في حديث عابر دار بين الكابتن «فهمان» وهو رجل يزعم أنه خبير ويفهم في الأمور الكروية والرياضية، وبين «أبو الحجج» وهو شخص يبحث دائماً عن مبررات وهمية للخروج من أي مأزق.

قال الكابتن فهمان في تعجب:

هل رأيت ما حدث في دورينا؟

أبو الحجج: عادي.. هذا يحدث في كل الدوريات بالعالم بما فيها الإنجليزي والإسباني والإيطالي.

فهمان: أقولك الجولة الرابعة تقول لي: دوريات عالمية.. يعني هو فريق النصر والوصل والشارقة والوحدة وشباب الأهلي وغيرهم «بيلعبوا» في البريميرليج مثلاً «يا خيّ»!

أبو الحجج: وماذا في هذا؟.. هم محترفون ونحن مثلهم.. يلعبون بـ 11 لاعباً، ونحن كذلك.. صحيح هناك بعض الفروق مثل كمّ الجمهور وسرعة الأداء والتحركات، لكن ماهي بالفروقات الكبيرة.

فهمان: يا رجل، نحن نعمل «حاجات شبه الحاجات».. يعني احترافنا فيه شبه من احترافهم مع الفارق.

أبو الحجج: مثل ماذا؟

فهمان: هناك فرق بين منظومة احتراف متكاملة الأركان، ومنظومة تشبهها.. يعني مثلاً.. اللاعب هناك، مهنته لاعب كرة.. أما هنا، فلدينا لاعبون الاسم أنهم محترفون ويحصلون على آلاف وربما الملايين، وفي نفس الوقت موظفون ويحصلون على تفرغ من وظائفهم.. «يعني طالعين واكلين نازلين واكلين».. وهناك المسابقات، يديرها إدارات محترفة، أما هنا، فمن يدير المنظومة، هواة وقانوناً هم متطوعون.. أي أن الهواة يديرون محترفين!، هذا لو اعتبرنا أن اللاعبين محترفون أصلاً!

أبو الحجج: ما هو لا بد أن نجعل اللاعب «باله رايق» وما يفكر في أكل عيشه حتى يتفرغ ويعطينا كل ما لديه.

فهمان: أمقتنع أنت بما تقول؟.. ألم تشاهد بعض المباريات التي تشبه دوري المدارس؟ لا هذا الفريق يسعى للفوز، ولا ذاك يرغب في المكسب.. وفي النهاية، تخرج المباراة بصفرين للفريقين مع كامل الرضى للطرفين.

أبو الحجج: يا أخي لا تقسو على لاعبي دورينا، والله في مباريات أجمل من الدوريات الأوروبية.. انت ما شهدت؟

فهمان: شاهدت بعض الفرق تفوز والبعض حاله حال.

أبو الحجج: وما تفسيرك لخسارة بعض الفرق الكبيرة؟

فهمان: الحكاية لا تحتاج إلى تفسير.. هناك بعض اللاعبين في هذه الفرق خارج الخدمة تماماً.. ذكرّوني بمباراة كان لسان حال أحد المدافعين يقول فيها لزميله: «اِلحق في مهاجم جاي علينا»، فرد عليه وقال: اتركه حتى نرى ماذا سيفعل؟ فقال مرتجفاً: «اِلحق دا مر وفات».. فكرر: دعه لنرى ماذا سيفعل؟ وعندما تمكن المهاجم المنافس من إحراز الهدف.. قال الأول: «شفت.. جاب جول».. فرد الثاني: صدق.. ما يهمك.. المهم عرفت اسمه!

أبو الحجج: يعني ما في أمل في إصلاح الأمور؟

فهمان: الأمل موجود.. المهم نخرج من «النص حالة» التي وضعنا فيها كرتنا.. «نص احتراف.. نص هواية».

أبو الحجج: وأين النصف الثاني؟

فهمان: كده يبقى لازم تسمع أغنية أصالة:

«نص حالة.. اللي قالت فيها.. إن نصها التاني استحالة»!