بعد أن هدأت عاصفة التقييم لواقعنا الكروي والتي غلب على عدد منها الجانب العاطفي أو تصفية حسابات، رأينا في «البيان الرياضي» أن نقدم تحليلاً لواقع الكرة الإماراتية، نشخص فيه الداء ونقدم الحلول والدواء لدعم خطوات أصحاب القرار في إعادة تصحيح مسار المنظومة الكروية، سعياً لتقديم مستويات متطورة تساهم في تحقيق الإنجازات المأمولة، وذلك من خلال حلقتين، الأولى نستمع فيها لآراء الفنيين، والثانية مع الإداريين، ويقدم كل منهما رأيه في أسباب الخلل وكيفية العلاج.
لعبة كرة القدم في الإمارات مرت بعدة مراحل خلال مسيرتها، حتى وصلت إلى عصر الاحتراف، مما زاد من سقف الطموحات لدى المتابعين، متعللين بما يصرف على المنظومة من مال يعتبر الأعلى في تاريخ اللعبة في الدولة، ولكنهم تناسوا أن القاعدة قليلة بعدد أنديتها والممارسين.
وبالتالي يوجد خلل واضح في عدد المباريات وساعات اللعب الفعلية، وأن المال وحده لا يكفي لتحقيق الإنجازات، لذلك اتفق الجميع على أن هناك خللاً في بعض الأمور لابد من التوقف أمامه بالتحليل والدراسة الفنية العلمية من أجل تدارك أية معوقات.
وتدارك الخلل لن يكون مسؤولية جهة واحدة بعينها، بل مسؤولية جماعية، بمشاركة كل الجهات المعنية حتى نصل إلى الطموحات المرجوة، لذلك لابد من التوقف ودراسة واقعنا بشكل علمي مدعم بالأرقام والإحصائيات، مستغلين تواجد عدد من الخبراء والأكاديميين على الصعيد الفني لتشخيص الخلل في الواقع الذي نعيشه والذي يعرقل خطوات التطور حتى يمكن وصف العلاج المناسب الذي يقودنا لانطلاقة صحيحة.
أكد عبيد مبارك المدير الفني لاتحاد الكرة أن الوقت حان من أجل تقييم تجربتنا الاحترافية بعد انقضاء 9 أعوام كاملة على تطبيقها، من أجل الوقوف على الإيجابيات وتعزيزها، والسلبيات للعمل على تداركها، سعيا لمزيد من الارتقاء بمنظومتنا الكروية بما يواكب طموحات المسؤولين والمتابعين.
حيث كان من المفترض أن يتم التقييم كل 4 سنوات، حتى يمكن عمل تقييم واقعي يحدد خطواتنا ويعيدنا للطريق الصحيح، لو كان هناك انحراف عن خط السير الطبيعي، وللعلم الصورة ليست قاتمة كما يصورها البعض، في ظل تعداد الدولة وعدد الممارسين للعبة وعدد الأندية.
جلد ذات
وقال عبيد مبارك: الفترة الماضية شهدت جلدا للذات بشكل مبالغ فيه، وكأننا فقدنا رصيدنا من البطولات القارية والعالمية، متناسين أن رصيدنا القاري بطولة واحدة حققها نادي العين في عام 2002، ومع ذلك نادي العين ومعه الأهلي وصلا لنهائي البطولة نفسها عدة مرات خلال المواسم الماضية، كما إن المنتخب الوطني حقق المركز الثالث آسيويا، أي أن الأمور تسير بشكل جيد. صحيح الطموحات كبيرة ولكن نحن نعمل وغيرنا يعمل كذلك.
دراسة بالأرقام
وأمام الطموحات الكبيرة، ومساعي التطور، علينا التحدث بصراحة أن واقعنا مختلف من حيث عدد السكان والممارسين للعبة، لذلك أقترح تنظيم دراسة فنية بالأرقام عن واقعنا الحالي، وهي لغة لا تعرف التضليل، من أجل الوقوف على عدد من الأمور الفنية، وهل نحن نسير فيها بشكل جيد أم نحتاج إلى تحسين، وعلى سبيل المثال نناقش الزمن الفعلي.
فهناك بعض الأندية تملك أدوات الرصد والتقييم حتى قبل الاحتراف، وكذلك المسافات التي يقطعها اللاعب خلال المباريات، وأيضا التدريبات، ونخضع هذه الأرقام للدراسة، لنرى هل حدث بها ترجع، أم تطورت، وكذلك الحضور الجماهيري الذي يحفز اللاعبين للعطاء الأكبر، هل زاد أم تراجع، وعلى ضوء تلك الدراسات التي تشمل العديد من الجوانب الفنية، يتم وضع خطة عمل تتكاتف فيها الجهود الرامية للارتقاء بها.
جيل 90
وأشار عبيد مبارك إلى أن جيل 90 حقق شرف الوصول إلى نهائيات كأس العالم في إيطاليا، قائلاً: واصل الجيل نفسه مسيرته وكان قاب قوسين أو أدنى من الفوز بلقب آسيا عام 1996، وبعد جيل التسعينات، لم تتوقف مسيرتنا عند هذا التأهل، حيث أحرزنا بطولة الخليج مرتين، واحدة في العاصمة أبوظبي والثاني في المنامة، وحقق منتخب الشباب الفوز بكأس آسيا.
وشارك في مونديال مصر، وتأهل منتخب الناشئين إلى مونديال نيجيريا، وإذا كان المنتخب الوطني أخفق في التأهل إلى مونديال روسيا، فإن الآمال معقودة على جيل جديد يعيد المحاولة والسعي للتأهل لمونديال 2022، خاصة وأن القاعدة جيدة ومنتظمة وتضم عددا من المواهب الواعدة ولكنها بحاجة لعمل ووقت.
تجربة البرازيل
وتطرق المدير الفني لاتحاد الكرة إلى التجربة البرازيلية، فقال: حينما هزم منتخب البرازيل على أرضه وبين جمهوره في المونديال الأخير بسبعة أهداف مقابل هدف من منتخب ألمانيا، رغم أن البرازيل تملك سجلاً حافلاً من الألقاب العالمية، لم يتم هدم المعبد على من فيه، بل أعادت البرازيل تقييم واقعها والعمل على تدارك سلبياتها، وتستعد الآن بقوة لمونديال روسيا.
وتعد من أقوى المرشحين لنيل اللقب، وهكذا تتعامل الدول الكبرى في اللعبة مع الواقع بشكل عملي، لذلك أقول إن طموحنا وكل من يعمل للوصول إلى أفضل مستوى، أكيد فيه عمل جيد قائم، للوصول إلى الأفضل، وأيضا فيه نقاط تحتاج إلى مراجعة وتحسين، وعادة التحسين يحتاج إلى قرارات قوية من أجل الوصول إلى الأفضل، دون التردد في اتخاذ مثل هذه القرارات.

