بكل تأكيد، هذه ليست كرة القدم التي نعرفها ونعشقها و«ندلعها» بـ«الساحرة»، وينتظرها نقاد وجماهير دوري الخليج العربي في الإمارات، الجولة 16 من البطولة، لم تقدم دليلاً على أنها على صلة قرابة مع كرة القدم، غالبية دقائق المباريات السبع لم تشعرنا بأننا عشنا مع حالة تندرج ضمن ما يعرف بالساحرة المستديرة، ملل وهبوط، خوف وعزوف، لعب أقل ما يوصف بأنه «وجبة عك دسمة» على أديم المستطيل الأخضر!

قصة أخرى

مستويات فنية هابطة في غالبية مباريات الجولة 16، توقف طويل يبدو أن معظم الفرق لم تستفد منه بالشكل الأمثل، خوف مفرط، حساسية أكثر إفراطاً من شيء اسمه خسارة، مع أنها «بند» مهم في قاموس أساسيات كرة القدم، رغبة عارمة من جميع الفرق في حصد النقاط دون تقديم «مهر» تلك النقاط، عزوف متواصل للجماهير عن مدرجات الملاعب، وهذه قصة أخرى لا ترتبط فقط بمعطيات الجولة 16 فحسب، بل بحقائق ومسببات أخرى نزعم أنها معروفة للجميع!

صورة باهتة

ولا شك في أن ظهور مباريات الجولة 16 بهذه الصورة الفنية الباهتة، تقف خلفها أسباب موضوعية ومبررات منطقية، لعل من أبرزها، اتضاح صورة كبار المربع بشكل جلي قد لا تحدث فيه تغييرات جوهرية كثيرة حتى مع اكتمال جولات البطولة، ورغما عن أنف المقولة الشهيرة «كل شيء ممكن في كرة القدم»!

هوية الهابطين

كما أن التعرف بنسبة كبيرة على هوية الهابطين إلى دوري الدرجة الأولى، هو الآخر من بين الأسباب التي أسهمت في تدني المستوى الفني بصورة عامة لمباريات الجولة 16، يضاف لها عدم جودة تعاقدات فرق البطولة خلال فترة الانتقالات الشتوية «الميركاتو»، خصوصاً على صعيد المحترفين الأجانب، وهذا ما ظهر بوضوح في المباريات السبع من حيث انعدام القيمة الفنية لأولئك الأجانب!

ليست بريئة

ولا يمكن «تبرئة بند» إقالات المدربين من تهمة الإسهام في تدني مستوى الجولة 16، خصوصاً والبطولة عموماً، وذلك لوجود ارتباط بين توهج الأداء والاستقرار الفني، حتى مع «الفورة» التي قد تظهر على هذا الفريق أو ذاك بعد إقالة مدرب والإتيان بآخر قد يضفي نوعاً من «الراحة» على اللاعبين، ولكن هذه الفرضية لم تتحقق مع فريق دبا الفجيرة الذي أقال مدربه السوري محمد قويض قبل ساعات قليلة من موعد مباراته مع ضيفه الإمارات، فخرج بتعادل في الرمق الأخير من زمن المباراة، وفي ظل أداء من الفريقين أقل ما يقال عنه إنه قمة الملل!

الشارقة وشباب الأهلي.. هوية بطل

كشفت مباراة فريق الشارقة وضيفه شباب الأهلي، عن هوية بطل دوري الخليج العربي لهذا الموسم بشكل واضح جداً، الملك قدم أوراق اعتماده، باعتباره الأقرب إلى معانقة الدرع، بعدما حقق الفوز بهدفين في واحدة من أكثر مبارياته أهمية، مبتعداً بقمة الترتيب بفارق مريح من النقاط عن جميع مطارديه في مربع الأربعة الكبار.

نفس التشكيلة

ولعب الشارقة خلال المباراة بنفس تشكيلته المعروفة، دون حدوث أي تغيير فيها، وقد احترم كثيراً منافسه شباب الأهلي بصورة واضحة، لعلمه بقوة المنافس، ورغبته في الدخول في صلب المنافسة، وظهر واضحاً من تعليمات عبد العزيز العنبري مدرب الشارقة، الإصرار على الدخول في لعبة الحسم المبكر لمصير المباراة في الربع الأول من زمنها، من خلال ضغط المنافس، وعمل تنظيم دفاع المنطقة، وقد نجح الملك إلى حد ما في تنفيذ بعض متطلبات تلك الخطة، خصوصاً في التعامل الجيد من لاعبي وسط الملعب، والدور الدفاعي للاعبي الأطراف، من خلال «افتكاك» الكرة، وعدم إعطاء لاعبي وسط شباب الأهلي مساحة للتمرير الأمامي.

تحول سريع

ورغم أن فريق الشارقة لم يهاجم كثيراً لاحترامه المنافس، إلا أن بعض التمريرات جاءت خاطئة، ربما نتيجة عدم التقيد الحرفي من قبل بعض اللاعبين بتعليمات العنبري في حالة قطع الكرة، التي كانت توجب التحول السريع في لعب كرات طولية ومباغتة لخط دفاع شباب الأهلي، من أجل استغلال سرعة مهاجمي الملك.

كتلة واحدة

وفرض فريق شباب الأهلي أفضلية نسبية في الاستحواذ وامتلاك زمام الأمور، لكن لجوءه إلى اللعب بأسلوب الكتلة الواحدة، مع قلة الأخطاء من المدافعين، الذين كانت عليهم المسؤولية في فرض رقابة شديدة على مهاجمي المنافس، حال دون تسجيل أهداف، خصوصاً مع عدم ترك فرصة لاستلام الكرة بأريحية من الكرات العرضية، وقد نجح فريق الشارقة في إبطال مفعول هجمات شباب الأهلي، وبالتالي، حرمانه من التسجيل.

إدراك الغاية

وفي المقابل، نجح الشارقة في إدراك غايته من المباراة، بتسجيل هدفين ثمينين، رغم سيطرة شباب الأهلي على مجريات المباراة، لكن دون فاعلية تجلب له النقاط، قبل أن يقوم مدربه رودولفو بإجراء بعض التغييرات بدخول الدولي أحمد خليل بديلاً لايوفي، لكن التغيير لم يسفر عن شيء يفيد شباب الأهلي، الذي عانى أيضاً من تدني أداء محترفيه بصورة عامة!

العين والنصر.. ليلة الزعيم

واصل فريق العين مطاردته للشارقة المتصدر بفوز ثمين على ضيفه النصر في ليلة الزعيم بعد أداء يعتبر الأفضل مقارنة مع بقية مباريات الجولة 16، حيث لعب الفريقان بأسلوب مفتوح وتنظيم واضح، خصوصا من جانب العميد الذي كان الأفضل في الشوط الأول من المباراة.

تطور واضح

وشهد أداء فريق النصر تطورا واضحا مع مدربه الجديد من خلال شن العديد من الهجمات عن طريق الأطراف في وجود المهاجم نيغريدو كرأس حربة، حيث أثمر ذلك عن تقدم فريق النصر بهدف السبق من ركلة جزاء، قبل أن يأتي الرد العيناوي سريعاً بتسجيل هدف التعادل في توقيت مناسب جدا، باعثا برسالة إلى منافسه بأنه لن يفرط في نتيجة المباراة، وهو ما تحقق له فعلا عندما ظفر بالنقاط الثلاث للمباراة.

وفي الشوط الثاني، تبادل الفريقان الهجمات، وأضاع المهاجمون بعض الفرص السانحة أمام المرميين، قبل أن يجري مدرب النصر تغييرات الهدف منها تسجيل هدف الفوز على منافس استعاد جزءا كبيرا من روحه المعروفة وشكله التكتيكي في وجود أحمد برمان وعامر عبدالرحمن في المحور مع إعطاء دور صناعة اللعب لمحمد عبدالرحمن.

إعادة التوازن

ولم يكن خافيا أن العين قد تجاوز فعلا آثار خسارته أمام الظفرة في الجولة الماضية، وهذا ما ظهر من خلال قوة أدائه وشكله الفني المقبول أمام النصر من خلال الانضباط التكتيكي العالي، قبل أن يجري مدرب الزعيم تغييرات مثمرة بإشراك صاحب الخبرة إبراهيما دياكيه، ليلعب مع بيرغ كمهاجم ثان، وهو ما أثمر عن تطور لافت في أداء الزعيم، خصوصا بعد تطبيق طريقة اللعب 4/‏3/‏3 والتي أعادت التوازن لخط وسط العين.

بني ياس والجزيرة.. إبهار سماوي

واصل فريق بني ياس، مسلسل إبهاره من حيث النتائج في الدور الثاني من دوري الخليج العربي، بتحقيقه فوزاً غالياً على ضيفه الجزيرة الذي دخل المباراة برغبة تحسين وضعه، وتعزيز تواجده في المركز الثالث من لائحة الترتيب العام لفرق البطولة، لكنه اصطدم بمنافس عنيد.

وبدأت المباراة بأفضلية السماوي تنظيماً ومعنوياً، ما جعله يقدم شوطاً أول مقبولاً امتلك خلاله وسط الملعب، ولم يترك المساحات لمنافسه، واعتمد على الضغط العالي من لاعبي الوسط، وأجاد في ذلك كثيراً في ظل زيادة الضغط إلى أن سجل الهدف الأول من تمريرات من لمسة واحدة انتقلت الكرة بسلاسة بين لاعبيه وصولاً إلى مرمى المنافس بعد مضي أقل من 10 دقائق من زمن الشوط الأول من المباراة.

بناء الهجمة

وبنفس أسلوب وطريقة الهدف الأول من التمريرات وبناء الهجمة من الخلف بمشاركة معظم لاعبيه، سجل السماوي هدفه الثاني في مطلع الربع الثاني من الشوط الأول من المباراة، في ظل عدم ظهور فريق الجزيرة بالصورة المطلوبة في أرضية الملعب نتيجة أفضلية منافسه، حيث لم يصل الجزيرة إلى مرمى السماوي إلا في مناسبتين فقط، نجح في إحداها بتسجيل هدفه الوحيد من ركلة جزاء عبر الدولي علي مبخوت.

خسارة مؤثرة

وفي الشوط الثاني، تغير شكل فريق الجزيرة وشن العديد من الهجمات، أبرزها فرصة ناصر برازيت من عرضية اسانتي من الجهة اليمنى لعبها فوق المرمى،

قبل أن يقوم مدرب الجزيرة بتغيير اللاعب عبدالله رمضان ودخول ليوناردو في الدقيقة 76 لزيادة الفاعلية الهجومية.

كلباء والظفرة.. كبوة وطفرة

واصل فريق الظفرة طفرته الفنية الكبيرة، خلال مبارياته في الدور الثاني لدوري الخليج العربي بفوز مستحق على مضيفه اتحاد كلباء، الذي تلقى كبوة قد تكلفه كثيراً في مشواره بالبطولة، رغم أنهما دخلا المباراة وعيونهما على النقاط الثلاث لأهميتهما الفائقة لكلا الطرفين.

ضرورة العودة

ودخل فريق الظفرة بنفس تشكيلته المعروفة تقريباً، وسجل أفضل بداية عندما حصل على ركلة جزاء قبل نهاية الربع الأول من الشوط الأول من المباراة سجلها دييغو، ما فرض على فريق كلباء ضرورة العودة للمباراة، لكنه لم ينجح في ظل تألق منافسه.

توقيت مثالي

وفي الشوط الثاني، واصل فريق الظفرة، أفضليته في نقل الكرات، وسجل هدفاً ثانياً في توقيت مثالي أسهم في مواصلة فريق الظفرة ضغطه على حامل الكرة في وسط الملعب، مستغلاً ضعف التمرير من جانب لاعبي فريق اتحاد كلباء، قبل أن يقضي الظفرة على كل آمال منافسه بتسجيله هدفاً ثالثاً حسم من خلاله المباراة لمصلحته، نتيجة التنظيم الجيد والانتشار في الوقت المناسب في مقابل منافس لم يفعل شيئاً يدفع عنه مرارة الهزيمة بالثلاثة التي قد تدخل فريق اتحاد كلباء في «حسبة» هو في غنى عنها خلال الجولات المتبقية من الدوري، خصوصاً أن الخسارة جاءت أمام منافس يتواجد معه في المنطقة الدافئة من لائحة الترتيب العام لفرق الدوري!

الوصل والوحدة.. صحوة إمبراطور

ربما يكون فريق الوصل من أكثر فرق الجولة 16 الذي ضرب عصافير عدة بحجر واحد، فاز على ضيفه الوحدة، وقدم دليلاً على أن صحوة ما قد حدثت في أروقة الإمبراطور، خصوصاً إذا ما علمنا قيمة المنافس وتحقيقه حالات فوز متكررة في السنوات الأخيرة وفي مختلف البطولات المحلية، ما جعل المباراة تأخذ بعداً محدداً في ظل معاناة الفريقين من النتائج السلبية، ووضعهما في لائحة الترتيب العام.

وجاءت المباراة متوسطة المستوى في أغلب دقائقها، لكن الفهود حققوا المطلوب، وهو الظفر بثلاث نقاط مهمة، واستعادة جزء من صورته المرسومة في أذهان عشاقه بعد سلسلة من النتائج غير الإيجابية.

ودخل الوصل المباراة، وتمكن من فرض أفضلية نسبية، خصوصاً ما يتعلق بامتلاك ونقل الكرات واستثمار ضعف دفاع المنافس الذي ظهر بشكل متواضع زاده تواضعاً فاعلية هجوم الوصل الذي نجح في إيقاع دفاع العنابي في الكثير من الأخطاء.وفي الشوط الثاني، أجرى مدرب الوحدة تين كات تغييرات أثارت الاستغراب لدى المتابعين لعدم وجود لاعب ارتكاز في قطع الكرات، ما أعطى أريحية للوصل.

«الإمارات» و«دبا الفجيرة».. «توهان» وملل

جاءت مباراة دبا الفجيرة وضيفه الإمارات، الأسوأ من حيث الأداء الفني من بين كل مباريات الجولة 16، حيث لم تشهد المباراة الكثير من الفنيات من كلا الفريقين بعدما سيطر «التوهان» والملل على «رتم» المباراة ربما من شدة خوف لاعبي الفريقين من الخسارة، حيث ساد الحذر من الفريقين بشكل واضح من خلال التنظيم الدفاعي وعدم التقدم إلا في فترات معدودة جداً.

وبدأ فريق الإمارات بتشكيلته الرئيسية المعروفة، سعياً منه إلى الظفر بالنقاط الثلاث من منافس مباشر له في هموم الهبوط والتواجد في المراكز الأخيرة من لائحة الترتيب العام لفرق الدوري، لكن الشوط الأول لم يشهد أي فرصة تذكر أو هجمة منظمة، حيث انحصر اللعب في منتصف الملعب في ظل كرات خاطئة من الفريقين.

ولم يكن خافياً أن الفريقين قد اقتنعا بالتعادل حتى الرمق الأخير من المباراة التي شهدت نوعاً من «الفورة» بتسجيل الإمارات هدف السبق، رد عليه دبا الفجيرة بإدراك التعادل في الوقت بدل من الضائع في مشهد تكرر في مباراتين متتاليتين بالنسبة لفريق الإمارات، ربما نتيجة قلة التركيز في الأوقات الحاسمة، لتنتهي المباراة الأضعف في الأداء والمستوى من بين كل مباريات الجولة بالتعادل بهدف لمثله.

«عجمان» و«الفجيرة».. أمان وهاوية

أسهمت النتيجة التي انتهت إليها مباراة عجمان وضيفه الفجيرة بفوز الأول، إلى أن يكون «البركان» في أمان تام، في مقابل دخول الفجيرة منطقة الخطر القريبة جداً من هاوية الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى، إلا إذا تدارك القائمون عليه الأمر قبل فوات الأوان.

واستمر فريق عجمان بتحقيق سلسلة نتائجه الإيجابية، وخصوصاً أن لديه المقدرة على مواجهة أي منافس بأسلوب يضمن له على الأقل الخروج بأقل الأضرار إن لم يحقق نتيجة إيجابية كما اعتاد في الكثير من جولات الدوري.

وقام مدرب الفجيرة عبدالله مسفر بتغيير تشكيلة فريقه باللعب بثلاثة محاور في الوسط، لكن ذلك لم يسفر عن جديد، حيث جاءت الأفضلية لفريق عجمان في الاستحواذ واللعب على الأطراف، وقد نجح عجمان في ذلك من خلال عدد العرضيات في المباراة.

وفي الشوط الثاني، استمر عجمان في أدائه الجيد وكثف من هجماته الهجومية، ونجح في زيارة شباك منافسه 3 مرات، حيث وضح من مجريات الشوط أن الفجيرة، قد فقد الثقة بعد الهدف الأول، زاده خوفاً تسجيل عجمان هدفه الثاني في توقيت أكثر من صعب على الفجيرة الذي استمر خط دفاعه في ارتكاب الأخطاء والهفوات.