أطلقت جمعية الرياضيين الإماراتية، «دعوة رجاء» في الشهر الفضيل أقرب إلى وصف «الصرخة» من أجل العودة إلى تقاليد الوفاء الأصيلة في المجتمع الرياضي عموماً بالدولة، وذلك في مجلسها الرمضاني الثاني الذي أقامته أخيراً في دار عبدالله سالم القطب الوصلاوي المعروف، بحضور عبدالله إبراهيم رئيس جمعية الإعلام الرياضي، والحاج خميس سالم وعبدالله حارب الرئيسين الأسبقين لمجلس إدارة نادي الوصل، والدكتور عبدالرزاق المضرب قطب شباب الأهلي دبي، وجعفر وحسين وأحمد وعلي الفردان النجوم السابقين لمنتخب الإمارات وفريقي الوصل والنصر للكرة الطائرة، وعدد من النجوم والشخصيات الرياضية.
وأقيم المجلس تحت عنوان «الوفاء في الرياضة»، وهو القيمة السلوكية الراقية التي باتت في زاوية حرجة في المجتمع الرياضي الإماراتي، خصوصا بعد الدخول في عالم الاحتراف، لا سيما في مجال كرة القدم.
تشكيل لجنة
وأدار الدكتور عبدالرزاق المضرب أستاذ الفلسفة المعروف، النقاش بكل براعة، وسط تفاعل كبير من المشاركين في المجلس الذي كلل نقاشه بمطالبة الجهات الرياضية المعنية بحتمية استحداث نظام واضح يعزز القيم الأصيلة للمجتمع الرياضي، والدعوة الصريحة إلى تشكيل لجنة تقوم بمهام متابعة المتغيرات السلوكية مع التأكيد على أهمية مواكبة المرحلة الجديدة التي تشهدها رياضة الإمارات، خصوصا ما يتعلق بمراجعة التشريعات الرياضية التي ستفضي إلى إصدار أول قانون رياضي في الإمارات.
اتهامات صريحة
ولفت الدكتور المضرب إلى أن الوفاء صفة إنسانية عليا بقوله: لو نظرنا إلى المجتمع الرياضي في العالم، لوجدنا أن مفاهيم اقتصادية وغيرها قد دخلت عليه وأثرت به سلباً، والمثال على ذلك ما حدث في الاتحادين الدولي والأوروبي لكرة القدم من اتهامات صريحة بالفساد لأبرز الشخصيات فيهما، ما يفسر خطورة وحجم تأثير دخول آليات التجارة الواقعة أصلاً تحت تأثيرات العرض والطلب.
صلاح وبوفون
وأشار الدكتور المضرب إلى أن تطبيقات الاحتراف أدت إلى انحدار الولاء والوفاء بين اللاعبين وأنديتهم، ما أسهم في غياب مبادرات تكريم النجوم، مشدداً على وجود نماذج راقية تكاد تكون نادرة الآن، مستدلاً على ذلك بالنجم المصري محمد صلاح الذي لم يحتفل عندما سجل هدفاً في شباك فريقه السابق روما الإيطالي لمصلحة فريقه الحالي ليفربول الإنجليزي في دوري أبطال أوروبا، إضافة إلى الإيطالي بوفون حارس مرمى يوفنتوس عندما رفض الانتقال إلى ناد آخر رغم هبوط فريقه إلى دوري الدرجة الثانية، مشدداً على أن الوفاء هو الدافع الأول لسلوك النجمين صلاح وبوفون.
الجانب المادي
وأعرب عبدالله إبراهيم عن قناعته بأن مفهوم الوفاء تأثر حاليا بعد الدخول إلى عالم الاحتراف، مشيرا إلى أن الأندية في السابق سعت بقوة إلى تكريس المفهوم الرياضي الثقافي، على العكس من وضعها الآن، ما أدى إلى تأثر ولاء اللاعب تجاه ناديه ومستوى الوفاء له بعدما طغى الجانب المادي على العلاقة بين الطرفين.
علاقات أسرية
ونوه الحاج خميس سالم إلى أن العلاقات بين أبناء نادي الوصل اتسمت بكونها أسرية منذ زمان طويل، مشددا على أن النادي يمثل جزءا من حياة اللاعبين والمدربين والإداريين والجماهير وكل مَن له علاقة بالوصل، لافتا إلى أن التركيز على بناء وتنمية النواحي الأخلاقية، ومنها الوفاء، هو ديدن أبناء النادي.
أين الرياضيون؟
وتساءل عبدالله حارب بقوله: أين الرياضيون الحقيقيون الذين توكل إليهم مهام إدارة الأندية حاليا، أعتقد أن الوفاء «كان» موجودا عندما «كان» هناك إداريون جيدون، ومجلس إدارة لديه برنامج عمل يستهدف تكريس القيم والأخلاقيات الراقية، ومنها الوفاء.
المحبة المتبادلة
وأبدى عبدالله سالم قناعته بأن الوفاء الرياضي غالبا ما يرتبط بنوعية الإداريين الذين سبق لهم اللعب، وخوض التجربة، مشددا على أن العمل الرياضي في الأندية سابقا، اسهم كثيرا في غرس الولاء والوفاء والمحبة المتبادلة بين اللاعب وناديه، حتى تحول الأمر إلى منظومة أسرية متكاملة ترعى كل القيم الأخلاقية الأصيلة.
حفظ العلاقة
أثنى جعفر الفردان على مناقشة مفهوم الوفاء الرياضي في مجلس رمضاني، مشددا على أن الاحتراف أسهم وبشكل واضح في تدني مستويات الوفاء بين اللاعب وناديه، معربا عن قناعته بأن من حق أي لاعب البحث عن فرصة أخرى لتأمين مستقبله الرياضي دون النظر إلى ذلك على أنه نوع من عدم الوفاء من اللاعب تجاه ناديه، داعيا إلى ضرورة أن تبادر الأندية إلى إبداء أكبر قدر من التقدير لنجومها السابقين من خلال آليات بسيطة ومتعارف عليها لحفظ العلاقة الودية الراقية بين الطرفين.
