معروف في عالم كرة القدم، أنه لا يمكن إطلاق الأحكام المسبقة بشأن المستوى العام، ومصير لقب أي بطولة محلية، وحجم أداء هذا النجم أو ذاك، قبل مضي أكثر من 5 مباريات على أقل تقدير حتى تكون الصورة أكثر وضوحاً وجلاء أمام المهتمين والمعنيين والجماهير، ما يعني حتمية عدم الاستعجال في إطلاق تلك الأحكام، خصوصاً عندما يبدأ الموسم الجديد ببطولة الكأس أو السوبر، ومحاولة البعض جعل أي منهما معياراً لمدى قوة ذلك الموسم، وهذا ما حصل بعد الجولة الأولى من بطولة كأس الخليج العربي، حيث ذهب فريق من أبناء الوسط الكروي الإماراتي إلى اعتبار الجولة الأولى معياراً ودليلاً على قوة الموسم بكافة بطولاته، رغم أن أوراق عدد من الفرق المعروفة لم يتم الكشف عنها بصورة كاملة!

قاعدة أخرى

ومعلوم أيضاً، أن هناك قاعدة أخرى ذات قيمة كبيرة في دنيا الساحرة المستديرة، وهي التي تتمثل بحقيقة الاختلاف الكبير جداً بين بطولة الكأس بأي مسمى جاءت، والدوري العام، حيث إن لكل بطولة ظروفاً ومعطيات وقواعد في كيفية حساب المستوى العام، وحظوظ هذا الفريق أو ذاك في إحراز اللقب، ما رسخ صعوبة اتباع نفس أساليب الحكم في كلتا البطولتين.

«بشارة» بعيدة

ومع «الاستبشار» الواضح بما أفرزته مباريات الجولة الأولى من بطولة كأس الخليج العربي، إلا أن تلك «البشارة» مازالت بعيدة عن حافة الحكم الصحيح ليس على الموسم الجديد بكل بطولاته فحسب، بل حتى على صعيد البطولة نفسها، لعدة أسباب منطقية منها، عدم لعب عدد من الفرق المعروفة بكامل تشكيلاتها الأساسية، كما حصل مع الجزيرة الذي غاب عن مباراته الأولى أمام خورفكان، نجميه البارزين عمر عبدالرحمن «عموري» وعامر عبدالرحمن، إضافة إلى المحترف الأجنبي الرابع.

بصمة أجنبية

وبالعودة إلى الحقائق والأرقام التي أفرزتها المباريات الست للجولة الأولى من بطولة كأس الخليج العربي، فإن المحترفين الأجانب قد وضعوا بصمتهم بوضوح بتسجيلهم 9 أهداف من مجموع أهداف الجولة، والبالغ 17 هدفاً، فيما سجل اللاعبون المواطنون ظهوراً مبشراً بتسجيلهم 7 أهداف من أهداف الجولة، فيما اكتفى لاعبو «الفئات الأربع» بتسجيل هدف وحيد بإمضاء يحيى الغساني لاعب الوحدة في مباراة فريقه أمام الفجيرة.

5086 تمريرة

كما شهدت الجولة الأولى من بطولة كأس الخليج العربي، إشهار بطاقتين حمراوين، و23 بطاقة صفراء في المباريات الست، وارتكب لاعبو الفرق الـ 12 ما مجموعه 159 خطأ متنوعاً، وتم احتساب 41 ركلة ركنية، وتسديد 137 تسديدة على المرمى، و5086 تمريرة في المباريات الست، و168 حالة تشتيت للكرة بصور مختلفة.

3 لاعبين

وعلى صعيد الهدافين، تصدّر 3 لاعبين القائمة بتسجيلهم هدفين، هم كوندي محترف فريق بني ياس، ولابا محترف فريق العين، وعبدالله أنور لاعب فريق الوحدة، بينما جاء 11 لاعباً في المراكز التالية بتسجيلهم هدف وحيد لكل منهم، وهم: يحيى الغساني محترف الوحدة، ونيغريدو وبراندلي وكارفالهو محترفو فريق النصر، وخلفان مبارك وسلطان الغافري وفيصل المطروشي لاعبو الجزيرة، وأحمد خليل ولوفانور لاعباً فريق شباب الأهلي، وبيدرو محترف فريق خورفكان، وسالم سيف لاعب الفجيرة.

الترتيب العام

وفيما يتعلق بالترتيب العام لفرق البطولة، فقد تصدر النصر فرق مجموعته الأولى برصيد 3 نقاط من فوز مستحق على ضيفه اتحاد كلباء بثلاثية نظيفة، فيما حل ثانياً وبذات الرصيد نظيره الجزيرة من فوز على ضيفه خورفكان بثلاثة أهداف لهدف، فيما حل شباب الأهلي والعين في المركزين الثالث والرابع برصيد نقطة لكل منهما إثر تعادلهما 2/‏2، وجاء الظفرة الذي لم يخض مباراته في الجولة الأولى في المركز الخامس، تاركا المركزين السادس والسابع لفريقي خورفكان واتحاد كلباء بدون رصيد لأي منهما.

المجموعة الثانية

وفي المجموعة الثانية، اعتلى فريق الوحدة قمة الترتيب برصيد 3 نقاط من فوزه على ضيفه الفجيرة بثلاثة أهداف لهدف، وحل ثانياً بني ياس بذات الرصيد بعد فوزه على ضيفه الشارقة بهدفين دون رد، فيما جاء فريقا حتا وعجمان في المركزين الثالث والرابع برصيد نقطة لكل منهما بعد تعادلهما سلبياً، وحل الوصل الذي لم يخض مباراته ضمن الجولة بالمركز الخامس، فيما احتل فريقا الفجيرة والشارقة المركزين السادس والسابع على التوالي بدون نقاط.

النفس الطويل

حسن مراد نجم الكرة الإماراتية السابق، أعرب عن قناعته بأن بطولات كرة القدم لا يمكن أن تخضع للأحكام المسبقة فيما يتعلق بالمستوى العام للفرق، وحجم أداء النجوم واللاعبين الآخرين، وحظوظ كل فريق في إحراز اللقب، مشدداً على أن صعوبة الحكم تزداد في البطولات ذات النفس الطويل كالدوري العام وبطولات الكأس التي تقام بنظام المجموعات، كما هو حاصل الآن في كأس الخليج العربي في الإمارات.

تسجيل الأهداف

وأشار مراد إلى أنه حرص على متابعة مباريات الجولة الأولى من بطولة كأس الخليج العربي، مبدياً ارتياحه للصورة الجيدة التي ظهرت عليها بعض الفرق، خصوصاً في مباراة العين وشباب الأهلي باعتبارها قمة الجولة الأولى، مشيراً إلى أنه أعجب كثيراً بطريقة تسجيل بعض الأهداف، خصوصاً هدف نيغريدو محترف النصر في شباك اتحاد كلباء، إضافة إلى ظهور بعض اللمحات المميزة من عدد كبير من اللاعبين.

الصورة الجميلة

وشدد مراد على أنه مع كل تلك الصورة الجميلة التي أفرزتها مباريات الجولة الأولى، إلا أنه لا يمكن اعتبار الموسم الجديد للكرة الإماراتية قوياً لمجرد إقامة جولة واحدة فقط من بطولة كأس الخليج العربي، مبدياً احترامه الكبير لكل الآراء والقناعات التي ظهرت بعد انتهاء مباريات الجولة الأولى، مشيراً إلى أن كرة القدم تقوم ومنذ عقود على قواعد وقناعات راسخة زادت صحتها مع توالي الأيام والبطولات المختلفة، منها عدم صحة الأحكام من جولة أو حتى 4 جولات!