ثبتت الآن قوة دوري الخليج العربي هذا الموسم وارتفاع المستوى كثيراً عن نسخة الموسم الماضي، بفضل عودة الفرق الكبيرة للمنافسة بقوة، فالنصر إذا أخذناه مثالاً، حدث فيه تطور مذهل جعله يتقدم من المراكز الأخيرة للمركز الخامس، وكذلك الوصل والوحدة اللذان تقدما إلى وسط الجدول، وبعودة هذه الفرق الثلاثة زادت قوة التنافس واشتد السباق بالضغط على فرق المقدمة الشارقة وشباب الأهلي والعين والجزيرة، وهذا مؤشر واضح يبرهن على تميز نسخة الدوري الموسم الحالي ويجعلها الأصعب الطامحة للحصول على اللقب، فالشارقة رغم تصدره الجدول بفارق جيد ومحافظته على سجله خالياً من أي خسارة خلال 6 مباريات سيواجه من الصعوبات ما لم يجدها الموسم الماضي، وظهرت هذه الصعوبات بوضوح في آخر مباراتين أمام حتا والفجيرة.
ولا خلاف على تميز الشارقة من ناحية النتائج حتى الآن، ولكن مستواه اختلف كثيراً عن الموسم الماضي فالحظ حالفه نوعاً ما في تعادله مع حتا ثم فوزه على الفجيرة في الوقت القاتل، وهذا ليس تقليلاً من فريق الشارقة القوي، فالحظ جزء من كرة القدم وأحياناً مكمل لما يقدمه الفريق، ولكن «ليس في كل مرة تسلم الجرة»، فجميع الفرق هذا الموسم قادرة على المنافسة وانتزاع النقاط بغض النظر عن الفوارق المعروفة، وبالتالي ستكون المهمة أصعب للشارقة في قادم الأيام، خاصة بعد تكاثر عدد المنافسين، فالمؤشرات تسير إلى تحول الجدول إلى قسمين، نصف الفرق تنافس على اللقب والنصف الآخر يكافح من أجل البقاء.
وقوة التنافس بعد عودة الفرق الكبيرة لم تنحصر فقط في مراكز المقدمة، فالأمر انسحب أيضاً على بقية الفرق وأصبح السباق على أشده بعد أن تلاشى فارق النقاط بين نصف فرق الجدول تقريباً، ويحق لنا الإشادة هنا بما يقدمه فريق حتا من مستوى مميز وإن كانت النتائج لم تسعفه، فهو من الفرق المتطورة والقادرة على وضع بصمتها هذا الموسم ولا ينقصه سوى بعض الخبرات التي تجعله يحافظ على تقدمه في التوقيت المهم للمباريات، وكذلك اتحاد كلباء الذي يقدم مستوى جيداً، وعجمان صاحب البداية القوية والنتائج المميزة التي جعلته لا يتأثر كثيراً بالتعثر في آخر 3 مباريات، فهو قادر على العودة بفضل استقراره الفني وخبرة لاعبيه.
وهذه الوضعية للدوري بعد 6 جولات، تجعلنا نتعشم كثيراً في أن تكون النسخة الأقوى في عصر الاحتراف، فكلما اتسعت دائرة المنافسة على اللقب، زادت الإثارة والتشويق وانعكس الأمر إيجاباً على المستوى الفني، والشيء نفسه بالنسبة لتحديد أمر البقاء فملامح الهبوط في دوري هذا الموسم غائبة تماماً بفضل تكافؤ المستوى إلى حد كبير.
