يشهد دوري الخليج العربي تراجعاً في عدد متابعيه بشكل كبير في السنوات الأخيرة وتحديداً منذ موسم 2014، بابتعاد عدد كبير من المشجعين عن متابعة المباريات، للعديد من الأسباب منها التشفير وعدم وجود بنية تحتية جاذبة، وتواضع المستوى الفني، وإحباط المشجعين نتيجة إخفاقات المنتخب الوطني، وعدم فوز الأندية بألقاب قارية، وظروف الطقس، فأصبحت المدرجات شبه خاوية، ومنذ انطلاقة النسخة الجديدة لم يتعد عدد الحضور الجماهيري الموسم الحالي في ثلاث جولات 40 ألف مشجع مقارنة بعدد 75 ألفاً في موسم 2014.
بداية التراجع
انطلاقة دوري المحترفين جاءت قوية من ناحية الحضور الجماهيري وفي أول 3 جولات للدوري موسم2009/2010 حيث شهدها 50 ألفاً و59 مشجعاً، وازداد في الموسم التالي ليرتفع إلى 68 ألفاً و363، وواصل ارتفاعه في موسم 2010 / 2011 ليصل إلى 74 ألفاً و106 مشجعين، وشهد الموسم التالي قمة الحضور الجماهيري للجولات الثلاث الأولى، حيث شهدها 75 ألفاً و508 من المشجعين وبداية من موسم 2014/2015 بدأ التراجع في عدد الحضور للجولات الثلاث الأولى حيث شهدها 67 ألفاً و675 من المشجعين، فسجل الموسم التالي 50 ألف مشجع والذي يليه 58 ألفاً وفي الموسم الماضي شهد انطلاقة الجولات الثلاث 47 ألفاً وهذا الموسم 39 ألفاً، مما يشير إلى تراجع في شعبية المسابقة.
121
وخلال الجولات الثلاث لدوري الخليج العربي جاءت الأرقام مخيفة، حيث شهد مباراة الظفرة مع الشارقة 121 مشجعاً فقط، فيما حضر مباراة الإمارات مع العين 375 فقط مما يعني ابتعاد جمهور العين عن المدرجات وهذا مؤشر سلبي، في الجولة الثانية شهد مباراة بني ياس مع الوصل 843 مشجعاً، وهذا لغز آخر لأن الوصل صاحب شعبية كبيرة، فيما شاهد مباراة عجمان مع شباب الأهلي 835 متفرجاً، وهو عدد قليل للغاية، وشهد مباراة الجزيرة مع الفجيرة 571 مشجعاً.
أما الجولة الثالثة والتي شهدت عدة ديربيات مثيرة، فحضر لقاء الأهلي مع شباب الأهلي 1552 مشجعاً، رغم أهمية وقوة المباراة، والغريب انه في نفس التوقيت كانت هناك مباراة للكريكت شهدها 50 ألفاً من المشجعين، وشاهد مباراة الظفرة مع كلباء 129 مشجعاً.
الأجيال الجديدة
المتابع للمدرجات يجد أن الحضور من الجماهير أغلبه من أعضاء روابط المشجعين، ويلاحظ غياباً تاماً للأجيال الجديدة من الشباب الذين لهم اهتمامات اخرى خلاف كرة القدم، وهذا مؤشر سلبي للمشجعين في المستقبل، مما يشكل لغزاً، يجب على الأندية والمهتمين التكاتف لحله وإيجاد وسائل جذب لتلك النوعية من الجماهير، حتى لا نفاجأ في المستقبل بأن المدرجات كلها خاوية.
الضعف الفني
وبسؤال حسن الجسمي المحلل الرياضي والمتحدث الرسمي السابق لاتحاد الكرة، عن أسباب العزوف الجماهيري، قال: هناك أسباب متعددة منها الأبرز ضعف المستوى الفني لمعظم الفرق، وحالة الإحباط التي تصيب الجماهير نتيجة الإخفاقات المتتالية في العديد من البطولات، وآخرها عدم تأهل المنتخب الوطني لنهائيات كأس العالم، ووجود العديد من المشاكل بعدد من فرق الدوري، مما يضعف من رغبة الجماهير في المتابعة، والتشفير، وعدم وجود بنية تحتية جاذبة للجماهير، وابتعاد الأجيال الجديدة عن متابعة منافسات الدوري نظراً لوجود اهتمامات اخرى غير الكرة لديهم، وإذا كان البعض يرى أن المناخ سبب من الأسباب، فأرد بمثال الحضور الجماهيري في مباراة للكريكت في نفس توقيت ومناخ وظروف مباريات الدوري والتي حضرها 50 ألف مشجع، وكذلك الدوري السعودي الذي وصل عدد متابعيه إلى 100 ألف مشجع.
أخشى على القدم
وأوضح حسن الجسمي قائلاً: أخشى على لعبة كرة القدم في الإمارات من الدخول في عالم النسيان، مع العاب اليد والسلة والطائرة وغيرها، في ظل هذا التراجع المخيف، لذلك لابد من تكاتف الجميع لعودة الشعبية للعبة، من خلال التنافس القوي وزيادة عدد اللاعبين الأجانب وجذب الأسماء الكبيرة والموهوبة، والترويج الجيد للمسابقة، وإذا كان البعض يردد أن جمهورنا ليس كروياً فأقول له إن عدداً كبيراً من جماهيرنا يذهبون إلى أوروبا، لمتابعة الدوريات لأنهم يحبون اللعبة الحلوة، ويجدون هناك بيئة جاذبة للمشجعين من كافتيريات ومطاعم وكافة الخدمات المميزة والتي تعود عليها جمهورنا عند إنهاء تعاملاته في مختلف الدوائر والمؤسسات.


