كثيراً ما يخذلنا دوري الخليج العربي في البدايات، سواء ببداية قوية توحي بموسم رائع، فنفاجأ بموسم سيئ، أو ببدايات سيئة غير موحية بشيء إيجابي، ثم يختلف الأداء في النهايات، والحقيقة أن الأمر صار محيراً، ويجعلنا نخشى الاندفاع في التقييم، ونكبح جماح فرحتنا بالبدايات الجيدة، حيث عودنا دورينا على أن الانطباعات الأولى لا تدوم، وبالتالي، يبقى الحكم بعد المداولة.
وانطباعنا الأول ربما يختلف قليلاً هذه المرة، نعم، نحن سعداء بالأداء في الجولة الأولى، أداء قوي ونتائج جيدة وتنافسية بين العديد من الفرق، ولكن الملاحظة الأهم والأبرز هذه المرة، هو وجود اختلاف جذري في شكل وأسلوب أداء العديد من الفرق المشاركة في الموسم الحالي، هذا الاختلاف يظهر جلياً.
ومنذ الانطلاقة الأولى. لدينا العديد من الفرق تخلت عن الأسلوب الدفاعي الحريص في الأداء، مثل الظفرة والإمارات والفجيرة وعجمان، وصاروا أكثر جرأة أمام الكبار، بالرغم من أنهم شربوا من كأس تلك الجرأة مراراً.
حيث تعادل الظفرة والإمارات في مباراة دراماتيكية غزيرة الأهداف (3-3)، بسبب الجرأة والاندفاع، بينما جاءت المرارة القصوى من نصيب دبا الفجيرة، الذي خسر بخماسية نظيفة أمام الوحدة، أما عجمان، فخانته الدقائق الأخيرة ليخسر أمام حامل لقب الدوري الجزيرة بهدفين، جاء الأخير فيهما في الدقيقة 81، بعد أن كان عجمان متعادلاً منذ الدقيقة 62.
وكالعادة، فإن غزارة الأهداف في الجولة الأولى التي شهدت 23 هدفاً، قد يكون مؤشراً على جودة وقدرات المهاجمين، ولكنه في الوقت نفسه دلالة واضحة على الضعف الدفاعي، وفي الجولة الأولى، ومن خلال متابعتنا، فالكثير من الأهداف التي شهدتها الجولة، جاء بسبب أخطاء دفاعية ساذجة، نتمنى أن يكون ذلك بسبب البداية وعدم الجاهزية النفسية والبدنية الكاملة.
وألا تستمر الأخطاء، برغم تمنياتنا باستمرار الأهداف الغزيرة التي هي متعة كرة القدم.. ولكن نريدها أهدافاً باجتهاد أكثر من كونها أهدافاً بسبب أخطاء ساذجة.
القمة
وبالطبع، كانت القرعة في صالح متابعي دوري الخليج العربي، حيث أمتعتنا بمواجهة قمة بين العين والوصل في البداية، وهما ضمن أفضل فرق الدوري الموسم الماضي، ويبدو أن الأمر مستمر للموسم الحالي، وجاءت المباراة قوية وحماسية بين فريقين يملكان العناصر الأفضل في دورينا، سواء على مستوى المواطنين أو الأجانب.
وتكتيكياً على الورق، لعب العين بطريقة 4-4-2 صريحة، تحولت في بعض الأوقات هجومياً إلى 4-3-1-2، بينما لعب الوصل من البداية بطريقة 4-3-2-1، المشتقة من طريقة 4-3-3، أي أن الجانب الهجومي للوصل.
كان أكثر من العين المائل في طريقة لعبه لتأمين خط الوسط بشكل أكثر كثافة للحصول على استحواذ أكبر، وبالفعل، كان العين هو الأكثر استحواذاً في المباراة بفضل طريقة لعبه، ولكن مثلما أنهى في الموسم الماضي بدأ في الموسم الحالي.. استحواذ كبير.. وفاعلية قليلة.
استحواذ
بالفعل، كان العين أكثر استحواذاً ووصولاً لمرمى الوصل، ولكن أضاع مهاجموه العديد من الفرص، ورغم تألق عمر عبد الرحمن وبرمان، كانت هناك أزمة في العين في إنهاء الهجمات بالشكل الأمثل، فأضاع المهاجمون العديد من الفرص، سواء بالتسرع في الإنهاء أو عدم دقة اللمسة الأخيرة، وهو الأمر الذي يجب أن يتم دراسته فنياً ورقمياً في الزعيم، لأن الفرص الضائعة تعني بطولات وألقاب ضائعة.
وهذا ما عاناه الموسم الماضي، ونتمنى ألا يتكرر. أما الطرف الآخر، الإمبراطور الوصلاوي، فيجب أن تكون الأمور واضحة لدى الجميع داخل جدرانه، وهو أنه ليس بالهجوم وحده تتحقق الانتصارات، نعم، لا بد من قوة هجومية ترسم شخصية الفريق الأصفر العاشق وجماهيره للهجوم، ولكن انضباط خط الدفاع ولاعبي خط الوسط ذوي المهام الدفاعية، هو السبيل للألقاب والبطولات التي لا تتحقق سوى بالتوازن بين الدفاع والهجوم.
والحقيقة أن الأخطاء التي يرتكبها المدافعون في صفوف الإمبراطور، تهز العرش من تحت أرجل مهاجميه، الفريق يبني جملاً هجومية متميزة وجيدة، ولكن في وجود عدم أمان كامل في الخط الخلفي، الأمر الذي يجب أن ينتبه له بشــدة الــمدرب المتميز أروبارينا، ويعمل على إصلاحه حتى لا يفقد نقاطاً سهلة بسبب الخلل الدفاعي.
* أداء هجومي متميز.. وأخطاء دفاعية ساذجة
* العين يجيد الاستحواذ ويفتقد اللمسة الأخيرة
* الوصل قوة هجومية وخط دفاع يثير القلق
