أزمة في بيت «قضاة الملاعب»

تعرض بيت التحكيم في اتحاد الكرة إلى شرخ كبير خلال الأيام الماضية، وظهرت أعراضه في الملاعب خلال الجولات الماضية لدوري الخليج العربي، بالأداء المتواضع لعدد من الحكام رغم خبرتهم ما أثر في نتائج بعض المباريات، وتعالت صرخات بعض الأندية، كما حدث من جمهور العين في مباراة فريقه أمام الجزيرة، وصرخة كلباء عدة مرات آخرها أمام الجزيرة أيضاً، كما أصدر بني ياس 3 بيانات في أقل من الشهر ضد التحكيم بعد أن تزايدت الأخطاء على الفريق، معترضاً على الأداء التحكيمي ومطالباً بالاستعانة بحكام أجانب.

المدير الفني

وشهدت الفترة الأخيرة زيادة الاحتقان بين الحكام والمدير الفني للحكام، وأصبح الكثير منهم لا يتحدثون معه، حيث أبدى عدد من الحكام امتعاضهم منه بسبب تمييزه بين الحكام خلال اجتماع التحليل الأسبوعي، حيث هناك حكام أخطاؤهم بالجملة ولا تتم محاسبتهم في تلك الجلسات، في المقابل حكام آخرون لديهم أخطاء بسيطة في لعبة بوسط الملعب يظل النقاش حولها فترات طويلة، إضافة إلى تبرير أخطاء البعض رغم فداحة الأخطاء، علاوة على المعلومات المغلوطة التي قدمها إلى مجلس الإدارة من أجل استيعاد الحكم الدولي سلطان المرزوقي من الشارة الدولية، وتلك الواقعة تسببت في زيادة الشرخ بين الحكام والمدير الفني، حتي وصلت العلاقة إلى طريق مسدود يستلزم التدخل الفوري من قيادة اتحاد الكرة.

تهديد بالمقاطعة

وشهدت جلسة البرلمان الأسبوعي لأحداث الجولة الرابعة، تهديد قضاة الملاعب بعدم حضور الجلسة التحليلية إذا حضرها المدير الفني، ما اضطر مدير إدارة الحكام علي الطريفي إلى تولي التحليل بنفسه رغم أنه مبتعد عن ذلك منذ توليه المسؤولية، والأغرب والأخطر حين سافر الطريفي في مهمة آسيوية، اضطر إلى إلغاء جلسة البرلمان الأسبوعية التي يتم فيها تحليل أداء الحكام خلال الجولة الخامسة، وكذلك إلغاء المران الأسبوعي، رغم أن الجولة شهدت العديد من الأخطاء التحكيمية والمؤثرة في نتائج المباريات كما حدث في مباراة الجزيرة وكلباء، تجنباً لحدوث صدام بين الحكام والمدير الفني.

مجاملة التعيينات

كما شهدت الفترة الماضية تعيينات بالمجاملة لعدد من الحكام، وعدم وضع الحكم المناسب في المباراة المناسبة له، فهناك حكم شاب لم يدرِ أية مباراة في منافسات تصفيات الكأس لفرق الدرجة الأولى، كما لم يدرِ أية مباراة لفريق الرديف ورغم ذلك يتم تعيينه حكم فيديو مرتين في جولة بدوري الخليج العربي لمجرد أنه صديق للمدير الفني، وحكم آخر ابتعد مدة تقارب شهرين بسبب ظروف عمله يتم تعيينه لإدارة مباراة مهمة تأثر طرفاها بأخطاء التحكيم خلال الجولات الماضية، وبالطبع غابت عنه حساسية المباريات فارتكب أخطاء زادت من صرخة الناديين، كما أن الترشيح للشارة الدولية أصبح بالمحسوبية ودرجة الصداقة مع المدير الفني، ولعل ما حدث مؤخراً في ترشيحات القائمة الدولية الجديدة خير مثال، ما أثر في معنويات قضاة الملاعب الذين زاد إحباطهم وتأثر أداؤهم خلال المباريات الماضية، ولعل كم الأخطاء التي شهدتها الجولتان الخامسة والسادسة خير برهان.

حكاية حكم دولي

خلال الجولة السادسة غاب عدد من الحكام الدوليين بسبب التزامات تحكيمية خارج الدولة، ولم يكن متواجداً سوى حكم دولي واحد، ومع ذلك تم تخطيه في إدارة ديربي العين والجزيرة وكان التبرير أنه ليس بحجم المباراة، وإذا كان حكم دولي ليس على مستوى مباراة في دوري محلي فكيف يبقى في القائمة الدولية، ويتم استبعاد سلطان المرزوقي رقم 3 في القائمة الدولية فمن باب أولى أن يتم الاستبعاد لمن هم أقل خبرة وحنكة منه، لذلك تم تعيين حكم من الدرجة الأولى لإدارة المباراة وتعرض لضغوط نفسية كبيرة من جمهور المباراة لمجرد أنه حكم أولي مع أن أخطاءه لم تكن مؤثرة في نتيجة المباراة.

أين اللجنة؟

يبدو السؤال المنطقي بعد كل ما يحدث في كواليس بيت الحكام، أين دور لجنة الحكام ورئيسها لتدارك كل هذه السلبيات؟ والحقيقة أن اللجنة غائبة فلم تجتمع سوى مرتين منذ أن تم تعيينها قبل عدة أشهر، وآخر تلك الاجتماعات كان في سبتمبر الماضي، ومعظم الأعضاء لا يعرفون شيئاً عما يدور في كواليس الحكام، بل تم استبعاد أعضاء اللجنة من مهمة تقييم أداء الحكام خلال المباريات، بحجة ترشيد النفقات.

واقتصر العمل على المدير الفني ومدير الإدارة «المشغول بمهامه الآسيوية منذ شهر ما بين دورات قارية تقام في دبي أو خارجها»، وفي غياب تام للجنة، التي لا يعرف أعضاؤها شيئاً عن الحكام، ومن دون مراقبة من رئيس اللجنة المنشغل دائماً والغائب عن الشأن التحكيمي، والذي لم يلتقِ الحكام منذ تم تكليفه بالمهمة، والذي منح الخيط والمخيط للمدير الفني ومدير الإدارة، ما أدى إلى تزايد الخلافات بين الحكام والجهاز الإداري لهم، وأصبح هناك جفاء واضح يلاحظه كل المقربين من الحكام، وانعكس ذلك على أدائهم خلال الجولات الماضية، التي كثرت خلالها الأخطاء وأصبح هناك اعتماد كلي من الحكام على تقنية الفيديو مع أنها عامل مساعد للحكم في ظل عدم التركيز وتشتيت الذهن بمشكلات إدارية، خارج المستطيل الأخضر.

اعتراض الغفلي

خلال عرض تقييمي قدم لمجلس الإدارة في جلسته الأخيرة عن مستوى قضاة الملاعب، تم تقديم معلومات مغلوطة عن مستوى الحكام، أدت إلى موافقة مجلس الإدارة على استبعاد سلطان المرزوقي من التجديد للشارة الدولية، والوحيد الذي اعترض على ذلك خلال الجلسة الدكتور خليفة الغفلي الذي سبق أن تولى رئاسة اللجنة، ويدرك جيداً ما يدور في كواليس الحكام، والذي قال مستعد أن أوافق على استبعاد المرزوقي إذا كان البديل أحد الحكام الشباب مثل سلطان محمد صالح أحد الحكام الواعدين في برنامج الاتحاد الآسيوي «والمظلوم» ولكن أن نستبعد حكماً 39 سنة ونستعين بآخر 34 سنة فما جدوى ذلك مستقبلاً؟ ولم يتم الاستماع إلى وجهة نظره فاضطر إلى الانسحاب من الجلسة احتجاجاً على التقرير المغلوط المقدم عن التحكيم ومستوى الحكام الدوليين، والذي وقع ضحيته المرزوقي، والغريب أن الغفلي لم يجد مساندة أودعم.

بني ياس يصدر 3 بيانات ضد التحكيم

أصدر نادي بني ياس بياناً يعتبر الثالث له خلال أقل من شهر ضد قضاة الملاعب، بعد أن تعرض لأخطاء تحكيمية ساهمت في خسارته 8 نقاط خلال 3 جولات، وقال النادي إنه من منطلق حرصه على كرة القدم بالدولة فإنه يعلن عن تقديم شكواه، مبينا أن مباراته الأخيرة أمام كلباء شهدت أخطاء تحكيمية مثل احتساب ركلة جزاء غير صحيحة ضد السماوي، والتغاضي عن احتساب ركلة جزاء لمصلحة الفريق.

وأشار البيان إلى أن الفريق تعرض لمثل هذه الأخطاء في مباراتي شباب الأهلي وخورفكان، إضافة إلى مباراة اتحاد كلباء، وإن ذلك كلفهم خسارة 8 نقاط. وطالب نادي بني ياس بالرد على الشكوى ومعرفة الخطوات التي سوف يتم اتخاذها حتى يتم تسجيل موقف رسمي يحفظ حقوق النادي وجماهيره، مؤكداً ضرورة إصلاح الأخطاء التحكيمية.

سؤال منطقي من المرزوقي

طرح الحكم الدولي المعتزل، سلطان المرزوقي، سؤلاً منطقياً، بقوله: كيف تكون تقاريري المحلية متدنية والاتحاد الآسيوي يمنحني درجات متميزة، ويسند إلي إدارة العديد من المباريات القارية في السنوات الماضية؟ وأصبحت من أكثر الحكام تحكيماً في البطولات الآسيوية، كما أدرت العديد من النهائيات الكبرى في الدولة.

فإذا كنت حكماً دون المستوى، كيف يتم إسناد مثل تلك لمباريات والديربيات لي، وأنا دون المستوى؟ أليس هذا إدانة لمن يقوم بتعييني لمثل تلك لمباريات الكبيرة والمهمة؟ ومع ذلك قمت بإدارتها على أكمل وجه، ونلت الإشادة، وهذا يكفي، ولا أملك إلا قول «حسبي الله ونعم الوكيل في كل من ظلمني».

بطاقات حمراء

شهدت الجولات الأخيرة عدة قرارات خاطئة للحكام بإشهار البطاقة الحمراء للاعب عجمان محمد أحمد الشحي في مباراة فريقه مع الوصل ضمن الجولة الثالثة من دوري الخليج العربي، وكذلك حارس كلباء جمال عبد الله في مباراة فريقه أمام الجزيرة في الجولة الخامسة، وتأثر فريقه بهذا الطرد كثيراً، وتحول تقدمه بهدف إلى خسارة بالثلاثة، وبعد الاستئناف قامت لجنة الاعتراض على قرارات الطرد بنظر القضيتين، وتم تصحيح قرارات الحكام وإلغاء البطاقة الحمراء لكليهما في خطوة إيجابية.

ضحية التوصية

حينما حدث شرخ في اللجنة السابقة للحكام، وتزايد الخلاف بين إبراهيم الأعماش نائب رئيس لجنة الحكام والمدير الفني، وتقدم الأعماش بالاستقالة بسببها، صدرت التوصية والتعليمات، بالتعاقد مع مدير فني جديد، وتمت الاستعانة بخدمات السعودي على الطريفي، وبدلاً من الاستغناء عن خدمات المدير الفني، الذي دافع عن تعاقده مع الاتحاد والتمسك بمنصبه، فتم تعيين الطريفي مدير للإدارة، والاستغناء عن أحمد يعقوب، أحد الكفاءات التحكمية في الدولة، وتغير مسماه إلى مستشار، وكأن المشكلة كانت في أحمد يعقوب.

 حرصا على تعميم الفائدة ننشر لكم صفحات البيان المخصصة بنظام " بي دي إف  " ولمشاهدتها يكفي الضغط  هنا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات