قام السفير الدكتور عبد الله ناصر سلطان العامري بدور كبير مع نادي الوصل سواء على صعيد المشاركة في مباريات الفريق الأول لكرة القدم، في خانة الجناح الأيسر، وصار أحد الهدافين حتى أواخر عام 1973، ثم على صعيد العمل في مناصب إدارية بالقلعة الصفراء، ويعود السفير الدكتور عبد الله العامري بالذكريات إلى الوراء قائلاً: «لا تختلف ذكرياتي في الرياضة عن بقية الرفاق والزملاء الآخرين، فقد نشأنا صغاراً في مناطق سكنية قد تكون متباعدة عن بعضها البعض في عرف ومقاسات ذلك الزمن من سنين الستينيات ولم تكن المواصلات متوفرة لنا بشكل يسهل تنقل أبناء الحي للعب ضد فرق الأحياء السكنية الأخرى، فقد كان فريقي «الناصر» من الفرق الجيدة ويضم لاعبين مهرة، ولذا كانت فرق الأحياء القريبة تطلب اللعب معنا دائماً، أما الفرق البعيدة فلك أن تتخيل رحلة العناء من بر دبي إلى ديرة للعب مع أحد فرقها، إضافة إلى التجهيزات الرياضية الضعيفة أو قل المعدومة فلا أطقم ملابس أو أحذية، وأكاد أجزم بأن اقتناء حذاء رياضي ماركة صينية من صناعة ذلك الزمن ومن القماش الأسود وقاعدة مطاطية ذات حبات بارزة بالنسبة لي أو لغيري من رفقاء الدرب الرياضيين كان يعتبر شيئاً مهماً نتباهى به، فهي حكاية في حد ذاتها لا يعرفها إلا جيل الطيبين، ولك أن تتخيل أننا كنا نهتم به ونوليه عناية فائقة أكثر من العناية بالكتب المدرسية».

أهمية

وأضاف: تعرفت على فرق الأحياء الأخرى والمناطق البعيدة بصورة أكبر مثل الشارقة وعجمان ورأس الخيمة بعد انتقالي إلى المرحلة الثانوية، فقد كانت المدارس في ذلك الوقت تتبنى تجهيز فرق للتنافس بين المدارس، وقد كان النشاط الرياضي في ذلك الوقت يولى أهمية بالغة من ضمن العملية التربوية التي اختفت الآن للأسف، فمعظم لاعبي المنتخبات والأندية جاءوا أساساً من فرق المدارس.

وتابع: في نادي الوصل «الزمالك سابقاً» لعبت في الفريق الأول جناحاً أيسر، وكان لي حظ أن أصبح أحد هدافي الفريق إلى أواخر عام 1973، حيث ذهبت للدراسة في الخارج، وعندما عدت من الدراسة عدت إلى بيتي الوصل إدارياً ومشرفاً على الألعاب، ووضعنا خططاً جديدة ومتطورة للنهوض بجميع الألعاب الرياضية، الأمر الذي مكننا مع بقية الزملاء المخلصين أن يتصدر الوصل أندية الدولة في جميع الألعاب المختلفة الفردية والجماعية بفضل التكاتف الجماعي من الجميع.

رياضة وثقافة

وقال: لا أنسى أنه في تلك الفترة أيضاً شاركت الأندية الرياضية في حمل شعار الثقافة جنباً إلى جنب مع الرياضة، وصدرت مجلات للأندية تُعنى بالشأن الثقافي والرياضي، وكان لي شرف مسؤولية الاعتناء بمجلة النادي مع بقية الزملاء التي كانت تحمل اسم مجلة «الزمالك» وتغير اسمها عام 1974 إلى مجلة «الوصل»، وكان هذا العدد الوحيد والأخير.

وعن الواقع الذي تعيشه الرياضة الإماراتية، قال: إن كنت تسألني عن الواقع الرياضي فإنني أود إرجاعك إلى فترة سابقة من عمر الرياضة في الإمارات، حيث كانت العناية بها تنبع من الإحساس بالمسؤولية، وقد كانت في أيادٍ أمينة، وهمّ وطني رياضي كنا نعيشه ونتنفسه، ونجده في عيون المسؤولين الرياضيين في تلك الفترة من قيام الاتحاد، بواقع مختلف عندما تشعر أن النادي الذي تنتمي له ما هو إلا وطن مصغر للوطن الكبير الغالي، بينما يختلف الإحساس بهذا الشعور الآن، فالانتماءات متفاوتة ومتغيرة الاتجاهات، والشعور بالكيان ضعيف إلا من بعض الأصوات المخلصة التي نعرفها جيداً، والعملية الرياضية وإدارتها في البيت الرياضي تحتاج إلى إعادة نظر شاملة، وربما لإعادة نسف وتشكيلها من جديد بأسس وقوانين ضابطة وملزمة، وبحيث تكون أولوياتها هي مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، فلا برامج عشوائية ومزاجية و«تمشي على البركة»، فالعملية التصحيحية مهمة في هذا الوقت بوقف الانزلاق الخطير لها وإعادة النظر في كثير من القوانين ومنها قانون الاحتراف وتأمين مستقبل اللاعبين وربطهم بقانون المعاشات في الدولة عوضاً عن الرواتب العالية المبالغ فيها كثيراً، ومن المؤكد علينا أن نفكر جيداً خارج الصندوق إن أردنا واقعاً رياضياً مزدهراً.