لا يزال المدرب الوطني رغم نجاحاته المتعددة مظلوماً من قبل إدارات أندية الدولة، والحريصة على اختيار المدربين الأجانب لتولي مسؤولية قيادة فرقها الجماعية في ألعاب كرة القدم والسلة واليد والطائرة، والذي يبرره البعض، بمحاولة تلك الإدارات تجنب أسهم النقد.

ويحظى المدرب المواطن بفرص عمل ضعيفة أمام المدربين الأجانب والعرب على صعيد الألعاب الجماعية، كرة القدم والسلة واليد والطائرة، رغم الكفاءات الفنية العالية للعديد من أبناء الوطن في هذه الألعاب الأربع.

حيث تبلغ نسبة التوطين الفني 6.8 % مقابل 93.2 للأجانب، ويبلغ عدد فرق الألعاب الجماعية (الدرجة الأولى) 44 فريقاً، منهم 14 لكرة القدم، والسلة وكرة اليد والطائرة ولكل منهم 10 أندية، وعدد المدربين المواطنين 3 مقابل الأجانب 15، والعرب 23 مدرباً.

وتبلغ نسبة المدربين العرب: 52.2%، وعدد مدربي أوروبا 11 مدرباً وعدد مدربي أمريكا الجنوبية 4 مدربين، ولا يعمل أي مدرب من آسيا أو أمريكا الشمالية أو من منطقة الخليج هذا الموسم، في أي من أندية الألعاب الجماعية.

ورغم وجود العديد من المدربين المواطنين والحاملين للرخص والتصاريح اللازمة لقيادة الفريق الأول للألعاب الجماعية، إلا أنه لا يوجد سوى 3 فرق تستعين بمدربين مواطنين، وهم عبد الحميد إبراهيم مدرب فريق كرة السلة بالشارقة، وعبد العزيز العنبري المدير الفني للفريق الكرة بالنادي، وإبراهيم المناعي مدرب فريق الكرة الطائرة بالوحدة.

وذلك من أصل 44 فريقاً يتنافسون في المسابقات المحلية للألعاب الجماعية الأربعة. ويعتبر المدرب الوطني عبد العزيز العنبري، من القيادات الفنية الشابة الواعدة، بعدما نجح في قيادة الفريق للتتويج بدوري الخليج العربي الموسم الماضي، بعد غياب 23 سنة، ويواصل النجاحات هذا الموسم، بقيادة الفريق إلى صدارة ترتيب المسابقة.

في حين يقود باقي فرق كرة القدم في أندية الدولة كل من الكرواتي كرونوسلاف يورزيتش مدرب النصر، والأرجنتيني رودولفو أروابارينا مدرب شباب الأهلي، والمصري أيمن الرمادي مدرب عجمان، والهولندي مارسيل كايزر مدرب الجزيرة، والروماني لاورينتو ريجيكامف مدرب الوصل، والصربي فوك راسوفيتش مدرب الظفرة.

واليوناني كريستوس كونتايس مدرب حتا، والبرازيلي خورخي داسيلفا مدرب اتحاد كلباء، والصربي غوران توفيغيريتش مدرب خورفكان، والألماني شايفر مدرب بني ياس، والكرواتي إيفان ليكو مدرب العين، والإسباني مانويل خيمينز مدرب الوحدة، والجزائري مجيد بوقرة مدرب الفجيرة.

فيما يعتبر عبد الحميد إبراهيم مدرب السلة بالشارقة، إحدى قامات التدريب في اللعبة بالدولة، ويملك سجلاً حافلاً على الصعيد القاري والإقليمي، بعدما قاد الوحدة للفوز بكأس الخليج، والشارقة للفوز بثلاث نسخ خليجية أخرى، واتحاد جدة السعودي للفوز بكأس آسيا 2001، إلى جانب احتكار الوحدة للبطولات المحلية على مدار 10 سنوات.

ويقود باقي فرق السلة كل من البوسني زوران زابوفيتش مدرب الوصل، والإيطالي جورجيو فالي مدرب شباب الأهلي، والصربي ماركو إيليتش مدرب الجزيرة، والمصريين عمرو أبو الخير مدرب بني ياس، وأحمد عمر مدرب النصر، ومحمد عبد الإمام مدرب البطائح، والسوريين علي لتلي مدرب الظفرة، ونضال بكري مدرب الوحدة، ومجد فراج مدرب العين.

بينما يعد إبراهيم المناعي، من المدربين القادرين على صناعة المستقبل في عالم الكرة الطائرة، ولذا يستعين به الوحدة في قيادة مجموعة من الشباب ضمن خطة مستقبلية طموحة، ويقود باقي فرق الطائرة في الدولة، المصريون أحمد زكريا مدرب حتا، وشريف سويلم مدرب الوصل،.

ومحمد اللقاني مدرب بني ياس، ورشاد عياد مدرب الظفرة، والأرجنتينيان خوان مدرب شباب الأهلي، وماركوس مدرب عجمان، والتونسي مروان الفهري مدرب النصر، والصربي دراغان مدرب الجزيرة، والمونتنيغيري فيسكو مدرب العين.

أما فرق كرة اليد، فترتكز على المدربين العرب بدون أي وجود للمدرب الوطني، مع توزيع القيادة الفنية للأندية العشرة المشاركة في المسابقات المحلية، على أربعة مدربين مصريين، وهم مروان رجب مدرب بني ياس، ووليد عبد الكافي مدرب مليحة الضيف الجديد هذا الموسم، ومحمد متولي مع الوحدة.

ومحمد حسن مع الظفرة، وأربعة مدربين تونسيين، وهم سامي السعيدي مدرب شباب الأهلي، والمنجي البناي مدرب النصر، ومحمد أبو غزالة مدرب العين، وثابت محفوظ مع الجزيرة، ومدربين جزائريين، وهما محمد معاشو مدرب الوصل، وسفيان حيواني مدرب الشارقة.

الحمادي: لكل نادٍ سياسته وأهدافه

أشار محمد الحمادي مدير اتحاد كرة السلة، إلى أن الأندية عادة تلجأ للتعاقد مع مدرب أجنبي، لتجنب لوم الجماهير إذا لم تتحقق البطولات.

وأضاف الحمادي قائلاً: «لدينا بالفعل مدربون مواطنون على أعلى مستويات الكفاءة، ولكنهم لا يحصلون على فرصتهم الكاملة في كل الألعاب، وليس هناك دليل أكثر دقة مما فعله عبد العزيز العنبري مع الشارقة في الموسم الماضي، وما يقدمه مع فريقه هذا الموسم».

وعن إمكانية تدخل الاتحادات لإجبار الأندية على التعاقد مع مدربين مواطنين، اعتبر مدير اتحاد كرة السلة أن الأمر صعب وغير عملي، ولا يجوز تطبيقه من قبل الاتحاد على الأندية، وقال: «هذا الأمر يرجع إلى إدارات الأندية، والاتحادات لا تملك إجبار الأندية على اختيار الأجهزة الفنية، لأن لكل نادٍ سياسته وأهدافه».

واستدرك الحمادي قائلاً: «يجب أن نؤكد هناك مدربين قادوا فرقاً أولى في كل الألعاب الجماعية، ونتمنى أن يجد المدرب المواطن فرصته الكاملة في العمل لإثبات وجوده وقدراته وكفاءته، لأنني أثق أنه قادر على إثبات كفاءته بشكل كامل».

العاجل: ربط الدعم بعمل المواطن

أكد المواطن عمر العاجل، مدرب الكرة الطائرة السابق، أن غياب المدرب الوطني عن الساحة الرياضية لألعاب الجماعية ظاهرة سلبية تتحملها الأندية بشكل كبير، لعدم اعتمادها على المدرب المواطن، برغم الإنجازات التي يحققها عدد من المدربين الوطنيين عندما يتحملون المسؤولية.

وطالب العاجل اتحادات الألعاب الجماعية والفردية بإيجاد لائحة تمكّن المدرب المواطن من إيجاد فرصة للعمل في الأندية، مشيراً إلى أن هناك كفاءات تدريبية حالية لا تجد أي فرصة للعمل، وشدد على أن الاتحادات يمكنها ربط دعم الأندية بعمل المدرب الوطني، سواء العمل مع الفرق الأولى أو القطاعات السنية.

وأشار إلى أن اتحاد الكرة يساعد على صرف رواتب المدربين المواطنين، ولكن في اتحادات الألعاب الجماعية الأخرى معدومة، وهناك لاعبون قدامى لديهم قدرات تدريبية عالية، ويمكن الاستفادة منهم في القطاعات السنية على الأقل.

وقال: «لكن للأسف لا يوجد دعم للأندية من الاتحادات، إلى جانب استعجال الأندية النتائج، وتفضيل مصلحتها الخاصة عن المصلحة العامة، ما يدفعها إلى التعاقد مع مدربين أجانب، بدون النظر في أهمية إعداد لاعبين للمنتخبات الوطنية.

حماد: لا بد من توفير برامج تأهيلية

أوضح أحمد خليفة حماد المحلل والخبير الرياضي، أن هناك أسباباً عديدة وراء عدم حصول المدرب المواطن على فرصته الكاملة في الألعاب الجماعية حتى الآن، رغم نجاح الكثيرين عندما وضعوا في صدر المسؤولية، وطالب بأن يكون هناك برنامج وطني لتأهيل المدربين، ويتم تبنيه من قبل المجالس الرياضية.

وشرح حماد، بعض الأسباب من وجهة نظره الشخصية، والتي تحول دون عمل المدرب المواطن في الفرق الأولى للألعاب الجماعية بالكم الكافي، قائلاً: «طالما المدرب المواطن ليس محترفاً في عمله التدريبي، فلن يحصل على فرصته الكاملة، لأن التفرغ يوفر للمدرب التركيز اللازم للإنجاز، ولا أعتقد أن مدرباً غير متفرغ، يمكنه الجمع بين عمل صباحي، وتدريب مسائي ومباريات.

وبالتالي، لا يمكن أن تلوم النادي على عدم التعاقد معه، لأن الأندية تبغي مدربين يقدمون أقصى جهدهم للفريق، ويحققون النتائج والأهداف المطلوبة، ويمكن أن تحاسبهم على ذلك».

وواصل حماد، قائلاً: «هناك أيضاً مشكلة غياب الحافز بالنسبة للاعبين، لتشجيعهم على التوجه للعمل الفني، وهنا أقصد لا بد من توفير الاستقرار الوظيفي للمواطن الراغب في العمل مدرباً، لأن مهنة التدريب غير مستقرة».