يوجد في دوري الخليج العربي، 36 لاعباً من المواطنين والأجانب، ممن تتجاوز أعمارهم 32 عاماً، ولا يزال عطاؤهم داخل المستطيل الأخضر متواصلاً، قد يكون الجهد البدني أقل من باقي زملائهم، ولكن وجودهم يمثل الخبرة والقيادة داخل الملعب، وأحياناً يستعين بهم المدربون في الأوقات الحرجة من زمن المباريات، لحسن قيادتهم لدفة الفريق خلال الدقائق الأخيرة من زمن المباريات.

وبلغة الأرقام يوجد 11 لاعباً في عمر «32» عاماً، و10 لاعبين في عمر «33 عاماً»، و8 لاعبين في عمر «34 عاماً»، ولاعبان في عمر «34 عاماً»، و4 لاعبين في عمر «36 عاماً»، ولاعب واحد في عمر «37 عاماً»، وهو هلال سعيد كابتن فريق الفجيرة، والذي يعتبر عميد لاعبي دورينا.

كنز غالٍ

وعلى الرغم من المطالبة بأن يكون متوسط الأعمار صغيراً، إلا أن الملاعب في حاجة إلى اللاعب التمرس صاحب الخبرة، والذي ينجح في قيادة زملائه داخل الملعب خلال المباريات، وهؤلاء اللاعبون يشكلون الكنز الغالي للأندية، حيث يعتبرهم الإداريون والمسؤولون بمثابة المدرب داخل الملعب، لحسن قيادة باقي اللاعبين وتوجيههم خلال الفترات الحاسمة والدقيقة من عمر المباريات، ولهؤلاء مكانة خاصة عند المدربين، كونهم يشكلون قوة ورزانة، سواء داخل الملعب وخارجه.

التزام سلوكي

وصول اللاعبون إلى هذا العمر ولا يزال عطاؤهم متواصلاً داخل المستطيل الأخضر، وراءه قصة كفاح وتضحية من اللاعبين أنفسهم، الذين يتخذون شعار الالتزام السلوكي، والحرص على التدريبات الفنية والبدنية، من أجل المحافظة على مستواهم ولياقتهم، التي تمكنهم من تأدية المهام المطلوبة منهم على قدر المستطاع.

مصدر تحفيز

ويعتبر حسن العبدولي مدرب المنتخب الأولمبي والوصل السابق، أن اللاعب الذي يصل لسن أكثر من 33 سنة، يعتبر مصدر تحفيز لزملائه اللاعبين، وقدوة لهم، ومثالاً للاعب الذي يحافظ على سلوكه داخل وخارج الملعب، ما أدى إلى زيادة فترة بقائه في الملاعب، كما يعتبر ناضجاً فنياً وتكتيكاً، ويسهل من مهمة نقل أفكار المدرب لزملائه اللاعبين خلال فترات اللعب، حيث يعتبر مساعد للمدرب، ولكن داخل الملعب.

ويضيف حسن العبدولي قائلاً، إن لكل مدرب استراتيجية في إدارة المباراة، ومثل هذه الاستراتيجية تحدد مدى عطاء اللاعب خلال المباريات، وأحياناً يلزم وجود اللاعب من بداية المباراة، وأحياناً أخرى خلال فترات اللعب المختلفة، وهنا، تظهر قيمة اللاعب في مدى تقبله لقرارات المدرب، من خلال زرع الثقة والطمأنينة لزملائه اللاعبين، وقال العبدولي، أنا كمدرب، لا أطلب جهداً كبيراً من مثل هذه النوعية من اللاعبين لعامل السن، فمعظمهم يعرف كيف يوزع جهده خلال الفترات التي يلعبها، ولكن أطلب منه أن يكون لاعباً يصنع الفارق لفريقه في أوقات معينة في المباراة، كما أن مثل هذه النوعية من اللاعبين، تتطلب تعاملاً معنوياً من الأجهزة الفنية، ليكون عطاؤهم مفيداً للفريق.

أهمية اللياقة

وعن تلك الظاهرة وتفسيرها، يقول مدرب اللياقة البدنية حسن عبد الله، وجود لاعبين في الملعب ممن يتجاوز أعمارهم 32 عاماً، دليل على محافظة هؤلاء على سلوكياتهم داخل وخارج الملعب، وخاصة الحرص على النوم في الموعد الطبيعي عند الساعة الحادية عشرة ليلاً، والابتعاد عن السهر لأوقات مبكرة من الصباح، وتلك آفة معظم رياضيينا للأسف، إضافة إلى حرص هؤلاء علي التدريبات اليومية، إلى جانب زملائهم من لاعبي الفريق، والحرص كذلك على مزاولة تدريبات اللياقة البدنية، سواء داخل الصالات «الجيم» أو خلال التدريبات الكروية للمدربين، ما يجعل اللاعب محافظاً على مستواه البدني والفني، وتكون فرصة في المشاركة خلال المباريات كبيرة، حيث يحتاج المدربون إلى وجود عنصر الخبرة في المباريات، كون أصحابها يحققون الأهداف المطلوبة بأقل جهد، لكونهم يستخدمون خبرتهم في حسم كثير من مواقف اللعب.

المعدل البدني

وعن المعدل البدني للاعبين داخل الملعب خلال المباريات، يقول حسن عبد الله، يقطع اللاعب المتوسط العمر في الفريق الأول، من 13 إلى 14 كيلو متراً خلال المباراة الواحدة، أما اللاعبون فوق 33 سنة، فلا يستطيع قطع أكثر من 9 كيلو مترات خلال زمن المباراة بالكامل، ولكن اللاعب الذي يزيد عمره على 33 عاماً، ليس مطلوباً منه قطع مسافات من الجري داخل الملعب، لأن مثل تلك النوعية من اللاعبين يلعبون خلال المباريات بخبرتهم، ولعل لاعباً مثل إسماعيل مطر خير مثال، حيث يزيد من فاعلية الخطورة في هجمات فريقه خلال الفترات التي يشارك فيها، وليس مطلوب من سمعة قطع كيلو مترات معينة، قدر استفادة فريقه من خبرته وحنكته في الأوقات التي يشارك فيها.

أخطر الدقائق

ويشير حسن عبد الله إلى أن الدقائق الأخيرة من زمن المباريات، وتحديداً الوقت المحتسب بدل الضائع، تعتبر أخطر أوقات المباريات، لأن اللاعب يفقد جزءاً كبيراً من تركيزه خلال تلك الدقائق المثيرة، ولعل وجود قائد محنك من هؤلاء اللاعبين أصحاب الخبرة، يسهم في مرور تلك الدقائق بسلام على فرقهم.

نصائح للاعبين

وينصح حسن عبد الله، اللاعبين بضرورة تناول المياه بشكل دائم، خاصة في أوقات «البريك» خلال المباريات والتدريبات، وفي الأوقات العامة، لأن للمياه فوائد عديدة للجسم بشكل عام، مع ضرورة الابتعاد عن الوجبات الجاهزة، وعدم السهر، لكونه «عدو الرياضيين»، والاهتمام بالجانب البدني، من خلال التدريبات الاعتيادية من الأجهزة الفنية أو تدريبات اللياقة داخل «الجيم»، ولعل تفوق فريق الشارقة في هذا الجانب، يعتبر سراً من أسرار فوز الفريق ببطولتي الدوري والسوبر، حيث يعتبر فريق الشارقة من أفضل فرق الدوري في جانب اللياقة البدنية.

العميد: ابتعادي عن «السوشيال ميديا» سر صمودي

عن سبب استمراره في اللعب حتى الآن، رغم أنه وصل لعمر 37 عاماً، يقول عميد اللاعبين، هلال سعيد: عملي العسكري في شرطة الفجيرة، جعلني لاعباً ملتزماً داخل وخارج الملعب، حيث ابتعد عن السهر وأخلد للنوم من الحادية عشرة، وأحافظ على صحتي، وأتناول الطعام الصحي الذي يفيدني كرياضي، وأتدرب بشكل جيد يومياً، وأبتعد عن آفة العصر «السوشيال ميديا» التي تفقد اللاعب تركيزه.

ويقول هلال سعيد إنني لعبت لأربعة أندية خلال السنوات الماضية، حيث انتقلت من الفجيرة إلى العين الذي مكثت بصفوفه 3 سنوات، ثم انتقلت إلى النصر لمدة 5 سنوات، وانضممت للإمارات لموسم واحد، وأخيراً عدت إلى الفجيرة، وكلي حماس لمواصلة العطاء، حيث لا يزال عقدي ممتداً لعام آخر، والدفاع عن شعار النادي خلال المنافسات، خاصة أنني أتدرب بشكل جيد، وأنفذ تعليمات الجهاز الفني بكل دقة، على الرغم من صعوبة مهمتي كلاعب مدافع، ولكني لا أجد صعوبة، لأنني أتدرب بشكل جيد، لأنني ما زلت قادراً على العطاء.

وعن وصفته لبقية اللاعبين في الأندية، من أجل البقاء في الملاعب لأطول فترة، يقول هلال سعيد: أتمنى من اللاعبين المحافظة على أنفسهم قدر المستطاع، وأن يزيدوا من تركيزهم خلال التدريبات والمباريات، مع حسن الانصات لتعليمات الجهاز الفني، وعدم السهر، لأنه من أهم الأسباب التي تفقد اللاعب تركيزه، وتعرضه للإرهاق الدائم، كما أنصح زملائي اللاعبين بالابتعاد عن «السوشيال ميديا»، خاصة في أيام المباريات، لكونها تفقد اللاعب تركيزه، وتقلل من عطائه بدون شك خلال المباريات، لانشغال عقله بأمور أخرى.