كعادتها تصبح العاصمة أبوظبي حديث العالم في المسابقات الرياضية التي تستضيفها، وكان لكأس العالم للأندية نصيب في تطوره عبر 4 نسخ استضافتها أبوظبي خلال نسخ 2009 - 2010 - 2017 - 2018، فقد شهدت تألق نجوم، وبزوغ مواهب مما ساهم ثراء الحركة الكروية العالمية، وفي النسخة المختتمة، سجل نجوم أرقاماً قياسية، وبطبيعة الحال كان لفرسان الزعيم نصيب من هذه الجوائز، فهم باعثو النجاح وهم من كافحوا عبر مشوار المونديال ليضعوا الزعيم في مركز الوصافة، وفي هذا التقرير نسلط الضوء على أبرز اللاعبين الذين تألقوا خلال مشوار البطولة مع فرقهم.
جذب الأضواء لم يكن كافياً ومقنعاً للدولي حارس العين خالد عيسى، فقد قدم مجهوداً خرافياً، خلال الأربع مباريات التي خاضها الزعيم العيناوي، وقد كان أحد أسلحة العين التي قادتها إلى الانتصارات خلال 4 مواجهات في وقت قصير، ووضعته في النهائي وجهاً لوجه أمام بطل أوروبا ريال مدريد، خالد عيسى أنصفه خبراء الكرة، والجماهير، ولم تنصفه لائحة جوائز الفيفا، والتي لم تضع ضمن فئاتها جائزة لأفضل حارس في البطولة.
ضغوطات
عاش خالد عيسى مع الزعيم ضغط المباريات، ومطالبات الجماهير الملحة بتقديم أقصى جهد، وكان الاختبار الأول أمام ويلينتغون النيوزيلندي، حيث كان أداء العين في افتتاح المونديال غير مقنع وبشق الأنفس فاز العين على الفريق النيوزيلندي بركلات الترجيح، كانت فرحة عارمة لأنه الاختبار الأصعب، لأنه في حال عدم الفوز والتأهل إلى الدور الثاني، سوف يغادر الزعيم البطولة نهائياً، هذا الاختبار الصعب وضع حارس العين في مرمى الإجادة وتصدى لركلتي جزاء، بالإضافة إلى مجهوده في الأشواط الأربعة للمباراة، وتصديه لثلاث تسديدات مباشرة، وبذلك اختير كأفضل لاعب في المباراة، ليبدأ العين مرحلة جديدة أمام الترجي التونسي بطل أفريقيا.
حافظ القفاز الذهبي على مرماه نظيفة أمام الترجي التونسي، وعلى غير التوقعات عاد الزعيم إلى تألقه مستفيداً من الأخطاء والدروس والعبر في المواجهة الافتتاحية أمام ويلينتغون، وقد مباراة استعراضية من الدرجة الأولى واكتسح بطل أفريقيا بثلاثية نظيفة.
أما مواجهة ريفر بليت الأرجنتيني بطل أميركا الجنوبية فكانت ملحمة كروية أخرى تضاف إلى رصيد الزعيم العيناوي، ورصيد عيسى على وجه الخصوص، حيث إنه كان بطل الملحمة الكروية، بتصديه لكرة الترجيح الخامسة من مهاجم الريفر غوانزلو مارتينيز، وهي الركلة التي أعلنت فوز الزعيم بركلات الترجيح 5/4، بعد نهاية أشواط المباراة الأربعة بالتعادل الإيجابي 2/2، واختير عيسى للمرة الثانية كأفضل لاعب في المباراة، واعترف مدرب الريفر مارسيلو غاياردو، إنها مباراة حراس المرمى وقد تألق حارس العين وتصدى لركة ترجيحية وقاد فريقه إلى النهائي.
وبالرغم من خسارة العين أمام بطل أوروبا ريال مدريد 4/1 إلا أن خالد عيسى تصدى لـ11 تسديدة مباشرة على مرماه، طيلة شوطي المباراة، وأنقذ مرماه من العديد من الأهداف المحققة لنجوم الريال.
تألق الويلزي
وشهد مونديال أبوظبي 2018 هاتريك الويلزي غاريث بيل مهاجم ريال مدريد 29 عاماً، في مرمى كاشيما الياباني والذي وضع الملكي وجهاً لوجه أمام العين في النهائي، بجانب مهاراته الفردية التي جذبت جماهير الملكي، ولذلك حصل على جائزة الكرة الذهبية، وهي استكمالاً لألقابه والتي كانت أبرزها حصوله على جائزة أفضل لاعب في نهائي دوري أبطال أوروبا العام الماضي.
وأصبح بيل ثالث لاعب يسجل هاتريك في المونديال بعد كريستيانو رونالدو مهاجم يوفنتوس، ولويس سواريز نجم برشلونة، وقد رفع رصيده إلى 6 أهداف في تاريخ مشاركاته بمونديال الأندية، ليتفوق بذلك على ثنائي هجوم برشلونة ليونيل ميسي وسواريز أصحاب الـ5 أهداف، وأصبح على مرمى هدف لمعادلة رقم كريستيانو رونالدو «7» أهداف، وفي التقرير التالي نستعرض أبرز محطات مهاجم الملكي.
ويعد هدف بيل في مرمى الجزيرة لنسخة 2017، هو الأسرع للاعب بديل حيث سجله بعد مرور 47 ثانية، منذ دخوله أرضية الملعب، في الدور نصف النهائي.
تميز
تميز بيل منذ التحاقه بمرحلة الثانوية بالمهارة الرياضية، حيث كان لاعبا ماهرا في الركبي والهوكي، بجانب مهارته في كرة القدم، حيث كان يجيد التصويب والمراوغة مما جعله يحصل على جائزة المدرسة للخدمات الرياضية، وقد اكتشفت مهارته الكروية وهو سن 9 سنوات.
وتعتبر محطة انتقال بيل إلى نادي ساوثامبتون لكرة القدم عام 2006، بداية في حياة اللاعب الموهوب، حيث أصبح ثاني أصغر لاعب في تاريخ النادي، يسجل هدفاً في ديربي كاونتي وانتهت بالتعادل 2/2، بعدما واصل رحلة تألقه وعرف عنه إجادته بإحراز الأهداف من الركلات الثابتة، وقد لعب مع ساوثامبتون 45 مباراة، وقد حصل حينها على جائزة بي بي سي ويلز الرياضية كأفضل لاعب شاب.
تألق بيل جعله محط أنظار توتنهام الذي تعاقد معه بصفة قيمتها 5 ملايين جنية إسترليني، وسجل ثلاثة أهداف في أول مبارياته الأربع مع الفريق، وبعد فاصل من الإصابة عاد بيل أقوى وسجل في شباك المنافسين أرسنال وتشيلسي، وكان أبرز عامل مساعد وقوي في تأهل فريقه إلى دوري أبطال أوروبا 2009، وحصل على العديد من الجوائز كأفضل لاعب شاب والأفضل في الموسم.
ولعب بيل 203 مباريات مع توتنهام وسجل 55 هدفاً. وانتقل رسمياً إلى ريال مدريد في النصف الثاني من موسم 2013، وانتقل إلى الريال بصفقة انتقال حر تقدر 100.8 مليون يورو، وهي الأغلى في تاريخ كرة القدم، متجاوزاً كريستيانو رونالدو والتي قدرت صفقته حينها بـ94 مليون يورو.
لسوء الحظ أصيب بيل ولذلك لعب 5 مباريات من أصل 18 مباراة، لكنه عاد بعد تعافيه أقوى وسجل هدف الفوز ضد اتلتيكو مدريد في نهائي دوري أبطال أوروبا 2014، كما ساعد الريال في الفوز بمونديال الأندية عندما سجل في النهائي ضد سان لورينزو 2016، لقد كان موسماً جيداً لغاريث بيل.
بدأ موسم 2016-2017 بتوقيعه اتفاقا جديدا مع النادي، ومدّد إقامته في ريال مدريد حتى عام 2022. على الرغم من معاناته من إصابةٍ في الكاحل لجزءٍ كبيرٍ من الموسم، إلّا أنّه لعب مع ريال مدريد في 19 مباراة، واحدةٌ منها في نهائي دوري أبطال أوروبا UEFA 2017.
أسرع هدف
وكان لمدافع العين محمد أحمد نصيب في تدوين اسمه في قائمة المميزين خلال المونديال، بعدما سجل أسرع هدف مونديالي في مرمى حارس الترجي معز بن شريفة بعد مرور دقيقة و19 ثانية مسجلاً أسرع هدف في تاريخ البطولة منذ انطلاقها بنظامها الحالي عام 2000.
وحطم محمد أحمد الرقم الذي سجله دييجو تارديللي لاعب اتليتكو مينيرو البرازيلي والذي أحرزه نسخة عام 2013 التي أقيمت في المغرب في مرمى جوانزو إيفرجراند الصيني في مباراة تحديد المركز الثالث والتي فاز بها اتليتكو مينيرو 3/2، حيث سجل تارديلي الهدف بعد مرور دقيقة و51 ثانية.
المعادلة
وأكمل نجما العين الياباني شيوتاني ظهير أيسر والمهاجم البرازيلي كايو عقد نجوم الزعيم، فقد حققا المعادلة الحرجة بين الدفاع والهجوم، انطلاقات شيوتاني كظهير دعمت تفوق الزعيم العيناوي خلال مشوار المونديال ولأربع مواجهات فقد كان تأثيره إيجابياً على الفريق من حيث الانطلاقات السريعة وصناعة الهجمات.
بالإضافة إلى بروزه كلاعب قائد، يصنع العمق الهجومي، وفي الوقت نفسه يقوم بأدوار التغطية الدفاعية، وقد برز شيوتاني في المشهد الأول لافتتاح المونديال أمام ويلينتغون النيوزيلندي وسجل الهدف الأول للعين ق 45، وكان هدفه مؤثراً للغاية، حيث إنه قلص الفارق مع بطل نيوزيلندا إلى 3/1، ليمنح الزعيم بارقة أمل في العودة لأجواء المباراة في الشوط الثاني وبالفعل عادل العين النتيجة إلى 3/3، كما أنه سجل هدف الشرف في مرمى ريال مدريد ق86 ليقلص الفارق مع الملكي الذي فاز 4/1، شيوتاني ملك ركلات الترجيح وقد سجل ضربتي الترجيح في مرمى ويلينتغون وريفر بليت.
أما كايو فقد اختير أفضل ثاني لاعب في النسخة المختتمة، وحصل على الكرة الفضية، وجاء بعد غاريث بيل الذي حصل على الكرة الذهبية، بينما جاء ثالثاً غوانزلاو مارتينيز.
هدف وحيد
كايو لم يسجل إلا هدفاً وحيداً في مرمى ريفر بليت، لكن مجهوده في الملعب وتحركاته سببت إزعاجاً للخصوم من الجهة اليسرى، خاصة ضد ويلينتغون والترجي وريفير بليت، الذي افتتح أمامه سجله التهديفي خلال مواجهة نصف النهائي بينما كان وراء التمريرة الحاسمة التي سجل منها شيوتاني هدف العين الوحيد في المباراة النهائية وذلك من خلال كرة رائعة عبر ركلة حرة، كما أفسح المجال بتخفيف الضغط على زميله المصري حسين الشحات بالتحرك من الجهة اليمني، مما رجع تكتيك الزعيم في مشوار المونديال.
