الاسترخاء والترفيه طوق نجاة الريــاضيين من الملل

فرض فيروس كورونا المستجد الإقامة المنزلية على حوالي 3 مليارات نسمة حول العالم، وقد لا يجد الأشخاص العاديون مشكلة في التعود على البقاء في المنزل على مدار 24 ساعة كإجراء وقائي للحد من انتشار الفيروس، ولكن بالنسبة للرياضيين يبدو أن الأمر يحتاج إلى وقت أكثر للتأقلم معه لأنهم تعودوا على حياة مليئة بالنشاط، خاصة إذا كان لاعبا محترفا في كرة القدم اعتاد على الركض طيلة 90 دقيقة في الملعب أو ممن تعود على قضاء ثلث وقته بين الملعب وصالة الجيم، ولذلك يكون الأشخاص الرياضيون هم أكثر عرضة للإصابة بالتوتر والإرهاق النفسي والشعور بالملل بسبب تغيير نمط الحياة والتزامهم بالبقاء في المنزل لفترات طويلة، إضافة إلى الخوف من الاقتراب من الناس.

وأكد الدكتور عبد المحسن زكريا أحمد الأخصائي النفسي الرياضي بنادي النصر، أن فترة توقف النشاط الرياضي ضمن الإجراءات الاحترازية والعزل الصحي من أصعب الفترات التي يمر بها اللاعبون ولها تأثير سلبي ليس من الناحية البدنية فقط، بل النفسية أيضاً، أكثر من فترات الإصابة، مشيراً إلى أن المدة التي يقضيها اللاعب في العزل الصحي يزداد فيها التوتر والقلق والخوف والضغوط النفسية السلبية، وبالتالي يحدث في جسم اللاعب مجموعة من التغيرات، حيث يبدأ في إفراز مجموعة من الهرمونات لمواجهة الضغوط مثل هرمون الأدرينالين والكورتيزول، ما يكون له تأثير سلبي على النواحي الفيسيولوجية لجسم اللاعب، فيزداد عدد ضربات القلب وتغيير في ميكانيزم التنفس الذي يصبح سطحياً.

نصائح

وقدم الدكتور عبد المحسن زكريا نصيحتين مهمتين للاعبين لتجنب المخاطر النفسية، أولاً الاهتمام بالتدريب على مهارة الاسترخاء العقلي والجسمي، مشيراً إلى أن أسهل أنواع التدريب على مهارة الاسترخاء هي تدريبات التنفس، وهو ما يفسر حث الأندية العالمية لاعبيها على ممارسة رياضة اليوغا مثل فريق ليفربول الذي قام بتخصيص جلسة يوغا للاعبيه للتقليل من الضغط النفسي لديهم، وثانياً الاهتمام بالتدريب وممارسة التصور العقلي مثل استرجاع اللاعب للمهارات الحركية أثناء التدريب والمباريات.

ودعا الأخصائي النفسي اللاعبين إلى ضرورة البحث عن وسائل ملء وقت فراغهم في ظل تأجيل المسابقات الرياضية إلى أجل غير مسمى، وعدم التركيز فقط على التدريب البدني الحرص على تمضية الوقت مع أولادهم، والاهتمام بعشب الحديقة وزراعتها أو اللجوء إلى تجارب غير مألوفة لهم، مثل الغناء ومشاهدة المسلسلات، وهو ما يجنبهم الوقوع تحت الضغط النفسي.

وأوضح الدكتور عبد المحسن زكريا أن المخاطر النفسية لا تهدد فقط لاعبي الفريق الأول، بل كل الفئات، ولذلك فإن شركة الكرة في النصر تحرص على متابعة كافة لاعبيها من مختلف الأعمار والتواصل مع أولياء الأمور، وقال: تغيير نمط الحياة فجأة، يكون له تأثير نفسي على اللاعب يصل حتى الإصابة بالإحباط، ولذلك فإنه يحتاج إلى الإحاطة النفسية وملء أوقات فراغهم بأنشطة ترفيهية في المنزل والحفاظ على تواصله مع زملائه ومدربه والأصدقاء والأقارب بشكل يومي حتى عبر شبكات التواصل الاجتماعي حتى لا يبقى في عزلة.

وأضاف: يجب أن يحافظ اللاعب على تركيزه الذهني ويعرف كيف يتغلب على المرحلة الصعبة وأن يدرك تماماً أنها مجرد فترة زمنية وستمرّ.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات