أحلام ممنوعة

تجارب احتراف لاعبينا.. وهمية

صورة

على الرغم من أن الدوري الإماراتي أثبت أنه الأفضل من حيث التنظيم والمحترفين والأرقام الفلكية للصفقات الكروية، إلا أن عدم احتراف أي من اللاعبين المحليين خارج الحدود، وتحديداً في الملاعب الأوروبية، يفتح الباب للتساؤل حول الأسباب التي جعلت هذه الأحلام ممنوعة، أو مؤجلة.

«البيان الرياضي» فتح الملف أملاً في الحصول على إجابة شافية من بعض المهتمين في هذا الصدد.. وكانت المحصلة أن اللاعب المواطن مدلل، وانه لا يستطيع الخروج من الحياة التي اعتاد عليها هنا، وأن التجارب التي تمت على خجل ليست سوى تجارب وهمية، وعروض شفهية، بعيداً عن الاتفاقات الرسمية.

وإذا أضفنا للاعب المواطن نظيره الخليجي فسنجد أن الاستثناء الوحيد هو علي الحبسي الحارس العماني الذي تجلد في معركة الغربة، وبقي صامداً في ملاعب الانجليز، ويعد حالة فريدة بين لاعبي الخليج.

ومن بين التجارب الخجولة التي جرت على مستوى الخليج ايضاً، محاولة حسين عبد الغني لاعب أهلي جدة، الاحتراف في نيوشاتل السويسري موسم واحد 2008، ولم تكلل بالنجاح المطلوب الذي يجعله يستمر، بجانب تجربة فؤاد أنور النجم السعودي، الذي كان أول لاعب من المملكة يخوض تجربة احترافية خارجية مع شوانغ الصيني، لكنها لم تدم أكثر من 8 أشهر، ليعود بعدها إلى النصر السعودي دون أن يحقق أي نجاح يذكر، كما خاض الأسطورة السعودي سامي الجابر، تجربة احترافية قصيرة في ولفرهامبتون الإنجليزي لمدة 5 أشهر، بداية من أغسطس 2000 إلى نهاية يناير 2001، وخلال تلك الفترة ترك فريقه الإنجليزي لمدة شهر كامل، للمشاركة مع الهلال في نهائيات كأس آسيا، ثم أصيب لتنتهي التجربة قبل أن تبدأ.

اللاعب الإماراتي

وبالنسبة للتجربة الإحترافية للاعب الإماراتي يذكر لنا التاريخ تجارب محدودة، ومنها تجربة الثلاثي راشد عبد الرحمن ومحمد سرور وعبيد الطويلة للاحتراف ضمن فريق أف سي تون السويسري في العام 2005، ثم فيصل خليل في عام 2006 مع فريق شاتورا الفرنسي، وفهد مسعود موسم 2007 - 2008، وإسماعيل مطر موسم 2009، وعبدالله الكمالي مع أتلتيكو برانانس البرازيلي، وحمدان الكمالي مع فريق ليون الفرنسي في العام 2012، إلا أن تواجدهم مع هذه الفرق كان بمثابة الحضور الشرفي وليس العملي بواقعية كرة القدم.

نجاح عربي

لو نظرنا إلى النجاح الذي حققته الكرة العربية على صعيد احتراف لاعبيها خارجياً، لوجدنا نماذج عديدة ومشرفة بدأت منذ عشرات السنين، إذ يشهد التاريخ ببعض اللاعبين المصريين والمغاربة والجزائريين القدامى باللعب في الأندية الإنجليزية والفرنسية، غير أن التألق الفعلي للعرب بدأ مع النجم الجزائري رابح ماجر الذي لعب في نادي بروتو البرتغالي عام 1986 وتألق معه في الدوري الأوروبي، واستمرت مع نجوم آخرين آخرهم رياض محرز ومحمد صلاح.

المقابل المادي السبب

من جانبه، أكد فهد خميس لاعب منتخبنا الوطني لكرة القدم ونادي الوصل السابق أن عقود الاحتراف التي نسمع عنها من حين لآخر في أغلبها وهمية، مشيراً إلى أن المشكلة تكمن في اللاعب نفسه الذي لا يرغب في الاحتراف الخارجي لأنه يتحصل على مبالغ لن يحصل عليها لو احترف في أوروبا.

وقال نجم منتخبنا السابق: لدينا بعض اللاعبين من أصحاب المهارات العالية، أمثال علي مبخوت وعمر عبد الرحمن «عموري»، وأحمد خليل وآخرين لديهم إمكانيات تؤهلهم للعب في الدوريات الأوروبية.

وأضاف: مسألة الاحتراف الخارجي تتوقف على اللاعب نفسه، إذا كان يرغب في الاحتراف فسوف يحصل على الفرصة بكل تأكيد، والعكس صحيح.

قرار رسمي

وقال: للأسف بعض اللاعبين لا يرغبون في أن يتعبوا أنفسهم وأن يضاعفوا الجهد، مشيراً إلى أن من يقول بأن العادات والتقاليد تقف عائقاً أمام احتراف اللاعب وقدرته على التكيف مع المجتمع الخارجي وأهم ومقولة غير صحيحة، موضحاً أن علاج هذه المشكلة يتطلب تدخلاً من اتحاد كرة القدم وقراراً رسمياً واضحاً وصريحاً، وبرامج تقف بجوار اللاعب وتضع قدمه على بداية الطريق الصحيح نحو الاحتراف الخارجي.

وأشار إلى أن تطوير منظومة الاحتراف ووضعها في الحسبان سينعكس إيجاباً على كرة الإمارات، فضلاً عن سمعة اللاعب الإماراتي في الأندية التي يحترف بها، كما أن هذا اللاعب سيعود محملاً بالخبرات والاحتكاك التي سيقوم بنقلها إلى زملائه أو الأجيال المقبلة سواء أصبح مدرباً أو حتى في العمل الإداري فتجربة الاحتراف الخارجي مهمة بكل المقاييس وتسهم في تطوير الكرة الإماراتية وتعود بالنفع عليها لكن لابد وأن تكون تجربة حقيقية وناجحة.

حلول المشكلة

واختتم نجم منتخبنا الوطني السابق حديثه بالقول: نتمنى أن توضع تلك القضية على أولويات القائمين على الشأن الرياضي لما لها من أهمية، كما أننا تأخرنا كثيراً في إيجاد حلول لتلك المشكلة التي سبقنا فيها الكثير من الدول العربية التي نجح لاعبوها في الاحتراف الخارجي في كبرى الدوريات الأوروبية.

وكيل محترف

يرى المستشار القانوني سالم حديد لاعب المنتخب ونادي النصر السابق أن دورينا يزخر بالمواهب أمثال عمر عبد الرحمن «عموري» وأحمد خليل وغيرهما، لافتاً إلى أن أحمد خليل على سبيل المثال يمتلك بنية جسمانية قوية تقارع لاعبي الدوري الأوروبي، فمسألة ضعف البنية الجسدية لا يجب أن يعمم على كل لاعبينا ولا يجب أن يكون مبرراً لعدم احترافهم خارجياً.

وقال: من وجهة نظري أن لاعب كرة القدم مطالب بالعزيمة والإصرار وأن يمتلك التصميم لتحقيق هدفه في الوصول إلى الاحتراف الخارجي وتقديم صورة مشرفة لبلاده ولنا في اللاعب المصري محمد صلاح خير مثال في الاحترافية والانضباط.

وأضاف: إن وجود وكيل أعمال محترف للاعب ضرورة مهمة في عملية تسويقه خارجياً، وأن يتمتع ذلك الوكيل بشبكة علاقات واسعة تمكنه من جلب الفرص الاحترافية للاعبيه، وخصوصاً وأن لدينا نماذج كثيرة موهوبة وقادرة على خوض تجربة الاحتراف، ولا أعتقد أن عملية تسويقهم خارجياً بالمسألة الصعبة.

وقال المستشار القانوني واللاعب السابق: لا يوجد قانونياً ما يمنع احتراف اللاعب الإماراتي في أية دولة، وعلى وكلاء اللاعبين أن يكونوا على اطلاع دائم بتغييرات اللوائح وهذه جزئية مهمة في تسويق اللاعب للاحتراف الخارجي، وللأسف نجد الكثير من وكلاء اللاعبين واللاعبين أنفسهم لا يعرفون اللوائح ولم يسبق لهم الاطلاع عليها.

49

بدأ الحارس العماني علي الحبسي الاحتراف الأوروبي من الصفر، حتى وصل إلى الدوري الإنجليزي، وأخيراً تم تمديد تعاقده مع ريدينغ حتى 2019.

بدأ الحبسي مسيرته مع نادي المضيبي العماني (الدرجة الثانية)، ثم انتقل إلى النصر العماني، وأحرز معه كأس السلطان قابوس، وقرر بدء رحلته الاحترافية باللعب لنادي لين النرويجي من 2003 إلى 2005، وشارك في 49 مباراة.

وأسهم في وصول الفريق إلى نهائي كأس النرويج عام 2004، واحتلال المركز الثالث في الدوري عام 2005، وحقق في العامين جائزة أفضل حارس في النرويج.

انتقل الحبسي إلى نادي بولتون في يناير 2006، ولكنه شارك في 18 مباراة فقط حتى صيف 2010، عندما انتقل إلى ويغان في يوليو 2010، على سبيل الإعارة لموسم، لتعويض كيركلاند المصاب.

شارك الحبسي مع ويغان في 39 مباراة، لينتقل بصفة نهائية إلى النادي مقابل 4 ملايين جنيه استرليني، قبل أن ينتقل في عام 2015 إلى ريدينغ لمدة عامين.

12

يدرس اتحاد الكرة إطلاق مشروع احتراف لاعبين محليين في دوريات خارجية، من بينها دوريات أوروبية، من أجل الاستفادة الفنية، وتطوير مستويات هؤلاء اللاعبين، بما ينعكس بصورة إيجابية على مستوى الفرق والمنتخبات الوطنية، وكرة القدم الإماراتية بشكل عام، ويتوقف نجاح المشروع على مدى تعاون الأندية الاثنى عشر المحترفة مع اتحاد الكرة، بجانب رغبة اللاعبين أنفسهم في تطوير مستوياتهم الفنية، والحل يكمن في عملية احتراف لاعبين صغار السن في دوريات خارجية.

4

من المتوقع أن يدفع اتحاد كرة القدم في بداية برنامج احتراف اللاعبين المزمع إطلاقه بأربعة أو خمسة لاعبين، من صغار السن للاحتراف في دوريات خارجية، لإفراز جيل من اللاعبين يكون قد عايش الاحتراف على أرض الواقع منذ سن صغيرة، وعودة هؤلاء ستسهم في تطوير كرة القدم الإماراتية، ومن المفترض أن يتحمل اتحاد كرة القدم جزءاً من نفقات هؤلاء اللاعبين لتشجيعهم على نيل تجربة الاحتراف والدفع بهم نحو هذه الخطوة المهمة للكرة الإماراتية.

3

أبدى عدد من اللاعبين رغبتهم في الاحتراف بدوريات خارجية، لكنهم لم يتمكنوا من تحقيق هذا الحلم، رغم أن إمكاناتهم الفنية تؤهلهم للاحتراف، وذلك بسبب وقوف الأندية عقبة، بجانب أن العائد المالي الذي يحصل عليه اللاعب الإماراتي محلياً يعدّ أعلى بكثير من ذلك الذي سيحصل عليه في حال لعب في دوريات خارجية، حيث يتجاوز أحياناً 3 أو 4 ملايين دولار، وكثيراً ما نسمع عن أمنيات هؤلاء اللاعبين بالاحتراف الخارجي وخصوصاً من لاعبي الأعمار الصغيرة، الذي يمثل الاحتراف الخارجي بالنسبة لهم حلماً، إلا أنه سرعان ما يتبخر بعد الحصول على مبالغ مالية تجعلهم يركنون إلى دورينا المحلي.

مطر:تمنيت الاحتراف ولو بـ5 دولارات

لم تزل كلمة إسماعيل مطر لاعب منتخب الإمارات ونادي الوحدة أمام مؤتمر دبي الرياضي الدولي «12» الشهر الماضي عالقة بالذاكرة، عندما كشف عن أمنيته للعب في أوروبا ولو حصل على 5 دولارات مقابل ذلك، وقال مطر إن كلاً من أحمد خليل وعلي مبخوت وعامر عبد الرحمن وعموري وماجد حسن يستحقون الاحتراف خارج الإمارات.

ويرى مطر أن المبالغة في رواتب لاعبي كرة القدم أمر طبيعي لأن هذا سوق، وهو سوق عالمي، وكرة الإمارات جزء منه، وبالتالي فالأسعار الحالية طبيعية، وليس لها دخل فيما يقدمه اللاعب بل على اللاعب أن يحرص دائماً على تطوير نفسه سواء مثل نفسه داخلياً أو خاض تجربة الاحتراف الخارجي.

وسبق لإسماعيل مطر أن خاض تجربة الاحتراف الخارجي، لكن وجهته لم تكن أوروبية كما يرغب لكنها لم تخرج عن المنطقة الخليجية.

عقبات في الطريق

قال سالم حديد: هناك بعض العقبات التي تواجه اللاعب في طريق احترافه بالخارج وأبرزها قلة العائد المادي، حيث يتحصل اللاعب الإماراتي على عقود وأموال طائلة أثناء لعبه داخل بلاده، وعندها يسأل نفسه، لماذا احترف خارجياً واتغرب عن بلادي وأنا أحصل على راتب كبير قد لا أحصل عليه عندما احترف خارجياً؟ لذا نجد حماسة الاحتراف الخارجي غير موجودة.

 توصيات «البيان الرياضي»

العوائق الاجتماعية تحدّ من رغبة اللاعب في الاحتراف

نشر ثقافة الاحتراف الخارجي في سن مبكرة

عدم المبالغة في الرواتب لتشجيع الاحتراف الخارجي

تبني مشروع متكامل من قبل المؤسسات الرياضية

ابتعاث عدد من اللاعبين الصغار للدوريات الأوروبية

الاطلاع على تجارب الدول العربية الناجحة والاستفادة منها

تعليقات

تعليقات