المدير الفنـي.. مهنة مهملة في دورينا!

لمشاهدة الملف PDF أضغط هنا

بعد أن انتقلت كرة القدم من عصر الهواية إلى الاحتراف، وأصبحت اللعبة عبارة عن مشروع استثماري كبير يدار بملايين من الدولارات، تردد سؤال مهم، من يدير تلك المنظومة المحترفة؟

البعض محلياً يرى أن الهواة لا يزالون يديرون تلك المنظومة المتطورة في فكرها ومضمونها، وخلال نهائيات كأس آسيا الإمارات 2019 تردد السؤال بقوة بعد أن اتضح الفارق الفكري والفني الكبير بين دول الشرق والغرب، واستفسر الجميع عن السر وراء اتساع هذا الفارق.

وجاءت الإجابة بأن السبب يعود إلى غياب دور المدير الفني بمعظم اتحادات غربي آسيا، فلا يوجد تخطيط احترافي ولا مسؤول متخصص يقوم بوضع الاستراتيجيات العامة وخطط التنفيذ الميداني، واحتكار ذلك على مجالس الإدارات واللجان التي تضم شخصيات هاوية، إذاً فإن مقولة من يدير الاحتراف؟ مجموعة من الإداريين الهواة صحيحة تماماً، لذلك فإن التطور شبه معدوم، وإن العمل يدار بنظام القطعة وفق البطولات المقبلة من دون وجود خطط طويلة المدى للارتقاء بالمنظومة الكروية، ومن يتساءل عن أهمية ودور المدير الفني يقال له: إن دول الشرق وجدت ضالتها في المدير الفني أو المدير الرياضي كما يسميه البعض وقامت بمنحه كل الصلاحيات الإدارية والإمكانات المادية لأداء دوره على الوجه الأكمل.

دور مهم

وإذا أردنا أن نعرف عمل المدير الفني فنستطيع أن نقسمه على قسمين:

1- وضع استراتيجية قصيرة المدى: إعداد الرؤى للعمل وسبل تطويره والأهداف العامة المنشودة، ومن ثم وضع الخطط الملائمة والمناسبة سواء للمنتخبات أو النادي للبطولات والمنافسات التي سيخوضها خلال الفترة القادمة.

2- وضع استراتيجية بعيدة المدى: إعداد أهداف مستقبلية، ومن ثم وضع الخطط التنفيذية الميدانية لترجمة الاستراتيجية على أرض الواقع، مع جدولة زمنية عدة سنوات على الأقل، وذلك لرفع المستوى الفني للمنتخبات أو الأندية.

كما يقوم بوضع الخطط التنفيذية لتلك الاستراتيجيات، ويقوم بالإشراف عليها، لتنفيذها على درجة عالية من الاحتراف، ومتابعة اللاعبين في الفئات العمرية ووضع منهاج عمل موحد للمدربين، ووضع تصور حول المباريات الودية والمعسكرات التي سيخوضها الفريق، وغيرها من الأمور الفنية المتعلقة بالعمل.

ويجب إعطاؤه الإمكانيات اللازمة من إمكانيات مادية ولوجستية ضمن إمكانيات النادي، كما يقوم بإعداد كوادر فنية وتنمية مهاراتها، ويجب أن يحاسب على أهدافه التي رسمها، من قبل مجلس الإدارة بشكل دوري، ولا يحاسب على خسارة مباراة أو بطولة معينة، بل يجب تسهيل مهمته من خلال مراجعة وتقييم العمل بشكل دوري من أجل تصحيح المسار أولاً بأول، وهذا النظام يطبق في دول أوروبا بشكل جيد ومتميز.

احتراف

وعلى الصعيد المحلي تبدو وظيفة المدير الفني شبه غائبة عن أنديتنا، ويعوض تلك الوظيفة المهمة لجنة فنية من بعض اللاعبين القدامى المتطوعين، ولذلك تغيب الاحترافية عن العمل، وتخضع للأهواء والمصالح، ويفترض أن يكون المدير الرياضي للنادي، هو صاحب الكلمة الأولى والتأثير الأكبر حول الفريق، حيث يعتني باقتصاد النادي، يطوّره ويحسّنه ويتحكّم فيه، ويكون مسؤولاً بشكل كبير عن الفرق الكروية، يحل المشاكل بداخلها، والمدير الرياضي أيضاً من المفترض أن يتعاون مع جميع المدرّبين بالنادي، ويتواصل مع كشّافي الفريق، ومن أبرز مهامه أن يكون مسؤولاً عن إجراء التعاقدات والصفقات الجديدة من اللاعبين بعد التشاور مع مدربي الفرق.

وظيفة

ولذلك لا بد من أن يكون في هيكل الاتحادات والأندية وظيفة للمدير الفني ، لأن من يقوم بهذا الدور من الهواة غير «المتفرغين» وهذا من أبرز سلبيات العمل الإداري في الاتحادات والأندية، ومن هنا يكون العمل ناقصاً والتخطيط غائباً، وربما تلتزم الأندية بهيكل قديم، وربما المسميات الإدارية تلبي احتياجات ومعايير لجنة المحترفين، والموجودة في الأندية، ومعظمها مجرد «شكليات» ولا يتم تطبيقها بشكل عملي وفعلي على أرض الواقع، نظراً لوجود تدخلات في ما يخص الوظائف التنفيذية وعلى رأسها منصب المدير التنفيذي، الذي لا يستطيع في الواقع اتخاذ أي قرار من دون الرجوع إلى مجلس الإدارة، وأي منصب إذا لم ينل صلاحياته كاملة وتكون قراراته تبلورها المصلحة العامة ومدروسة الدوافع قبل رفعها للجهات المعنية، فإن وجود صاحب هذا المنصب يكون شكلياً، وموظفاً أقرب إلى الكومبارس.

والمدير الفني أو الرياضي تختلف مهامه عن المدير الفني لقطاع المراحل السنية، وإن كان الأخير مكبلاً بالقيود والمحاذير التي تحد من مهمته، نظراً للتدخلات المستمرة في عمله، ولذلك نلاحظ تضاؤل دور قطاع المراحل السنية في الأندية ما كان له التأثير السلبي في المنتخبات الوطنية، حيث غابت المواهب، نظراً لأن تلك الصناعة التي كانت منتعشة في عصر الهواة، تضاءلت في عصر الاحتراف الذي أصبح يعتمد على اللاعب الجاهز.

والغريب إذا حقق النادي أو المنتخب إنجازاً تتصدر صور أعضاء اللجنة الفنية صفحات الصحف، وشاشات التلفاز، وإذا حدث الإخفاق نجد المبرر الجاهز وهو نحن نعمل بشكل تطوعي، مع أن كلمة تطوع هذه أصبحت من الماضي بعد أن كثرت البدلات بل وصلت إلى مكافآت للفوز.

وقلة من أنديتنا هي من تستعين بالمدير الفني أو الرياضي مثل الشارقة، الذي قام باستحداث منصب المدير الفني العام واستعان بالدكتور جمال صالح لتولي المهمة ولديه مشرف لقطاع المراحل وهو الكابتن جمعة ربيع، لذلك انعكس هذا الاهتمام الكبير على سير العمل وتطوره في السنوات الأخيرة لهذا النادي العريق.

نموذج

من جانبه، يعد الدكتور جمال صالح، أحد النماذج المشرفة والناجحة، لنموذج المدير الفني في أنديتنا، حيث يوليه نادي الشرقة ثقة كبيرة انعكست على أدائه وحماسه في تأدية المهمة على الوجه الاكمل وعنها يقول: تعد مهمة المدير الفني أو الرياضي من المناصب المهمة التي يجب أن تنال الاهتمام الواجب سواء في اتحاد الكرة أو الأندية، لكونه يقوم بوضع الاستراتيجيات الخاصة بالعمل وكيفية النهوض به على أرض الواقع.

ويضيف الدكتور جمال صالح: إنني أجد كل الدعم والتشجيع في نادي الشارقة الذي أراه نموذجاً يحتذى به، في منح الفرصة للارتقاء بالعمل الفني بالنادي بشكل عام من خلال وضع الاستراتيجية التي يراها النادي للعمل في السنوات المقبلة، ومن ثم نقوم بوضع الخطط التنفيذية لتحقيق الاستراتيجية سواء من الفريق الأول أو حتى فرق المراحل السنية.

تعزيز

وأضاف الدكتور جمال صالح: من دون شك فإن للإدارات دوراً مهماً في تعزيز التجربة من خلال الدعم والمساندة وتوفير الإمكانات اللازمة، على أن يقوم المدير الفني بالعمل بشكل يتيح له الإبداع ونجاحه في مهمته هو نجاح لعمل الإدارة بالطبع، لأنه شخص مسؤول يتمتع بخبرات كبيرة وفكر احترافي، والاعتماد عليه يوفر الجهد المهدر مع فرق العمل التطوعية.

أما العمل مع الاتحادات فإنه يختلف عن الأندية كونه يختار فرق العمل من مدربين سواء لقطاع المراحل السنية أو المنتخب الأول، ويقوم بالتنسيق بين الجميع ويضع الخطط اللازمة للارتقاء بالعمل من دون التدخل في صلاحياته وطبعاً العمل في الاتحادات يحتاج إلى وقت فهناك خطط طويلة المدى وأخرى قصيرة ولكل منها متطلبات وخطط وبرامج، وحينما يتم اعتماد خطة من قبل الإدارة تبدأ مسؤوليته في التنفيذ وفق البرامج والجدول الزمني، وهذ النظام معمول به في كل الاتحادات العالمية لذلك نجد مردودها ناجحاً ونتائجها طيبة.

مستقبل

بدوره، أشار عبيد مبارك المدير الفني لاتحاد الكرة إلى أهمية دور المدير الفني، فهو المخطط للمستقبل، وأن العمل من دون هدف وسياسة واضحة وصرف مالي يواكب الطموح فلا جدوى منه، في الارتقاء بالمستوى والنهوض بالكرة، ومن هنا تكمن أهمية دور المدير الفني لوضع الخطط والبرامج والإشراف على التنفيذ للرقي بمنظومة العمل.

ويشير عبيد مبارك إلى ضرورة أن نعي أن هناك أسباباً متعددة لطفرة منتخبات شرقي آسيا، حيث تعتمد اليابان وكوريا الجنوبية على احتراف لاعبيها في الخارج واكتساب مهارات وخبرات إضافية، أما الفلبين فإنها تعتمد على جنسية أبنائها المشتركة، نتيجة زواج عدد من الفلبينيات أزواجاً من الخارج واستفادت الفلبين من أبناء تلك الزيجات، ولذلك نجد معظم أسماء لاعبي الفلبين أوروبية.

أما فيتنام والهند فإنهما تستفيدان من رعاية العديد من الشركات الكبرى للنشاط الكروي، كما أن الكرة مصدر رزق رئيس للفقراء لذلك اتجه العديد منهم لمزاولة الكرة لتحسين وضعه الاجتماعي والمالي في ظل الدعم المالي الكبير من الشركات، والإنفاق على الكرة كرعاة.

أما الصين فهناك سياسة وتوجه حكومي للارتقاء بالمستوى الكروي بشكل عام، وصدرت التعليمات للأقاليم بتنظيم المباريات الدولية والودية القوية والاستعانة بكبار المدربين واللاعبين في العالم حيث أعلنت الدولة أن الصين تهدف إلى أن تكون سيدة آسيا خلال 2030.

أهداف

أوضح عبدالله حسن مدير التدريب في اتحاد الكرة، أهمية دور المدير الفني سواء في الاتحادات أو الأندية، لكونه المسؤول عن كافة الأمور الفنية سواء المتعلقة بوضع الاستراتيجيات أو الأهداف والفئات المستهدفة وخطط تنفيذها، مقترنة بفترة زمنية محددة سواء كانت طويلة المدى أو قصيرة، وهي عادة تبدأ من 4 سنوات، ولكن مثل هذ المهن لا تجد المناخ السليم للعمل والإجادة في دولنا، نتيجة عوامل متعددة ومن أبرزها أن المدير يهدف إلى التخطيط المستقبلي ومعظم الإدارات همها الرئيس تحقيق النتائج بشكل سريع.

وأضاف عبدالله حسن: الاتحاد الدولي يشترط وجود منصب المدير الفني في الاتحادات الكروية، وفي دول شرقي آسيا يطبقون هذا الشرط بكل دقة، ويمنحون المدير الفني كل الصلاحيات والإمكانات للعمل، ولعل بروز العديد من المنتخبات المغمورة في نهائيات كأس آسيا الأخيرة، يشير إلى العمل الجيد الذي تم خلال السنوات الأخيرة لمعظم اتحادات الشرق، أما دول الغرب فإنها تتحايل بتعيين لجان من الهواة ليس لديها الوقت ولا الخبرة لإدارة منظومة خاصة إذا كانت محترفة.

أما على الصعيد المحلي فهناك قناعات راسخة بعدم أهمية عمل المدير الفني، رغم دوره الحيوي المؤثر بشكل إيجابي.

منظومة

وأكد الكابتن علي إبراهيم مدرب المنتخب الأولمبي السابق في اتحاد الكرة المدير الرياضي السابق لنادي رأس الخيمة أن دور المدير الفني مهم للغاية في ترابط منظومة العمل، ووضع الخطط اللازمة للارتقاء بكافة الفرق الرياضية، ولكنه هنا يصطدم بالتدخل في عمله وقلة الإمكانات.

موضحاً، الفارق بين عمل دول شرقي آسيا وغربيها، أن الشرق يتطور من خلال العمل الصحيح المتقن بداية من الأكاديميات وله أهداف وسياسات، أما الغرب فالعمل فيه يسير بلا هوية، صحيح أن هناك جهداً ومصاريف بالملايين ولكن خطة العمل في الأكاديميات منفصلة تماماً عن الفرق الأولى ومن هنا يتضح أن هناك حلقة مفقودة تضيع معها هوية المنتخبات، وهنا يبرز دور المدير الفني في الربط بين الجميع.

مقارنة

وقال: كأس آسيا كشفت لنا حجم الدور الذي يقوم به المدير الفني في اتحادات تشق طريقها نجو النجومية، والتطور السائد في منتخبات المراحل السنية لمنتخبات مثل فيتنام التي وصلت إلى نهائي تحت 23 سنة، والهند التي تسعى لاستضافة مسابقات منتخبات المراحل لصقل خبرة لاعبيها ومنحهم فرصة الاحتكاك القوي والعديد من الاتحادات المغمورة وهنا نقول: إن وراء هذا العمل شخصيات تعمل وتخطط وتنسق، والاهتمام المتزايد بقطاع المراحل السنية وربط الأكاديميات باحتياجات الفرق الأولى والمنتخبات نتاج هذا الجهد المتواصل.

وقارن علي إبراهيم الفارق على الصعيد المحلي بقوله: أنديتنا تصرف الملايين مثل أندية العين والوحدة وشباب الأهلي والنصر والوصل وغيرها ولكن أين مردود تلك الملايين على صعيد الفريق الأول؟! حيث نرى معظم اللاعبين من خارج النادي الذي اعتمد على الاستعانة باللاعبين الجاهزين، وبالتالي لا توجد محصلة لعمل الأكاديميات سواء للفريق الأول أو حتى للمنتخبات الوطنية، لأن مدربي الفرق الأولى لا يتبعون عمل المدير الفني لذلك ضاعت هويتنا الكروية.

اليماحي:المدير التنفيذي البديل

أكد ناصر اليماحي رئيس مجلس إدارة نادي الفجيرة، أن تسمية المدير الفني أو المشرف الإداري في الأندية باتت من الماضي في ظل تواجد المدير التنفيذي الذي يقوم بدوره في كل ما يتعلق بمنظومة الاحتراف، لافتاً إلى أن فريق الفجيرة لا يحتاج الى تعيين مدير فني مع وجود منصب المدير التنفيذي الذي يشغله عبدالله بن قانون نائب رئيس مجلس إدارة النادي والذي يقوم بكافة الأعمال الإدارية المتعلقة بالاحتراف، إلى جانب متابعة تعاقدات اللاعبين في اتحاد الكرة واستقبال الرسائل اليومية التي تصل للنادي من قبل رابطة دوري الخليج العربي أو اتحاد الكرة والرد عليها منوهاً إلى أن دور المدير التنفيذي يعد إدارياً بحتاً وهو بالتأكيد بمثابة المدير الفني الذي يشرف إدارياً على فرق النادي ولذلك فإننا في النادي نعول على منصب المدير التنفيذي كثيراً وخصوصاً أنه يتمتع بالخبرة الكافية في هذا المجال ويتمتع في نفس الوقت بكاريزما عالية إلى جانب قوة الشخصية وإلمامه باللوائح والنظم والقوانين ومتابعته كل التفاصيل الإدارية.

2006

شغل ماتياس زامر منصب المدير الرياضي للاتحاد الألماني لكرة القدم، مهمته منذ عام 2006، وهو مسؤول منذ تعيينه عن فرق الناشئين في الاتحاد، وهو سعيد جداً وفخور بالنجاحات والإنجازات التي يحققها شباب المنتخب الألماني، ونجاح الكرة الألمانية يعود للاستعانة بلاعبين أكفاء ومميزين عمل ماتياس على تفريخهم، فمنذ تعيينه مدير الرياضة في الاتحاد الألماني لكرة القدم سنة 2006، عمد زامر إلى إعادة هيكلة الفرق الناشئة وتطويرها لتصبح أكثر احترافية وقدرة على التنافس.

بعد ثلاث سنوات فقط من توليه منصبه استطاع زامر أن يحقق إنجازات مهمة، منها فوز ثلاثة فرق لناشئين بالبطولة الأوروبية، وهو إنجاز لم يسبق لأي دولة أن حققته.

موسى عباس: مدربو الأكلات السريعة

أكد الدكتور موسى عباس باحث وأكاديمي رياضي، أن فكرة وجود مدير فني يتولى قيادة كرة القدم في النادي من الفريق الأول إلى المراحل السنية الصغيرة، غير موجودة في أنديتنا، وأن مدربي الفريق الأول دائماً يبحثون عن الأكلات الجاهزة أو المعلبات، بمعنى أنه لا يتعب نفسه بالبحث بين فرق المراحل السنية عن اللاعبين المميزين، ويفكر فقط في توفير احتياجات الفريق الأول من خلال شراء عقود لاعبين من أندية أخرى.

وقال: «تقريباً 99% من أندية الإمارات للمحترفين، لديها مديرون فنيون للتخطيط، ولكن لفرق المراحل السنية ومدارس الكرة، ولا يوجد فكر التعاقد مع مدير فني للفريق الأول، وفي الوقت نفسه يكون مسؤولاً عن التخطيط لمنظومة الكرة بشكل شامل داخل النادي، وللأسف هذا حال المنتخبات الوطنية كذلك، وهناك مدرب مستقل لكل مرحلة سنية بدون التنسيق مع المرحلة الأخرى».

وأضاف: «للأسف أيضاً، مدربو الفريق الأول في أنديتنا، يبحثون عن النتائج واللاعب الجاهز، ولا يفكرون في زيارة فرق المراحل السنية، وتقييم بعض المواهب، والتأثير يكون سلبياً في المستقبل، لأنه يحدث تسريب للاعبين المميزين، مع صعوبة الحصول على فرصة لهم مع الفريق الأول لغياب التنسيق بين مدرب الفريق الأول وباقي مدربي القطاع السني، في ظل البحث عن سد احتياجات الفريق الأول بالتعاقدات الخارجية».

عبد الوهاب عبدالقادر: سلاح ذو حدين

أكد عبد الوهاب عبد القادر مدرب الفريق الأول لكرة القدم بنادي خورفكان، أن وجود المدير الفني العام في الأندية سلاح ذو حدين، مشيراً إلى أنه في حالة تدخل المدير الفني في عمل مدرب الفريق الأول، بحيث يأخذ هذا المدير أكبر من حجمه ويدمر عمل المدرب، ففي هذه الحالة يكون دور المدير الفني العام سلبياً ويؤثر في أداء الفريق، خصوصاً أن هناك العديد من «الفتاوى» التدريبية، وهناك مدارس كروية متعددة، ولكل مدرب فكره وطريقته الخاصة، وكثرة القيل والقال والانتقادات تؤدي إلى تدمير الفريق.

وأضاف مدرب الفريق الأول لكرة القدم بنادي خورفكان: «بالنسبة للجانب الإيجابي في وجود المدير الفني العام فيتمثل في تقديم النصح للمدرب وتدوين الملاحظات ولفت نظر المدرب إليها بدون تدخل في عمله أو الذهاب مباشرة لإدارة النادي، لكن يقدم النصح للمدرب بصورة ودية». واختتم المدرب العراقي عبد الوهاب عبد القادر حديثه بالقول: «كرة القدم بها إخفاقات، وهذا أمر طبيعي

والاستراتيجية الكروية موجودة في كرة القدم، ونحتاج إلى التعامل بهدوء وصبر، ونأمل في وجود مدير فني صاحب فكر وخلق عالٍ، وأن يركز على الأمور التي تبني الفريق».

أحمد الجابري: عين ثانية ترى القصور والسلبيات

أقر أحمد الجابري عضو شركة كرة القدم بنادي بني ياس، بأهمية وجود مدير فني في الأندية على الرغم من غيابه في قلعة السماوي، موضحاً أنه يمثل العين الثانية التي ترى القصور والسلبيات، ويمنح الإدارات تقييماً شاملاً لكل فرق كرة القدم، سواء في الناشئين أو الرديف وكذلك الفريق الأول.

وأضاف الجابري: شخصياً أرى أن المدير الفني مهم للغاية في كل نادٍ لأنه يقدم خدمات فنية جيدة، ويكون قادراً مع نهاية الموسم على تقديم تقرير به كافة الاحتياجات، ودراسة فنية شاملة تساعد في التطوّر والتقدم.

ورأى عضو شركة كرة القدم بنادي بني ياس، أن اللجان الفنية في الأندية تقوم بمهام جيدة، لكنها لا تغني عن المدير الفني الذي يتميز دائماً بخبرة كبيرة وتفرّغ تام لمهمته، مبيناً أن اللجان الفنية لن تجد وقتاً لمتابعة تدريبات وفرق المراحل السنية والفريق الأول، بينما المدير الفني يكون متفرّغاً لهذه المهمة باحترافية تامة، ويدرس احتياجات كل الفريق، ويساهم في وضع خطط مستقبلية تلبي الطموحات.

راشد بن عبود:غير ضروري وثمة من ينوبه

أكد راشد بن عبود المدير التنفيذي لنادي دبا الفجيرة، عدم الحاجة لوجود المدير الفني الإداري بالأندية، طالما هناك من ينوب عنه في تسيير الأعمال الإدارية والداخلية، سواء كان ذلك عبر المدير التنفيذي لشركة كرة القدم بالنادي أو عبر السكرتير الإداري، لافتاً إلى أن منصبه كمدير تنفيذي في نادي دبا الفجيرة يحتم عليه متابعة الأمور الإدارية، التي تربط ناديه باتحاد الكرة أو لجنة دوري الخليج العربي، وهي الإجراءات المتعلقة بالمراسلات اليومية أو تلك التي تتعلق بوضعية اللاعبين، من حيث التسجيل أو البطاقات الملونة وغيرها من الأمور الأخرى، منوهاً بوجود مدير فني لفرق المراحل السنية، وتنحصر مهمته في الجوانب الفنية والتدريبية لفرق المراحل السنية، وإذا كانت هناك حاجة لأمور إدارية يتم اللجوء إلى السكرتير الإداري في هذا الجانب.

حلول

كما أكد راشد بن عبود، أن منظومة العمل الإداري في دبا الفجيرة تسير وفقاً للخطط التي تعد من قبل مجلس إدارة النادي برئاسة أحمد سعيد الضنحاني وبقية أعضاء المجلس، وطوال تواجد فريقنا في دوري الخليج العربي لم نواجه أي معضلة إدارية أو فنية، لافتاً إلى أن كل العقبات، وإن وجدت، لها حلول في ظل التمسك بالنظم واللوائح التي تحكم مسابقات كرة القدم في اتحاد الكرة.

مهدي بن عبيد: ضروري لأنديتنا

شدد مهدي بن عبيد مدرب ومحلل فني على أهمية وجود المدير الفني في الأندية وخاصة المحترفة، نظراً لطبيعة مهام العمل التي ينفذها في تطوير قطاع كرة القدم في النادي، مشيراً إلى أن هذا المنصب الرياضي واسع الاختصاصات وتتبناه دولتا فرنسا وألمانيا.

وأوضح مهدي بن عبيد المدرب والمحلل الفني، أن مهام المدير الفني تشمل التخطيط لكرة النادي، والبرمجة والإشراف على المراحل السنية مع متابعة ميدانية لهذه القطاعات يومياً، كما يتم استشارته من قبل الإدارة حول تقييم مدرب الفريق الأول في حال الإبقاء أو الاستغناء عنه، وأيضاً يتم استشارته وأخذ رأيه حول التعاقدات الجديدة، أو التقييم بشكل عام بالنسبة للاعبين. وأضاف: أهمية المدير الفني تكمن في وضع سياسة واستراتيجية لتطوير الكرة في النادي، ما ينعكس على الأداء بالإيجاب، وفق نظام ممنهج ومدروس ولذلك فإن دورينا لا شك في أنه يحتاج إلى هذه الكوادر الرياضية لتطوير منظومة العمل الرياضي.

أنور الدربي: العقل المدبر للارتقاء بمستوى اللعبة

لفت أنور الدربي عضو مجلس إدارة شركة الإمارات لكرة القدم، مشرف عام المراحل السنية في النادي، إلى أن المدير الفني العام في الأندية يمثل أهمية فائقة للارتقاء بمستوى كرة القدم في عموم أندية الدولة، مشيداً بجهود إدارة النادي الهادفة إلى الاستفادة القصوى من الإمكانيات المتوافرة من اللاعبين لدعم الفريق الأول، منوهاً إلى وجود استراتيجية في النادي تستهدف الاستفادة القصوى وبأقصر زمن من كافة الخامات والكفاءات من اللاعبين الموجودين في فرق النادي.

وأشار الدربي، إلى أن نادي الإمارات لديه خبير فني على مستوى فرق المراحل فقط، هو الهولندي ستيف، مثنياً على طبيعة عمله ودوره في ترتيب البيت الكروي في نادي الإمارات على صعيد فرق المراحل بما يفضي إلى تأسيس قاعدة رصينة لمستقبل اللعبة في النادي، منوهاً إلى أن العمل جارٍ والجهود حثيثة من أجل التعاقد مع مدير فني عام في نادي الإمارات خلال المرحلة القادمة.

وشدد الدربي أن دور المدير الفني محوري جداً وفاعل إلى أقصى درجات الفاعلية في مجال البناء والتأسيس الصحيح والحقيقي لكرة القدم في فرق المراحل التي تعد الضمانة الحقيقية للفرق الأولى، معرباً عن قناعته بأن الجانب المالي قد يكون سبباً مهماً يحول دون التعاقد مع مدير فني عام لكل فرق كرة القدم في العديد من أندية الدولة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات