بات السلم الرياضي لكرة الإمارات في التعاطي مع المواهب وعملية الانتقال معكوساً، خاصة في المواسم الأربعة الماضية في ظل سيادة الاحتراف وندرة المواهب، ليصبح انتقال المواهب والخبرات المواطنة من أعلى السلم إلى أدنى، بمعنى انتقال اللاعبين من دوري الخليج العربي إلى دوري الهواة بعكس ما كان في السابق.
حيث كان دوري الدرجة الأولى منجماً للمواهب والتي ترتقي إلى الدرجة الأعلى ما يسهم في تزايد حظوظها في التواجد مع المنتخبات الوطنية واكتساب خبرات تنافسية على مستوى عال، والآن تصبح ثروات مهدورة لا تجد طريقها للمنتخبات الوطنية، وبات الأمر ظاهرة مقلقة بحسب آراء الخبراء الذين تحدثوا للبيان الرياضي في السياق التالي:

أمر مقلق
ووصف عميد المدربين في الإمارات والخبير العراقي عبد الوهاب عبد القادر الوضع الحالي بأنه مقلق ومخيف لأنه غير طبيعي وعواقبه ستكون وخيمة على كرة الإمارات والمخرجات التي سترتقي إلى المنتخبات الوطنية خاصة من دوري الدرجة الأولى.
ويتسبب في عدم تواصل الأجيال في المنتخبات الوطنية وعدم وجود عملية الإحلال والإبدال بالمستوى المطلوب في ضخ دماء جديدة في صفوف المنتخبات الوطنية بمختلف مسمياتها والسبب هو إهمال المراحل السنية في دوري أندية الدرجة الأولى واتباع سياسة التعاقد مع اللاعب الجاهز فضلاً عن تدخل بعض الإدارات في عمل الأجهزة الفنية فيما يختص بالاختيارات والدفع بها وهو أمر مقلق أيضاً يؤثر على المنظومة وعملية صقل المواهب وتطوير القدرات ويفضل أن يركز الإداري على الجانب الإداري ويترك الجوانب الفنية للكوادر المختصة.
التعاقد المبكر
أوضح عميد المدربين أن من الإيجابيات فيما يختص بصقل المواهب في دوري الدرجة الأولى هو الانتقال المبكر للمواهب من الهواة إلى أكاديميات دوري الخليج العربي في سن 16 سنة ويمنح تلك المواهب فرصة الصقل المبكر في ظروف احترافية عالية الجودة بفضل الفوارق الكبيرة والإمكانيات بين أندية المحترفين وأندية الهواة.
وهذه العملية أسهمت في ظهور العديد من النجوم اللافتة للأنظار مثل عبد الله موسى، وخلفان مبارك، ومحمد خلفان، كلهم مخرجات الانتقال المبكر إلى أندية دوري الخليج العربي، وانضموا إلى تلك الأكاديميات ولفتوا الأنظار، فكان أن نالوا الفرصة للعب والبروز مع الفريق الأول لكرة القدم في دوري الخليج العربي، وهذا الأمر يؤكد بأن دوري الهواة يعج بالمواهب و المستويات المميزة لكنها بحاجة للرعاية المبكرة مع منحها الفرصة للعب التنافسي وهو أمر غير متاح لهم في دوري الهواة.
سلبيات الرديف
وانتقد عميد المدربين دوري الرديف في وضعه الحالي وأنه غير مجد في صقل المواهب والتنافسية فيه شبه معدومة ويجب إعادة النظر فيه لأجل مصلحة المواهب الصغيرة خاصة في دوري الهواة .
لافتاً إلى أن الواقع الحالي جعل انتقال لاعبين من الهواة إلى المحترفين أمراً نادر الحدوث وبات الواقع هو انتقال اللاعبين من دوري الخليج العربي إلى الهواة وتتفاوت أعمارهم بين 32 إلى 36 سنة.
وهو أمر يجعل التنافسية متقاربة في تلك الأندية،عقود ملزمة ونفى خليل غانم رئيس مجلس إدارة شركة نادي خورفكان لكرة القدم تجاهل أندية دوري الخليج العربي خاصة شركة نادي خور فكان لكرة القدم التعاقد مع مواهب ونجوم من دوري الدرجة الأولى موضحاً بأن التعاقد مع تلك المواهب أمر بالغ الصعوبة في ظل ارتباطهم بعقود سارية المفعول مع أنديتهم وهو أمر يجعلهم يحترمون تلك التعاقدات، فضلاً عن ندرة المواهب المواطنة في الوقت الراهن.
عرض وطلب
وحول ظاهرة انتقال لاعبين من دوري الخليج العربي إلى دوري أندية الدرجة الأولى يقول رئيس مجلس إدارة شركة نادي خورفكان لكرة القدم إن الأمر يخضع لعملية العرض والطلب خاصة مع اللاعب المستبعد من دوري الخليج العربي يجد العديد من العروض المغرية في دوري الهواة، لكن هذا لا يمنع اللاعب المميز أن يعود مرة أخرى إلى دوري الخليج العربي، وهو شيء طبيعي إن كان اللاعب المنتقل قادراً على العطاء والشواهد على ذلك كثيرة.
رؤية فنية
ووجه المدرب المواطن والخبير والمحلل الفني ولاعب الشارقة السابق عبد الرحمن الحداد انتقادات شديدة اللهجة إلى منظومة أندية دوري الدرجة الأولى، ووصفها بالمتسبب في عدم ظهور مواهب ونجوم مميزة في دوري الهواة، لعدة أسباب منها الإهمال الواضح للمراحل السنية في دوري الهواة بعكس أندية دوري الخليج العربي التي تهتم بالمراحل السنية بكافة فئاتها.
فضلاً عن غياب الاستراتيجيات الواضحة في التعامل مع الهدف من المشاركة في دوري الهواة من قبل إدارات الأندية وفي التعامل مع المواهب هل هو تعامل تجاري أو تنافسي، بمعنى أن يكون الهدف استقطاب المواهب الصغيرة ورعايتها ومن ثم الاستفادة من عوائد انتقالها إلى دوري الخليج العربي، أو الدوريات الأخرى فضلاً عن توفير عناصر جيدة للنادي توفر له أموالاً طائلة يصرفها في استقطاب نجوم مميزة للفريق وهو أمر تجاري ويحتاج إلى صبر ورؤية طويلة المدى.
أما الأمر الآخر فهو التفكير بعقلية المنافسة وبالتالي الاعتماد على اللاعب الجاهز سواء من دوري الخليج العربي أو الدوريات الأخرى وتكمن المشكلة في محدودية الميزانية وهو ما يؤثر على طريقة الاختيار سواء للاعبين أو الأجهزة الفنية وتكون المخرجات غير مميزة.
الصاعد هابط
وتساءل الحداد لماذا نجد في دوري الخليج العربي الصاعد هابطاً وفي دوري الهواة الهابط صاعد والإجابة لأن المنافسة في دوري الهواة محصورة في ثلاثة أو أربعة أندية في كل موسم لأجل الصعود إلى المحترفين والسبب لأن معظم الصاعدين لديهم تجارب احترافية سابقة في دوري الخليج العربي وهو ما يجعل بعض الفرق رغم عراقتها غير قادرة على الصعود إلى دوري الخليج العربي، مثل العربي، والعروبة والحمرية، وعلى هذه الفرق أن تبدل استراتيجيتها في التفكير والتعامل مع الدوري وتحدد الطريقة المثلى قبل بداية الموسم والعمل على تطبيقها بنجاح.
السلم المعكوس
واعتبر المحلل الرياضي في قناة الشارقة الرياضية احمد خليفة حماد أن الوضع الحالي في انتقال المواهب والنجوم من دوري الخليج العربي إلى دوري أندية الدرجة الأولى بغير الطبيعي، لأن السلم الكروي الطبيعي هو انتقال اللاعبين من الدرجة الأدنى إلى الدرجة الأعلى في معظم الأحوال، إلا في حالات نادرة.
ولو تواصل الأمر بصورة لافتة فإنه يكون غير طبيعي وهو ما يحدث الآن في دوري الهواة، والسبب ضعف الاهتمام بالأكاديميات التي تكاد تكون معدومة في معظم أندية الدرجة الأولى، لافتاً إلى انه في السابق كانت أندية الدرجة الأولى منجماً للمواهب وخرجت العشرات من النجوم اللامعة وهى الآن تواصل العطاء في دوري الخليج العربي.
مخرجات ضعيفة
أكد المدرب المواطن بدر طبيب ، أن دوري الدرجة الأولى مخرجاته ضعيفة جداً ولا تشجع أندية دوري المحترفين للتعاقد معها، والسبب في عدم اهتمام مجالس إدارات أندية الهواة بالمراحل السنية، وهو ما يترتب عليه حرمان المواهب الصغيرة من الحصول على فرصتها في اللعب التنافسي والظهور.
فيما نجد معظم أندية الهواة تعتمد على سياسة التعاقد مع اللاعب الجاهز كبير السن الذي تعدى سن الثلاثين وبعضهم على مشارف الأربعين، وهو ما يجعل معظم أندية دوري الخليج العربي لا تعيرهم أدنى اهتمام، وباتت مخرجات الهواة تحصيلاً حاصل، وأصبح العنصر الشاب غائباً بالكامل عن واجهة دوري الدوري ومخرجاته.
مباريات قليلة
انتقد المدرب المواطن عارف شلنك (العارف بخبايا «الهواة») قلة عدد المباريات التي تلعب في دوري الدرجة الأولى خاصة في الموسم الماضي مع وجود 10 أندية فقط وهو ما يعني تراجعاً في عدد المباريات التي يلعبها كل فريق والتي تكون في المتوسط حوالي 18 مباراة بعكس الوضع السابق.
حيث كان المتوسط حوالي 30 مباراة كل موسم وهو الأمر الذي من شأنه أن يمنح الأجهزة الفنية أريحية في الاختيارات والدفع بالعناصر الشابة ومنحها فرصة للمشاركة.
لكن للأسف الوضع الحالي يحرم المواهب الشابة من فرص المشاركة لأن الأجهزة الفنية ومجالس الإدارات الباحثة عن تحقيق الانتصارات مع قلة عدد المباريات لا تغامر بالزج بالعناصر الشابة خوفاً من الخسارة وهو الأمر الذي يجعلها تركز على العناصر الجاهزة خاصة القادمة من دوري الخليج العربي.
* غانم:
العرض والطلب يتحكمان في السوق
* حماد:
السلم معكوس و اللاعب الجاهز مشكلة
* الحداد:
غياب التخطيط يؤثر في صناعة النجوم
* عبدالقادر:
«الأبيض» يدفع ثمن الأزمة
* طبيب:
أندية دوري الأولى تهمل تكوين الناشئين
* شلنك:
18 مباراة لا تمنح المواطن فرصة الظهور

