استغلّت الأندية التعديلات الجديدة التي أقرّها اتحاد الكرة منذ الموسم الماضي بخصوص إلغاء شرط الإقامة السارية لمدة لا تقل عن 3 سنوات بالنسبة للاعبين المقيمين، لتقوم بالتعاقد مع لاعبين من خارج الدولة بهدف تسجيلهم في خانة «اللاعب المقيم» مما سيرفع عدد أجانب دورينا إلى 6 لاعبين في كل فريق على أرضية الملعب، وهو ما يطرح أسئلة عديدة حول آلية تطبيق مشاركة اللاعبين المقيمين في دورينا وهل أن لجوء الأندية إلى لاعبين أجانب في خانة المقيمين إجراء سليم أم تلاعب؟.
وتحول التعاقد مع «اللاعبين المقيمين» إلى ظاهرة شملت مختلف الأندية، وهو ما يعني زيادة غير معلنة في عدد اللاعبين الأجانب الذين طالما طرح ملف الترفيع في عددهم أكثر من مرة على طاولة الجمعية العمومية للاتحاد ولكن لم يحظ بالموافقة.
وفي قراءة للتعاقدات التي قامت بها عدة أندية حتى الآن من المتوقع أن يصل عدد اللاعبين الأجانب في دورينا إلى 98 لاعباً محققين زيادة بـ75% عن المواسم السابقة، بما أن كل فريق يحق له تسجيل 4 لاعبين أجانب و3 آخرين في خانة «اللاعبين المقيمين» الذين هم في الأصل لاعبون أجانب.

وتنصّ المادة الثامنة المتعلقة بقيد اللاعبين على أحقية كل ناد بتسجيل 36 لاعباً في كشوفاته منهم 26 لاعباً من فئة مواطني الدولة وحملة الجوازات وأبناء المواطنات و6 لاعبين كحد أقصى من فئتي مواليد الدولة والمقيمين بواقع 3 لاعبين لكل فئة على أن لا يكون اللاعب المسجل بفئة المقيمين أو مواليد الدولة قد مثل أية دولة أخرى في أية مباراة أو جزء من مباراة في مسابقة كرة قدم دولية رسمية.
ونجحت أغلب الأندية في التعاقد مع أكثر من لاعب في خانة «اللاعب المقيم».
حيث ضم الوصل الثلاثي المكون من الغاني بشير الحسن والأرجنتيني خواكين بيريز والبرازيلي ناثان فيليبي وضم النصر الثنائي البرازيلي غلوبر وغابرييل فالنتيني وتعاقد الوحدة مع البرازيلي ادواردو فولتان، وضم بني ياس البرازيلي جواو فيكتور والبرتغالي لويس سيرجيو وتعاقد الظفرة مع المصري حسن سامح، فيما تنظر بقية الأندية الفرصة لاقتناص مواهب جديدة.

وأكد خالد المدفع الأمين العام المساعد للهيئة العامة للرياضة أن قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» بالسماح لأبناء المواطنات، وحاملي الجوازات ومواليد الدولة، والمقيمين بالمشاركة في المسابقات الرياضية الرسمية التي تُقام في الدولة، كان قراراً حكيماً وتاريخياً في رياضة الإمارات.
مشيراً إلى أن الهيئة في مرحلة صياغة قوانين بالتعاون مع الاتحادات الرياضية تنظم مشاركة هذه الفئات في النشاط الرياضي، وقال: اجتمعنا مع الاتحادات لتلقي مقترحاتهم بهذا الشأن، والوصول إلى قرارات تفيد الجميع.
وحول تعاقد الأندية مع لاعبين من خارج الدولة وتسجيلهم في خانة اللاعب المقيم، أوضح خالد المدفع أن الهيئة ستدرس هذا الأمر حتى يكون تطبيق القرار أكثر نضجاً وفي مصلحة رياضة الإمارات.
مشيراً إلى أن الفترة المقبلة ستشهد إصدار لوائح ونظم تلزم الجميع بما أن القرار جاء لخدمة فئات معينة، وختم قائلا: الهيئة عاقدة العزم على الخروج بصيغة ترضي الجميع وتخدم رياضتنا والأهداف التي جاء من أجلها القرار.
تلاعب

من جهته وصف نجم منتخبنا السابق، خالد إسماعيل، تعاقد الأندية مع لاعبين أجانب في خانة «اللاعب المقيم» بالتلاعب، مشدداً على ضرورة إصدار قانون واضح يفصل بين اللاعب المقيم في الدولة واللاعب القادم من خارجها.
وقال: تم في البداية وضع شرط الإقامة السارية لمدة لا تقل عن 3 سنوات لكن تم التراجع عنه ما فسح المجال أمام الأندية للتلاعب على القرار والتعاقد مع أجانب بحجة أنهم مقيمون والحال أنهم لم يقيموا يوماً واحداً في الإمارات، وهو ما يعني زيادة في عدد اللاعبين الأجانب بطريقة غير قانونية.
علي البدواوي: المواهب نادرة

أكد علي محمد بن عبيد البدواوي رئيس مجلس ادارة نادي حتا رئيس شركة كرة القدم، أن ندرة المواهب بين اللاعبين المقيمين المرشحين للعب في الفريق الأول للكرة، قد يكون أحد أسباب التخلي عن شرط الإقامة لمدة 3 سنوات كما كان معمول به في الموسم الماضي، لافتاً إلى أن الأندية لم تعترض على التشريع الجديد مما يعكس حالة الرضا بين الأندية.
وأضاف البدواوي لـ «البيان الرياضي»، إن تواجد اللاعب المقيم على كل حال بعيداً عن آلية وطريقة تسجيله في قائمة الأندية للموسم الجديد، تعتبر خطوة جيدة ستساهم في خفض أسعار اللاعبين المواطنين والمحترفين الأجانب على حد سواء خاصة وأن تكلفة «المقيم» ليست عالية في ظل وجود شروط أبرزها عدم مشاركته مع منتخب بلاده وأن يكون من مواليد عام 2000 أو 2001، مما قد يعود بالنفع على المدى البعيد ويثري الكرة الإماراتية.
يوسف الشريف: تقصير من المشرع

نوه المستشار القانوني الدكتور يوسف الشريف، إلى أن وسائل وطرق التحايل على القانون كثيرة، وهي ما تسمى أو ما تعرف بالثغرات القانونية، ولذلك فإن الحديث عن استغلال الأندية اللائحة باستقطاب لاعبين من الخارج وتسجيلهم في فئة المقيمين هو تقصير من المشرع أي من وضع النص القانوني المنظم لهذه العملية، وليس تعدياً من الأندية في تطبيق القانون أو نصوصه.
وأضاف الشريف لـ «البيان الرياضي» قائلاً: عدا ذلك فإن المشرع إذا قصد التنظيم بهدف تحقيق الصالح العام، ومتى ما صار إلى تجاوز ذلك من خلال الأندية فهنا ننظر إلى كل طرف ومدى التزامه في تحقيق الصالح العام من عدمه، أي أنه هل تتحقق في الأطراف المعنية مفهوم الالتزام بالصالح العام الذي يحمي المنظومة الكروية من عدمها، وعليه يمكن القول إذا ما خالف أي ناد نص القانون أو تحايل عليه باستغلال ثغراته.
عمر إسماعيل: هضم لحق المستهدفين

أوضح عمر إسماعيل لاعب منتخبنا سابقاً، أن تسجيل اللاعب الجديد الذي لم تسبق له الإقامة في الدولة، تعتبر طريقة غير سوية تهضم حق أصحاب الفئة المستهدفة وهم اللاعبون المتواجدون منذ سنوات في الإمارات، مشيراً إلى أن اشتراط مدة الإقامة 3 سنوات في الموسم الماضي تعتبر قليلة وكان الأحرى فتح الباب أمام اللاعبين الذين أكملوا مدة زمنية أطول وليس السماح بالتعاقد مع المقيمين الجدد.
وأضاف عمر إسماعيل لـ «البيان الرياضي»، إن المقيم من أسرته، يعتبر جزءاً من المجتمع المحلي يستحق أن يمنح الفرصة للعب عوضاً عن الاستعانة بلاعبين من الخارج، مبيناً أنه من الصعب إيجاد مواهب بمواصفات المحترفين.
واستطرد: قد يتم تسجيل نحو 42 لاعباً في خانة المقيمين في الموسم الجديد على مستوى أندية المحترفين، ويمكن الاستفادة من أكاديميات الكرة في الدولة التي تضم عناصر مميزة.

