تزخر أرض الإمارات بأعداد كبيرة من المواهب الرياضية غير المكتشفة، التي تحتاج لمن يرعاها ويتبناها ويوظف مقدراتها، تطلعاً لمستقبل مشرق يحلق بالأندية والمنتخبات الوطنية على جناحي الإنجازات والبطولات في مختلف الألعاب الرياضية، خصوصاً في ظل الوضع الراهن.

والذي تواجه فيه الرياضة الإماراتية العديد من التحديات التي تتطلب تكاثفاً للجهود والعمل من أجل الارتقاء بها في مختلف الألعاب، وهنا يبرز دور المدرسة باعتبارها النواة والمنبع الذي يرفد الأندية والمنتخبات بالمواهب واللاعبين الذين يمكن تأسيسهم وتحضيرهم لمستقبل حافل بالنجاحات.

كما تفعل كل دول العالم التي بلغت شأناً بعيداً في مختلف الألعاب الرياضية، غير أن الواقع الحالي لا يبشر بالتفاؤل في ظل تقلص الدور الذي يمكن أن تلعبه المدارس لتلبية الطموحات وتحقيق التطلعات، حيث انعدمت الدورات والبرامج الرياضية التنافسية، وأصبحت حصة الرياضة مجرد تمارين بدنية يؤديها الطالب أصبحت واجباً ثقيلاً فُرض عليه فرضاً.

صناعة الأبطال

شدد فهد علي الشامسي المدير التنفيذي لاتحاد الإمارات للجوجيتسو، الأمين العام للاتحادين الآسيوي والدولي، على أهمية وضرورة تفعيل دور المدرسة في صناعة أبطال لمختلف الألعاب بما يمكن أن يصب في مصلحة الرياضة الإماراتية ويعود عليها بالنجاحات المأمولة في المشاركات الخارجية،.

وقال: إذا أردنا أن نمضي برياضتنا في الطريق الصحيح فيجب أن نستند في عملنا على المدارس كونها القاعدة الأكبر الحاضنة للمواهب إذ تعتبر شريحة الطلاب هي الأكبر في أي بلد بالعالم وعلينا أن نعتمدها كنقطة انطلاق للبناء الصحيح والناجح.

وأضاف: مشكلتنا الكبيرة تكمن في أننا في الرياضة بشكل عام يهمنا رأس الهرم والنتائج من غير التفكير في عملية البناء، ومن وجهة نظري وحتى يستمر إنتاج اللاعبين لابد من العودة للبناء الصحيح بداية من المدارس التي تعتبر الحاضن الأول للمواهب في كل الرياضات، ولذا علينا التركيز في كيفية الاستفادة من الكم الكبير الموجود في هذه المدارس ورعاية مواهبهم وصقلها لنستفيد منها في المنتخب.

اهتمام ومسؤولية

شدد سالم المطوع، الأمين العام لاتحاد كرة السلة، على أهمية دور المدارس في احتضان المواهب في أعمار صغيرة لرفد الأندية بلاعبين يمكن أن يستفيد منهم المنتخب في المستقبل، لافتاً إلى أن هذا الدور ليس موجوداً حالياً بسبب عدم الاهتمام بالتخصص في الرياضة.

حيث إن حصة التربية البدنية لا تعدو كونها مجرد فترة وجيزة يقضيها الطالب في ممارسة الرياضة أياً كان نوعها دون وجود مدرب مختص، وأوضح أن المسؤولية تقع على عاتق عدد من الجهات لتفعيل دور المدرسة في صقل مواهب الطلاب وتنمية مهاراتهم على النحو المطلوب وهي مسؤولية تضامنية تبدأ من المنزل والمدرسة والاتحاد المعني وما لم يقم كل بواجبه لن تكتمل عملية إنتاج الموهبة على النحو المأمول.

دور الأندية

وعما إذا كان هناك تواصل بينهم في اتحاد السلة والمدرسة، قال: التواصل معني به الأندية وليس الاتحاد لأن الاتحاد مهمته وضع الخطط وليس تعليم الطالب أساسيات اللعبة فهذا هو دور الأندية، فاليوم إذا ذهبت إلى المدرسة ووجدت عدداً من الطلاب أصحاب الموهبة فمن الذي سيدربهم؟

فالاتحاد مهمته وضع الخطط والبرامج التي ينبغي أن ينفذها اللاعب للمشاركة في البطولات الخارجية ويتم الاختيار قبل فترة وجيزة، ولذلك ينبغي أن يكون اللاعب جاهزاً فنياً وبدنياً على أن تكون مهمة مدرب المنتخب منحصرة في تحقيق الانسجام بين اللاعبين ووضع الخطة المناسبة.

منبع الرياضة

أكد صالح بن عاشور، الأمين العام المساعد للشؤون الفنية والرياضية باللجنة الأولمبية، أن المدرسة هي منبع الرياضة وأساسها باعتبارها حاضناً للمواهب في مختلف الألعاب.

وأوضح أن وجود مدرسين تخرجوا من كلية التربية الرياضية من شأنه أن يعزز من الدور الذي تلعبه المدرسة في تخريج لاعبين نجوم لرفد الأندية والمنتخبات في مختلف الألعاب الرياضية بما يؤسس لمستقبل مشرق للرياضة الإماراتية.

وقال: تجد المدارس اهتماماً كبيراً ودعماً غير محدود من الدولة بما جعلها تملك كل المقومات والإمكانات المساعدة على ممارسة الرياضة وعدم وجود اهتمام بالتربية الرياضية فيها سيجعل الحلقة ناقصة، فالمدرسة هي أساس الرياضة والكثير جداً من الرياضيين النجوم كانت بداياتهم الأولى بالمدارس.

وأرجع بن عاشور سبب النجاح الكبير للأولمبياد المدرسي ومشاركة عشرات المئات من الطلاب في المنافسات المختلفة للأولمبياد إلى وجود العديد من المراكز المهتمة بالناشئين والمواهب من طلاب المدارس في مختلف إمارات الدولة، وأوضح أن المدرسة يمكن أن تلعب دوراً كبيراً جداً في تخريج لاعبين يغذون المنتخبات في كل الألعاب على غرار ما كانت تفعله في الماضي.

اهتمام كبير

عبر الدكتور أحمد المطوع، الأمين العام لاتحاد الإمارات للكرة الطائرة، عن استغرابه لتقلص دور المدرسة في رفد الرياضة الإماراتية على مستوى الأندية والمنتخبات باللاعبين والمواهب .

كما كان يحدث سابقاً، حيث كانت الرياضة تمارس على نطاق أوسع في المدرسة وباهتمام كبير من قبل المسؤولين وكانت المدارس تتواصل مع الاتحادات لمدها بالحكام والأدوات المساعدة في إقامة الدوريات والبطولات في مختلف الألعاب، قبل أن تتوقف تماماً عن هذا الدور حالياً.

وقال إنه لا يعرف على وجه التحديد السبب في غياب دور المدرسة وهو السؤال الكبير الذي يجب أن يطرح على وزارة التربية والتعليم لأن الرياضة في المدارس لا تقل أهمية عن المناهج الأكاديمية.

وأضاف: في الخارج تم تخصيص فترتين للرياضة، الأولى أثناء اليوم الدراسي لجميع الطلاب، والثانية بعد المدرسة للطلاب أصحاب التخصصات، حيث يتم تدريب كل مجموعة في اللعبة التي تمارسها وهذه فكرة يفترض أن يتم تنفيذها في مدارسنا، خصوصاً وأنه من الصعب جداً أن يمارس الطالب نشاطه في اللعبة المعينة بمكانين في نفس الوقت، لأن هذا يهدر طاقته وذهنه.

اختيار مواهب

شددت سحر العوبد، عضو مجلس إدارة اتحاد ألعاب القوى، على ضرورة وأهمية تفعيل دور المدرسة، لرفد الأندية باللاعبين والمواهب، خصوصاً وأن المدرسة تعتبر بيئة خصبة بوجود عدد كبير من الطلاب أصحاب المهارات والموهوبين في مختلف الألعاب الرياضية بعد المرسوم السامي الخاص بالمقيمين وأبناء المواطنات وحملة المراسيم.

وعبرت عن أسفها لتقلص دور المدارس في هذا الأمر بعد أن كانت رافداً أساسياً في تخريج لاعبين متميزين أفادوا المنتخب قبل الأندية، وقالت إن الاهتمام بطلاب المدارس يسهل كثيراً من عملية الاختيار للمنتخب.

ولذلك لابد من التركيز على هذا الأمر لخدمة الرياضة الإماراتية، وأكدت على ضرورة أن يلعب الاتحاد المدرسي دور الوسيط في عملية اختيار اللاعبين والمواهب للأندية وتالياً المنتخبات، موضحة أن الاتحادات لا تستطيع أن تتعامل مباشرة مع المدارس في عملية اكتشاف واختيار المواهب، وأكدت أن البداية الفعلية لصناعة منتخب قوي قادر على تحقيق نتائج جيدة خارجياً يجب أن تكون من المدرسة.

الحساني: تفعيل حصة التربية الرياضية

ألقى جمال الحساني، موجه تربية رياضية، باللائمة على جميع الأطراف بما في ذلك الأندية ووزارة التربية وقال إنها جميعاً تتحمل المسؤولية، وعبّر عن تمنياته بأن تفعّل المدارس حصة التربية الرياضية وتوليها المزيد من الاهتمام.

وأن يكون هناك منهج خاص للمدرس بتخصيص وقت لكل لعبة بعيداً عن العشوائية، موضحاً أنه لا يوجد منهج ولا خطة مرسومة، ويمكن للمدرس أن يعتمد رياضة واحدة طوال العام الدراسي ويهمل الألعاب الأخرى.

وأضاف: فيما مضي كان هناك اهتمام لأن المدرس الذي كان يعمل في المدرسة غالباً ما يكون مدرباً في النادي، ولذلك يهتم كثيراً بالطلاب ويسعى لاكتشاف المواهب منهم لأجل تقديمها للنادي، ولكن الآن لم يعد لمدربي الأندية وجود في المدارس. العين - البيان الرياضي

حسن الزرعوني: غياب التخصص السبب

أرجع حسن الزرعوني الأمين العام لاتحاد الإمارات لكرة الطاولة، تقلص دور المدارس في رفد الأندية والمنتخبات بمواهب ولاعبين متميزين، إلى عدم تخصص المدرسين الذين يشرفون على الرياضات، بحيث يتولى كل مدرس الإشراف على الطلاب في نشاط بعينه متخصص به كمدرب وطالب بضرورة تفعيل دور الكشافين الذين يستطيعون اكتشاف المواهب بالسماح لهم الدخول إلى المدارس من أجل تنقية الطلاب أصحاب المهارات والموهبة وتقديمهم للأندية في مختلف الألعاب وقال

: على أيامنا كانت علاقتنا مع مدرسي الرياضة متميزة، وكنا نحب حصة التربية الرياضية وننتظر موعدها بحماس كبير، بخلاف اليوم.

100

ألف طالب وطالبة هي نسبة الممارسين لرياضة الجوجيتسو من المدارس، وهو ما يؤكد الإقبال الكبير الذي تحظى به هذه الرياضة وسط الطلبة، وهو الأمر الذي دفع اتحاد الجوجيتسو للبدء ببرنامجه في المدارس لاكتشاف النجوم في هذه اللعبة، وبالفعل لمع نجم عدد من اللاعبين المتميزين في مختلف البطولات.

500

متدرب من معلمي التربية الرياضية تدربوا على المناهج الجديدة في مقار مختلفة موزعة في عجمان وخورفكان، وذلك في إطار اهتمام وزارة التربية والتعليم برياضات الطالب وصحته البدنية، وتضمنت الدورات التدريبية منهج التربية البدنية الجديد والمواضيع التي تشملها الوحدات الدراسية في المنهج.

7

الدورات الـ 7 للأولمبياد المدرسي بلغت مصروفاتها 49 مليوناً، وحظيت بدعم كبير من القيادة الرشيدة بلغ سبعة ملايين درهم في كل دورة، وذلك في إطار اهتمام حكومة الدولة للرياضة المدرسية، فضلاً عن دعم آخر للمشروع مقدم من قبل اللجنة الأولمبية عبارة عن ملابس وميداليات وتغذية ومكافآت.

100

طالب وطالبة من المتفوقين في الألعاب الرياضية المختلفة، تم إيفادهم إلى مراكز تدريب في مدينة برشلونة الإسبانية لإعدادهم للمشاركة في بطولات العالم المدرسية المختلفة، وهذا ينفي تقصير الوزارة في الاهتمام بالرياضة المدرسية، كما يوجد بالوزارة منهاج للتربية الصحية والبدنية للتدريب.

2074

2074 طالباً وطالبة في النسخة السابعة للأولمبياد المدرسي شاركوا في النسخة الأخيرة من الأولمبياد المدرسي تنافسوا على 7 ألعاب متنوعة، فيما تغيب الأنشطة والفعاليات والمنافسات بالمدارس يشارك آلاف من الطلبة في الأولمبياد المدرسي الذي تنظمه اللجنة الأولمبية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم.