«فيفا» يدرس تخفيض رواتب اللاعبين 50% بسبب «كورونا»

كشفت مصادر قانونية قريبة من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، أن الأخير بصدد دراسة جملة من المقترحات، بهدف مساعدة الأندية على تجاوز التأثيرات السلبية لأزمة فيروس «كورونا» المستجد، الذي تسبب في تعليق نشاط أغلب الدوريات في العالم، في مقدمها منح اللاعبين 50 % أو 40 % من رواتبهم، لتكون ذات صبغة معاشية خلال فترة تعليق النشاط، من أجل خلق توازن مالي في الأندية، باعتبار أن الوضع الراهن لن يساعدها على البقاء، ويمكن أن ينتهي بها الأمر إلى الحل أو الإفلاس، وبالتالي، لن تكون النهاية في مصلحة أطراف اللعبة، وخصوصاً اللاعبين، وسيشمل القرار المتوقع الإعلان عنه في الأيام القليلة المقبلة، جميع اللاعبين، وليس أصحاب الرواتب العالية فقط.

ويشمل المقترح الثاني أوضاع وانتقالات اللاعبين، ويتناول نقطتين مهمتين، الأولى حول تمديد العقود التي تنتهي يونيو المقبل، فترة إضافية، لتمكين الأندية من الاستعانة بكافة لاعبيها لاستكمال الدوري، وثانياً فتح فترات تسجيل استثنائية لمدة أسبوعين بنهاية كل دوري، أما المقترح الثالث، فيهمّ تعليق فسخ العقود بشكل مؤقت، بما أن التعديلات الجديدة التي أقرها الاتحاد الدولي في 2018، تسمح للاعب بفسخ عقده من طرف واحد، في حال تأخر النادي عن دفع رواتبه لشهرين، متى ما أعلمه كتابياً بتأخره في دفع الراتب، على أن يمنح مهلة للسداد مدتها 15 يوماً.

صعوبات مالية

ويتوقع الاتحاد الدولي لكرة القدم، مواجهة الأندية لصعوبات مالية كبيرة في الفترة المقبلة، بسبب توقف النشاط الكروي، لذلك، قرر اتخاذ قرارات استثنائية، وقام بتشكيل فريق عمل موسع، ومستشارين من محاماة متخصصة، وممثلين عن نقابة اللاعبين المحترفين، للخروج بحلول تنقذ المنظومة الكروية العالمية من الانهيار.

وأكد الاتحاد أنه ستكون هناك حاجة إلى تعديلات أو إعفاءات مؤقتة، في ما يتعلق بلوائح الانتقالات لحماية عقود كلٍّ من اللاعبين والأندية، وتعديل فترات التسجيل، في إطار التأثير السلبي المتوقع لتأجيل المنافسات في عقود اللاعبين الذين تنتهي عقودهم بنهاية الموسم الحالي.

وقال جياني إنفانتينورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم: إن هذا الوضع الاستثنائي، يقتضي إجراءات وقرارات استثنائية، هذه الأزمة تؤثر في العالم بأسره، ولهذا يجب أن تأخذ الحلول في الاعتبار، مصالح جميع الجهات الفاعلة في مختلف أنحاء العالم.

لقد أظهرنا مرة أخرى روح التعاون والتضامن والوحدة. يجب أن تكون هذه هي حوافزنا الرئيسة للمضي قدماً، وأود أن أشكر جميع رؤساء الاتحادات القارية على مساهماتهم وجهودهم الإيجابية، سيظل «فيفا» على اتصال وثيق مع جميع الجهات الفاعلة، لتقييم واتخاذ الخطوات اللازمة للتعامل مع مختلف القضايا التي نواجهها، إنني أعوِّل على دعم مجتمع كرة القدم بكامله للمضي قدماً.

تحديد آليات

وكشف الاتحاد الدولي عن إمكانية إنشاء صندوق دعم، بعد تقييم الأثر الاقتصادي الذي تواجهه مختلف الجهات الفاعلة في كرة القدم في كل قارة، لتحليل ما إذا كانت هناك حاجة إلى إحداث صندوق دعم على المستوى العالمي، وكيف يجب في هذه الحالة تحديد آليات دعم ملموسة.

وبحسب دراسة أجرتها شركة «كاي بي إم جي»، الرائدة عالمياً في مجال المحاسبة، تواجه أندية البطولات الخمس (إنجلترا، إسبانيا، إيطاليا، ألمانيا، وفرنسا)، خسائر تراوح ما بين 3,54 وأربعة مليارات يورو، من حقوق البث التلفزيوني والعائدات التجارية والتسويقية، بحال لم تتمكن من خوض المباريات المقررة حتى نهاية الموسم، الأمر الذي دفع الأندية إلى البحث عن حلول ومبادرات للخروج من عنق الزجاجة، حيث أشارت مصادر إعلامية أوروبية أن الأندية الإيطالية، تدرس التخفيض 30 % في رواتب اللاعبين، فيما اقترحت أندية أخرى عدم دفع رواتب شهر مارس.

وذكرت صحيفة «آس» الإسبانية، أن بيب ماروتا، المدير العام لإنتر ميلان، اتصل بفريقي برشلونة وريال مدريد الإسبانيين، لإقناعهما باتخاذ قرار موحد بشأن رواتب اللاعبين.. وبحسب صحيفة «موندو ديبورتيفو»، فإن برشلونة ينوي تخفيض رواتب اللاعبين والجهاز الفني، لتحمل أضرار «كورونا»، إذ أقام مجلس إدارته عدة اجتماعات إلكترونية عن بعد الجمعة الماضي، لدراسة الوضع المتطور، وتأسيس خطة للأسابيع المقبلة، على أن يصدر قرار حيال رواتب اللاعبين الأسبوع المقبل.

وأضافت مونديو ديبورتيفو أن اللاعبين منفتحين على احتمالية تخفيض أجورهم مؤقتاً، على الرغم من أن بعض النجوم سيتأثرون بشكل قوي في حال تم الأمر، كثلاثي الهجوم ليونيل ميسي ولويس سواريز وأنطوان غريزمان.

ويتقاضى ميسي أكثر من 500 ألف يورو أسبوعياً، يليه غريزمان بـ 318 ألف يورو، وسواريز بـ 313 ألفاً، بحسب آخر عقد له في 2016. وفي المرتبة الرابعة يقع ديمبلي بمبلغ 238 ألفاً، وبوسكيتس وبيكيه خلفه، 194 ألفاً و178 ألفاً.

ظروف استثنائية

وأفاد المحامي التونسي علي عباس، الخبير المختص في القانون الرياضي والمنازعات الرياضية لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، في تصريح لإذاعة «إكسبرس إف إم» التونسية، بأن الظروف التي تمر بها الرياضة في العالم استثنائية، وتحتاج إلى قرارات استثنائية لحل بعض المشاكل المتعلقة بعقود اللاعبين المحترفين، موضحاً أنه لا يمكن الحديث في الوقت الحالي عن قوانين وأنظمة، مشدداً على ضرورة استكمال كل الدوريات، لأن هناك مسألة هبوط وصعود، وأنه ليس من المنطقي إلغاء دوري دخل مرحلته الأخيرة، وبعد جهود كبيرة بذلتها الأندية، وصرفت فيها أموالاً طائلة للاعبين وغيرهم.

وأضاف: «ليس من المنطقي إلغاء المسابقات الحالية، والاستعداد لإطلاق بطولات جديدة في الموسم المقبل، مهما كان التوقيت الذي تستكمل فيه الدوريات نشاطها، سيكون هذا أفضل للأندية، للخروج بأقل الأضرار».

كما أكد الخبير القانوني، أن أغلب الاتحادات المحلية خاطبت الاتحاد الدولي عبر الاتحادات القارية، وقدمت جملة من المطالب، تفاعل معها «فيفا» إيجابياً، وقام بتشكيل فريق عمل موسع، يضم مكاتب محاماة مختصة، ونقابة اللاعبين المحترفين، للخروج بحلول تنقذ الأندية من الوضعية المالية الصعبة التي تسبب فيها إيقاف النشاط.

ودعا علي عباس، الأندية والاتحادات المحلية، لتجنب اتخاذ قرارات من طرف واحد، خصوصاً ضد اللاعبين والمدربين الأجانب، حتى لا تتحول إلى قرارات تعسفية، وتدخل ضمن إطار فسخ العقود غير القانوني.

15

أعلن نادي هارتس الأسكتلندي، خصم 50% من رواتب موظفي النادي، إضافة إلى اللاعبين والإداريين بفريق الكرة وسيتم تطبيق القرار بداية من أبريل المقبل. وبعيداً عن كرة القدم، كشفت تقارير إعلامية أن رابطة الدوري الأمريكي لكرة السلة للمحترفين ستبدأ اقتطاع جزء من رواتب اللاعبين بداية من 15 أبريل المقبل في محاولة للتعافي من الخسائر المالية بسبب إيقاف الموسم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات