يظن البعض أن المدرب هو مجرد معد تكتيكي لفريقه، لكن واقع الأمر أن الإعداد التكتيكي جزء من مهمة المدير الفني، الذي هو مدير قبل أن يكون فنياً، وفي الجولة الرابعة من دوري الخليج العربي، ظهر لدينا بوضوح المدير.. والفني، الأول يخضع لكل شروط العمل الإداري كونه أي مدير في شركة قد تصعد به وبحسن إدارته أو قد تتسبب طريقته في التعامل بتدمير شركته، والثاني قد يستطيع أن يحلل ويفند طريقة لعب ومفاتيح المنافس، ويوظف عناصره بشكل جيد فيحقق الفوز، أو قد يتسرع أو يستسهل خصمه فيتلقى الخسارة.

الأنواع الأربعة كانوا متواجدين في الجولة الرابعة، فالمدير الجيد كان عبد العزيز العنبري بتحقيقه الفوز الرابع على التوالي مع الشارقة بفريق جماعي ليست عناصره الأفضل على الإطلاق على المستوى الفردي، ولكنه الفريق الأفضل على المستوى الجماعي بفضل قدرات العنبري.

بينما الفاشل كان يوفانوفيتش الذي يملك العديد من العناصر المتميزة، ولكنه يتلقى مع النصر الخسارة الرابعة، والفني المتمكن ظهر في بني ياس مع كرونوسلاف، الذي قرأ وبحث المنافس بعناية فتمكن من الفوز، بينما أخفق ريجيكامب فنياً مع الوحدة للمرة الأولى في الموسم، فتلقى هزيمة أولى.

ظهرت الجولة الرابعة متميزة من حيث الندية والمستوى الفني، وربما من أفضل الجولات حتى الآن، وبدأت المفاجآت تتحقق، فالوحدة يخسر من بني ياس، والنصر (لو اعتبرنا الأمر مفاجأة) يتلقى طعنة أخرى في جسد الفريق المهترئ وينهزم أمام اتحاد كلباء، الذي نجح في حصد فوزه الثالث على التوالي، بعد خسارة مباراة الجولة الأولى بالستة أمام الوحدة.

قمة الجولة

ولكن تبقى قمة الجولة الرابعة الأفضل والأكثر إثارة هي مباراة بني ياس والوحدة، فالأخير لديه استقرار فني ونتائج جيدة يحققها منذ الموسم الماضي، والأول عائد للأضواء بعد عام قضاه في دوري الهواة، ولكن اللقاء بينهما كان بين كبيرين، والنتيجة كانت خير دليل على الفني التكتيكي، وكيف أن التفوق يأتي للأكثر عملاً واجتهاداً في قراءة المنافس.

على الورق ونظرياً يلعب بني ياس بطريقة 4 ـ 3 ـ 3، تتحول إلى 4 ـ3 ـ2 ـ1 أو 4 ـ2 ـ 2ـ 1 ـ 1، وذلك وفقاً للحالة الهجومية أو الدفاعية، بينما يلعب الوحدة أغلب الوقت بطريقة 4 ـ2 ـ 3ـ 1، وهذا على مستوى الشكل في الملعب، ولكن القراءة والتكليفات أعطت بعداً آخر للمباراة، فكرونوسلاف المدير الفني لفريق بني ياس قرأ بشكل متميز فريق الوحدة فكشف أوراقه وعناصر القوة والضعف فيه.

وهاجم السماوي مرمى العنابي بقوة من العمق، مستغلاً المهاجم الخفي أورتيغا المتحرك، وأمامه رأس الحربة كوندي المزعج، وخلفهما الثنائي ليروي جورج والنوبي والرباعي الهجومي استطاع شل حركة الوحدة دفاعياً وسجلوا 3 أهداف وأضاف البديل حمد راقع الأحبابي الهدف الرابع فور نزوله بديلاً لسهيل النوبي في الدقيقة 90.

تراجع الوحدة

لم يكن الوحدة في المقابل مستسلماً، ولكنه عانى من غياب القدرة على تحويل الاستحواذ والهجوم لفاعلية على المرمى، فالعنابي الذي كان الأكثر استحواذاً في اللقاء بـ56 % لم يستطع اختراق حصون السماوي الدفاعية سوى مرتين في الدقيقة 12 وفي الدقيقة 49، أي أن هدفي مراد باتنا في مرمى بني ياس كانا في بداية الشوط الأول وبداية الثاني، وربما كان عدم تركيز دفاع بني ياس السبب في الثغرة التي نفذ منها باتنا 3 مرات، فأحرز هدفين وأضاع ركلة جزاء.

ولكن طوال شوطي المباراة، لم يستطع العنابي تحقيق التوازن بين الدفاع والهجوم، وتسبب اندفاعه الهجومي لظهور الكثير من الثغرات في خطه الخلفي تسلل منها السماوي باقتدار، مقتنصاً نتيجة المباراة، ومعلناً التفوق التكتيكي الكامل لكرونوسلاف على ريجيكامب بالأربعة.