فهمان وأبو الحجج

عشمان وخطة البركان!

عقب نهاية الجولة الـ 14 في الدوري.. اصطحب أبو الحجج ولده عشمان إلى مقهى الجماهير الوفية بوسط المدينة، للقاء الكابتن فهمان لكي يستفسر منه عن طموحات الابن العاشق للتدريب.

قال أبو الحجج لفهمان: يا كابتن.. ولدي عشمان، الصراحة طمعان فيك تشغله «مدرب» لأي فريق في دورينا، على أساس أنه لا يقل عن زاكيروني مدرب المنتخب السابق!

فهمان: حسب علمي يابو الحجج.. عشمان ولدك ما لعب كرة أصلاً.. كيف يدرب؟

أبو الحجج: يا كابتن، عشمان كان قائد فريق الفريج، وكان الحارس الاحتياطي لاحتياطي الحارس الأساسي في دوري المدارس الابتدائية.. وحالياً نجم من نجوم (فيفا 19 في البلاي ستيشن)، «ومن الآخر»، اعتبره لم يلعب كرة أصلاً.. هناك العديد من المدربين لم يلعبوها وأبدعوا فيها.. مثل البرازيلي كارلوس ألبرتو بيريرا، وجوزيه مورينيو البرتغالي وأريغو ساكي، وساري الإيطاليين وغيرهم كثير.. فهل جاءت عند ولدي عشمان ووقفت؟

فهمان: يابو الحجج، لا بد أن تفرق بين ممارسة الكرة كلاعبين عاديين، وبين اللاعبين المحترفين.. هؤلاء لعبوا في أندية الهواة، وهو أمر يدعو لفخرهم وليس لخجلهم.

هنا تدخل عشمان وتحدث بحدة وقال: لا تنسى يا كابتن فهمان أن مدرباً كبيراً مثل الإيطالي أريجو ساكي، عندما سألوه عن عدم ممارسته للكرة كمحترف.. تساءل وقال: «منذ متى يجب على الفارس الجيد أن يكون حصاناً جيداً؟».. وبدوري أكررها، وعشمان فيك، الله يخليك، تشوف لي ناد أدربه!.. وحتى تطمئن أسألني في «التكتيك والتكنيك» سأجيبك.

فهمان: يا عشمان، لا بد أن تدرس علم التدريب، لتكون مؤهلا، لا تفضح عمرك!

عشمان: أي دراسة، العلم في الراس وليس في الكراس يا كابتن، لقد شاهدت مئات الفيديوهات الخاصة بالتدريب والتخطيط الكروي، وأصبحت أفضل من يضع خطط اللعب في «البلاي ستيشن».

فهمان: سأختبرك.. إذا كان فريقك متقدماً بهدف.. بأي خطة يمكن أن تخرج من المباراة فائزاً؟

عشمان: ألعب بخطة «أمّن المرمى بلا مغامرة».. وهي تعتمد على الحشد الدفاعي أمام مرمانا بالـ 11 لاعباً بمن فيهم الحارس، وأي كرة نستحوذ عليها، نطيح بها خارج الملعب.. ومع سقوط بعض اللاعبين ودخول المعالجين، واعتراض البعض الآخر على قرارات الحكم.. ينتهي الشوط بسلام!

فهمان (متعجباً): وكيف تضع خطة للفوز إذا كنت قد خسرت في الشوط الأول بثلاثية نظيفة؟

عشمان: في هذه الحالة.. ما في حل غير خطة البركان..

فهمان: بركان؟!

عشمان: أعذرك، لأنك جيل قديم، هذه الخطة تعتمد على الحالة الانفجارية للفريق وطالما «خربانة خربانة».. نلعب كلنا هجوم بما في ذلك حارس المرمى لتفعيل الزيادة العددية..!

فهمان (ساخراً): وماذا ستفعل أمام الهجمات المرتدة؟

-عشمان: هناك عدة خطط بديلة لمثل هذه الحالات.. منها خطة «الحقني» وتعتمد على الانتشار السريع، بحيث يقوم كل لاعبي الفريق، بمن فيهم الاحتياطيون والإداريون بالصراخ على الحكم لإيقاف اللعب بعد سقوط لاعب أو اثنين، بحجة الإصابة، وطبعاً يقوم أحد لاعبي الفريق المنافس بالتعاطف، والإطاحة بالكرة خارج الملعب، من باب الروح الرياضية.

فهمان: وماذا لو فشلتم في إحراز أي أهداف؟

عشمان: أدفع بمهاجم ومساك.

فهمان(متعجباً): وما أهمية المساك؟

عشمان: لكي يمسك المهاجم، ونخرج بأقل النتائج.

استشعر الكابتن فهمان أنه يتحدث مع شخص ليس طبيعياً، وهم بالوقوف، لكن أبو الحجج استعطفه وقال له:

يا كابتني.. كثيرون مثل عشمان يدربون في أندية، اعتبره ولدك وشوف له «فريق» يدربه.

فهمان (متأثراً بمناشدة صديقه أبو الحجج): خلاص، أعرف فريقاً يبحث عن مدرب، سأتحدث مع مسؤوليه عن هذا الأمر.

أبو الحجج (وهو يشترط): المهم، يكون الفريق في مركز متأخر، حتى إذا هبط نجد حجة، وندعي أن عشمان تولى الفريق وهو في الرمق الأخير..!

فهمان (مجارياً أبو الحجج في كلامه): ولما يأتي الموسم الجديد، ولم يحقق أي فوز.. ماذا سيفعل؟

أبو الحجج: ما لم يتخلَ عنه الحظ، سيفوز.. وإذا لم يحدث.. يستقيل حفاظاً على سمعته كمدرب!، ثم يتجه للتحليل في الفضائيات.

فهمان (ساخراً): أووه.. يا خوي طالما الأمر كذلك.. أرجوك خذني معاه، ولو مساعد له!.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات