أحياناً تكون كثرة الأهداف دليلاً على قوة الجولة في دوري الخليج العربي، ولكن على الأغلب كثرة الأهداف تكون مؤشراً سلبياً على كثرة الأخطاء، ولكن الجولة السابعة للمسابقة لم تكن الأهداف فيها غزيرة، ومع ذلك كانت واحدة من أفضل جولات المسابقة من ناحية الانضباط التكتيكي، حيث قل في الجولة هامش الأخطاء إلى أقصى درجة.

الشارقة عاد للانتصار فحقق الفوز على بني ياس القوي بهدفين مقابل هدف، ليحافظ الملك على الصدارة، بينما حقق العين فوزاً مهماً على عجمان بصعوبة 3 - صفر.

وفاز النصر بتعادل مع الوحدة، وهو تعبير مجازي لأن تعادل العميد مع العنابي بهدفين لكل منهما يعد انتصاراً للأزرق الذي يخطو خطوات ثابتة نحو الخروج من كبوته، ذلك التعادل الذي اقتنصه العميد في الدقيقة السابعة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع بعدما كانت المباراة متجهة لخسارة بهدفين لهدف.

كما استمرت صحوة شباب الأهلي للجولة الثانية على التوالي مع المدرب الأرجنتيني رودولفو أروبارينا بعدما حقق فوزاً غالياً على الوصل المترنح بثلاثة أهداف مقابل هدفين في واحد من أفضل لقاءات الجولة السابعة لدوري الخليج العربي.

وتواصلت لعبة الكراسي الموسيقية في قاع الدوري، حيث استمر الظفرة في محاولات الهرب من قاع الترتيب، وحقق فوزاً غالياً على منافس مباشر وهو الإمارات، كما حسم ذئاب الفجيرة لقاء الدربي أمام دبا الفجيرة بهدفين مقابل هدف، في الوقت الذي كانت أبرز مفاجآت الجولة تعادل كلباء المكافح مع الجزيرة بهدف لكل منهما.

لقاء الجولة
وكان لقاء النصر أمام الوحدة قمة الجولة السابعة، ورغم كون المباراة لم ترتق في إثارتها ومستواها الجمالي للمستوى المنشود، إلا أنها تبقى أهم مباراة في الجولة، باعتبار أن الوحدة فريق هجومي عنيد ومنافس على قمة ترتيب الدوري، والنصر خارج من كبوة ويحاول تجميع شتاته لاستعادة درب الانتصارات.

إيفان يوفانوفيتش المدير الفني لفريق النصر استطاع بإجادة قراءة فريق الوحدة ومفاتيح لعبه بشكل متميز، وسيطر إلى حد بعيد على القوة الهجومية للعنابي، في كثير من أوقات المباراة، وهو الأمر الذي يحسب للمدرب، وخاصة في منطقة بناء الهجمات في وسط الملعب، وكان ذلك باللعب من منتصف الملعب وبدء التكتل النصراوي من ثلثه الهجومي، الأمر الذي خلق كثافة منعت الوحدة في كثير من الأوقات من بناء هجماته بأريحية فانفصل وسطه عن هجومه فقلت خطورته.

في الوقت الذي لم يستطع ريجيكامب مدرب العنابي إيجاد حلول لانطلاقات النصر وضغطه العالي من منتصف الملعب، فتقاسم الفريقان المباراة في وسط الملعب، وفي الأرقام والتسديدات والاستحواذ وكل شيء كان مناصفة بينهما، وكاد الحظ يخدم العنابي في المباراة بعدما أحرز مهاجمه المخضرم سبيستيان تيغالي هدف التقدم في الدقيقة 83، إلا أن المتألق الإسباني ألفارو نيغريدو تمكن من استعادة نقطة من المباراة في الدقيقة السابعة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع لينتهي اللقاء بالتعادل العادل 2 - 2.

3 نجوم في أسبوع

الاختيار بين نجوم الجولة لم يكن سهلاً، وهناك أكثر من لاعب تألقوا مع فرقهم سواء في وسط الملعب أو الهجوم أو حتى الدفاع وحراسة المرمى، ولكن الاستمرارية في التألق كان هو المعيار الأبرز لاختيار أفضل لاعب في الجولة السابعة لدوري الخليج العربي.

1 فلدينا اللاعب الجزائري محمد بن يطو يقدم للجولة الثانية على التوالي مستوى باهراً، ويواصل تسجيل الأهداف مع فريقه الفجيرة، وهدفه في مرمى الجار دبا الفجيرة في الجولة الحالية أوصل فريقه لحصد 3 نقاط مهمة وأوصله للنقطة 11.

بن يطو من اللاعبين المتميزين الذين يخلقون لأنفسهم المساحات ويتواجدون دائماً في المكان السليم، ما يسهّل على فريقه الوصول لمرمى المنافسين، ويعد أحد أبرز نجوم الجولة السابعة.

2 ولا يقل عن الجزائري بن يطو، الإيفواري الدولي صاحب الجنسية الفرنسية جيوفاني سيو لاعب اتحاد كلباء، الذي يعد أحد أبرز نجوم الجولة رغم أنه لم يسجل أهدافاً.

ربما سيو لم يسجل في المرحلة السابعة من عمر الدوري، ولكن تحركاته المشاكسة والمزعجة للدفاعات وتمريراته الحريرية تجعله واحداً من أفضل لاعبي الوسط المهاجمين في دورينا، فسيو يستطيع نقل الكرة هجومياً بسلاسة ويصنع الفرص لفريقه باقتدار، وربما هو وراء وصول الفريق لنقطته العاشرة في الدوري، التي تضعه في المركز السابع في ترتيب فرق المسابقة، وهو ترتيب جيد لفريق صاعد هذا الموسم من دوري الهواة.

3 اللاعب الثالث في سماء نجومية الجولة، هو سهيل المنصوري لاعب الظفرة، فما يقدمه سهيل من مستوى ثابت في مباراتيه الأخيرتين وتسجيله 3 أهداف في اللقاءين أمر يستحق أن نضع معه الجناح المهاجم تحت المنظار، فربما المستوى المتراجع للظفرة في بداية الموسم لم يضعه في المكانة التي يستحقها، ولكنّ الفوزين الأخيرين لفارس الظفرة ومساهمة اللاعب فيهما يجعلنا ننتبه لنجم صاعد بسرعة الصاروخ.

وسهيل لاعب مواطن صغير السن (25 عاماً) أعتقد أنه موهبة تستحق الاهتمام والصقل في المرحلة المقبلة، خاصة أن مركزه مطلوب بقوة، ولا بد أن يلتفت له المدرب زاكيروني في اختيارات عناصر «الأبيض» في الفترة المقبلة، لأن موهبته تستحق تمثيل الأبيض.

الغاية والوسيلة في دورينا
كثيرون يلقون باللوم على الفرق التي تلعب بالطريقة الدفاعية، فأيهما أفضل.. مَنْ يعلب بطريقة دفاعية أم أصحاب الأسلوب الهجومي؟!

لدينا مثالان الأول هو الشارقة ملك الطريقة الدفاعية، ولم يدخل مرماه سوى 7 أهداف فقط، بينما الوحدة هو أبرز الفرق التي تلعب كرة هجومية وهو صاحب أقوى خط هجوم برصيد 23 هدفاً، الملك يتصدر الدوري برصيد 17 نقطة، بينما الوحدة في المركز الرابع بـ13 نقطة. الشارقة له بالموجب 12 هدفاً فارق بين ما سجله وما دخل مرماه، بينما الوحدة له 8 فقط، وفي صراع الهدافين يحتل الصدارة لاعب الشارقة ويلتون سواريز برصيد 8 أهداف، بينما يحل في المركز الثاني لاعب الوحدة مراد باتنا وسجل 7 أهداف.

والحقيقة أن الكرة لا تعترف سوى بالنتائج، والميكيافيلية (الغاية تبرر الوسيلة) قد تكون محببة إذا قادت للألقاب والانتصارات.

النهاية في أي الأسلوبين أفضل الدفاعي أم الهجومي، تقولها النتائج بوضوح، أن الغاية هي تحقيق الفوز، والأسلوب الأنسب هو من يحقق تلك الغاية!

الوهج المنطفئ
المستوى الفني الباهت لفابيو دي ليما لاعب الوصل وما يقدمه للفريق لا يرتقي إلى ما قدمه اللاعب في الموسمين الماضيين، ليس منطقياً أن ينطفئ فجأة وهج نجم تربع على عرش الدوري موسمين متتاليين كأحد أفضل المهاجمين، ماذا يحدث للاعب، هل الأمر نفسي، هل كانت علاقته متوترة بمدربه السابق، ماذا بعدما رحل المدرب لماذا لم يعد لوهجه، وما هي مشكلة اللاعب البرازيلي الذي كان متألقاً ولم يعد؟ في اعتقادنا أن دي ليما يحتاج إلى جلسات مطوّلة تكون في أغلبها نفسية لاستعادة اللاعب لمستواه المعهود بأسرع وقت.

في المقابل، فما يقدمه أيوفي لاعب شباب الأهلي لم يرقى للمستوى المنشود للاعب، فالمهاجم الإكوادوري يملك الكثير ليقدمه، ورغم تسجيله 5 أهداف في المباريات السبع، إلا أنه لا يزال لم يخرج كل ما في جعبته، وربما يعمل أروبارينا مدرب شباب الأهلي في الفترة المقبلة على تحسين فاعلية الهداف الإكوادوري.

أيضا أحد اللاعبين المميزين، الذي غاب وهجه عن الجولة السابعة هو مراد باتنا لاعب الوحدة، وهو نجم متميز، ولكنه بالتعبير الدارج «مزاجانجي»، يتوقف عليه دائماً إيقاع فريق الوحدة، وعندما يتألق ينتفض الفريق كثيراً، واستسلامه للدفاع يعني هبوط مستوى الوحدة، ولابد على باتنا أن يراجع نفسه، ويهرب من مزاجيته ليحقق الاستمرارية المنشودة.