جميل جداً أن تكون كرة القدم عنواناً وميداناً لنشر وتعميق المشاعر الإنسانية الراقية، حدث هذا وتجسد فعلياً في «ديربي دبي» بين فريق النصر الأول لكرة القدم وضيفه شباب الأهلي في الجولة الخامسة لدوري الخليج العربي، عندما حرص المعنيون في رابطة دوري المحترفين الإماراتية على تدشين «الديربي العتيق» بفاصل إنساني راقٍ تمثل في الاحتفاء بشفاء الطفل العراقي محمد قيس من مرض خطر.

بإتاحة الفرصة أمام محمد لمداعبة الساحرة بكل براءة وعفوية، مسجلاً هدفاً طفولياً في شباك ماجد ناصر حارس مرمى الفرسان في مشهد ربما يعد هو الأكثر تأثيراً وملامسة للمشاعر الإنسانية النبيلة بعيداً عن صخب التنافس بين القطبين الكبيرين طوال لقاء القمة التي انتهت لمصلحة العميد بهدف من دون رد.

حقائق رقمية

أسفر «ديربي دبي» عن عدة حقائق رقمية، ومنها إشهار البطاقة الصفراء 6 مرات، 4 منها على النصر، و2 على شباب الأهلي، وإشهار البطاقة الحمراء مرة واحدة بوجه البرازيلي ليوناردو محترف شباب الأهلي، وارتكاب 25 خطأ، 14 على النصر و11 على شباب الأهلي، واحتساب 7 ركنيات، 3 للنصر و4 لشباب الأهلي، و614 لمسة للنصر، و914 لشباب الأهلي، و191 تمريرة للنصر، و310 لمصلحة شباب الأهلي، و42% نسبة استحواذ النصر، مقابل 58% لشباب الأهلي.

3 مراحل

سالم ربيع المدرب الوطني والمحلل الفني المعروف، شدد على أن قمة النصر وشباب الأهلي مرت بثلاث مراحل محددة، الأولى في الشوط الأول من حيث أسلوب وطريقة لعب الفريقين، والثانية في النصف الأول من الشوط الثاني من خلال واجبات اللاعبين حسب طلب مدربي الفريقين.

والثالثة وهي الأهم، في النصف الثاني من الشوط الثاني، وتلخصت في تسجيل النصر هدف المباراة الوحيد، ومن ثم طرد ليوناردو محترف شباب الأهلي.

مثلما يريد

وأوضح ربيع قائلاً: المباراة جاءت قوية بين المدربين، وخصوصاً في كيفية إدارتهما مجريات الأحداث، الكرواتي كرونسلاف يورتشيتش، مدرب النصر نجح في قراءة المباراة بصورة جيدة، وتمكن من تغيير الكثير من المجريات، وطريقة اللعب من خلال إعطاء أدوار محددة للاعبيه في الشوط الثاني عبر استثمار المساحة في ملعب المنافس.

فيما لم ينجح الأرجنتيني رودولفو أروابارينا مدرب شباب الأهلي في فك رموز طريقة لعب العميد الذي أبدع في تسيير المباراة مثلما أراد مدربه، وخصوصاً بعد تسجيل هدف الفوز.

بطء التحول

محمد جلبوت المدرب الوطني المساعد المعروف، أشار إلى أن «ديربي دبي» ظهر بصورة فنية طيبة، وجاء ملبياً لتوقعات عشاق المباراة بين القطبين الكبيرين.

لافتاً إلى أن شباب الأهلي تسيد الشوط الأول، ونجح في القيام بطلعات شكلت خطورة واضحة على مرمى النصر، وخصوصاً من جهة عبدالعزيز هيكل ولوفانور، قبل أن يعود النصر في الدقائق الأخيرة من زمن الشوط الأول من المباراة رغم البطء في التحول إلى الهجوم.

الشق الدفاعي

وشدد جلبوت أن النصر تفوق كثيراً في الشق الدفاعي في مقابل افتقاد شباب الأهلي إلى المهاجم الصريح الذي بمقدوره تحويل الفرص المتاحة إلى أهداف في شباك منافسه، منوهاً إلى أن افتقاد الفرسان إلى المهاجم الصريح لم يظهر في قمته مع النصر فحسب، بل في مباراته مع الجزيرة والتي انتهت بالتعادل السلبي.

لافتاً إلى أن النصر استعاد الكثير من توازنه في الشوط الثاني من المباراة، وكلل ذلك بتسجيل هدف المباراة الوحيد بأسلوب مباغت لشباب الأهلي الذي افتقد إلى الحلول الحقيقية، وخصوصاً ما يتعلق بإنهاء اللعب العشوائي.

مهاجم صريح

وأشاد جلبوت بقدرة الكرواتي كرونسلاف مدرب النصر على قراءة المباراة بشكل ناجح.

مشيراً إلى أن كرونسلاف سعى من أجل إنهاء الشوط الأول بالتعادل، وقد تحقق له ما أراد، فيما حاول الأرجنتيني رودولفو مدرب شباب الأهلي إكمال مسيرة فريقه من دون خسارة، لكنه اصطدم بمنافس منظم يقوده مدرب أظهر كفاءة عالية في أول مباراتين له مع فريقه، معتبراً الفوز محطة انطلاقة قوية للنصر باتجاه مركز يليق به في لائحة الترتيب العام لفرق الدوري.