عند الحديث عن الزمن الجميل في كرة القدم، هناك أسماء لا يمكن نسيانها حفرت اسمها في ذاكرة كرة القدم الإماراتية، وأحد هذه الأسماء التي لمعت وتألقت وخطفت آهات الجماهير في ملاعبنا، سالم خليفة الشامسي، نجم الوحدة والمنتخب الوطني السابق، المدفعجي الذي هزت أهدافه شباك المنافسين.

فقد كان جلاداً لحراس المرمى، وأحد الهدافين والمهاجمين القلائل الذين جمعوا بين المهارة والقوة والسرعة بين أبناء جيله، فهو مهاجم استثنائي في الزمن الجميل لم يكل ولم يمل من تسجيل الأهداف، وعشق الساحرة المستديرة ولعبها لأنه كان يحبها فقط وليس من أجل الشهرة أو المال.

بداية مسيرةسالم خليفة الشامسي إحدى العلامات البارزة في تاريخ الكرة الوحداوية، عاصر نشأة قلعة العنابي في ثمانينات القرن الماضي وكان أحد أهم اللاعبين الذين شهدوا انطلاقة الوحدة مع عالم الشهرة والأضواء وتثبيت أقدامه بين الكبار، كما كان واحداً من نجوم منتخبنا الوطني في مرحلة التأسيس، وأحد أبرز المهاجمين في الإمارات والخليج على الإطلاق، ولم لا وهو هداف البطولة السادسة للخليج التي أقيمت في الإمارات عام 1982.

«البيان الرياضي» التقت سالم خليفة الذي يتولى حالياً منصب عضو مجلس إدارة شركة كرة القدم بنادي الوحدة، لتقلب معه في دفتر ذكريات الزمن الجميل، وتستعيد معه الأيام التي صال وجال فيها في ملاعب كرة القدم بأهدافه الغزيرة التي لم يعرف بنفسه عددها الذي سجله طوال مسيرته الكروية التي وصلت إلى محطتها الأخيرة بالاعتزال مطلع التسعينات.

تطبيق الاحتراف

أوضح سالم خليفة: «بداية أعتقد أن الاحتراف في عالم الكرة شيء جيد ويحدد العلاقة بين النادي واللاعب ومسؤوليات وواجبات كل طرف ويضمن الحقوق، ولكن للأسف «الربع» لم يفهموا الاحتراف أو بمعنى أصح نحن كمسؤولين لم نساعد على تطبيق الاحتراف بصورته الصحيحة، ومثلما أعطي لا بد من المحاسبة وليس تطبيق الاحتراف من جانب واحد فقط، وأيامنا لم تكن هناك رواتب ثابتة لكل اللاعبين حتى الانتقالات بين الأندية ليست مثل الآن، وينهي اللاعب مسيرته في النادي الذي بدأ فيه».

وأضاف: «أتذكر عندما كنت لاعباً في نادي أبوظبي قبل الدمج وإنشاء نادي الوحدة رغب نادي العين في ضمي، وكان ذلك قبل الدمج بشهر أو شهرين، وعندما فاتحت المسؤولين بذلك أخبروني برغبتهم في بقائي وقالوا نحن سندمج ناديي أبوظبي والإمارات لخاطرك أنت، ولذلك لم أذهب لنادي العين وبدأت مسيرتي مع الكيان الجديد الوحدة».

كيان وحداوي

ويتذكر سالم خليفة نشأة القلعة الوحداوية والكيان الجديد الذي خرج إلى النور، وأصبح بعد ذلك واحداً من القلاع الكبرى في الكرة الإماراتية، ويقول: «في عام 1984 صدر القرار التاريخي بدمج ناديي الإمارات وأبوظبي تحت اسم نادي الوحدة، وبدأت مسيرتي مع العنابي بمسماه الجديد في العام نفسه عندما لعبنا في الدرجة الثانية ونجحنا في الموسم الأول في الصعود إلى دوري الدرجة الأولى، وأتذكر أنني سجلت في هذا الموسم أهدافاً كثيرة، ولعبنا حينها ضد فريق دبا في كأس رئيس الدولة، وفزنا بـ 9 أهداف سجلت منها بمفردي 7 أهداف».

هداف الخليج

كما تحدث سالم خليفة عن مشواره مع المنتخب الوطني الذي كان أحد أبرز نجومه في التأسيس، وقال: «أملك ذكريات كثيرة مع المنتخب الوطني، فقد كانت البداية في كأس الخليج الخامسة في بغداد عام 1979، ثم شاركت في كأس الخليج السادسة التي استضافتها الإمارات عام 1982 ونجحت بفضل الله في التتويج بلقب هداف البطولة.

وأتذكر جيداً أن الهداف حسم عن طريق القرعة بعد أن أحرزت 3 أهداف في مرمى السعودية والبحرين وعمان، وبالتساوي مع ماجد عبد الله نجم الكرة السعودية، والبحريني إبراهيم زويد، ويوسف سويد من الكويت، وفزت بلقب الهداف بعد إجراء القرعة بيننا».

كارلوس البرتو

وتابع: واصلت الاستمرار في صفوف المنتخب الوطني إلى أن تولى المهمة البرازيلي كارلوس ألبرتو، وحينها لم أعد أشارك أساسياً رغم أن الجماهير والصحافة كانت تطالب بمشاركتي وتتساءل لماذا لا ألعب خاصة وأنني كنت ضمن قائمة المنتخب في التصفيات الأولية المؤهلة لمونديال إيطاليا عام 90 الذي شهد المشاركة الأولى لمنتخبنا في كأس العالم، وعندما كنت أشارك في بعض المباريات أسجل أهدافاً ولكن لم يكن لي حظ مع المدرب.

وحدث خلاف بيني وبينه واستبعدني بالفعل من القائمة في التصفيات النهائية التي أهلتنا للمونديال، وشعرت قبلها أن المدرب لم يكن يرغب في ضمي، وحزنت بالطبع لأن أي لاعب كان يتمنى المشاركة في كأس العالم، ولكن لم يكن لي نصيب لأنها مشيئة الله.

وعن لقبه الذي اشتهر به «المدفعجي» يقول سالم خليفة: أول من أطلق علي هذا اللقب هو عبد المحسن الدوسري عندما كان معلقاً لمباريات كرة القدم، حيث كنت أتميز بالتسديدات القوية، وأحببت بالطبع اللقب الذي ظل ملتصقاً بي حتى اعتزالي.

رواتب خيالية

وأشار سالم خليفة إلى أن عقود اللاعبين في الوقت الحالي أصبحت برواتب خيالية، خصوصاً وأن عقلية الجيل الحالي اختلفت، وقال: من المفترض أن الجيل الحالي يملك عقلية أفضل من الزمن الماضي، ولا يعتمد فقط على الموهبة وإنما يجب على اللاعب ثقل نفسه بالتعليم والمعرفة، ورغم أن كل شيء متوفر الآن إلا أن العقليات ليست محترفة بالكامل، كما أن رواتب اللاعبين وصلت لأرقام قياسية وبصورة مبالغ فيها ويجب تقنين هذا الأمر لأننا رأينا تأثيراته الخطيرة على الأندية والكرة الإماراتية.

هواية واحتراف

وعن الفارق بين الهواية والاحتراف قال: كنا نلعب الكرة لأننا نحبها فقط وليس من أجل شيء آخر، خصوصاً وأننا لم نكن نتمتع بنفس الإمكانيات المتوفرة حالياً، وأتذكر أننا كنا نشترى أحذية الكرة من جيوبنا ولم يكن لدينا سيارات، وكنا ننتقل من منازلنا للنادي بالتاكسي أو مشياً على الأقدام إلا أنها كانت متعة بالنسبة لنا، فالكرة كانت تسري في دمائنا، وبالتزام بعيداً عن الفوضى، حيث كنا نحافظ على أنفسنا ووجباتنا الغذائية والنوم مبكراً، وقضاء أوقاتنا مع الأهل، حيث لم يكن متوفراً الرفاهية الموجودة حالياً.

وأضاف: «المال أصبح المسيطر بصورة أكبر على اللاعبين، وأصبح اللاعب يفكر فقط كم سيأخذ، والانتماء بات لمن يدفع أكثر، وأتذكر أن أكبر مكافأة حصلت عليها مكرمة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عندما أحرزنا المركز الثالث في كأس الخليج السادسة وكانت عبارة عن 150 ألف درهم.

كما أن جيلنا امتاز بكثرة اللاعبين الموهوبين والنجوم أمثال عدنان الطلياني وفهد خميس ومحسن مصبح وزهير بخيت وعلي ثاني وغيرهم من النجوم، وكان الحب هو السائد بيننا وبعفوية لأن الارتباط كان أقوى، وأذكر موقفاً طريفاً في بطولة آسيا في سنغافورة، حيث كنت معتاداً على الغطس في ماء دافئ بعد المباريات وفوجئت بالطلياني وسالم حديد وحسن علي يلقون بالثلج علي إلا أنني لم أغضب لأن الأجواء كانت طيبة بين الجميع.

الأجمل

عن أجمل هدف أحرزه في مسيرته الرياضية، قال سالم خليفة: لا يمكن أن أنسى الهدف الذي سجلته في مرمى السعودية في ثاني مباراة لمنتخبنا في تلك البطولة، وأحرزته بعد مرور دقائق قليلة على بداية الشوط الثاني، حيث أعتبره واحداً من أغلى الأهداف التي أحرزتها مع المنتخب الوطني.

السوبر.. بداية انجازات أصحاب السعادة

تطرق سالم خليفة إلى فريق الوحدة في السنوات الأخيرة، وقال: الوحدة لم يبتعد عن البطولات، ولا يمكن لهذا الاسم العريق أن يبتعد عن البطولات، والنادي نجح في المواسم الثلاثة الأخيرة في حصد 3 بطولات مهمة آخرها كأس السوبر للمرة الثالثة في تاريخه، وأعتقد أنها البداية لبطولات أخرى قادمة بإذن الله.

وعن المنافسة هذا الموسم، قال: أعتقد أن الكرة في ملعب اللاعبين لأن إدارة النادي وفرت للفريق كل الإمكانيات، ويملك جهازا فنيا على أعلى مستوى وعناصر مميزة، وبالتالي لقب دوري الخليج العربي بين أقدامهم إذا أرادوا تحقيق البطولة، كما أن شكل الوحدة هذا الموسم مختلف، واستمرارية الروح القتالية مطلوبة حتى النهاية.

في المدرسة تعلمت أساسيات الكرة

استعاد سالم خليفة لاعب الوحدة والمنتخب الوطني الأسبق، ذكريات سنوات كثيرة مضت، ويقول عن بدايته مع كرة القدم: «بدأت في سن صغيرة عندما كنت طالباً في مدرسة ابن القاسم الابتدائية في أبوظبي، واكتشف قدراتي أحد أساتذتي في المدرسة، وكنا حينها لا نمارس كرة القدم فقط بل رياضات أخرى مثل السباحة واليد والسلة وأيضاً ألعاب القوى.

فقد كنت لاعباً بمنتخبي كرة القدم واليد في الوقت نفسه، وعندما وصلت لسن 16 عاماً بدأت اللعب في نادي الشرطة في أبوظبي ولكن ليس بشكل رسمي، وبعدها انضممت لنادي أبوظبي الذي كان نتاجاً لاندماج ناديي الاتحاد والوحدة في عام 1974، ولم يكن في ذلك الوقت مراحل سنية، وصعدت إلى الفريق الأول وبدأت المسيرة، ومنه لعبت إلى منتخب الشباب ثم المنتخب الأول الذي شاركت فيه تحت قيادة المدرب الإنجليزي حينها دون ريفي.

93

تطرق سالم خليفة إلى اعتزاله وقال: «اعتزلت الكرة في سن صغيرة، وسمو الشيخ سعيد بن زايد آل نهيان، رئيس نادي الوحدة آنذاك أمر بإقامة مهرجان لاعتزالي، وكان ذلك عام 1993 بمشاركة نادي الإسماعيلي المصري، وحضره نجوم الكرة العربية حينها مثل محمود الخطيب نجم الكرة المصرية وحمود سلطان أشهر حارس في تاريخ الكرة البحرينية والخليجية، ومنصور مفتاح ونجم الكرة السعودية صالح النعيمة والعديد من النجوم. وبالطبع كانت لحظات مؤثرة أن أترك الملاعب.

وأضاف نجم نادي الوحدة والمنتخب الوطني الأسبق: سعدت بمهرجان اعتزالي الذي اعتبره أفضل لحظات التكريم، والأهم شعوري بأنني تركت سمعة طيبة وعلاقات جيدة للغاية مع الجميع في الوسط الرياضي، واتجهت بعد ذلك للعمل الإداري وتوليت مهمة مدير فريق الوحدة لمدة 3 سنوات، قبل الابتعاد لفترة عن معشوقتي كرة القدم والمستطيل الأخضر، قبل العودة مرة أخرى عن طريق مجلس إدارة شركة كرة القدم».

84

في عام 1984 صدر القرار التاريخي بدمج ناديي الإمارات وأبوظبي تحت اسم نادي الوحدة، وبين سالم خليفة: أول مدرب استلم المهمة بعد الدمج كان المدرب حشمت مهاجراني الذي يدين له بالكثير من الفضل بعد الله سبحانه وتعالى، فقد كنت أتمتع بثقة لا حدود لها من المدرب، وحققنا نتائج جيدة، ولكن للأسف تعرضت بعدها بسنة لإصابة أبعدتني فترة عن الملاعب.