في بداية تولي الهولندي فان مارفيك مهمة تدريب الأبيض وضع استراتيجية التجمعات القصيرة قبل المباريات الرسمية، من منطلق أنه يتعامل مع منظومة محترفة ومعظم لاعبي الأبيض في مستوى فني طيب، ولكن مع تعدد المشاركات اتضح أن فترة المعسكرات القصيرة غير مجدية، نتيجة قلة جاهزية اللاعبين، لعدم مشاركة عدد كبير منهم بشكل أساسي مع فرقهم في بطولة دوري الخليج العربي.
وشهد المؤتمر لصحفي لمارفيك عقب مباراة إندونيسيا صرخة وإن كانت بلا صوت، وجاءت على استحياء، في تغير واضح لاستراتيـجيته، ولأول مرة يجهر المدرب بالرأي بأن فترة إعداد اللاعبين قصيرة، ولا تمنحه الوقت الكافي لتجهيز اللاعبين للمباريات، متمنيا أن تكون هناك فترات أطول لإعداد اللاعبين بشكل جيد لمثل تلك المباريات القوية.
النجوم احتياط
وكشفت مباراة الأبيض أمام تايلاند عدم جاهزية بعض اللاعبين من نجوم الفريق، لمواجهة بعض الفرق التي تمتاز بالسرعة والقوة البدنية، وجاءت الصرخة هذه المرة من أحد اللاعبين، حيث قال أحمد خليل إنه لا يزال ينتظر الفرصة الكاملة للعب مع ناديه في الموسم الحالي.
وقال: لا أحد يستطيع تقييمي حالياً، لأنني لم أحصل على فرصتي حتى الآن، حيث لم ألعب مباراة كاملة، منذ انطلاقة منافسات دوري الخليج العربي للآن، وجاءت تلك التصريحات لتكشف معاناة بعض نجوم منتخبنا الذين يجلسون احتياطياً في مباريات أنديتهم.
73 دقيقة
«البيان الرياضي» قام برصد موقف بعض نجوم الأبيض مع أنديتهم، من خلال لغة الأرقام، حيث اتضح أن عدداً من النجوم الرئيسيين في تشكيلة «الأبيض» لم يشاركوا مع فرقهم إلا في دقائق قصيرة للغاية، فاللاعب المرموق الهداف أحمد خليل وزميله إسماعيل الحمادي لم يشارك كل منهما سوى في 73 دقيقة فقط، من إجمالي 360 دقيقة في الجولات الأربع الماضية.
ولاعب الشارقة المدافع الذي لعب أساسياً مع الأبيض في لقاء تايلاند الحسن صالح لم يمنحه مدربه عبد العزيز العنبري سوى 90 دقيقة خلال الجولات الماضية للدوري.
139 لعموري
أما نجم آسيا الموهوب عمر عبد الرحمن «عموري» العائد من الإصابة فلم يشارك إلا في 138 دقيقة من 360 دقيقة، بالطبع هذه الدقائق القليلة لا يمكن أن تجهز عموري لمنافسات قوية مثل تصفيات مونديال 2022.
والتي تحتاج إلى حمل عال، من أجل مواجهة الفرق في زمن اللعب ما بين المباريات المحلية والمنافسات الدولية، خاصة مع تزايد التنافس بين الفرق خلال المرحلة المقبلة لنيل إحدى بطاقات التأهل إلى كأس آسيا وانطلاقة المرحلة الثانية للتأهل للمونديال المقبل.
اجتماعات مع الأندية
وأمام تلك المشكلة التي تواجه الأبيض خلال الفترة المقبلة، استقر الرأي داخل الإدارة الفنية للفريق على ضرورة عقد اجتماعات بين الفريق الفني للأبيض ومدربي الأندية خلال الفترات الحالية، من أجل دراسة الحلول الممكن تنفيذها بالتعاون مع مدربي الأندية.
حيث سيطرح مساعدو مارفيك القضية التي يعاني منها المنتخب، ويستمع إلى آراء مدربي الأندية في طرح الحلول وإمكانية التعاون مع إدارة المنتخب في منح فرصة أكبر للعب في دوري الخليج العربي لنجوم المنتخب خلال المباريات المقبلة، سعيا لتجهيز اللاعبين بشكل جيد وارتفاع معدل لياقتهم ومستواهم الفني بما يعزز من أداء اللاعبين مع المنتخب خلال الفترة المقبلة.
وعن تلك المشاكلة التي تواجه المدرب الهولندي مارفيك وجهازه الفني استطلع «البيان الرياضي» آراء عدد من المدربين في كيفية إيجاد حلول عملية لتلك القضية، خاصة وأن الفترة المقبلة تتطلب جاهزية عالية لكل لاعبي الأبيض لنيل إحدى بطاقات التأهل عن المجموعة السابعة.
عبد الله مسفر: البديل.. الاستعانة بالعناصر الجاهزة

يرى الدكتور عبد الله مسفر مدرب المنتخب الوطني الأسبق، أن عدم لعب مباريات ودية كافية لمجموعة اللاعبين الشباب الحاليين وقلة فترات الإعداد، هو سبب رئيسي في الأخطاء الفنية الواضحة بالمنتخب، قائلاً:
مع احترامي للمدرب الحالي الكابتن مارفيك، لا يوجد شيء اسمه بناء منتخبات، خلال المشاركة في تصفيات دولية وقارية، وإنما يوجد مبدأ الاستعانة باللاعب الجاهز فنياً وبدنياً من أجل خوض غمار التصفيات لتحقيق نتائج إيجابية تعزز من فرص تأهل الفريق إلى مراحل متقدمة.
وأضاف مسفر: «إذا كان المدرب يشكو من عدم مشاركة بعض اللاعبين مع أنديتهم، فإنه أغفل ضم لاعبين جاهزين فنياً وبدنياً مثل يوسف جابر أفضل ظهير أيسر في الدوري الآن، ولعل تألقه مع ناديه شباب الأهلي خير برهان، وكذلك إسماعيل مطر المتألق مع ناديه الوحدة، وشاهين الذي يلعب بشكل أساسي مع نادي الشارقة.
والذي يمتاز بالقامة وألعاب الهواء، وعبد العزيز هيكل الذي يظهر بصورة طيبة مع فريقه شباب الأهلي، وغيرهم من اللاعبين المتميزين والقادرين على صنع الفارق للمنتخب خلال الفترة الحالية».
ويؤكد الدكتور عبدالله مسفر على ضرورة تجهيز اللاعبين من خلال فترات إعداد طويلة، نلعب خلالها مباريات ودية تجهز اللاعبين بشكل جيد، مضيفاً:
لابد أن نعترف بأن احترافنا مسمى فقط لا يرتقي لعالم الاحتراف الحقيقي، مما يتطلب من المدرب مارفيك تغيير استراتيجيته خلال المرحلة المقبلة، لأنه لا يستطيع فرض أسماء بعينها على مدربي الأندية، لأن مدرب النادي لديه تعايش كامل مع لاعبيه، وإذا كان لا يشرك عناصر بعينها فأكيد لديه الأسباب لذلك ومن الصعب فرض أحد عليه غير جاهز فنياً.
ولكن يمكن لمدرب المنتخب التباحث مع مدربي الأندية لمعرفة تفاصيل أكثر عن اللاعبين الدوليين وجاهزيتهم سلوكياً وفنياً، وقال الدكتور عبدالله مسفر: «يجب اختيار العناصر الجاهزة فنياً وبدنياً وأنا كمدرب لا أقبل أبداً أن يقوم مساعدي باختيار قائمة الفريق بالإنابة عني، ولابد أن أقوم بمتابعة المسابقات واختيار العناصر التي تفيد العمل وتطوره.
حسن العبدولي: معاناة قديمة ونصيحتي التجديد بنسبة 30 %

يقول حسن العبدولي مدرب المنتخب الأولمبي وأحد أعضاء الجهاز الفني للمنتخب الأول في عهد المدرب مهدي علي، إن المعاناة التي يواجهها المدرب الحالي مارفيك، هي معاناة قديمة تواجه كل المدربين الذين يتعاقبون على تدريب المنتخب الأول، خاصة في ظل استعانة الأندية باللاعبين الأجانب الذين زاد عددهم الآن ووصل إلى 6 لاعبين.
وأصبح فرصة مشاركة صانعي الألعاب والمهاجمين من اللاعبين المواطنين بشكل أساسي مع أنديتهم صعبة، والصعوبة الأكبر فرض رأي على مدرب نادٍ لإشراك لاعب بعينه من الدوليين، معتبراً أن حل الأزمة معروف وواضح ولكنه صعب.
ويضيف العبدولي: أرى أن يتمسك مدرب المنتخب ببرنامجه في إعداد وتجهيز لاعبي المنتخب وفق ما يراه مناسباً من وقت، وهذا ما كان الكابتن مهدي يقوم به.
حينما كان يقوم بوضع البرنامج ويتمسك بتنفيذه مهما كانت الصعوبات والاعتراضات، لأن معظم لاعبي المنتخب في حاجة إلى فترات إعداد وتجهيز طويلة، لذلك كنا نعتمد على التجمعات الطويلة لكونها السبيل الوحيد لتجهيز اللاعبين مع فرصة إقامة مباريات ودية تساهم في التجهيز البدني والفني المطلوبين لإعداد المنتخب بشكل جيد.
ويشير حسن العبدولي إلى صعوبة تطبيق مقولة البناء لمنتخب يشارك في تصفيات مؤهلة للمونديال وكأس آسيا، حيث يفترض مشاركة اللاعبين الجاهزين فنياً وبدنياً، والقادرين على صنع الفارق للمنتخب وتحقيق الفوز، قائلاً: «جميل أن تكون هناك مشاركة لعناصر شابة.
ولكن مشاركتها لابد أن تكون مقننة، امنح فرصة للاعب أو اثنين حتى يكتسبا الخبرة الكافية ثم امنح فرصة لآخرين، أما مسألة الإحلال والتجديد في تصفيات مهمة كالتي نشارك فيها الآن يعتبر أمراً صعباً في ظل الرغبة في المنافسة ونيل إحدى بطاقات التأهل، ومن الصعب إحضار لاعب شاب بلا خبرات ونضعه في فوهة مدفع المنافسة القارية.
لذلك أنصح بأن يكون الإحلال بنسبة لا تزيد على 30%، وأن تكون مشاركتهم وفق أسس وقواعد يقوم الجهاز الفني بوضعها مع الاستعانة بعناصر الخبرة الجاهزة التي تستطيع تحقيق الطموحات والأهداف.

