودة تدريجياً فهذه فترة ليست بالقليلة ولا بد أنهم يحتاجون لتأهيل نفسي عال، وهذا مهمة الأندية والتي أقترح عليها أن تستعين بمتخصصين في الجانب النفسي لتأهيل اللاعبين من هذه الناحية، أما الجوانب البدنية فالطبع يحتاجون لفترة من أسبوعين إلى ثلاثة لاسترجاع لياقتهم البدنية، وربما أكثر من مباراة ودية قبل خوض المباريات الرسمية.

تدريبات

وينصح سالم العرفي لاعب ومدرب بني ياس السابق، بضرورة إعادة تأهيل الموظفين والرياضيين بعد فترة التعقيم الحالية، ويقول: تلك مسؤولية الجهات التي يعمل بها الفرد سواء مؤسسات أو أندية، نظراً لأن الحماس يكون قليلاً في بداية عودة الحياة لطبيعتها وهنا يكمن دور المؤسسات والقيادات في إعادة تحفيز العاملين والرياضيين، ولكن لا بد أن يسبق تلك الخطوة إجراءات أخرى مثل ضرورة أن يقوم الشخص بعمل تدريبات يومية سواء في منزله أو من خلال المشي لمدة ساعة في أقرب مكان للمنزل إذا كان مسموحاً بذلك وخلال الأوقات المسموح فيها، فهذه التدريبات تقلل كثيراً من وقت إعادة تأهيل الرياضي لتجهيزه للدخول في المباريات التنافسية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات