«البيان الرياضي» يفتح الملف المسكوت عنه

قيمة صفقات اللاعبين.. «صندوق أسود» بأمر الأندية

تتزايد تحركات ومفاوضات أنديتنا في مثل هذه الأيام من كل موسم، للظفر بأفضل اللاعبين للتعاقد معهم «مواطنين وأجانب»، ورغم كثافة الصفقات التي تبرمها الأندية، إلا ان تفاصيل هذه الصفقات لا تتعدى الإعلان عن اسم اللاعب وتصويره وهو يحمل قميص النادي، فيما تغيب المعلومة الأساسية ألا وهي قيمة الصفقة حتى بات الأمر أشبه بـ «صندوق أسود»، فأنديتنا غير مستعدة لمغادرة نهج السرية التي ظلت تفرضها على قيمة التعاقدات منذ سنوات طويلة، بما في ذلك عصر الاحتراف الذي يقوم على الشفافية، كما هو متبع في معظم دول العالم التي تطبق الاحتراف.

هذه السرية فتحت الباب لأسئلة كثيرة من شاكلة.. لماذا تخفي أنديتنا قيمة التعاقدات مع اللاعبين؟ وهل الإخفاء سببه تجاوز سقف الرواتب؟ وألا يعد ذلك خرقاً لمبدأ الشفافية والحوكمة الذي تحرص عليه الهيئة العامة للرياضة والمجالس الرياضية؟ ولماذا نتعرف كل يوم على قيمة انتقال النجوم في «الميركاتو الأوروبي» ونجهل عقود لاعبينا؟ وإلى متى يستمر ذلك؟

وفتح «البيان الرياضي الملف المسكوت عنه لمناقشته من كل جوانبه وطرح معظم الآراء..وبداية فإن الشفافية في إعلان قيمة التعاقدات جزء من المنظومة الاحترافية في عالم كرة القدم، فلا توجد مبررات تجبر الأندية على سرية الأرقام المالية فهي أمور عادية للغاية في الملاعب العالمية الأخرى، حيث يتم الكشف عن قيمة العقد عند التوقيع والإفصاح عن التفاصيل الأخرى كافة بكل شفافية، وأحد أهم شروط الاحتراف هو مبدأ الشفافية، خاصة وأن الإعلان عن قيمة الصفقات يساعد الجهات الرقابية في التعامل مع ميزانيات الأندية.

ورغم أن الوضع عادي في الملاعب العالمية، وها نحن في بدايات العشرية الثانية من تطبيق الاحتراف، إلا أن إدارات الأندية ما زالت تتعامل بمنتهى الحذر مع هذا الملف، وتبحث عن المبررات التي تدافع بها عن مواقفها ونهجها سياسة التكتم على هذه الأمور، واعتبارها شؤون لا يجب الحديث عنها أو الإفصاح بها لجمهور النادي أو وسائل الإعلام، رغم أن هذا التكتم يفتح الباب أمام الشائعات والتضارب في الأرقام عن كل صفقة، لا سيما والإعلام تكاثرت وسائطه في وجود الإعلام الرقمي الذي يبحث أدق المعلومات في السباق الإعلامي المتسارع.

هذه الحالة أو»التقليد«لأنديتنا في التعامل مع ملف الصفقات، لا يجد اتفاقاً تاماً من الإداريين أو وكلاء اللاعبين المرتبطين بالصفقات، ولكن مهما كان تباين الآراء، تبقى الكلمة المسموعة في النهاية لأنصار تحويل قيمة الصفقات إلى»صندوق أسود«، لا تقبل هذه الإدارات»فك شفرته«، مهما بلغت محاولات الإعلام أو المنتمين للنادي من الجماهير.

واجب

يعترف محمد سعيد النعيمي عضو لجنة المحترفين السابق، أن حالة السرية التي تنتهجها الأندية في قيمة الصفقات تناقض مبدأ الاحتراف، ويضيف النعيمي لــ "البيان الرياضي": لا يختلف اثنان على أن الشفافية جزء أساسي من المنظومة الاحترافية في كرة القدم، والإعلان عن قيمة الصفقات من الواجبات في هذا الصدد، وإعلان القيمة المالية للصفقات مرتبط بالموازنة ضمن المستندات التي تحصل بموجبها الأندية على الترخيص في عالم الاحتراف، وبالتالي يفترض ألا توجد مبررات أخرى للأندية تبيح بها التكتم على صفقاتها.

ويواصل النعيمي قائلاً: في كل العالم نرى كيف يتم الإعلان عن قيمة الصفقة بدون أي حرج، وطالما النادي نجح في مسعاه في ضم اللاعب، لا توجد محاذير أخرى للتكتم على معلومات القيمة المالية، ومفهوم للجميع أن السرية مطلوبة لإتمام الصفقة خوفاً من المنافسين، ولكن عند ضم اللاعب وتقديمه بقميص النادي يجب الإعلان عن تفاصيل الصفقة.

ورأى النعيمي أن بعض الأندية التي تتعاقد بمبالغ كبيرة، تخشى من الإعلان عن التفاصيل تحسباً من الإعلام عند إخفاق اللاعب أو عدم تقديمه المستوى الذي يوازي قيمة الصفقة، ولكن حتى هذا التبرير غير مناسب، وفي دول الاحتراف يتم الإعلان بعيداً عن مثل هذه المبررات لكون الشفافية مبدأ أساسياً ومن حق الإعلام والجمهور التعرف على مثل هذه المعلومات.

دفاع

دافع أحمد حسن الفورة نائب رئيس مجلس إدارة نادي عجمان، عن اتخاذ الأندية مبدأ السرية في التعامل مع قيمة التعاقدات مع اللاعبين، وقال الفورة إن هذه السرية ليست ضد الشفافية فكل شيء موجود على الورق والمستندات للاطلاع عليها من قبل الجهات ذات الصلة، ولكن التكتم عن الإعلان يعود لأسباب مفهومة تقدرها إدارات الأندية ومن بين هذه الأسباب أن تكون قيمة الصفقة بمبلغ محدود ويخشى النادي من خسارة لاعبه في حال حقق نجاحاً يجعل الظفر به سهلاً من المنافسين، لا سيما ومعظم التعاقدات تكون لفترة محدودة، أو أن تكون قيمة الصفقة عالية جداً مالياً ويخشى النادي من تأثير الإعلام والجماهير.

وقال الفورة إن التكتم لا يتعارض مع الحوكمة أو الشفافية، مشيراً إلى أن التعامل في أوروبا يختلف عن عالمنا العربي فالإعلام والجمهور يتأثران تقييمه بأرقام الصفقات، وبالتالي من الأفضل للاعب والنادي الابتعاد عن أي أجواء تؤثر على مستواه، مؤكداً على أن السرية في قيمة الصفقات أفضل لكل الأطراف.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات