أزمة «كورونا» دروس مستفادة وإيجابيات متعددة

على الرغم من كل ما يدور حول العالم، بسبب فيروس «كورونا»، إلا أن أزمة انتشار الفيروس عالمياً، وتوقف العديد من الأنشطة كونها خطوات احترازية للحفاظ على سلامة أفراد المجتمع، كان لها أيضاً جوانب إيجابية، وأفرزت لنا العديد من الدروس المستفادة للمستقبل، مثل تكاتف كل شرائح المجتمع مع الحكومة الرشيدة للحد من انتشار الفيروس.

وتعزيز سياسة العمل والاجتماعات عن بعد، المران الفردي للاعبين، أهمية التعقيم والاهتمام بالجانب الصحي للمنشآت الرياضية، ضرورة تعديل اللوائح والنظم لمواجهة مثل هذه الأزمات العالمية، والعديد من الجوانب المضية، التي تعتبر بمثابة خريطة طريق جديدة يجب الاعتماد عليها، وتعزيزها في ما بعد انتهاء الأزمة.

«البيان الرياضي» قام باستطلاع آراء العديد من المسؤولين والرياضيين عن الدروس المستفادة من تلك الأزمة العالمية، والجوانب المضية لها، حيث أشار الرياضيون إلى العديد من النقاط المهمة، والتي تعتبر بمثابة خريطة طريق للمستقبل، لمواجهة مثل هذه الأزمات والكوارث.

ترابط المجتمع

يشير على البدواوي رئيس مجلس إدارة نادي حتا إلى نقطة اجتماعية مهمة أفرزتها هذه الأزمة، ممثلة في الترابط الاجتماعي بين مختلف شرائح المجتمع من مواطنين ومقيمين، والتفاف الجميع خف قيادتنا الرشيدة، التي تدير الأزمة باحترافية عالية، وظهور المجتمع كله كتلة واحدة رغم تعدد الثقافات واللغات، فهذه الأزمة وحدتنا جميعاً، وهذا من أهم المكاسب الاجتماعية والدروس المستفادة.

أما على الصعيد الرياضي فيقول علي البدواوي لقد أفرزت الأزمة ثقافة الاجتماع عن بعد، دون النظر للتواجد في المكتب من عدمه، وهذا شيء جديد علينا نأمل أن نعززه خلال الفترة المقبلة، كما يجب على الاتحادات والأندية اتباع سياسة الوقاية والتعقيم بشكل دوري دون انتظار أزمات أو ظهور أي عارض طبي.

كما يجب على المؤسسات الرياضية أن تعيد النظر في لوائحها، من أجل مواجهة مثل تلك الأزمات لحسن التعامل معها، ويجب أن تكون هناك مساع من هيئة الرياضة لتشكيل فريق قانوني يعيد صياغة اللوائح لمواجهة مثل تلك الأزمات والتعامل معها بشكل احترافي، علي غرار الحكومة الرشيدة، التي كان لديها استراتيجيات وخطط لمواجهة الكوارث والأزمات، لذلك لم نلاحظ أي ارتباط في التعامل مع الأزمة.

المران عن بعد

ويشير حميد يوسف عضو شركة الكرة مشرف الفريق الأول بنادي الوصل إلى أن أزمة كورونا أفرزت لنا ثقافات جديدة وعززتها خلال فترة توقف النشاط، مثل المران عن بعد، وهذه نقطة مهمة لم يكن رياضيونا يعيروها الاهتمام الكافي معتمدين على المران الجماعي، وبما أن المران الجمعي توقف أصبح الاعتماد الكلي على مران اللاعبين في منازلهم.

لذلك زاد الاهتمام بهذا المران اليومي كونه دافعاً شخصياً لدى اللاعبين، ومنهم من اشترى أجهزة رياضية للمران عليها، ما ولد ثقافة جديدة نأمل أن تتواصل خلال الفترة المقبلة.

ويضيف حميد يوسف، يجب أن تتغير كثير من الأمور خلال الفترة المقبلة، مثل وجود لوائح للتعامل مع تلك الأزمات، حيث إن الرؤية ضبابية في هذا الشأن والحقيقة هذه مشكلة عالمية وليست محلية، وأعتقد أن العالم بأسره وقف على تلك الحقيقة، وأكيد سيكون هناك تعديل للوائح والقوانين لمواجهة مثل هذه الأزمات.

إضافة إلى تعلم طريقة العمل عن بعد، واعتقد أن هذه ثقافة جديدة أيضاً أتمنى أن تعزز خلال الفترة المقبلة، حيث لا يشترط لمتابعة العمل والوقوف على تفاصيله والتخطيط لتطويره الوجود في المكاتب، ويمكن الاجتماع في الوقت الذي يناسب الجميع.

الوقاية والتعقيم

أما خالد عبيد مدير الفريق الأول بشركة النصر للكرة فيقول، لا شك في أن تلك الأزمة أظهرت لنا العديد من الأمور الإيجابية التي يجب تعزيزها خلال الفترة المقبلة.

ومن أولها ضرورة الوقاية وتعقيم بشكل دوري في كل المنشآت الرياضية، التي تستقبل مئات اللاعبين يومياً، حفاظاً على سلامة هؤلاء من أية أمراض، لا قدر الله، كما كشفت لنا عن وجود ثغرات في لوائح تنظيم المسابقات، وكيفه تدارك مثل تلك الأزمات عند وضع الرزنامة.

وللأسف لم نستفد من دروس إلغاء الدوري عام 1991 خلال حرب الخليج، الآن يتبقى 7 مباريات على انتهاء دوري الخليج العربي، ولا توجد آلية للتعامل مع ذلك الأمر بعد توقف النشاط، ويبرز السؤال المهم كيف سيتعامل اتحاد الكرة ورابطة المحترفين مع مثل هذا الموقف الصعب، ونحن قريبون من رمضان وفترة الصيف والإجازات الإجبارية بالمتعارف عليه الراحة الإجبارية.

ويطالب خالد عبيد بضرورة دراسة هذه الأزمة بعناية بجميع الاحتمالات والتطورات فيها، وعدم ترك أي احتمال إلا والنظر فيه من أجل الخروج بمخرجات تخدم جميع المسابقات من دون الرجوع للعشوائية أو العاطفة في اتخاذ القرار المناسب يسبب الضرر الواقع على المسابقات والأندية.

استخدام التكنولوجيا

ويؤكد عبد الله حسن مدير التدريب والتطوير في اتحاد الكرة أن الدروس المستفادة متعددة، منها التوسع في استخدم التكنولوجيا من خلال الاجتماع عن بعد ومراقبة تدريبات اللاعبين في أماكن وجودهم، وهذا الأمر يجعلنا نعتمد أكثر على مثل تلك التقنيات في المستقبل، وهناك توجه باستخدام تكنولوجيا العمل من بعد في الأمور الإدارية بما يسهم في خفض التكاليف.

أظهرت الأزمة الحاجة- كما يقول عبد الله حسن- إلى التوجه للتعليم المهني بشكل أكبر، وتنشئة جيل قادر على التعامل مع متطلبات المستقبل في التعلم عن بعد، ما يكسبه مهارات تحتاج إليها أسواق العمل، إضافة إلى نقطة مهمة متمثلة في رفع الكفاءة الطبية لدى كل الجهات والمؤسسات الرياضية، وحسن إدارة الأزمات دون الانتظار لحدوثها، إضافة إلى الحاجة لإعداد مسوغات قانونية ولوائح إجرائية واحترازية،

ويشير عبد الله حسن إلى نقطة إيجابية برزت خلال أزمة «كورونا» متمثلة في نشر ثقافة المران عن بعد، وتلك الثقافة الوليدة بمجتمعنا يجب تعزيزها وتنميتها خلال الفترة ما بعد النجاح على الفيروس واستئناف النشاط، خاصة أن هناك مطالب سابقة بتعزيز تلك الثقافة وإبراز أهمية التدريب الفردي للاعبين، وهنا يجب على الأجهزة الفنية ابتكار حلول في التدريب الفردي تشجع اللاعبين على مزاولته بشكل دائم.

صياغة العقود

ويرى نجم المنصوري لاعب رأس الخيمة الأسبق أن الأزمة الحالية أظهرت وجود ثغرات في اللوائح والقوانين لمواجهة مثل هذه الأزمات، ويجب إعادة النظر في لوائحنا، وإعادة صياغة العقود المستقبلية مع المدربين واللاعبين، بحيث تتضمن بنوداً تتعلق بالظروف بالحالات الطارئة والأزمات.

كما يطلب نجم المنصوري بضرورة تعديل لائحة المسابقات أيضا بحيث تتوافق مع الحالات الطارئة والظروف القهرية، والعمل على توفير تطبيقات رياضية تساعد على الرصد والمتابعة الدقيقة للتدريب عن بعد، وتراعي وضع مسارات ومؤشرات أداء واضحة للتدريب عن بعد. ويشير نجم المنصوري إلى أهمية وضع شرط وجود فحص الوبائيات ضمن العقود واللوائح.

وعدم الالتزام بأداء الفحص يعطي الطرف الآخر الحق في فرض الجزاءات والغرامات، وتعزيز وجود التأمين الصحي لمواجهة أمراض الوبائيات على اللاعبين والمدربين والعاملين.

أحمد الشامسي: تضامن والتزام

أكد أحمد الشامسي، مدير فريق نادي العين، أن الدروس المستفادة من أزمة كورونا بالنسبة للرياضيين كثيرة جدا، وخلاصتها تتمثل في التضامن والتكاتف والتعاون والعزيمة وعدم الاستسلام للظروف. مشيرا أن الأزمة أكدت الجهود الكبيرة المبذولة من قبل الجميع لترجمة جهود الدولة في الحد من انتشار الفيروس.

وقال: على مستوى نادي العين فقد استفدنا من تجربة الاجتماعات عن بعد والتدريبات المنفردة بالنسبة للاعبين، ومراقبة هذه التمارين عبر الوسائل التقنية، واستحداث البرامج التي تخدم هذه المستجدات وتجعل اللاعبين في وضعية تأهب واستعداد مستمرين دون التأثر بتوقف التدريبات الميدانية.

وبرغم أن العمل ربما كان ناقصاً في هذا الإطار إلا أنه يجب علينا جميعاً أن نتأقلم مع المستجدات ونوظف الإمكانات الموجودة للتغلب على الأزمات ومحاربتها وعدم الاستسلام لها، وكل العالم الآن اتحد وأصبح يتعامل كمنظومة واحدة لتجاوز هذه الظروف الصعبة، ومع التأكيد عن أن الإمكانات ليست واحدة في جميع الأندية ولكن هذا لم يمنعها جميعاً من التعامل مع الوضع القائم وفق متطلباته فلا يوجد أي ناد يتدرب جماعياً.

رضوان: التدريب عن بعد حل فرض نفسه

رأى محمد سالم رضوان نجم شباب الأهلي ومنتخبنا الوطني السابق في مونديال 1990 بإيطاليا، أن في الأزمات يحدث الابتكار، وفي ظل الوضع الراهن، وتوقف النشاط الرياضي في الدولة بسبب الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا، ظهر التدريب عن بعد، كأحد الحلول الجديدة للمحافظة على اللياقة البدنية للاعبين.

وقال: «ما يمر به العالم حالياً، اختبار من رب العالمين، ونحن علينا الدعاء والصبر، ثم الالتزام بتعليمات الدولة للخروج منه سالمين بإذن الله، وتوقف النشاط الرياضي تجربة جديدة نمر بها للمرة الأولى في حياتنا كرياضيين، ولا نعرف متى سينتهي هذا التوقف، وماذا يحدث في الأيام المقبلة؟، ولكن ما حدث في الأيام الماضية، جعلنا نبحث عن حلول تطويرية، للتعامل مع أزمات شبيهة مستقبلاً».

وأضاف: «التدريب عن بعد، وباستخدام وسائل التواصل الإلكتروني، والأجهزة التي يمكن من خلالها قياس معدلات اللياقة البدنية، من أهم الحلول التي توصلنا إليها كرياضيين خلال فترة التوقف الحالية، وبالفعل طبقناها في فرق المراحل السنية بنادي شباب الأهلي، وعلى سبيل المثال، هناك تواصل دائم بيني كمدرب في هذا القطاع، والإداري.

والدكتور موسى عباس مدير أكاديمية الكرة بنادي شباب الأهلي، من جهة، وبين اللاعبين وأولياء الأمور من الجهة الأخرى».

وأكمل: «من خلال هذا التواصل، يتم وضع برامج تدريبية وتنظيم مسابقات بدنية للاعبين في بيوتهم، ومن خلال الأجهزة الحديثة يتم الحصول من اللاعبين على قراءات بدنية للفترة الحالية.

والتدريب من بعد، أصبح وسيلة حديثة يمكن من خلالها التواصل مع اللاعبين حتى خلال شهور الصيف، حتى لا يكون هناك توقف كامل للاعب عن التدريبات، وبصرف النظر عن استكمال الموسم الحالي أو إلغائه، المهم سلامة الإنسان، وإن شاء الله نتجاوز الأزمة الحالية على خير»

سليم الشامسي: نحتاج لتعديل اللوائح

يرى الدكتور سليم الشامسي رئيس لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين الأسبق في اتحاد الكرة، أن أكبر درس يجب نيله من أزمة فيروس «كورونا» هو ضرورة تعديل اللوائح والقوانين، بما يحسن التعامل مع مثل تلك الأزمات، حيث أفززت الأزمة وجود قصور في اللوائح والقوانين والعقود ليس على المستوى المحلي وحسب، وإنما العالمي أيضاً.

ويضيف الدكتور سليم الشامسي: يجب أن تقوم الاتحادات والأندية بإعادة صياغة عقودها مع الأجهزة الفنية والإدارية والطبية واللاعبين، ووضع بنود جديدة للتعامل الأمثل مع مثل تلك الأزمات الكبيرة، مثل انتشار فيروسات أو حدوث كوارث طبيعية تؤدي إلى توقف الأنشطة، لأن وجود نصوص صريحة يجنب الاتحادات والأندية خسائر مالية كبيرة.

ويجنبها العديد من الشكاوى التي تفرزها مثل تلك الأزمات. وقال: حان الوقت لتكاتف كل المؤسسات الرياضية من أجل إعادة النظر في تشريعاتها، ووضع تشريعات جديدة تحمي المجتمع الرياضي بكل أطيافه، لأن وضوح اللوائح يجنب تلك المؤسسات العديد من المشاكل الإدارية، ولا يهدر جهودها في درجات التقاضي المختلفة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات