«الاستمرارية أهم من الطفرة» حضرتنا هذه المقولة ونحن نشاهد مباريات الجولة الرابعة من دوري الخليج العربي، حيث كانت الإثارة والندية والحماس حاضرة بقوة في المباريات الست التي أقيمت على مدار يومي الجمعة والسبت الماضيين، وخلال متابعتنا للمباريات، كانت الجولة الماضية حاضرة في عيوننا والتي غابت عن كثير من مبارياتها تلك الإثارة والندية، وهو ما يجعلنا نطالب وبقوة ألا تكون المباريات مجرد طفرة أو حالة استثنائية، وإنما تلعب الفرق على وتيرة واحدة في أغلب الجولات، لأن الاستمرارية هي مقياس النجاح، وليست الطفرات.. وإذا تحدثنا عن الاستمرارية ففريق الوصل أحد أكثر الفرق ثباتاً في المستوى خلال الجولات الأربع الماضية، وكانت مباراته في الجولة الرابعة هي الأفضل والأكثر إثارة أمام ثاني أفضل فرق دورينا في الموسم الجاري وهو الوحدة.. وهي قمة الجولة التي كانت مليئة بالإيجابيات.


تكتيك
الانضباط التكتيكي أحد أكثر الأشياء تميزاً في فريقي الوصل والوحدة، بمعنى أن كل لاعب يعرف الواجبات والتكليفات المطلوبة منه في الملعب وكل يلتزم بها بالكامل، ويظهر بوضوح على أرضية الملعب أن الأرجنتيني أروبارينا والهولندي ريجيكامب يرسمان طريقة اللعب وأدوار اللاعبين في الملعب ببراعة، وكل التقدير للاعبين الذين يطبقون فكر مدربيهم بإتقان، ودون مبالغة أو فلسفة لا داعي لها، وهذا أكثر العوامل التي تجعل الفريقين يسيران بثبات في الجولات دون تذبذب في المستوى.


ديناميكية
الديناميكية الهجومية للعنابي، كانت في تحدٍ أمام الفاعلية الهجومية للإمبراطور، بمعنى أن «الإنهاء» الدقيق استطاع أن يكسب التحركات الواعية، ولتوضيح العبارة أكثر، فاللقاء أثبت أن الكرة «اجوان» كما كان الراحل كابتن لطيف يقولها بالعامية المصرية، ليست بالاستحواذ، ولا بالتحركات في الملعب، ولكن بالقدرة على تسجيل الأهداف من أنصاف الفرص.. فالمباراة كانت بين كبيرين في القوة الهجومية، فالوحدة يملك تيغالي ومراد باتنة، وكل منهما لديه قدرات ومهارات قادرة على الحسم، وفي المقابل فالوصل يملك خطاً أمامياً على قدرٍ عالٍ من الإجادة على المرمى، بل ويعد الخط الهجومي الأقوى في دورينا هذا الموسم، وربما منذ الموسم الماضي، ولكن الوصل كسب التحدي، رغم أن الوحدة كمستوى أداء في الملعب كان الأفضل والأكثر تنظيماً، ولكن هنا كان الدور لفاعلية ليما الهجومية، وقدرته على التسجيل من أنصاف الفرص، وبالفعل حسم ليما المباراة بتسجيله هدفين في مقابل هدف وحيد للأرجنتيني تيغالي.


ذكاء
عندما تكون المباراة بين مدربين لكل منهما مدرسته الفكرية في التكتيك، ولكل منهما أسلوب مميز في اللعب، فالأمر يتحول من مباراة أقدام إلى مباراة عقول شطرنج تحرك القطع في الملعب، مما يضيف متعة للمشاهدة، والمتعة أكثر للفنيين لمتابعة التعديلات والتحريكات الفنية في الملعب، وهو أمر أجاد فيه ريجيكامب عن أروابارين، ولكن الكرة تثبت أن مهما أجاد المدرب يبقى مصيره في أقدام اللاعبين، ولاعبو الفهود جلبوا النصر لمدربهم رغم تفوق منافسه عليه تكتيكياً.