العلاقة المتميزة بين الصحافة والهيئات الرياضية، التي كانت تسود الوسط الرياضي فيما مضى وأسفرت عن نجاح المنظومة وهي في مهدها، لم تعد كما كانت، بل تحولت مع عصر الاحتراف إلى ما يشبه الجفاء، حيث غابت الألفة التي جمعت بين الإعلاميين وإدارات الأندية والاتحادات، وأنتجت العديد من الإنجازات، وحل مكانها بعض الحواجز والعراقيل في التعامل، ما أسفر عن توتر العلاقة بين الطرفين، في الوقت نفسه عمد البعض إلى توطيد العلاقة مع الإعلام المرئي.
عصر الهواية

خلال عصر الهواية التي بدأت قصتها منذ انطلاقة أول موسم في 1973، كانت الصحافة المرآة التي تقوم الأندية بالنظر إليها لعكس صورتها للمجتمع، ومع تطور مختلف الأنشطة في الدولة، وزيادة الاهتمام بالرياضة عامة، وكرة القدم على وجه الخصوص، قامت الصحف باستحداث ملاحق رياضية وتوسعت في تغطية مختلف الأنشطة لعكس التطور الرياضي للجماهير المتابعة.
وتوطدت الصداقات بين اللاعبين والإداريين من جهة والصحفيين من جهة أخرى، وفتحت أبواب الأندية على مصراعيها أمام الصحفيين، دون مواربة أو احتجاب، في شفافية كبيرة ومثالية، ما أسهم في تحقيق العديد من الإنجازات، كان أبرزها التأهل إلى مونديال إيطاليا.
تغيّر الأمور
مع بداية عصر الاحتراف في 2008 تبدلت الأمور، واعتقد البعض أن تطبيق الاحتراف يلزمه بناء أسوار عالية تفصل بين الأندية والإعلام، وتحجيم العلاقة فيما بينهما، وتعددت قائمة الممنوعات، مثل عدم السماح بحضور التدريبات اليومية، بحجة رغبة الأجهزة الفنية في ذلك، وعدم السماح بإجراء أية لقاءات مع اللاعبين إلا بإذن مسبق.
وقدم العديد من رجال الصحافة طلبات رسمية بإجراء لقاءات لم يستجب لـ 90% منها، بينما اقتصرت الأجهزة الفنية على اللقاءات الصحفية التي تقام قبل المباريات وبعدها، ولجأت بعض الأندية إلى تحديد أماكن غير مناسبة للصحفيين يتابعون منها المباريات، الأمر الذي أسهم في توتر العلاقة بين الطرفين وهدم ما تم بناؤه في سنوات ماضية.
موظفون بدرجة صحفيين
وأمام هذا الوضع المسيء حاولت المجالس الرياضية ولجنة ورابطة المحترفين تقريب المسافات المتباعدة، عندما فرضت على الأندية تعيين منسقين إعلاميين، وبالطبع تم تحديد راتب لهم، وبدلاً من أن تستعين الأندية بصحفيين مختصين، قامت معظمها بالاستعانة بموظفين لا ينتمون لمهنة الصحافة..
أي أنه أصبح «موظفاً بدرجة صحفي» وبات على هؤلاء إرسال بعض ما يرغب فيه المسؤولون بالأندية للصحف، ما أفقد المادة الصحفية الدسم المهني للقارئ، لاسيما أن معظمها إن لم يكن كلها يشيد بالعمل وجهود الإدارات.
جزاء المنتقدين
أمام اصطدام رجال الصحافة بالأسوار العالية وقائمة الممنوعات، ورغبة إدارات الصحف في كتابة مادة مميزة، أصبح الصحفي يعاني في عمله، خاصة بعد أن سعت بعض الأندية لفرض سطوتها من خلال تهديد الصحفي بطلب تغييره من تغطية نشاطها، حتى أن أحد الإداريين في نادٍ ما تباهى أنه أوقف صحفياً شهراً من دخول النادي.
سعينا من خلال هذا التحقيق إلى التوصل لحلول تعيد التواصل المفقود رغبة في مزيد من النجاحات التي يفخر بها الوطن.
أحمد حماد:إجراء يتناقض مع الاحتراف

بحكم خبرته الإدارية الكبيرة وتوليه منصب المدير التنفيذي لنادي شباب الأهلي يقول أحمد حماد إنه من الطبيعي أن تكون العلاقة بين الأندية والإعلام تكاملية، لكونه المرآة التي تنقل نبض الأندية إلى الشارع الرياضي، ولكن في الآونة الأخيرة خاصة في عصر الاحتراف رأينا بعض الأندية تتبع سياسة الكتمان، وهي ثقافة منقوصة لأن الاحتراف ليس عقود لاعبين فقط، بل منظومة لابد أن تكون مكتملة العناصر والإعلام أحد أهم عناصره، لذلك فإن الشفافية نهج يعزز من عمل كل طرف.
وأضاف المدير التنفيذي لشباب الأهلي أن الأندية تقوم تكتفي بنشر بعض الأخبار الايجابية والأنشطة الرسمية عبر حسابتها في مواقع التواصل الاجتماعي، ما جعل الصحفي يعتمد على بعض المصادر المقربة من إدارات الأندية ليحصل على المعلومة الكاملة، خاصة في أمور التعاقدات التي ترى الأندية أن سياسة الكتمان مفيدة لسير عملية التفاوض والتعاقد.
فيما ينساق الصحفي وراء السبق والرغبة في التميز، ولذلك نرى الاختلاف بين الطرفين، والذي يترتب عليه منع صحفي بعينه أو قناة من تغطية أنشطة النادي، وهذا أمر صعب .
وأشار أحمد حماد إلى عدم وجود قواعد تحكم العلاقة بين إدارة الأندية من جهة والجماهير والإعلام من جهة أخرى، وخلال الآونة الأخيرة شاهدنا جميعاً العديد من حالات الجفاء، سواء بين الإدارات وجماهيرها أو بين الإدارات والإعلام، وساهم في ذلك أن دور المنسق الإعلامي ضعيف لكونه موظفاً بلا صلاحيات تدعم مهمته.
وكان من المفترض أن تستعين الأندية برجال إعلام مختصين لديهم الخبرة والحنكة في التعامل مع زملائهم، لأن السياسة الإعلامية الناجحة تعزز من قيمة المنتج بالأندية، وخلق علامة تجارية مميزة، وبالتالي يكون هناك تسويق فعّال.
وعن أسباب عدم السماح للإعلاميين بحضور التدريبات اليومية، يقول أحمد الحمادي في الآونة الأخيرة انتشرت مواقع السوشيال ميديا وأصبح التصوير متاحاً عبر أجهزة متطورة، وتخاف الأندية خاصة التي تنافس على القمة أو النجاة من الهبوط، من نقل صور التدريبات إلى المنافسين، وأحياناً يكون المنع بناءً على تعليمات الجهاز الفني. ويطرح أحمد حماد بعض الحلول التي تسهّل من عمل الإعلامي، منها تحديد متحدث رسمي باسم النادي.
وأن تراعي الأندية تواجد تخصصات في تشكيل إدارتها مثل تواجد إعلامي إلى جانب القانونية والمالية والتسويقية والرياضية، وأن تكون هناك شفافية تغني الإعلامي عن الاستعانة بأية مصادر خارج النادي، حتى يجد الإعلامي المادة الصحفية المناسبة.
عبد الرحمن الحداد: الخوف من كشف الحقائق

يرى عبد الرحمن الحداد نجم المنتخب الوطني ونادي الشارقة الأسبق، أن خوف بعض الإداريين بالأندية من قيام الصحافة بكشف السلبيات أمام القيادات العليا بالأندية، مما يسبب إحراجاً لتلك الإدارات، هو ما أدى إلى تراجع العلاقة بين الطرفين، خاصة في سنوات الاحتراف الذي زادت فيه نسبة الصرف المالي والتعاقد المبالغ فيه مالياً مع اللاعبين.
وقال في اعتقادي أن دور الصحافة مهم في كشف السلبيات، ليس بغرض تصيد الأخطاء ولكن سعياً لتداركها والارتقاء بالعمل سواء الفني أو الإداري.
وأبدى عبد الرحمن الحداد أسفه لما وصلت إليه العلاقة بين الأندية والصحافة، في زمن الاحتراف الذي من المفترض أن تكون العلاقة متطورة بما يناسب مفهوم الاحتراف، وقال أتذكر حينما كنت ألعب كانت العلاقة بيننا ورجال الصحافة متميزة للغاية، وتعدت حدود الملعب، وسط احترام متبادل، وكانت ثقافة اللاعبين عالية.
وهناك ثقة بالنفس تسمح لنا بالتعامل الجيد مع رجال الإعلام، على عكس الآن فثقافة وسلوك عدد ليس بقليل من اللاعبين ليس مثل الجيل السابق، لذلك يخشى الإداريون من تعامل هؤلاء اللاعبين مع الإعلام، فيتفوهون بما لا ترغب فيه إدارات الأندية.
وقال عبد الرحمن الحداد للأسف بعض الأندية رأت أن الحل هو الابتعاد عن الصحافة وفرض قائمة ممنوعات عليهم، بدلاً من مساعيها لتثقيف لاعبيها وتوعيتهم بكيفية التعامل مع الإعلام، مما أوجد حالة ارتباك غير مبررة، ويفترض أن تكون هناك محاضرات وورش عمل عن كيفية التعامل مع الإعلام.
وهنا لابد أن يكون للإداري والمدرب دور في تعزيز التعامل مع الإعلام، الذي يعتبر الواجهة المضيئة لرياضتنا، لكونه المرآة التي تعكس أنشطة الأندية لجماهيرها. وعاد عبد الرحمن الحداد ليقول هناك أندية تعتبر نموذجاً مشرفاً في التعامل مع الإعلام، مثل نادي العين، الذي يحرص على ظهور لاعبيه إعلامياً بشكل محترم، من خلال مركز إعلامي على مستوى عالٍ يضم العديد من الكفاءات الإعلامية، بما يتناسب مع اسم وسياسة النادي، وليت يكون هذا النموذج حاضراً أمام الجميع، لأنه يساهم في تعزيز العلاقة بين مختلف الأطراف، وأن تكون الثقة متبادلة.
وأن يسمح للإعلامي بمتابعة التدريبات، فيما عد الأيام التي تتطلب أن يكون المران مغلقاً لأمور فنية بحتة، ومختلف أنشطة النادي والتعامل معه بكل شفافية، لنقل الصورة لجماهير النادي ومتابعيه بشكل صحيح، بدلاً من الاجتهادات التي قد تصيب وتخطئ.
أحمد البلوشي: أبوابنا مفتوحة

أكد أحمد البلوشي مدير المكتب الإعلامي لنادي الوصل، أن المنسق الإعلامي هو حلقة الوصل بين النادي ووسائل الإعلام المكتوبة والمرئية في إيصال المعلومات والمساعدة في إجراء المقابلات الصحفية، ولكن هناك جهة عليا متمثلة بالمكتب الإعلامي للنادي.
ويجب أن نتماشى مع سياساتها، وبالأخص تعليمات مدرب الفريق، في موضوع المقابلات، إذ كانت هناك فترات في الموسم تفضل فيها الإدارة والمدرب إبعاد اللاعبين عن وسائل الإعلام، وهناك فترات تكون المقابلات مفتوحة لكل وسائل الإعلام.
واعترف أحمد البلوشي بأن النتائج السلبية لـ«الإمبراطور» الموسم الماضي، جعلتهم يبعدون اللاعبين عن وسائل الإعلام تجنباً للضغوطات والتأثير السلبي للانتقادات، وكذلك يجب أن يعلم الجميع أن توضيح أسباب الخسارة ليس من دور اللاعب، بل هناك المدرب والمتحدث الرسمي للنادي اللذان يقومان بهذا الدور.
وأكد أحمد البلوشي أن نادي الوصل يكنّ كل الاحترام والتقدير لوسائل الإعلام، ولكن هناك إعلاميون باتوا يعتبرون وسائل التواصل الاجتماعي مصدرهم الأول، ولا يسألون النادي عن هذه الأخبار إلا بعد النشر، ما تسبب أحياناً بعض الحساسيات، خاصة الصفقات، التي لا يتم الإعلان عنها إلا عند اكتمالها ، ونحن في نادي الوصل أبوابنا مفتوحة للجميع.
وأضاف البلوشي تم وضع آلية جديدة ستسهم في تعزيز العلاقات مع زملائنا في وسائل الإعلام، وسيتم السماح للإعلاميين بتعبئة طلب إجراء اللقاءات مع اللاعبين.
صلاح سليمان: تعرضت للمنع

يحكي الصحفي الرياضي صلاح سليمان تجربته الشخصية، بقوله حصلت على تصريح لمدرب ناد شهير قال فيه «مستحيل فريق النادي يفوز ببطولة آسيوية لمدة 10 سنوات مقبلة». واعتبر مسؤولو النادي أن هذا التصريح مسيء، وبدلاً من محاسبة المدرب على تصريحه وتوقعه، تم منعي من دخول النادي لمدة 3 أشهر، ومرت بعد ذلك 13 سنة والنادي لم يحقق بطولة قارية كما توقع المدرب.
ويضيف الزميل صلاح سليمان قائلاً: للأسف الشديد معظم مسؤولي الأندية لا يتقبلون النقد، حيث يعتبرونه إحراجاً لهم أمام القيادات العليا للأندية، مع أن النقد هو وسيلة من وسائل تطور العمل والارتقاء به، وأصبح الصحفي في موقف صعب وعليه التوازن ما بين متطلبات صحيفته، والعلاقته مع الاندية.
ويشيرإلى قيام الأندية بالاستعانة بمنسقين إعلاميين، حيث يتم إعداد الأخبار وتوزيعها على وسائل الإعلام فلا تكون هناك خصوصية للصحفي، لذلك يلجأ إلى بعض القنوات البديلة لاستيفاء المعلومات. ويؤكد سليمان أن الشفافية في تعامل الأندية مع الإعلام الوسيلة الأمثل لعلاقات طيبة بين الطرفين، فحينما تخرج المعلومة من النادي تكون مصداقيتها أعلى ، ولكن إحجاب بعض المسؤولين عن التصريح بأنشطة النادي يدفع الصحفي للاجتهاد، وحينما يجتهد وينشر يحدث الصدام .
وفيما يتعلق بمساحة النقد المتاحة في القنوات التلفزيونية وتقبل مسؤولي الأندية لها على عكس الصحافة يقول سليمان، للتلفزيونات خصوصية كون برامجها مباشرة مما يضع المسؤولين في موقف صعب.
