فاح عبق التاريخ الجميل وذكرياته الأجمل من قمة الوصل والعين التي أقيمت بزعبيل الخميس الماضي ضمن الجولة الثانية لدوري الخليج العربي لكرة القدم، وانتهت بفوز مستحق للزعيم بثلاثة أهداف لهدف وحيد للإمبراطور.

وبغض النظر عن النتيجة، والصراع على الدرع، وبعيدا عن هوية البطولة، وتقادم وتوالي الأزمان، تبقى مباريات الوصل والعين، العين والوصل، قمماً كروية حقيقية حاملة وبامتياز، وصف "كلاسيكو الإمارات" الذي غالبا ما يفوح عبقا ونكهة ورائحة ذلك التاريخ المشبع بكل ما هو جميل ومثير بين القطبين الكبيرين في صفحات تاريخ كرة القدم الإماراتية.

عادات وتقاليد

ولم يخرج لقاء الخميس بين القطبين الكبيرين، عن "عادات وتقاليد وأعراف" "كلاسيكو الإمارات"، حضور جماهيري مميز بلغ 8123 متفرجاً، فواصل ندية وقوة وإثارة، فصول تحول فني بين الفريقين بتبادل السيطرة على مجريات المباراة، وتسجيل الأهداف، قبل أن تؤول الأمور بفوز مستحق للزعيم بثلاثة أهداف لهدف وحيد للإمبراطور.

نظرة متأنية

وبنظرة متأنية، يتبين أن العين أظهر جانبا من هويته الحقيقية باعتباره مرشحاً فوق العادة لخطف درع الدوري، متجاوزا صورته غير المقنعة في الجولة الأولى، مقدما "وجبة دسمة" في كيفية التحول السريع من الدفاع للهجوم عبر هجمات مرتدة ناجحة، رغم بعض الهفوات في التنظيم الدفاعي، وإضاعة العديد من الفرص السانحة للتسجيل.

مخالب هجومية

وفي المقابل، لم ينجح الوصل في المحافظة على بدايته القوية بالمباراة، وتسجيله هدف السبق، وتأثر سلبا بإصابة مدافعه علي سالمين، قبل أن يزيد انخفاض مستوى اللياقة البدنية "طين الإمبراطور بلة" في الشوط الثاني الذي شهد اهتزاز الشباك الصفراء مرتين، في ظل الافتقاد وبشكل واضح إلى المخالب الهجومية الفاعلة!

نسبة الاستحواذ

وتمخض "كلاسيكو الإمارات" بين الوصل والعين، عن نسبة استحواذ بلغت 48% للوصل و52 للعين، و9 أخطاء مرتكبة من الوصل، و20 من العين، و5 ركنيات للزعيم، وواحدة للإمبراطور، و15 تسديدة للوصل و17 للعين، و370 تمريرة للوصل و292 للعين، و1295 لمسة للإمبراطور و1129 للزعيم، وخلو المباراة من البطاقات الحمراء، فيما ارتفعت البطاقة الصفراء مرتان فقط، واحتساب حالتي تسلل مناصفة بين الفريقين.

هدف التقدم

بدر حارب نجم الوصل السابق، لخص رؤيته لقمة الوصل والعين بقوله: المباراة لم تخرج عن كونها "كلاسيكو" عريق، وانطلقت بسيطرة الوصل، وسجل هدف التقدم، لكن العين عاد في الربع الثاني من الشوط الأول، وفرض سيطرته، وواصل فرض سيطرته في الشوط الثاني، وسجل هدفين، بعدما تسيد المباراة على حساب الإمبراطور الذي ظهر "تائها" نتيجة تأثره بإصابة علي سالمين وعدم وجود بديل في الدفاع.

تغيير الصورة

وأضاف حارب قائلا: اعتقد أن تبديلات مدرب الوصل لم تثمر عن شيء إيجابي يغير الصورة الباهتة للإمبراطور في الشوط الثاني، خصوصا في الشق الهجومي الذي مثل النقطة الأكثر ضعفا في منظومة لعب الوصل الذي لم ينجح في تقديم الصورة الباهرة التي ظهر عليها في مباراته أمام الهلال السوداني في البطولة العربية، ولابد من معالجة عاجلة لحال الإمبراطور من خلال تدعيم خط الدفاع بلاعب كفء قبل نهاية فترة الانتقالات الحالية، والعمل على استكمال شفاء اللاعبين المصابين لإسعاد جماهيره الوفية.  


تألق الاحبابي

فهد علي نجم العين السابق، شدد على أن الزعيم استفاد كثيرا من دخول لاعبه المتألق بندر الاحبابي في مطلع الشوط الثاني من المباراة، وإسهامه بشكل رائع في ترجيح كفة العين بتسجيله هدف جميل وصناعة آخر لزميله لابا، منوها إلى أن مباراة الخميس جاءت في إطار سلسلة القمم المثيرة بين العين والوصل، وظهرت بصورة فنية مميزة، لوجود دافع قوي لدى الفريقين، رغم وجود بعض الهفوات، خصوصا ما يتعلق بالتنظيم الدفاعي لكلا الفريقين.

نقطة التحول

وأشار علي إلى أن الوصل سجل بداية قوية، ونجح في التقدم بهدف، لكن العين عاد بهدف التعادل، وفرض سيطرته على مجريات المباراة، مشدا على أن نقطة التحول الأبرز في المباراة تمثلت بدخول بندر الاحبابي في الشوط الثاني، ودوره في نجاح العين في التحول السريع، وفي الهجمات المرتدة تحديدا، مشيدا بالحضور الجماهيري، منوها إلى أنه ليس غريبا أن تشهد مباريات العين والوصل حضورا جماهيريا مميزا.