مع بداية الموسم الكروي، تأثرت بعض الأندية بسبب غياب أبرز لاعبيها نتيجة للإصابات المفاجئة التي داهمت البعض وحرمتهم من المشاركات في أولى جولات دوري المحترفين، الأمر الذي أثار العديد من علامات الاستفهام عن سبب تفشي ظاهرة الإصابات في بداية الموسم التنافسي الذي لم يتخط بعد شهره الأول.
الإصابات لحقت بـ 18 لاعبا غابوا عن أنديتهم في بعض الجولات السابقة، وما زال بعضهم في مرحلة العلاج أو التأهيل، وأبرزهم لاعب الجزيرة أحمد خليل الذي مثلت إصابته صدمة كبيرة لجماهير ناديه التي انتظرته بشعار فخر أبوظبي بعد انضمامه إليه.
5 في حتا
نادي حتا كان أكثر الأندية تضررا من الإصابات التي أثرت على نتائجه بشكل واضح حيث عانى من غياب 5 لاعبين.. هم: سبيل غازي، ومحمود حسن، وعيسى عبيد، وعمرو الميداني، وفيرناندو غابرييل، أما الأندية الأخرى فقد شملت أحمد خليل، وعلي مبخوت، وأحمد العطاس، وعلي سعيد (الجزيرة)، وإبراهيم العلوي، وعبد الله عبد الهادي (الظفرة)، وعادل الحوسني، وعيسى سانتو (الشارقة)، وماجد ناصر (شباب الأهلي- دبي)، وجوجاك (الوحدة)، وعامر مبارك (النصر)، ورونالدو (الوصل)، وعمر عبد الرحمن عموري (العين) الذي تعرض للإصابة في مباراة الهلال السعودي بدوري أبطال آسيا قبل انطلاق المباريات المحلية.
كما ان هناك بعض الإصابات التي حرمت لاعبين من المشاركة مثل يوسف الزعابي حارس الوصل، وكانت إصابته نتيجة ضربة في الوجه، وكذلك خليل إبراهيم لاعب الوحدة لكنها لم تكن إصابات ملاعب.
ولأن الظاهرة خطيرة وتؤثر على مشوار ونتائج الأندية فقد توقف «البيان الرياضي» عندها لمعرفة أسبابها وكيفية تجاوزها ومدى تأثيرها السلبي عبر آراء خبراء اللعبة الذين قدموا بعض الأسباب التي تؤدي للإصابات مع إرسال رسالة للاعبين بضرورة المحافظة على أنفسهم والحرص على التواجد المستمر في الملعب.
اختلاف
بدوره، قال عبد الحميد المستكي عضو المكتب التنفيذي، رئيس اللجنة الفنية بلجنة دوري المحترفين، إن الإصابات تختلف، منها الذي يحدث نتيجة خطأ في الإعداد البدني إضافة إلى عدم اهتمام اللاعب بنفسه بأخذ الراحة الكافية والنوم المبكر، وكذلك ضعف الجانب الغذائي.
المستكي أضاف بقوله: ثقافة اللاعب ضعيفة فهو لا يهتم بنفسه ولا يعرف مصلحته، رغم أنه لاعب محترف ويفترض أن يكون مدركاً لخطورة الإصابة وتأثيرها على مستقبله الكروي، ويجب أن يعرف ماذا يأكل ومتى يشرب، وكيف يتفادى الإصابة ويحافظ على لياقته البدنية بعد اكتسابها.
وقال: خطورة الإصابات على مستقبل اللاعب كبيرة، مبيناً أنها تكون سبباً مباشراً في تراجع مستواه لأن اللاعب عندما يغيب عن الملاعب عدة أسابيع فإنه يفقد لياقته البدنية ويقل مردوده وقد يفقد خانته في الملعب ويتراجع مستواه تدريجيا حتى يغادر الكشوفات، لذلك لا بد أن يكون اللاعب حريصا على التواجد في الملعب بشكل مستمر وأن يعرف مصلحته جيدا حتى إذا تعرض للإصابة لا بد أن يتعافى منها بشكل جيد حتى يعود أكثر قوة، وأضاف: هناك أخصائيون يقومون بإعداد اللاعب بطريقة مثلى عند تعرضه للإصابة حتى يتجاوزها بشكل نهائي، وعلى سبيل المثال فإن الرباط الصليبي بعد العملية يحتاج إلى فترة علاج وتأهيل تصل إلى 6 أشهر لكن عند بعض اللاعبين تتجاوز ذلك بعدة أشهر لأنهم لا يهتمون بالعودة السريعة، لذلك نقول إن اللاعب عليه أن يكون واعيا ومثقفا، وأن يحرص على التواجد في الملعب بالمحافظة على نفسه أولا وأخيرا وبعدها إذا لحقت به الإصابة فإنها قضاء وقدر.
تأثير كبير
وأكد رئيس اللجنة الفنية بلجنة دوري المحترفين أن إصابات الملاعب لديها تأثير كبير على مستوى اللاعب، وبالتالي على الأندية والدوري ومن ثم المنتخب الوطني وقال: حتى الحضور الجماهيري يمكن أن يتأثر لأن بعض المشجعين يمكن أن يحضروا إلى الملعب لأجل مشاهدة نجم معين يمتعهم بمستواه ولمساته الفنية وعندما يتعرض للإصابة فإن المشجع يغيب عن المدرجات.
عبد الحميد المستكي قال إنه ينصح اللاعبين بالحذر والانتباه إلى مستقبلهم الكروي بأداء واجبهم في الملعب والمحافظة على أنفسهم، مع التأكيد على أن تقوم الأجهزة الفنية والطبية بدورها تجاه اللاعب من خلال إعداده البدني الجيد حتى لا يكون عرضة للإصابة.
ملاعبنا جيدة
قال: ملاعبنا جيدة ومن الصعب أن تكون سببا في الإصابات، لا سيما أن أرضيات الملاعب لا غبار عليها، وأن الدولة وفرت البنية التحتية بشكل جيد وكل احتياجات اللاعبين، ولا أظن أن هنالك إصابة حدثت بسبب الملعب.

العبيدي:الرطوبة وفترة التوقف السبب
رجح التونسي نور الدين العبيدي، مساعد مدرب فريق الإمارات أن تكون الرطوبة العالية هذه الأيام سببا في إصابات اللاعبين لأن الجسم يفقد الأملاح والمياه، ما يجعل العضلات عرضة للإصابات، وما يؤكد هذا أن معظم الإصابات عضلية.
الحمل التدريبي
وقال ان الحمل التدريبي أيضا يكون سببا في الإصابات، سواء كان أقل أو زائدا لأنه في الحالتين يجعل اللاعب عرضة للإصابة، وهناك نقطة تتعلق باللاعب نفسه وهي عدم اهتمامه بنفسه والتغذية السليمة وأداء التدريبات بعد ساعات من الحركة والإرهاق لأن هذه الأشياء تشكل خطرا عليه.
برنامج الموسم
مساعد مدرب الصقور رأى أن برنامج الموسم يساهم في تفشي الإصابات، مبينا أن الراحة السلبية بين نهاية وبداية الموسم الجديد طويلة ويجب ألا تتجاوز أكثر من شهر ينال فيها اللاعبون راحة مثل الإجازة السنوية للموظفين، وأضاف: في أوروبا فترة الراحة لا تتجاوز أسبوعين أو ثلاثة، أما هنا فالراحة تتجاوز شهرين في بعض الأندية، وهذا يجعل اللاعب مهددا بالإصابة لأن جسمه يتوقف عن التدريبات لفترة طويلة، ومن المهم إعادة النظر في هذا الموضوع للمصلحة العامة وتطوير كرة القدم.

ياسر سالم:احذروا الدكتور المدرب
قال ياسر سالم اللاعب الدولي السابق، والمحلل الرياضي حاليا، إن الإصابات لها أكثر من محور منها احتكاك قوي في الملعب وأخرى عضلية، مبينا ان إصابات العضل تكون إما نتيجة الحمل الزائد أو نقص اللياقة البدنية، التي تكون نتيجة سلوكه خارج الملعب وهي نقطة مهمة تحدد سلامته، مع العلم أن العديد من الإصابات لا علاقة لها بالسلوك.
وأشار ياسر سالم إلى وجود نوعين من الأطباء، الأول يفكر في مصلحة النادي واللاعبين ويرفض إشراكه قبل اكتمال جاهزيته حتى لا تتفاقم الإصابة ويعود سريعا للملاعب، والنوع الثاني يسمى (دكتور المدرب) بمعنى أنه يمنح اللاعب الضوء الأخضر للمشاركة حتى إذا لم يكن جاهزا، وهذا النوع من الأطباء خطر ويجب على الأندية واللاعبين أن تحذره.
أسباب أخرى
المحلل الرياضي بقناة أبوظبي وضح أن هناك أسباباً أخرى للإصابة من بينها أرضية الملاعب والمجهود الكبير من قبل اللاعب بعيدا عن المستطيل الأخضر والسهر.
وقال إنه ينصح اللاعبين بالمحافظة على لياقتهم البدنية والاهتمام بالتدريبات وعدم المجازفة بالمشاركة قبل التأكيد من الجاهزية الصحية.
وحذر ياسر سالم اللاعبين من تعجل العودة ذاكراً أن ثمنها يكون غاليا بتجدد الإصابة والغياب لفترة طويلة، وقال: الموسم مازال في بدايته والدوري طويل ولا بد من الصبر والاجتهاد.

الغرايري: التدريب بعد الغروب.. أفضل
دعا دكتور مراد الغرايري مدير مركز الفيفا الطبي المتميز بدبي، الأندية إلى إجراء تدريباتها بعد غروب الشمس بسبب درجة الحرارة العالية التي تكون سبباً في فقدان السوائل للاعب وبالتالي يصبح عرضة للإصابة في العضل.
الغرايري قال إن الإصابات متنوعة، من بينها إصابات تحدث نتيجة الاحتكاك والاصطدام مع المنافس المباشر وهي الأكثر شيوعا بشكل عام، وأخرى عضلية وهذه تحدث في الاجواء الحارة والرطبة، لذلك نجد أن معظم إصابات اللاعبين حاليا عضلية، ولتفادي هذا النوع لا بد من تناول كمية كبيرة من المياه أثناء التدريبات، كما لا بد ان يلتزم اللاعبين بتعليمات الجهاز الطبي فيما يخص التغذية قبل وبعد المباريات والتدريبات، لا سيما ان هناك بعض اللاعبين لا يهتمون بمثل هذه الأمور ولا يغيرون من عاداتهم الغذائية العادية والتي قد لا تتناسب مع الأجواء أو شدة احمال التدريب والمباريات.
الغرايري ركز على أهمية السوائل في الجسم وقال انها ضرورية لأنها تحتوي على الأملاح التي تسهم في العمل العضلي.
مدير مركز الفيفا الطبي، أكد أن هناك أسماء كبيرة جدا تعمل مع الأندية، سواء من المدربين أو الأطباء الذين لديهم تجارب مع أندية ومنتخبات عالمية ويتمتعون بكفاءة عالية ولديهم القدرة على تحديد نوعية إصابات اللاعبين وعلاجهم، مؤكدا أنه لا يوجد ما يقلق بشأن الإصابات الحالية، ذاكرا أنها تبدو طبيعية خاصة مقارنة مع الأجواء الحارة التي تقام فيها مباريات الدوري. دبي - البيان الرياضي
