منتخبات المراحل الإخفاقـات تتواصل والمستــقبل مظلم!

منذ فوز منتخب الشباب بكأس آسيا عام 2008، وتأهله إلى كأس العالم في مصر، ووصوله إلى دور الثمانية، وتأهل منتخب الناشئين إلى مونديال نيجيريا، ووصوله إلى دور الستة عشر.

حيث يعتبر عام التألق والازدهار لمنتخبات المراحل السنية في اتحاد الكرة، نتيجة الاهتمام المتزايد بهذه المنتخبات، سواء إدارياً أو مالياً أو فنياً، وهنا لا بد من الإشادة بمجلس إدارة اتحاد الكرة حين ذاك، برئاسة معالي اللواء محمد خلفان الرميثي، الذي أولى هذا القطاع الحيوي جل اهتمامه، معنوياً ومالياً.

بعده توالت الإخفاقات والخروج المبكر من البطولات، سواء من التصفيات أو الدور الأول للنهائيات الآسيوية، ما أبعد المنتخبات عن المشاركة في كأس العالم لفئتي الشباب والناشئين، على الرغم من تطبيق منظومة الاحتراف.

ولكنها لم تؤتِ ثمارها لقطاع المراحل السنية، سواء في الأندية أو المنتخبات، بعد أن توجه معظم الصرف المالي للفريق الأول، ومع ذلك لم تحقق تلك الفرق أي إنجازات قارية تعادل ما يصرف عليها من أموال.

 

وبعد حرمان منتخب الناشئين من المشاركة في التصفيات الآسيوية للناشئين تحت 16 سنة، التي أقيمت منافساتها في الدوحة، خسرنا جيلاً من اللاعبين الموهوبين كان يعول عليهم للمستقبل، خرج منتخب الشباب من الدور الأول لنهائيات آسيا، التي اختتمت مؤخراً في العاصمة الإندونيسية جاكرتا.

وجاء الخروج مريراً، وترك انطباعاً سلبياً عن مستقبل منتخبات قطاع المراحل السنية، وأن المستقبل يبدو مظلماً، لعدم وجود مواهب واعدة، تعوض لاعبي الجيل الحالي للمنتخب الأول.

تبريرات واهية

البعض يبرر الخروج من البطولات القارية، بأن عدد سكان الإمارات قليل، وأن قاعدة الاختيار محدودة، وأن الإمارات ليست البرازيل، لكي تتأهل كل بطولة وتنافس على الألقاب، لكن أصحاب هذا التبرير غير مدركين أن الاهتمام بالمنتخبات وتوفير الاحتكاك الجيد لها، حقق نتائج طيبة خلال عام 2009.

حينما تم إسناد المهمة لكوادر مواطنة متميزة، وتم توفير احتكاك على مستوى عالٍ، سواء داخل أو خارج الدولة، وأن الاهتمام الإداري كان على أعلى مستوى، والرؤية واضحة، وحينما فقدنا ذلك، كانت المحصلة خروجاً مريراً من البطولات القارية.

منظومة هاوية

برغم تطبيق الاحتراف منذ عام 2008، إلا أن العمل في قطاع المراحل السنية لا يزال يدار بطريقة عصر الهواية، واعتقد البعض أن تغيير المسمى من قطاع المراحل إلى أكاديمية، يعني الاحتراف، مع أن مفهوم الأكاديمية كبير ومطبق بشكل متميز في العديد من الدول المتطورة، وأن العمل لا يزال يعتمد على المدربين المتعاونين.

وأن الصرف تضاءل بشكل كبير، بعد أن توجه معظم الصرف نحو الفريق الأول، ولذلك غاب الحافز عن اللاعبين، وتلاشت المعسكرات، وتنظيم الدورات التي تصقل مواهب اللاعبين.

وأصبحت الأندية تردد مقولة «حينما نريد الاستعانة بلاعب، فنحن قادرون على التعاقد معه من خارج النادي»، فأصبحت معظم الأندية تستعين بلاعبين من غير أبنائها، وقلّت المواهب الواعدة بشكل كبير خلال السنوات الماضية، ولا تزال.

صعوبة التواصل

من جانبه، شرح عبد المجيد النمر، مدرب منتخب الناشئين السابق، بعض أسباب إخفاق المنتخبات بقوله، حينما كان يتولى تدريب المنتخبات مدربون مواطنون على مستوى عالٍ من الخبرة والكفاءة، حققت المنتخبات إنجازات نفخر بها.

ولكن تحوّل الأمر بالاستغناء عن المواطنين والاستعانة بمدربين أجانب، أصبح التواصل مع اللاعبين صعباً للغاية، للعديد من العوامل والتواصل مع الأندية شبه معدوم، وبالتالي، توارت النتائج والإنجازات، إضافة إلى عدم وجود لجنة فنية لمتابعة عمل المنتخبات ورسم الاستراتيجيات، والعمل يدار بشكل شخصي وفردي.

نتائج جيدة

وأضاف: حينما شاركنا في نهائيات آسيا بجوا الهندية، قدمنا نتائج جيدة، ومستوى طيباً أشاد به الجميع، واجتزنا الدور الأول، واستطاع المنتخب الياباني، الذي كان يحقق نتائج كبيرة، وصلت الي 8/‏‏‏‏صفر على أحد الفرق بالبطولة، إلى تخطينا بهدف واحد بصعوبة، وخرجنا من البطولة، وتم استقبالنا بالورود في المطار على الأداء الرجولي والمستوى المتميز.

ولكن الاتحاد بدلاً من تجديد الثقة فاجأنا بالإقالة، ولعلّي هنا أتساءل، لماذا يتم ربط مصير المدرب الجيد بالنتائج والإنجاز، وإذا كان هناك عمل جيد، لماذا لا يكمل المدرب عمله.

ويتواصل برنامجه مع منتخب أعلى، ويكون هناك تعاون بين المنتخبات وإدارة المسابقات، بما يخدم عمل المنتخبات، ولذلك، حدثت فجوة بيننا ودول الشرق، الذين يتطورون، ونحن محلك سر، لأنهم يواصلون العمل، ونحن نُسقط المنتخب الذي يخرج من البطولات من حسابتنا.

لذلك، لا بد من وجود لجنة فنية على مستوى عالٍ من الفنيين، لكي تقوم بوضع الاستراتيجيات، وتضع الخطط والبرامج، وتشرف على التنفيذ، وتراجع وتناقش تقارير المدربين، بدلاً من وضعها في الأدراج، حتى بدون قراءة، وأن يتم تعيين مدربين مواطنين أكفاء، بعيداً عن المجاملات والمحسوبية.

اكتشاف مواهب

ع

بدوره، طالب عبد الرحمن الحداد المدرب في مراكز التدريب، بضرورة زيادة الاهتمام بمراكز التدريب المنتشرة في معظم أنحاء الدولة، لكونها السبيل لاكتشاف المواهب في سن مبكرة، والاهتمام بهم وصقل مواهبهم.

ومن ثم اختيار أفضلهم لتكوين المنتخبات، لأن الاعتماد عليها فترة ثم توقفها لا يخدم العمل، السعودية اطلعت على تجربتنا في مراكز التدريب، وطبقتها بشكل جيد، ونجحت، مع ضرورة الاعتماد على المدرب الوطني في العمل مع تلك المنتخبات، لسهولة التعامل مع اللاعبين، وحسن التواصل مع الأندية، مع منحه الثقة والإمكانات اللازمة.

مشيراً إلى افتقادنا فلسفة العمل في تشكيل المنتخبات ونظام اللعب، وعدم وضوح الرؤية للعديد من الأمور الفنية.

وقال حينما نقف لنقارن بيننا ودول تقدمت في مجال منتخبات المراحل السنية، مثل اليابان والصين وكوريا الجنوبية وأستراليا، نجد أن اهتمامهم بمنتخبات المراحل كبير ومتواصل، لذلك لا بد من زيادة الاهتمام بمركز التدريب، ومنح الثقة في المدرب المواطن، وحسن التعاون بين اتحاد الكرة والأندية.

زيادة المباريات

وعن التعاون بين لجنة المسابقات وإدارة المنتخبات، قال خالد عبيد عضو لجنة المسابقات، التعاون متواصل، والتشاور قائم لإقامة مسابقات تخدم المنتخبات، لذلك قمنا خلال الفترة الماضية، بزيادة عدد المباريات إلى ما يقرب من 60 مباراة في معظم المراحل، باستحداث مسابقة للكأس، لتوفير احتكاك جيد للاعبين، على الرغم من أننا نعاني من ضيق الوقت لظروف الطقس.

وعدم توافر الإضاءة في معظم الملاعب التي تقام عليها مسابقات المراحل السنية، وتوقف المسابقات خلال فترات الامتحانات. مضيفاً، تطور العمل في قطاع المراحل السنية، يعتمد في المقام الأول على عمل الأندية، سواء من خلال تنميه مهارات اللاعبين وتأسيسهم بشكل جيد، وزيادة تجمعات المنتخبات.

والاهتمام المتزايد بمراكز التدريب، لحسن اختيار اللاعبين، وبالتالي، من الممكن أن يؤتي العمل ثماره، مع المراجعة المستمر للعمل لتدارك أي سلبيات أولاً بأول، وواصل: نحن في لجنة المسابقات، مستعدون لمزيد من التعاون مع لجنة المنتخبات، بما يخدم صالح منتخبات المراحل، لكونها القاعدة التي تعد رافداً أساسياً للمنتخب الأول.

معايشة خارجية

بعد فشل تجربة اسباير في إعداد جيل جديد من اللاعبين الموهوبين، رأى خبراء قطاع المراحل السنية أن أفضل طريقة لإعداد وتجهيز اللاعبين الموهوبين هو عمل معايشة للاعبين الموهوبين في الأندية الأوروبية من أجل اكتساب مزيد من الخبرة والاحتكاك مع مدارس لعب محترفة، لذلك لجأت بعض الدول إلى توفير هذه المعايشة لإعداد لاعبيها بشكل جيد.

كما لجأت دول أخرى إلى تطبيق تجربة الأكاديميات، ولكن بشكلها الاحترافي من خلال توفير فرص الدراسة أمام اللاعبين صباحاً والاهتمام بهم كروياً خلال باقي اليوم، وعمل برامج احتكاك على مستوى جيد تساهم في إعداد وتجهيز اللاعبين.

لذلك لابد من تحديد رؤيتنا بشكل واضح لعمل قطاع المراحل السنية، وليت المجالس الرياضية توجه اهتمامها نحو هذا القطاع المهم من خلال تنظيم مؤتمرات توضح لأنديتنا كيفية العمل في هذا القطاع الحيوي.

مدرسون ومدربون

خلال مرحلة الثمانينات كانت معظم أنديتنا تولي قطاع المراحل السنية اهتماماً كبيراً، من خلال توفير مدربين متفرغين على مستوى عالٍ من الخبرة والكفاءة، مع توفير الدعم المالي والاهتمام الإداري، وفي منتصف التسعينات بدا الاهتمام يقل مع ترشيد الصرف المالي، وبدأت موضة الاستعانة بمدرسي التربية الرياضية في المدارس للعمل كمدربين متعاونين لترشيد الإنفاق.

وخلال سنوات قليلة بدأنا نسمع كلمة عدم التأسيس الجيد سواء من مدربي الفريق الأول في الأندية أو المنتخبات، ومع بداية تطبيق الاحتراف قل اهتمام كثير من الأندية بقطاع المراحل السنية، من منطق الاستعانة بلاعبين جاهزين للفريق الأول من خارج النادي.

07

يوجد 5 مراكز تدريب على مستوى الدولة يعمل بها 7 مدربين مواطنين، من بينهم مدربان لحراس المرمى، وقائمة المدربين تشمل محمد أحمد، يوسف فكري، مايد حميد، سالم جساس، حميد العطر، فؤاد درويش، عمير يوسف، حينما يتم تكوين منتخب يتم اختيار عناصره من بين العديد من اللاعبين المختارين بالمراكز.

0

شارك منتخب الإمارات في مونديال تحت 17 سنة والذي أقيم في الإمارات عام 2013، وخرج المنتخب من الدور الأول بصفر من النقاط بعد أن انهزم من الهندوراس بهدفين مقابل هدف، ومن البرازيل بستة أهداف مقابل هدف، ومن سلوفاكيا بهدفين، وكان مجموع الأهداف التي مني بها مرمى الفريق 10 أهداف.

2004

يتم تكوين منتخب جديد للاعبين من مواليد 2004 يقوده المدرب الوطني عبدالرحمن الحداد من أجل مشاركته في التصفيات الآسيوية المؤهلة لنهائيات آسيا العام المقبل.

وقام اتحاد الكرة بتوفير برنامج احتكاك له بدا من خلال اللعب ودياً مع السعودية في الرياض وسيتواصل البرنامج بلعب مزيد من المباريات خلال الفترة المقبلة، ويوجد كذلك منتخب 2003 لاستحقاق كأس آسيا 2021، ومنتخب 2005 لاستحقاق 2023.

2003

منذ نيل أحمد خليل مع منتخب الشباب لقب أفضل لاعب في البطولة بالرياض، ونيل إسماعيل مطر جائزة الحذاء الذهبي في مونديال الشباب 2003 بالإمارات، لم يحصد أي لاعب من منتخبات المراحل السنية أي ألقاب ما يشير إلى غياب المواهب الواعدة.

20

منتخب الشباب الذي خرج من نهائيات كأس آسيا توافرت له برامج إعداد على مستوى عال، حيث لعب المنتخب نحو 20 مباراة دولية ودية، لذلك استفاد اللاعبون بشكل كبير وصقلت مواهبهم ولكن للأسف ضاع هذا الجهد هباء.

03

تساءل رواد الشارع الكروي، في عصر الاحتراف، أين بدلاء اللاعبين الموهوبين الثلاثة عمر عبد الرحمن وعلي مبخوت وأحمد خليل، وللأسف لا يوجد بدلاء لمثل تلك المواهب التي تألقت ولفتت الأنظار منذ تواجدها في الناشئين.

علي إبراهيم: نفتقد الاستمرارية وتكثيف العمل والاستعانة بالكفاءات

بحكم أنه عاش سنوات داخل هذا القطاع المهم، وقاد منتخب الناشئين للتأهل إلى مونديال نيجيريا وصعوده لدور الستة عشر، يصف المدرب المواطن القدير علي إبراهيم الحالة بأنها تفتقد استمرارية العمل وتكثيف الجهود للارتقاء بأداء اللاعبين وتنمية قدراتهم.

والاستعانة بالكفاءات التدريبية المواطنة لسهولة التعامل مع اللاعبين، لأن الاستعانة بمدرب فرنسي لمرحلة الشباب وآخر كرواتي لمرحلة الناشئين وبوليفي للأولمبي وإيطالي للأول أفقد المنتخبات هويتها.

ويضيف إبراهيم قائلاً: «إن أسباب إخفاقات منتخبات المراحل السنية متعددة منها عدم توافر المساحة الجيدة للإعداد وتجهيز اللاعبين، إلى جانب قلة برامج الاحتكاك مع مدارس لعب متعددة، وتغير طريقة اختيار اللاعبين.

فهناك العديد من المواهب لم تنضم لمنتخبات المراحل فمن المسؤول عن ذلك، إضافة إلى عدم مواكبة تطور العديد من منتخبات القارة الآسيوية». وواصل: «تبدو الأمور طيبة على الورق، ولكن الواقع الميداني مختلف تماماً، لذلك المحصلة مزيد من الإخفاقات».

وأشار إبراهيم، إلى نجاح منتخبات المراحل السنية السعودية، لكون الاتحاد السعودي استفاد من تجارب سابقة لنا وتم تطبيقها ونجح، أما نحن فتوقفنا عندها، نتيجة غياب استراتيجية العمل، والاعتماد على الجهود الفردية، وإذا كان البعض يقول إن هذا هو واقعنا وتلك هي العناصر المتوافرة، أقول لهم آسف لدينا الأفضل دائماً.

ولكنهم إما غير مختارين أو غير مستغلين، لذلك لابد من تعيين مدير فني للإشراف على منتخبات المراحل السنية، يقوم بوضع خطط تطويرية وتوفير كل الدعم اللازم لإنجاح خطته، والاستعانة بكفاءات تدريبية مواطنة ومنحها الثقة والاستمرارية، لأن المحاسبة بالقطعة أسلوب لا يجدي.

وصدقني إن قلت إن سبب الإخفاقات ليس في كثير من الأوقات فنياً، ولعل ما حدث في كأس آسيا الأخيرة بإندونيسيا مؤخراً خير مثال، بعد أن غرد كثير من أفراد البعثة بأن المنتخب تأهل إلى الدور الثاني قبل أن نفاجأ جميعاً بالخروج المرير.

ناصر اليماحي: لا وضوح لاستراتيجية أو رؤية

أشار ناصر اليماحي رئيس مجلس إدارة نادي الفجيرة، إلى غياب الاستراتيجية والرؤية، عن عمل منتخبات المراحل السنية في اتحاد الكرة، وأن العمل القائم عبارة عن جهود فردية.

لذلك لا يؤتي بثماره المرجوة، ويقول، حينما كنت عضواً في مجلس إدارة اتحاد الكرة برئاسة معالي اللواء محمد خلفان الرميثي كان لدينا استراتيجية ورؤية واضحتان، ترتب عليهما خطط عمل طويلة وقصيرة المدى، وكان هناك اهتمام كبير بالعنصر البشري متمثل في الكوادر المواطنة المتميزة التي تستطيع التعامل مع لاعبي تلك المرحلة العمرية.

وواصل: تم تخصيص ميزانية جيدة للصرف على قطاع منتخبات المراحل السنية، من خلال إقامة تجمعات متواصلة، وتوفير احتكاك خارجي وداخلي مع مدارس لعب متعددة، مع اهتمام إداري على أعلى مستوى بداية من رأس الهرم في الاتحاد ومروراً بأعضاء المجلس واللجان المختصة، وكان هناك تقييم دوري لسير العمل من أجل تعزيز الإيجابيات وتدارك السلبيات.

وتلك نقطة مهمة جداً في طريق تحقيق الأهداف، لذلك حصدنا ثمار هذا الاهتمام بالفوز بكأس آسيا للشباب والتأهل للمونديال لفئتي الشباب والناشئين، وتكوين منتخبات على أعلى مستوى خاصة في فئتي الأولمبي والأول، ولعل النتائج التي تحققت بعد ذلك كانت نتيجة هذا الاهتمام، وخلال الفترة الحالية نحن نفتقد مثل هذا العمل مع الاحترام والتقدير لجهود الإخوان القائمين على العمل.

وبيّن اليماحي، أن الاهتمام بمنتخبات المراحل له ليس من أجل حصد البطولات وتحقيق الإنجازات، فتلك أيضاً نقطة مهمة، ولكن من أجل تكوين منتخب أول على مستوى عالٍ، وهنا لابد من ذكر أن المنتخب الأول الحالي الذي حقق للوطن العديد من الإنجازات ثمرة الاهتمام بمنتخبات المراحل السنية، حيث فاز منتخب الناشئين ببطولة الخليج.

وهذا مؤشر إلى أن العمل يسير في الطريق الصحيح، وثم الفوز بكأس آسيا للشباب، وحينما صعد اللاعبون لمنتخبات أعلى حققوا شرف الوصول إلى الأولمبياد لأول مرة، ومن ثم تحقيق نتائج جيدة على مستوى المنتخب الأول.

وعلى قدر الاهتمام بتأسيس جيد لمنتخبات المراحل السنية، وتوفير رعاية كاملة للاعبين، وتحفيزهم بمكافآت ومخصصات تشجعهم على العطاء سيكون المردود إيجابياً.

لأن الاهتمام باللاعب من الصغير يوفر على مدرب المنتخب الأول جهداً ووقتاً، لأن بعض المدربين يشتكون من ضعف عملية التأسيس الفنية للاعبين، وأقولها بكل صدق الاستثمار في المراحل السنية عائدة مجزية عند وصول اللاعب لمرحلة الفريق الأول سواء في النادي أو المنتخب، وأن التقصير بهدف التوفير والترشيد يعتبر إخلالاً بالمعادلة، ولذلك لا يؤتي العمل بثماره.

وطالب ناصر اليماحي بالاستعانة بخبير فني على مستوى عالٍ للإشراف على منتخبات المراحل السنية، ويقوم بوضع استراتيجية عامة وخطط من أجل التنفيذ الجيد، وتنظيم ورشة عمل مع الأندية للتنسيق والاتفاق على خطوات عمل مستقبلية، وتوفير ميزانية جيدة لهذا القطاع الحيوي، وضرورة أن يكون هناك مشرف من مجلس الإدارة على كل فريق من فرق المراحل لسهولة التعاون والمراقبة.

مطر غراب: منظومة العمل ناقصة من كافة الجوانب

يصف محمد مطر غراب، المحلل الكروي، أسباب خلل قطاع منتخبات المراحل، بقوله، منظومة العمل ناقصة من كل الجوانب، فحينما ننتظر مشاركة إيجابية لمنتخبات المراحل السنية في البطولات الآسيوية، لا بد من توفر العديد من الأمور، منها توفير مسابقات محلية على مستوى جيد،.

وزيادة عدد المباريات لتوفير احتكاك جديد للاعبين، لأنه من غير المعقول أن تكون مسابقاتنا «بالكربون» من سنوات طويلة مضت، بنفس عدد المباريات والمسابقات من 12 إلى 18 سنة، مع أن لكل مرحلة عمرية عدد مبارياتها، وللأسف مسابقاتنا ضعيفة، ولا تسهم في تطور هذا القطاع المهم من اللاعبين، كما نعاني من إهمال ما بعد 18 سنة، حيث إن معظم اللاعبين يتوجهون إلى الشارع لعدم وجود أماكن لهم بالأندية.

وواصل: حينما نطالب بإنجاز آسيوي، لا بد من الاهتمام بالمشاركات الخليجية، لكونها الأساس في توفير الاحتكاك الخارجي، ومن ثم نبدأ الاهتمام بالمشاركات الآسيوية بتقييم الموقف، وهل هؤلاء قادرون على تحقيق الحلم الآسيوي والذهاب لأبعد مستوى أم لا،.

ومن ثم نبدأ في تكوين جيد للاعبين، وتوفير احتكاك قوي لهم مع مدارس لعب مختلفة، من أجل ضمان مشاركة إيجابية في البطولات، هذا كلام نموذجي، ولكن نحن نفتقد تطبيقه، لأن منتخباتنا تحولت لمنتخبات مناسبات، بدليل حينما خرج منتخب من مسابقة يتم تسريح لاعبيه، ونفقد جيلاً من اللاعبين.

وأضاف محمد مطر غراب: نحتاج إلى إعادة نظر في رسم استراتيجيات عمل منتخبات المراحل السنية، مع تقيم المدارس والنماذج التي يمكن أن نقتدي بها.

وأعتقد أن تلك مسؤولية اتحاد الكرة، الذي عليه أن يختار الرجل المناسب في المكان المناسب، لأن من غير المعقول ولا المقبول أن نبحث عن الأعذار وتبرير ما حدث لمنتخب الشباب في جاكرتا، دون دراسة السبب الحقيقي لخروج المنتخب من البطولة، وحينما يكون لدينا مريض، لا بد من تشخيص المرض أولاً، ومن ثم نبدأ العلاج.

لذلك أقولها بكل صراحة، مشكلتنا إدارية بالمقام الأول، لغياب الاستراتيجيات، وعدم توافر الميزانيات، ويتساءل غراب هل يعقل أننا منذ 10 سنوات لا نستطيع عمل منظومة عمل جيدة لمنتخبات المراحل السنية..

وطالب محمد مطر غراب، بضرورة الاستفادة من الأكاديميات التي انتشرت بشكل كبير في مختلف مدن الدولة، بما يدعم عمل المنتخبات الوطنية، ويقول من غير المعقول ألا يستفاد من عمل تلك الأكاديميات، بما يخدم عمل المنتخبات، خاصة أن بها عدداً ليس بقليل من اللاعبين الموهوبين.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات