أيد أندية ولاعبون في دوري الخليج العربي مقترح تخفيض رواتب اللاعبين والمدربين، في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها النشاط الرياضي في العالم بصفة عامة وكرة القدم بصفة خاصة، بعد توقف المسابقات الرسمية، بسبب تفشي فيروس «كورونا» المستجد «كوفيد 19».

وأدى توقف كرة القدم إلى خسائر مالية في ميزانيات الأندية على مستوى العالم بسبب توقف البطولات، وما خلفته من تداعيات اقتصادية سلبية نتيجة توقف النشاط، ما حدا بالاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» إلى دراسة تطبيق خطة إجبارية لتخفيض الأجور في ظل الأزمة الحالية، التي تسبب بها فيروس «كورونا».

واتخذت أندية أوروبية بالفعل قرار تخفيض الرواتب بعد التشاور مع اللاعبين من أجل تعويض الخسائر، أبرزها يوفنتوس الإيطالي وريال مدريد وأتليتكو مدريد الإسبانيين، وبايرن ميونيخ وبروسيا دروتموند الألمانيين، إذ رأت أغلب الأندية في الدوريات الأوروبية أن تخفيض الرواتب لا بديل عنه لمواجهة التداعيات التي خلفتها الأزمة.

وفي ما يتعلق بدوري الخليج العربي تترقب الأندية المشاورات الدائرة حول مسألة تخفيض أجور اللاعبين والمدربين، وإن كان هناك تأييد شبه تام على أن هذا الأمر أصبح ضرورة لمساعدة الأندية على تخطي الأزمة لحين عودة الأمور لطبيعتها خصوصاً أن الوضع الراهن يتطلب التكيف من جميع أطراف اللعبة مع المستجدات، التي طرأت مؤخراً على كرة القدم في العالم أجمع.

أمر منطقي

وأكد راشد الزعابي رئيس شركة كرة القدم بنادي الوحدة أن الحديث عن تخفيض رواتب وأجور اللاعبين والمدربين أمر منطقي في الوقت الحالي نظراً لما تمر به كرة القدم في العالم من أزمة حقيقية نتيجة توقف النشاط، مشيراً إلى أن اللاعبين مطالبون بالتجاوب مع قرار تخفيض الرواتب على غرار ما حدث في أندية عالمية كبيرة في الدوريات الأوروبية.

وقال: إن الاتحاد الدولي وبالتشاور مع الاتحادات المحلية تدرس القرار الذي قد يتم تطبيقه بشكل رسمي، إذ إن مثل هذا القرار لا تستطيع الأندية اتخاذه من جانب واحد إلا بموافقة اللاعبين وبناء على لائحة أو تشريع يصدر كذلك من «فيفا» حتى لا يخلف التخفيض تبعات قانونية قد يلجأ إليها اللاعبون الرافضون لهذا الأمر.

وأضاف أن التخفيض قد يطبق بنسب متفاوتة وليست ثابتة، في ظل اختلاف الأوضاع ما بين الدوريات على مستوى العالمي.

ترحيب

من جهته رحب يوسف جابر لاعب شباب الأهلي بفكرة تخفيض رواتب اللاعبين والمدربين طالما في صالح الأندية والكرة الإماراتية بشكل عام، ويسهم في تجاوز الأزمة التي تمر بها كرة القدم بسبب فيروس «كورونا».

مؤكداً أن اللاعبين يدركون الوضع الراهن، وما يمر به العالم نتيجة تفشي هذا الوباء، الذي أثر على كل مناحي الحياة، ولن يتوانوا عن تقديم كل ما من شأنه خدمة الأندية والكرة الإماراتية.

وقال: «كوننا لاعبين نحن بالطبع مع أي قرار يصب في صالح كرة الإمارات والأندية التي نلعب لها، وليس لدينا مشكلة في تخفيض الرواتب، لأننا ندرك صعوبة المرحلة والأزمة التي تسبب فيها توقف النشاط، وعن نفسي سأوافق على التخفيض بدون تردد إذا تم تطبيقه ورأى النادي ذلك».

وأضاف: «سواء الأندية أو اللاعبين أو جميع أطراف منظومة كرة القدم كلنا في قارب واحد، ومطالبون بتقبل كل القرارات والاقتراحات التي تسهم في تخطي تلك الأزمة، فإذا لم نقف مع الأندية والكرة الإماراتية في الوقت الحالي فمتى نقف؟».

مبادرة

وأكد رضا بوراوي المحلل الفني بأبوظبي الرياضية أنه ليس مع مسألة تخفيض رواتب اللاعبين، بشكل إجباري لكنه يؤيد فكرة المبادرة والمساعدة من جانب اللاعب، الذي يقدم بنفسه ويقدم المساعدة لناديه بمحض إرادته، وقال بوراوي: لست مع قضية تخفيض الرواتب بشكل إجباري من جانب الأندية، لأن هؤلاء الشباب لديهم التزامات وأحوال معيشية، والجميع يعرف أن هناك تفاوتاً كبيراً في أجور اللاعبين.

مشيراً إلى أن القضية لو حسمت بالتخفيض بقرار من إدارة النادي، فإن الكثيرين لم يتقبلوا ذلك، وربما تشغله ذهنياً وتؤثر على مستواه لاحقاً، وإن لم يبدوا ذلك علانية، واقترح بوراوي أن الأندية تعقد جلسة مع لاعبيها، وتطرح الفكرة بشكل ودي.

وقال أحمد عمران القبيسي المتحدث باسم شركة كرة القدم بنادي الظفرة مشرف الفريق الأول، إن تخفيض الرواتب ليس قرار ناد بعينه ولكنه خطوة ربما تكون ملزمة للجميع في ظل الظروف الراهنة، ذاكراً أنهم ينتظرون القرار الرسمي من الاتحاد، ويعلمون أيضاً أن اللاعبين يقدرون المسؤولية، ويعرفون أن الوضع الراهن يتطلب التعاون التام معاً .

وقال القبيسي: اللاعب اليوم يؤدي دوراً كبيراً في المجتمع، ويسهم في التوعية والعمل على محاربة انتشار فيروس «كورونا» عبر مبادرات رائعة.

مسفر: تقبّل القرار بصدر رحب للصالح العام

أكد المدرب الوطني الدكتور عبد الله مسفر مدرب نادي الفجيرة السابق أن مسالة تخفيض رواتب اللاعبين خلال الفترة الحالية، تعتبر ظاهرة عالمية واقتضتها ظروف المرحلة الاستثنائية الحالية، بسبب فيروس «كورونا» المستجد، الذي أوقف الدوريات العالمية، وشل الحياة بأكملها في معظم أقطار العالم.

منوهاً بأن المصلحة العامة تقتضي اتخاذ قرارات طارئة، أثناء حدوث الكوارث والأزمات، وهى قرارات لخدمة الجميع، والقصد هو تقليل الصرف داخل الأندية على رواتب اللاعبين سواء كانوا أجانب أو مواطنين، كما دعا مسفر اللاعبين إلى ضرورة البعد عن الأنانية، خصوصاً أن الضرر لحق بالأندية وبالرابطة،.

وبالتالي تأثر التسويق والرعاة، وعلى اللاعبين تقبل مثل هذه القرارات بصدر رحب خصوصاً أن النسبة التي يتم استقطاعها لا تزيد عن الـ30 في المائة، وهى قليلة مقارنة بما يحدث في دوريات أخرى، وفي اعتقادي أن لاعب دوري الخليج، ربما يكون هو الرابح، في هذه الحالة، خصوصاً أنه يظل جالساً في بيته، ولم يمارس الكرة بعد توقف النشاط الرياضي.

كما تطرق مسفر إلى مسألة تبرع لاعبين عالميين بمرتباتهم، للتخفيف من هذه الأزمة في أوطانهم أو في البلد التي يمارسون فيها كرة القدم، حيث وجدت هذه الأفكار القبول والرضا من المنظمات والاتحادات الرياضية، ومن روابط تنظيم الدوريات العالمية.

عبد الله التميمي: ندعم القرار

أكد الحارس عبد الله التميمي الملقب بـ«بوفون» لاعب الفجيرة أنهم كونهم لاعبين يدعمون أي قرار يصدر بشأن تخفيض نسبة رواتب اللاعبين، وأن اتحاد الكرة يضع المصلحة العامة كأولوية، وتوقع بوفون أن يجد قرار نسبة تخفيض الرواتب تأييداً من قبل اللاعبين سواء كانوا أجانب أو مواطنين، مشيراً إلى أن الجميع يسعى للمساهمة في حملة القضاء على هذا الفيروس.

منذر علي: خطوة تخدم المصلحة العامة

أكد منذر علي لاعب منتخبنا الوطني والوصل سابقاً، أن الوضع الحالي الذي يعيشه العالم بأسره بسبب فيروس كورونا المستجد، يحتم على الكثيرين ومن بينهم اللاعبون تقديم تضحيات من أجل الصالح العام بعيداً عن التفكير الشخصي والتأمين المالي والمستقبلي، حيث يعتبر اللاعب جزءاً من المجتمع ومن الطبيعي أن يقدم تنازلات في ظل الأوضاع الراهنة.

مشيراً إلى أن اللاعبين عليهم المبادرة بهذه الخطوة قبل فرض تقليص الرواتب بصورة رسمية وفي حال تم إصدار تعميم بخفض الرواتب ستكون الخطوة طبيعية وواقعية.

وأضاف منذر علي إن كبرى دوريات العالم تمر بظروف مشابهة، وسيتم التعامل بمبدأ التقليص مع أشهر النجوم واللاعبين في مختلف بطولات العالم نظراً للآثار الناجمة عن توقف جميع الأنشطة وتأثر كل القطاعات في العالم وليس كرة القدم أو الرياضة وحسب.

مشيراً إلى أن التخفيض يشمل جميع اللاعبين من بينهم المحترف الأجنبي الذي هو الآخر ليس بمنأى عن المجتمع ويعتبر جزءاً منه ولو كان في البرازيل أو أوروبا أو غيرهما من الدول سيجبر على خفض مرتبه الشهري.

غراب: مراجعة الرواتب تفرضها الظروف الحالية

أكد محمد مطر غراب المحلل الرياضي بقنوات دبي الرياضية، أن إعادة النظر في الرواتب ، ضرورة فرضتها الظروف الحالية .

وأوضح: «فكرة تخفيض رواتب اللاعبين، يدرسها الاتحاد الأوروبي للكرة ، مع الوضع في الاعتبار الاختلاف بين واقع أنديتنا التي تعتمد على الدعم الحكومي، والأندية الأوروبية التي يمتلك بعضها اقتصاديات دول صغيرة، ولكن التشابه في الحالتين، أنك تأخذ راتباً مقابل، عمل، وهو الأمر الذي لا يحدث الآن، وبالتالي من الطبيعي أن يتم التفكير في تخفيض الرواتب».

محمد جابر: أنا أول الداعمين لتخفيض الرواتب

أكد محمد جابر مدافع شباب الأهلي، أنه أول الداعمين لفكرة خفض رواتب اللاعبين، إذا كان الأمر يصب في مصلحة الدولة، مشيراً إلى أن الظروف الحالية استثنائية، وأن على الجميع المساهمة بما يقدر عليه من جهد أو مال للخروج منها بأقل خسائر ممكنة.

وقال: «نحن ملتزمون بأي قرارات تصدرها الدولة أو الجهات المختصة بهذا الشأن، وعن نفسي، ليس لدي المانع في إعادة النظر في راتبي، وتخفيضه بما يحقق المصلحة العامة، وأعتقد أن هذا سيكون رأي كل اللاعبين في ظل الظروف الحالية التي تمر بها الدولة، بل والعالم أجمع».

وأضاف: «نحن نتمنى فقط، أن نمر والمجتمع الإماراتي من مواطنين ومقيمين من هذه الأزمة الصحية بسلام».