في صباه.. هرول إلى سوق منطقة الوثبة في أبوظبي وهو في الثامنة من عمره.. اشترى أربعة أرانب وعاد بها سعيداً إلى البيت.. تحولق حولها الأصدقاء، كل منهم يداعب أرنباً، حملوا بعض الحجارة، بنوا لها بيوتاً صغيرة تأويهم في أرض تتاخم البيت، كان والده قد غرس فيها أشجار الموز والليمون.. بعد أن لطس بطفلة الطمي بيوت ضيوفه الجدد، انضم لشقيقه الذي يصغره بعامين، يلعبان كرة القدم.
تمر الأيام.. تكبر الأرانب ويتضخم حجمها.. تتجرأ على شجر الموز والليمون التي ينتظر الأب ثمارها.. شاهدها وهي تستبيح سيقان الشجر، تقرض منها مدادها وماءها، فأحل على الفور دماءها.. ذبحها كلها في وليمة لأهل البيت.. وهكذا التهمت العائلة كلها حلم الإبن.
بعد لحظات الحزن على فراق أرانبه وحطام مشروعه المنتهي.. انغمس في حلم جديد مع كرة القدم، يلهو مع شقيقه عبد الرحيم، وأبناء عائلة مطر.. عادل وخميس وإبراهيم، حيث كانوا يلعبون في نادي الإمارات قبل تحويل اسمه إلى الوحدة.. ينقسمان إلى فريقين، يتباريان في سعادة بالغة، وهكذا استمروا، حتى التقوا في نادي الوحدة، حيث انضم مع شقيقه عن طريق الكابتن عبد الرحمن الجمال الذي سلمه حقيبة فيها ملابس التدريب كانت مصدراً لابتهاجه وفرحته، ليبدأ مسيرته مع مجموعة موهوبة من اللاعبين، قام بتدريبهم محمد صلاح لاعب الزمالك السابق في فريق تحت 14 سنة، ثم تدرج مع فرق الناشئين حتى وصل إلى الفريق الأول عام 1995 وعمره حينذاك 17 سنة، حيث ضمه الكابتن محمود الجوهري بعد تألقه في دورة الصداقة للناشئين، ولعب ربع ساعة في أول مباراة له مع الفريق الأول أمام نادي الشعب، وفاز الوحدة حينذاك 2-1، وبعدها لعب مباراة كاملة أمام نادي الخليج، ليستمر بعدها ضمن التشكيلة الأساسية للوحدة والمنتخب الوطني.
هذا هو.. عبد السلام جمعة عنبر مبارك الجنيبي المولود في أبوظبي يوم 23 مايو 1977 والذي شكل مع شقيقه عبد الرحيم، ثنائياً تغنى به جمهور ناديهم:«الوحدة يا فريق تمام.. عبد الرحيم وأخوه سلام»، ويعد بلا منازع أفضل لاعب ارتكاز في تاريخ الإمارات، وقد حقق مع الوحدة قبل انتقاله إلى نادي الجزيرة موسم 2007/ 2008، ثم الظفرة عام 2012، أربع بطولات دوري، وحصل مع الجزيرة على كأس الاتصالات والبطولة الخليجية.. لذلك يستحق أن يكون في البرواز.
