احترنا في الحكم على المستويات لفرق دوري الخليج العربي في الموسم الحالي، وفي خلال 3 جولات ظهر المستوى غير متدرج، وإنما متذبذب، فالجولة الأولى كانت جيدة عكس المتوقع، ثم الثانية جاءت ضعيفة، والآن الثالثة ظهرت بمستوى جيد إلى حد كبير، هذا في العموم المطلق، أما بالنسبة للحكم على الفرق بشكل منفصل، فمن تألق في الجولة الأولى اختفى في الثانية، ثم عاد وظهر في الثالثة، وهناك فرق أخفقت في البداية، ثم ظهرت متعملقة في الجولة الثالثة، إذاً يبدو أننا أمام موسم سيكون الحكم فيه بالقطعة، ولكل مباراة على حدة، بل أحياناً في كل شوط بشكل منفصل، وهذا دليل عدم وجود «سيميترية» ثابتة في الأداء الأعم للفرق.
والحقيقة أن الفريق الوحيد الذي ظهر بمستوى ثابت في الأداء منذ بداية الدوري، هو فريق الجزيرة، ولا تتعجب، فبالفعل خلال 3 جولات الوحيد الذي مستواه سيئ على طول الخط في المباريات الثلاث التي لعبها، هو حامل اللقب «فخر أبوظبي»، المدجج بالنجوم وحامل أحلام الحافظ على اللقب، ومنذ الجولة الأولى، وضح أن رحلة إعداد الفريق للموسم قبل انطلاقه كانت رحلة تبضع واستجمام، فمن غير المنطقي أن يستعد بطل الدوري للموسم ويبدأ بهذا المستوى والأداء الذي لاحظناه منذ الجولة الأولى معيوباً، حتى مع تخطيه عجمان في المباراة الأولى، كان واضحاً أن هناك خللاً في شكل أداء الفريق الجزراوي، على مستوى العناصر واللياقة البدنية وأيضاً على مستوى التكتيك.
ويبدو أن حامل لقب الدوري سيعيش موسماً صعباً أو كما قال تين كات المدير الفني الهولندي للفريق «الجولة الثالثة هي التحذير الأخير.. وإلا سيعود الجزيرة للبدايات»، وكان يقصد عندما تولى هو تجريب الفريق خلفاً للبرازيلي براغا، وكان الفريق في أسوأ حالاته.
والحديث عن الجزيرة لأنه حامل اللقب، ولكن في المقابل لا بد من الإشادة بالطرف الآخر للمباراة التي نعتبرها كانت قمة الجولة الثالثة من دوري الخليج العربي، والطرف الثاني المنتصر كان العميد الذي أخيراً وجد الحل ليخرج مارد التألق العملاق من مصباح علاء الدين، بعد أن تخبط في الجولتين الماضيتين وكان مليئاً بالسلبيات خاصة على مستوى الفاعلية الهجومية، وفي الجولة الثالثة الأمر اختلف تماماً وظهرت بصمات مدرب قدير استطاع فك طلاسم ذلك البطيء، وبمقدرة حل معضلة الفاعلية الهجومية، ما جعل العميد يتفجر في الجولة الثالثة في وجه الجزيرة، ويتخطاه برباعية قوية ومذلة لحامل اللقب.
النصر بدأ اللقاء بطريقة 4-2-3-1، ومال الإيطالي تشيزاري برانديلي للتأمين الدفاعي في بداية اللقاء، ومع بداية الشوط الثاني، وتغير الأحداث بطرد لاعب الوسط فواز عوانة، استطاع بحرفية عالية تغيير طريقة اللعب في الملعب للتغطية على غياب لاعب وسطه المحوري، وبعد أن تقدم الجزيرة مرة والثانية، امتلك العميد زمام المباراة.
سقط حامل اللقب على أرضه ووسط جماهيره بسبب الخلل الواضح في الفريق سواء فنياً أو بدنياً، والذي يجعل «فخر أبوظبي» فريق الشوط الواحد، وربما فريق الـ 20 دقيقة فقط، بعدها ينهار ويفقد أنيابه، وأغلب الظن أن في الأمر أزمة نفسية تبعياتها بدنية، وهذه هي مهمة تين كات المدير الفني لإخراج حامل اللقب من تلك الحالة.
