أوراق احترافية

الجولة 14 .. زكام الأمم!

خيبة الأبيض آسيوياً ألقت بظلالها على الجولة 14 للدوري | البيان

لم يكن صعباً أبداً، اكتشاف الربط الواضح بين خيبة الأبيض الإماراتي لكرة القدم في كأس الأمم الآسيوية الأخيرة في الإمارات، وتفاصيل مباريات الجولة 14 لدوري الخليج العربي، إلى حد استحضار المقولة الشهيرة: «إذا عطس فلان أصيب فلان بالزكام»، نعم فعلاً، عطس الأبيض في كأس آسيا، فأصيب الدوري بزكام الأمم!

عطاس الأبيض

ولم تقتصر إفرازات الجولة 14 على الإصابة بزكام «عطاس» الأبيض في كأس الأمم الآسيوية، بل تعدته إلى إفرازات أخرى، لعل أبرزها الغياب الواضح لمتعة المدرجات، نتيجة إحجام الجمهور عن الحضور إلى الملاعب، في إشارة واضحة جداً لا تحتاج إلى دليل، على مدى تأثره بالنتيجة المخيبة التي خرج بها المنتخب الوطني من كأس الأمم الآسيوية!

50 يوماً

كما أن مباريات الجولة 14، كشفت حقيقة أن الكثير من فرق الدوري لم تقدم أي جديد بعد فترة توقف البطولة لأكثر من 50 يوماً، توقف لم تستثمره غالبية الفرق بشكل صحيح، فلمسنا هبوطاً في مستويات اللياقة البدنية، إلى حد عدم مقدرة لاعبي عدد من الفرق، إكمال شوطي المباراة بذات «الرتم»، خصوصاً في الشوط الثاني، الذي كثيراً ما يوصف بأنه شوط المدربين، المستند أصلاً على جاهزية اللاعبين بدنياً!

طين الجولة

وزاد طين الجولة 14 بلة أكثر فأكثر، بالصورة المتواضعة التي ظهر عليها القادمون الجدد من اللاعبين الأجانب المحترفين، الذين تعاقدت معهم العديد من أندية فرق البطولة خلال فترة الانتقالات الشتوية، فلا إبهار يُرجى، ولا إقناع يُرتجى، وبغض النظر عن مبررات أن هؤلاء القادمين الجدد، يسجلون ظهورهم الأول مع فرقهم الجديدة!

تثاقل و«فورة»

وليس هذا فحسب، بل إن الجولة 14، شهدت مستوى أداء فني غير مقنع في غالبية المباريات الـ 7، تثاقل في مباراة، وملل في أخريات، «فورة» أداء هنا، وهبوط مستوى في عدة مباريات، أخطاء لا يتردد الناظر إليها بوصفها بالبدائية في عالم كرة القدم، انفعال هنا، وتشنجات هناك!

مطلوب وقفة

وبمجمل معطيات وإفرازات الجولة 14 من دوري الخليج العربي، فإن الخلاصة الأكثر وضوحاً وتأثيراً سلبياً في مسار كرة القدم الإماراتية، هي تلك المتعلقة بالربط الوثيق بين مستوى أداء ونتائج الأبيض الإماراتي في أي مشاركة خارجية له، على مستوى أداء فرق الدوري، وهي، ولا شك في ذلك، خلاصة خطيرة جداً، ومؤشر هام جداً، يتطلب وقفة عاجلة، وقبل فوات الأوان، من كل القائمين على شؤون الساحرة المستديرة في الإمارات!

الشارقة والظفرة.. «شكلك بطل»

ليس لأنه حقق فوزاً ثميناً جداً على ضيفه الظفرة بهدفين لهدف فحسب، بل لأن فريق الشارقة ظهر بصورة جعلت الكثيرين يقتنعون بعبارة «شكلك بطل» باعتبار الملك بات الأقرب إلى اعتلاء منصة التتويج بدرع دوري الخليج العربي برصيده البالغ 34 نقطة، خصوصاً بعد تعثر مطارده الأقرب العين، وخسارة صاحب المركز الثالث الجزيرة.

6 دقائق

ورغم أن الظفرة فرض أفضليته النسبية على مجريات المباراة منذ انطلاقتها، بتسجيله هدف السبق بعد مضي 6 دقائق فقط، إلا أن الشارقة مارس ضغطاً هجومياً شرساً توجه بتسجيل هدفي الفوز، حارماً منافسه من خطف النقاط الثلاث التي كادت أن تذهب إلى الظفرة بعدما نجح كثيراً في اللعب بأسلوب مغاير عن أسلوبه في مبارياته في الدور الأول للدوري.

الرصانة البدنية

وظهر واضحاً أن أسلوب لعب الظفرة في المباراة بحاجة إلى الكثير من الرصانة البدنية أمام منافس يمتاز بقوة هجومية متميزة وضاغطة بنسق مستمر ومتصاعد مع مرور دقائق المباراة، وهذا ما تجسد على أرض الواقع عندما كثف الشارقة هجومه في النصف الأخير من زمن الشوط الثاني من المباراة، ونجح فعلاً في تسجيل هدفي الفوز في الدقيتين 78 و89 على التوالي.

تغييرات العنبري

ولم يتأخر فريق الشارقة كثيراً في الكشف عن إصراره على حصد النقاط الثلاث في الشوط الثاني عندما عمل على تفعيل اللعب في وسط الميدان بشكل متصاعد، وتنشيط الأطراف بصورة ضاغطة أعلى، ما أجبر الظفرة على انتهاج الدفاع وسيلة للحد من سيل هجمات الملك، خصوصاً أن مدرب الشارقة عبدالعزيز العنبري عمل على إدامة الشق الهجومي بإجراء عدة تغييرات أثمرت عن إحراز الفوز الثمين.

«رصاصة» شباب الأهلي والجزيرة

مثّل هدف الفوز الثمين الذي سجّله الدولي أحمد خليل في شباك الجزيرة لمصلحة فريقه شباب الأهلي في الدقيقة الأخيرة من الوقت بدل الضائع، «رصاصة» أصابت جهود المضيف من أجل إنهاء المباراة بالتعادل على اقل تقدير بعدما سعى إلى حصد النقاط الثلاث كاملة، رغم أن المباراة لم ترتق إلى المستوى الفني المتوقع من كلا الفريقين.

عقم هجومي

ورغم عدم ارتقاء مستوى الأداء طوال المباراة إلى الحد المأمول، إلا أن شباب الأهلي ظهر أكثر تنظيما، ربما نتيجة التكتيك الذي انتهجه الجزيرة والذي لم يناسب لاعبيه، بعدما لعب بطريقة قد تكون غريبة نوعا ما، وهي 3/‏4/‏3، ما أسفر عن نوع من العقم الهجومي المتمثل بعدم تقديم الدعم الكافي لعلي مبخوت في الخط الأمامي.

الأدوار الموسومة

وظهر شباب الأهلي بصورة تكتيكية جيدة تمثلت بتأدية لاعبيه الأدوار المرسومة لهم حسب طريقة اللعب 4/‏2/‏3/‏1 بالاعتماد على الظهرين في إمداد الخط الأمامي بالكرات المتقنة مع إدامة التحكم بمنطقة وسط الميدان لأطول فترة ممكنة، ووضع المنافس في دائرة ارتكاب الأخطاء، خصوصا تلك التي تكون قريبة من منطقة المناورة.

الكرات العرضية

ونجح شباب الأهلي في تطبيق خطة لعبه، خصوصا ما يتعلق بالتقدم بالكرات العرضية التي أتاح تطبيقها، صناعة عدد من الفرص الخطيرة على مرمى الجزيرة، قبل أن يجري مدرب شباب الأهلي تغييرات مؤثرة في الشوط الثاني من المباراة بهدف زيادة فاعلية خط الهجوم من خلال إشراك الدولي أحمد خليل الذي نجح كثيرا في إزعاج خط دفاع الجزيرة، حتى أثمر ذلك عن هدف الفوز الثمين جدا في الوقت القاتل بعدما استغل خطأ دفاع فريق الجزيرة.

عجمان والنصر.. نعمة ونقمة

شكّل تسجيل الأهداف عبر ما يعرف بـ«النيران الصديقة» في مباراة عجمان وضيفه النصر، نقمة ونعمة في آن واحد، نعمة على «البركان» ونقمة على العميد، عجمان يسجل هدف السبق بهدية من مدافع النصر جوان العمري في الدقيقة 34، قبل أن يدرك التعادل في الرمق الأخير من الدقيقة الأخيرة للوقت بدل الضائع من ركلة جزاء تسبب بها مهاجم النصر نيغريدو!

وسط الميدان

وبهذا السيناريو، فإن النصر قد أضاع فوزا ثمينا على حساب منافسه عجمان، حيث شهدت المباراة ظهورا تنظيميا جيدا من كلا الفريقين، خصوصا من جانب عجمان الذي واصل تطبيق أسلوب لعبه بانضباط عال من خلال التكثيف في منطقة وسط الميدان، وعدم ترك المساحات للمنافس في جميع خطوط اللعب، والتحول السريع في أساليب اللعب، رغم الغيابات في تشكيلته الأساسية.

ضغط وسيطرة

أما فريق النصر، فقد سجل بداية جيدة، ونجح في فرض سيطرته النسبية على مجريات المباراة من خلال انتهاج اللعب على الأطراف، وفرض ضغط شبه متواصل على مرمى عجمان بهدف التسجيل في مرمى منافسه، مواصلا نفس الأسلوب تقريبا في الشوط الثاني من المباراة من خلال الضغط والسيطرة وترابط الخطوط ومنح حرية التحرك للاعبي الخط الأمامي.

الرمق الأخير

وأسفر أسلوب لعب فريق النصر عن تقدمه بهدفين لهدف حتى الرمق الأخير من الوقت بدل الضائع، والذي شهد تسجيل عجمان هدف التعادل من ركلة جزاء أضاعت على العميد خطف 3 نقاط غالية له في انطلاقة الدور الثاني لدوري الخليج العربي.

دبا والوصل.. حسرة وفرح

تجسّدت الحسرة والفرح واقعاً في مباراة دبا الفجيرة وضيفه الوصل، دبا يتقدم بهدف السبق في الدقيقة 24 من زمن الشوط الأول للمباراة، الوصل يرد مرتين، خاطفاً النقاط الثلاث والفرح معاً، تاركاً الحسرة لمنافسه الذي لم يعرف جيداً من أين تؤكل كتف الإمبراطور الأصفر، رغم أن دبا قد بدأ المباراة بسيطرة واضحة على مجريات الأداء داخل ميدان اللعب، خصوصاً عن طريق الأطراف.

طريقة معروفة

أما الوصل، فقد لعب بطريقته الهجومية المعروفة، المتمثلة بالاعتماد شبه التام على محترفيه الأجانب، والسيطرة على منتصف الميدان، قبل أن يواصل الفريقان تطبيق نفس أسلوب اللعب تقريباً في الشوط الثاني للمباراة، والذي واصل فيه دبا الفجيرة سيطرته النسبية، لكن دون فاعلية كافية تعينه على هز شباك منافسه.

3 نقاط

وعمد مدربا الفريقين إلى إجراء تغييرات بهدف زيادة «رتم» الأداء، والمحافظة على نتيجة التقدم بالنسبة للوصل، وإدراك التعادل بالنسبة لدبا الفجيرة، ولكن هذا السيناريو تحقق فقط للإمبراطور ومدربه الجديد ريجيكامب عندما خرج الفهود وفي جعبتهم 3 نقاط غالية أنعشت أمله في التقدم إلى مركز يليق باسمه وشهرته، ويخرجه من مراكز مؤخرة الترتيب العام لفرق الدوري.

رفع «الرتم»

ورغم محاولات الفريقين من أجل رفع «رتم» الأداء، إلا أن المباراة لم ترتقِ إلى المستوى المطلوب، ربما نتيجة الإفراط في الخوف من تلقي الخسارة التي تعني، الشيء الكثير للوصل، وكذلك لدبا الفجيرة الذي بات في وضع شبه ثابت في المركز الأخير من لائحة الترتيب العام لفرق البطولة!.

السماوي والفجيرة.. تعميق الجرح

مثّل الفوز الكاسح لفريق بني ياس برباعية نظيفة على ضيفه الفجيرة، تعميقاً لجرح منافسه الذي بات من ضمن ثلاثي مؤخرة الترتيب العام لفرق دوري الخليج العربي برصيد لا يبعد كثيراً عن صاحب المركز 13 على وجه التحديد!.

مركز مرموق

وظهر واضحاً مدى استفادة فريق بني ياس من فترة توقف الدوري، حيث قدم السماوي أداء جيداً توجه بثلاث نقاط و4 أهداف وضعته في مركز مرموق من ضمن الفرق الستة الأوائل باللائحة، فيما ظهر فريق الفجيرة ومنذ بداية المباراة، فاقداً للتركيز، ومرتكباً سلسلة أخطاء استثمرها منافسه بشكل واضح، خصوصاً ما يتعلق بترك المسافات بين خطوط اللعب، ما سهّل المهمة كثيراً أمام السماوي.

أسلوب الضغط

وربما أن مدرب الفجيرة لم يفطن إلى حقيقة أن السماوي من الفرق التي تجيد اللعب بأسلوب الضغط في منتصف الميدان، والتحوّل السريع لإنهاء الهجمة لمصلحته في شباك المنافس، والضغط العالي، ووضع الطرف الآخر في دائرة ارتكاب الأخطاء، خصوصاً ترك المسافات الواسعة بين خطوط اللعب، والأخيرة، ارتكبها فريق الفجيرة بشكل واضح في ظل افتقاده إلى التنظيم المطلوب!.

حضور تكتيكي

وأثبت السماوي أنه جاد في المحافظة على «رتم» أدائه ونتائجه الإيجابية التي حققها في الدور الأول من الدوري، وذلك من خلال حضوره التكتيكي المؤثر، خصوصاً في منطقة وسط الميدان عبر فتح المساحات الواسعة، والتحوّل إلى الأمام بأسلوب ضاغط.

كلباء والوحدة.. ملامح التغيير

تجرع فريق اتحاد كلباء مرارة الهزيمة القاسية أمام ضيفه الوحدة بأربعة أهداف لهدفين، بعدما ظهر العنابي بصورة أفضل في معظم دقائق المباراة، ربما نتيجة تولي جهاز فني جديد بقيادة تين كات، الذي يبدو أنه استثمر فترة توقف البطولة في إعادة ترتيب أوراق العنابي بشكل قاده إلى الفوز العريض على منافس لطالما عرف بشراسته أمام الفرق الكبيرة.

وظهرت بصورة واضحة ملامح التغيير على فريق الوحدة، خصوصاً ما يتعلق بالتنظيم الدفاعي والتحول السريع وتبادل الأدوار بين اللاعبين وإجادة التهديف من قبل الخط الأمامي بعد غياب طويل عن هز شباك المنافسين في العديد من مباريات الوحدة في الدور الأول من البطولة.

وأجاد مدرب فريق الوحدة قراءة منافسه بصورة أكثر من جيدة، من خلال التركيز على الضغط المتواصل على دفاع المنافس من عمق الميدان، وهو الأسلوب الذي نتج عنه 4 أهداف عانقت شباك كلباء، الذي ارتكب خط دفاعه أخطاء عديدة استثمرها هجوم الوحدة بشكل واضح خلال دقائق الشوط الأول من المباراة.

وفي الشوط الثاني، سارع كلباء إلى معالجة وضعه من أجل الرجوع للمباراة، ونجح في ذلك بتسجيل هدفين في الثلث الأخير من المباراة.

العين والإمارات.. اختلفت الصورة

أسهمت الظروف التي عاشها فريقا العين والإمارات، خلال فترة توقف دوري الخليج العربي، والمتمثلة تحديداً بتغيير الجهاز الفني للزعيم، والتعاقد مع 3 محترفين أجانب جدد مع الصقور، في ظهور صورة مختلفة لكلا الفريقين، خلال مباراتهما في الجولة 14 للبطولة، حيث قدم الفريقان واحدة من أقل مباريات الجولة إمتاعاً ومستوى فنياً.

وبدأ العين بتشكيلة غير مناسبة مضموناً، حيث لعب بطريقة 4/‏2/‏3/‏1، لكن دون فاعلية تذكر، ما جعل منافسه يشن عدداً من المحاولات التي فيها قدر ما من الخطورة، التي كاد من خلالها الصقور أن يقلب الطاولة على مضيفه، فيما لم ينجح العين بشن محاولات كثيرة مؤثرة على مرمى منافسه خلال الشوط الأول من المباراة، رغم سيطرته الواضحة على مجريات اللعب، ربما نتيجة عدم وجود رأس حربة حقيقي، يترجم الفرص على ندرتها إلى أهداف في شباك الصقور.

وفي الشوط الثاني، حاول مدرب العين تنشيط الناحية الهجومية، بإعطاء الفرصة إلى صاحب الخبرة دياكيه، لكن ذلك التغيير لم يثمر عن شيء، الذي واجه دفاعاً متماسكاً من فريق الإمارات، الذي أجاد في الشق الدفاعي بصورة واضحة، أسهمت في بقاء شباكه نظيفة، ليكسب الصقور نقطة ثمينة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات