يُعد أحمد عيسى قائد الأهلي، والقائد الأول لمنتخبنا الوطني السابق، أحد الرواد الأوائل في عالم كرة القدم الإماراتية، وعندما تستمع إليه، فأنت تعيش تاريخ الزمن الجميل في ملاعبنا، بما يحمله من ذكريات وأحداث لم يعشها الكثيرون منا، ويكون رائعاً أن تسمعها ممن عاشها بحلوها ومرها، وفرحها وحزنها، ويتوج عيسى بنفسه تلك اللحظات، بتكريمه من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بميدالية الأوائل الذين تم تكريمهم بمناسبة اليوم الوطني الـ 43 للدولة عام 2014، ويؤكد أن الفريج صنع نجوميته، لأنه البداية الحقيقية لمشواره الكروي.

أسرة بسيطة

يتذكر عيسى مرحلة الطفولة، بقوله: «نشأت وسط أسرة بسيطة، وحيداً لأهلي، بدون إخوة أو أخوات، وعشت في منطقة الضغاية، وبدأت لعب الكرة في مدرسة الأحمدية خلال المرحلة الابتدائية، ثم انتقلت إلى مدرسة المعهد الديني، وحصلت على شهادة الثانوية العامة، وشكلت مع زملائي فريقاً في الفريج، أطلقنا عليه اسم «الأحرار».

وكنا نلعب الكرة في ملاعب ترابية بعد نهاية اليوم الدراسي وفي العطلات والإجازات، وانتقلت إلى مرحلة أخرى في حياتي، باللعب في صفوف نادي الوحدة، قبل أن يتم دمجه مع نادي الشباب، ويصبح اسمه الأهلي، ووجدت كل مساندة من أسرتي، خاصة أن النادي كان قريباً، ولم يكن يعوق دراستي».

يواصل عيسى ذكرياته، مضيفاً: «اللعب في النادي يختلف بالتأكيد عن اللعب في الفريج، وشجعني ودعمني على الاستمرار في التدريب وقتها، جارنا سهيل سالم، أحد نجوم الكرة الإماراتية السابقين، والمثل الأعلى للكثيرين، وصاحب أول أهداف (الأبيض) في بطولات كأس الخليج، بعدما لاحظ موهبتي، قبل الانتقال إلى مرحلة جديدة في حياتي، مع تعاقد النادي مع المدرب المصري شحتة.

وتنظيم معسكر خارجي لمدة شهر، في العاصمة المصرية القاهرة، والذي خضنا فيه عدة مباريات ودية عام 1970، وهو ما ساهم في تكوين شخصية العديد من لاعبي الجيل الذي انتمى إليه، خاصة في ظل الاهتمام الإعلامي والرسمي الذي حظي به هذا المعسكر، قبل عدة شهور من تأسيس دولة الإمارات، ومنها الاستقبال الرسمي للبعثة من قبل أنور السادات، نائب الرئيس المصري حينها، وقبل أن يصبح رئيساً للجمهورية بعدها بشهور قليلة».

معسكر ووديات

يتحدث عيسى عن المباريات الودية التي خاضها مع زملائه في القاهرة، قائلاً: «ضم معسكر الوحدة وقتها، العديد من اللاعبين الشباب، وعدداً قليلاً من لاعبي الخبرة، وخسرنا أمام الأهلي القاهري، بما يملكه من نجوم وقتها، بتسعة أهداف دون مقابل، واكتسبت وزملائي خبرة كبيرة من تلك المواجهة القوية، ولذا، خسرنا بهدفين دون مقابل فقط أمام الزمالك في الودية الثانية.

ودفعنا ثمن جولة سياحية قمنا بها على مصانع المحلة، وتناولنا بعدها غذاء متأخراً، إلى جانب عدم تعود لعب مباريات مضغوطة خلال فترة زمنية قصيرة، بالخسارة بعشرة أهداف في الودية الثالثة أمام غزل المحلة، وكانت الخسارة الأخيرة 1-3 من فريق تحت 18 سنة بنادي الاتحاد السكندري».

انتقل أحمد عيسى بذكرياته، إلى المرحلة التي تلت تأسيس النادي الأهلي، موضحاً: «بعد الدمج وظهور النادي الأهلي، سافرنا إلى البحرين لخوض مباراتين وديتين في ديسمبر 1970، وفزنا في الأولى على منتخب الصف الثاني للمنتخب البحريني، وتعادلنا في الثانية مع فريق التاج، الذي كان أقوى الفرق البحرينية وقتها.

وقبلها شاركنا في الدورة الرمضانية للكرة، والتي أقامتها اللجنة الرياضية في دبي، وكانت الدورة الرياضية الأولى في الإمارات، وشهدت أول ديربي بين الأهلي والنصر يوم 26 نوفمبر 1970 في المباراة النهائية للدورة، وفاز النصر في تلك المباراة بهدفين نظيفين، سجلهما سالم بو شنين».

قصة القيادة

يستعرض عيسى محطات أخرى من مسيرته في ملاعب الكرة، وتحديداً عندما استدعي ليكون أول قائد لمنتخبنا الوطني في مشاركته بكأس الخليج الثانية في الرياض عام 1972، ويقول: «تم استدعاء 19 لاعباً لتشكيل المنتخب الوطني للمرة الأولى، تحت قيادة المدرب المصري شحتة، وشرفت بمنحي شارة القيادة، وبرفعي علم الدولة.

رغم أنني لم أكن الأكبر سناً أو الأكثر خبرة حينها، إذ كان عمري وقتها 21 عاماً، ولحصولي على شارة القيادة قصة، فعندما سافرنا مع الوحدة إلى القاهرة، كان سهيل سالم الكابتن، وعندما سافرنا إلى معسكر البحرين وعمري وقتها 19 عاماً، كنت أنا الكابتن، لأن سهيل خجول، وأنا اجتماعي، وكل اللاعبين وقتها دعموني، وخاصة الكبار منهم، وعندما تقررت مشاركتنا في البطولة الخليجية، طرحت شارة القائد للتصويت من قبل المدرب، وجاءت الأصوات لصالحي، ومنها 7 أصوات من لاعبين يكبرونني سناً وخبرة».

العمل الإعلامي

عمل أحمد عيسى القائد الأول لمنتخبنا الوطني، في المجال الإعلامي بعد الاعتزال، وكانت له كتابات في العديد من المجلات والصحف، ومنها «البيان» و«الخليج»، ومجلة «السوبر» و«الرياضة والشباب»، و«الأزمنة العربية»، والتي كتب فيها تحت اسم مستعار، وهو «أبو شهاب»، وكان ذلك أثناء لعب الكرة في النادي الأهلي، وبعد الاعتزال، اختفى «أبو شهاب»، وظهر أحمد عيسى. كما عمل، في التحليل الرياضي في القنوات التلفزيونية، ومنها ظهوره في برنامج «السادة المحترمون» على قناة دبي الرياضية.

جيل الرواد

أعرب أحمد عيسى، عن سعادته بالانتماء إلى جيل الرواد في كرة القدم الإماراتية، والتي حددها بالمرحلة التي سبقت تأسيس الدولة، وصولاً إلى اعتزاله عام 1980، وقال: فخور بأن جهودنا لم تذهب هباءً، وأنه تم البناء عليها، رغم الظروف الصعبة والموارد القليلة، لتكون مرحلة التحول من لا شيء، إلى تطور كبير على كافة الأصعدة، ووجود تنظيم إداري ومؤسسات وأندية واتحادات، وقد حققت خلال مسيرتي مع النادي، الكثير من الألقاب، بداية من كأس بطولة سداسيات ناصر عام 1971، والتي كان الأهلي يقيمها في ذكرى الرئيس المصري الراحل، جمال عبد الناصر.

هدف واحد و3 «خليجي»

تحدث أحمد عيسى عن ذكريات مشاركته في البطولة الخليجية الأولى، وهدفه الوحيد الذي سجله في تاريخ مشاركاته الثلاث بتلك البطولة، قائلاً: «في مشاركتنا الخليجية الأولى، ضم وقتها (الأبيض) إلى جانبي، اللاعبين إبراهيم رضا، مبارك بالأسود، يوسف عبد الله، زيد ربيع، رجب عبد الرحمن، محمد سهيل، سهيل سالم، عبد الرحمن العصيمي، عوض مبارك، سالم بوشنين، يوسف حاجي، عبد الله خليل، مسعود عبيد، ناصر حمد، جاسم محمد، جمال موسى، محمد الكوس وصالح موسى، وكانت مشاركتنا في تلك البطولة، قبل تنظيم أي مسابقة محلية في الدولة، وحصلنا على المركز الثالث، وسط خمسة منتخبات مشاركة».

أضاف عيسى: «غبت عن كأس الخليج الثالثة في الكويت عام 1974، بسبب الإصابة، وسفري إلى مصر لإكمال دراستي بجامعة الأزهر، وعدت للمشاركة في الدورة الخليجية الرابعة عام 1976، تحت قيادة المدرب اليوغسلافي تاديتش، ثم كانت مشاركتي الأخيرة في الدورة الخامسة بالعاصمة العراقية بغداد عام 1979، بعد اعتذار الإمارات عن استضافة البطولة، لعدم اكتمال جاهزية استاد مدينة زايد الرياضية، وسجلت فيها هدفي الخليجي الوحيد، وكان في مرمى المنتخب السعودي، عندما خسرنا 1-2».

30

اتخذ أحمد عيسى، قراره بالاعتزال وهو في سن الـ30، ولم يتشاور مع أحد في القرار، وفضل أن يكون سرياً إلى حين الإعلان عنه، ويقول عن تلك اللحظة: «اتخذت قراري بيني وبين نفسي، والحمدلله أنه توافق مع فوزنا بدرع الدوري للمرة الثالثة، واحتفاظنا به إلى الأبد، ورغم محاولات البعض إقناعي بالعدول عن الاعتزال، إلا أنني تمسكت بقراري، وفضلت الاتجاه للعمل الإداري».

03

حقق أحمد عيسى خلال مسيرته في الملاعب، 3 بطولات دوري مع الأهلي، وكأس رئيس الدولة مرتين، وكان اللقب الأول للدوري موسم 1074-1975، وحقق الأهلي وقتها الفوز في 9 من أصل 10 مباريات، وضم الدوري 6 أندية، وفي الموسم التالي، تم رفع عدد الأندية إلى 9 أندية، وحقق الأهلي لقبه الثاني محققاً 11 فوزاً و5 تعادلات ومن دون أي خسارة.

أما لقب الدوري الثالث، فتحقق موسم 1979-1980، بعدما حقق الأهلي الفوز في 11 مباراة، وتعادل في 3، وخسر 4 مباريات، وهو اللقب الذي حظي بسعادة أكبر من قبل قائد الأهلي، لأنه توافق مع قراره بالاعتزال.

04

قال أحمد عيسى: إنه بعد الاعتزال حصل على دورة تدريبية للمدربين لمدة 4 أشهر في مصر، وكان معه وقتها المدرب الوطني جمعة غريب، ونال تقدير جيد جداً، إلا أنه لم يجد نفسه في عالم الإدارة الفنية، فقرر التوجه للعمل الإداري، بالعمل كضابط مسؤول عن الجناح الرياضي في المنطقة العسكرية الوسطى، ثم انتقل للعمل في الهيئة العامة للشباب والرياضة، مديراً للإدارة الرياضية.

بروفايل

الاسم: أحمد عيسى

المؤهل: ليسانس لغة عربية تاريخ 1977

جامعة الأزهر

السيرة الرياضية: قائد المنتخب الوطني الأول

من 1972 إلى 1980

نجم وقائد لفريق الوحدة، ثم الأهلي على مدى

16 سنة

الاعتزال: 1980