الاعتزال المبكر غصّة في قلبه

خالد إسماعيل: رفضت تغيير قميص النصر بمليون درهم

خالد إسماعيل، أو «الرأس الذهبية»، أحد أبرز اللاعبين الذين أنجبتهم كرة الإمارات، وأحد نجوم الجيل الذهبي لمونديال 1990، وسجله حافل بالألقاب والإنجازات مع نادي النصر، مر 18 عاماً على اعتزاله، لكنه ما زال يشعر بالندم على ذلك، لأنه ابتعد وهو في قمة العطاء، كما أنه رفض عروضاً مغرية، وصل أحدها إلى مليون درهم، حتى لا يغير قميص العميد بفريق آخر.

ولد خالد إسماعيل في 25 ديسمبر 1965، ونشأ في عائلة نصراوية، حيث ارتدى جميع أشقائه قميص النصر، شقيقه سيف لاعب كرة يد سابق في صفوف العميد، وشقيقه حسين لعب حارس مرمى بفريق كرة القدم، وشقيقه سامي لعب في النصر قبل أن ينتقل إلى عجمان، وهو من سجل ركلة الترجيح الحاسمة التي قادت البرتقالي للفوز بكأس رئيس الدولة على حساب العميد في موسم 1983-1984.

بدأ خالد إسماعيل مشوار الرياضي لاعب كرة طائرة لمدة 6 أشهر بنادي الوصل، قبل أن يغيّر وجهته إلى فريق كرة القدم بنادي النصر، بطلب من عائلته، وخصوصاً شقيقه الأكبر، الذي رفض استمراره بالوصل.

من المفارقات، أن «الرأس الذهبية» لم يبدأ مشواره الكروي مهاجماً، بل لعب في مركز الجناح الأيسر بملعب الرمل القديم بميناء راشد، وخلال تدرجه بفرق المراحل السنية، لعب ليبيرو وحارس مرمى.

نقطة التحول

كشف خالد إسماعيل، أن نقطة التحول في مسيرته الكروية، كانت بتوقيع البرازيلي لابولا المدرب السابق للعميد، الذي قام بتصعيده إلى الفريق الأول، وتغيير مركزه من مدافع إلى رأس حربة، مشيراً إلى أن لابولا هو من رسم خريطة نجاحه في عالم الساحرة المستديرة.

وقال في هذا السياق: لم تكن اللوائح تسمح بتسجيل لاعب ناشئ (16 عاماً) مع الفريق الأول، والحل الوحيد كان تغيير تاريخ ميلادي من 1967 إلى 1965، وبذلك شاركت في معسكر هولندا، ونجحت في تسجيل هدفين، ما عزز حظوظي للعب بالفريق الأول.

الانطلاقة الصعبة

خاض خالد إسماعيل أول مباراة مع النصر ضد الشارقة في 1983، وتمكن من تسجيل هدف من خارج منطقة 18 متراً في مرمى الحارس السابق يحيى عبد الكريم، الهدف ألغاه الحكم، لكنه غرس ثقة كبيرة في اللاعب الصاعد، وأثبت صحة قرار لابولا بتغيير مركزه من الدفاع إلى الهجوم.

وصف خالد إسماعيل موسمه الأول مع النصر (1983-1984)، بالأصعب في مشواره الكروي، أولاً بسبب وجود أسماء كبيرة في الفريق، مثل عبد الكريم خماس وخالد عبيد ومحمد الكوس ومصطفى قاسم وأحمد حارب، وثانياً بسبب صراع الفريق من أجل البقاء في الدرجة الأولى، بالإضافة إلى خسارة نهائي كأس صاحب السمو رئيس الدولة ضد عجمان بركلات الترجيح.

ندم

بعد 18 عاماً على اعتزاله، ما زال خالد إسماعيل يشعر بالندم، لاتخاذه هذا القرار الذي وصفه بالمتسرع، وقال: «اعتزالي المبكر غصة في قلبي، هو القرار الذي اتخذته وتحسرت عليه، كان بإمكاني الاستمرار عامين إضافيين على الأقل، لقد اعتزلت وأنا في قمة العطاء، بسبب خلافات بسيطة.

وتلقيت في تلك الفترة عروضاً مغرية من 6 أندية، هي الوصل والعين والجزيرة والأهلي والشباب والوحدة، منها عرض بمليون درهم، رفضته حتى لا أغير قميص النصر بقميص آخر، قلت بعد النصر لن ألعب في أي فريق آخر.

وخلال المؤتمر الصحافي، الذي أعلنت فيه قرار اعتزالي، طلبت مني الإدارة تأجيل الإعلان إلى وقت آخر، وتمسك المدرب الألماني هولمان ببقائي، لكني اعتذرت لأن ترتيبات مهرجان اعتزالي قد أوشكت على نهايتها، ولم يكن بإمكاني التراجع عن القرار.

سرّ تألق النصر

عن سرّ تألق النصر في الثمانينيات قال خالد إسماعيل: كنا فريقاً على قلب واحد وأسرة واحدة، جميعنا ملتزمون، لقد كنا هواة بعقول محترفين، ولم يأتِ نجاحنا عن طريق الصدفة، بل ثمرة عمل جماعي من الإدارة إلى اللاعبين، حتى الجماهير، كانت تأتي بأعداد كبيرة، لأنها واثقة من قدرتنا على تحقيق الفوز على أي فريق.

وأضاف: النصر كان فريقاً مميزاً على كافة المستويات، وأول من طبق الاحتراف، وأول من حاول البحث عن مصادر تمويل بإنشاء «ليجر لاند»، وقام بعدة استثمارات أخرى. وتابع: النصر كان الأول في كل شيء، أول نادٍ تأسس في الدولة، أول نادٍ استضاف أكبر الأندية العالمية.

والنادي الوحيد، الذي كان يمنح لاعبيه رواتب زمن الهواية، كنا نحصل على 1500 درهم شهرياً، ويعامل لاعبيه بعقلية احترافية، ويعتمد سياسة الثواب والعقاب.

الابتعاد عن الدوري

أوضح خالد إسماعيل أن النصر نجح في العودة إلى منصات التتويج في مختلف المسابقات المحلية، باستثناء الدوري، ما يؤكد أنه بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود لتكوين فريق قادر على المنافسة، لأن الدوري يحتاج إلى طول نفس.

وقال: عدم الاستقرار الإداري في فترات سابقة، حال دون الحفاظ على مكانة الفريق في الدوري، وأذكر أنه خلال أحد المواسم، تم تغيير 5 مدربين، وهذا يؤكد حجم التخبط الذي وقع فيه النصر خلال السنوات التي ابتعد فيها عن لقب الدوري، وهو أمر منطقي.

وتابع: للأسف، التخبط ما زال مستمراً إلى الآن، الألقاب لا تأتي من فراغ، وخاصة لقب الدوري، يحتاج إلى الصبر والتخطيط السليم، وقليل من الحظ، لا يمكن المنافسة على لقب بـ 11 لاعب فقط، بل بدكة احتياط قوية، المنافسة تحتاج أيضاً إلى التكاتف والتعاون بين الأعضاء، وأن يكونوا على قلب واحد.

وصرح خالد إسماعيل أن النصر يدفع حالياً ثمن فاتورة أخطاء سابقة، مثل قضية فاندرلي، وتغيير المدرب الصربي إيفان يوفانوفيتش، الذي يعود له الفضل في بناء شخصية الفريق، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة إيجاد الحل لمشكلة الإصابات، وقال: تعدد إصابات اللاعبين، تؤكد أن هناك خللاً فنياً في تجهيز اللاعبين وفي اللياقة البدنية.

ذكريات المونديال

صرح خالد إسماعيل، أن المشاركة في نهائيات كأس العالم، أجمل إنجاز للاعب كرة القدم، ولا يعرف قيمتها إلا من وطأت قدماه ملاعب المونديال، وقال: بالنسبة لي مونديال 1990، أجمل حلم حققته في حياتي، رغم بعض الصعوبات التي واجهتها بسبب خلاف بيني وبين المدرب البرازيلي كارلوس ألبيرتو، الذي قام بالاستغناء عني بعد معسكر فرنسا، بسبب خلافات شخصية، حتى أني طلبت من سعيد حارب مدير المنتخب حينها، تمكيني من جواز السفر للعودة إلى دبي.

ولكن بعد تدخل سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان رئيس اتحاد الإمارات لكرة القدم في ذلك الوقت، تم تثبيتي في قائمة المونديال، لكن المسلسل لم ينتهِ هنا، حيث سعى كارلوس ألبيرتو لتوريطي في مباراة ألمانيا، وكان يعتقد أني سأفشل، لكني فاجأته بتسجيل هدف، قبل أن يخرجني آخر ربع ساعة.

بروفايل

الاسم: خالد إسماعيل

تاريخ الميلاد: 25-12-1965

الانضمام للنصر: 1977

الاعتزال: 2000

المباريات الدولية: 93

المباريات المحلية: 612

الألقاب: الدوري: 1985-1986

1985 - 1986 موسم ذهبي للنصر

وصف خالد إسماعيل موسم 1985-1986 بـ«الموسم الذهبي» الذي لم تشهد مثله قلعة العميد حتى الآن، مشيراً إلى أنه عاش أجمل لحظات حياته في النصر في تلك الفترة التي شهدت تألقاً لافتاً للفريق بتتويجه بكأسين ولقب الدوري المشترك، وهي أول الألقاب التي حصل عليها مع العميد.

الابتعاد عن التدريب

حاول خالد إسماعيل خوض تجربة التدريب بعد الاعتزال وحصل على رخصة التدريب فئتيْ «بي» و«سي» وعمل في أكاديمية النصر لمدة عام واحد بفريق تحت 13 عاماً.

ومن اللاعبين الذين دربهم عامر مبارك، وخالد سبيل وجمال معروف، لكنه اختار الابتعاد بحثاً عن مستقبله في مجال آخر، بما أنه في ذلك الوقت لم تكن وضعية المدرب المواطن مريحة، ولا مستقبل له في ظل تهميش الأندية له واعتمادها كلياً على المدرب الأجنبي.

خالد إسماعيل: النجاح يبدأ بحلم

قال خالد إسماعيل إن النجاح يبدأ بحلم وإنه لن ينسى الحلم الذي نما بداخله عندما شاهد كيني دالغليش أسطورة ليفربول يركض أمامه خلال ودية استضافها النصر في السبعينات.

وأضاف: «عندما لعب النصر مباراتيه الوديتين ضد ليفربول وتوتنهام كنت أحد ملتقطي الكرة وراء المرمى، وهي المرة الأولى التي شاهدت فيها لاعبين كباراً أمامي، وكنت أتابع تحركاتهم بدقة وخاصة كيني دالغليش أسطورة ليفربول، في تلك اللحظة بدأ حلم صغير يراودني وهو أن أصبح لاعب كرة قدم».

وكشف «الرأس الذهبية» أن هدفه في ألمانيا في مونديال إيطاليا 1990 من أجمل الذكريات في حياته الكروية، وأضاف قائلاً: «كنت لاعباً مغموراً أتمنى لعب تقسيمة مع الفريق فوصلت إلى المونديال وسجلت هدفاً في ألمانيا، ستظل ذكرى راسخة إلى الأبد».

612

خاض خالد إسماعيل 612 مباراة خلال مسيرته الرياضية التي استمرت في النصر إلى 2000، وكان أحد العناصر المؤثرة التي قادت العميد إلى منصات التتويج في الثمانينات.

ونال خالد إسماعيل شرف التتويج بكل الألقاب التي حصل عليها النصر من 1985 إلى غاية اعتزاله ويعتبر كأس السوبر لموسم 1995-1996 آخر ألقابه مع العميد. دبي - البيان الرياضي

 

تعليقات

تعليقات