أكد جمال الحساني، المحاضر الفني بالاتحاد الآسيوي لكرة القدم، مدرب المنتخب الوطني للشباب السابق، ورديف بني ياس الحالي، أن الخلل في الكرة الإماراتية واضح لعدة أسباب، أهمها عدم وجود رؤية واستراتيجية مستقبلية واضحة، والعمل من دون منظومة فنية حديثة، تسهم في إحداث التطور اللازم في الكرة الإماراتية بشكل عام، تنعكس على المنتخبات الوطنية.

وقال إن هناك العديد من الأسباب التي أدت إلى ما وصل إليه حال المنتخب الوطني الأول لكرة القدم، وخروجه من التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم، واستمراره في الغياب عن المونديال 28 عاماً، ولكن السبب الأهم أننا «نمشي على البركة»، دون تخطيط واضح ورؤية على المدى البعيد.

وأقولها بصراحة، إن السبب في ذلك أن العقول التي تدير المنظومة في اتحاد كرة القدم «قديمة»، لا تجاري التغييرات والتطورات الكبيرة الحادثة في كرة القدم في العالم، خصوصاً في النواحي الفنية، فهناك أشخاص، من دون ذكر أسماء، موجودون في الاتحاد منذ قديم الأزل، ويتم التعامل بنفس طريقة التفكير القديمة التي عفى عليها الزمن.

وأضاف أن خلل عدم وضوح الرؤية لا يقتصر على اتحاد الكرة فقط، وإنما الأندية كذلك، والتي تتعامل في أغلب الأحيان بعيداً عن الخطط والاستراتيجيات، مشيراً إلى أن أحد أسباب الخلل، أن الأندية أقوى من اتحاد الكرة، الذي من المفترض أن يدير المنظومة وفق رؤيته التي تعد غائبة بالطبع.

وعلى سبيل المثال، ألمانيا قبل عام 1990، فرض مدرب المنتخب القيصر فرانز بيكنباور، طريقة 3-5-2، وقال للاتحاد الألماني إنه إذا كنا نريد الفوز بكأس العالم، على الأندية جميعاً اللعب بهذه الطريقة، وهو ما حدث بالفعل، وفازت حينها بلقب المونديال، ولذلك، نحن مطالبون بالاعتماد على العناصر الفنية القادرة على قيادة سفينة الاتحاد، ووضع الرؤية الفنية الواضحة من أجل الكرة الإماراتية.

وساطة

وأردف أن التدخلات الفنية والوساطة في اختيارات المدربين أحد الأسباب التي أدت إلى الفشل، نظراً لغياب الرؤية، والتعامل من منظور شخصي، أنا أحب هذا وأكره هذا، ومثلاً عندما رأينا أن العلاقة بين مدرب المنتخب الوطني السابق مهدي علي واللاعبين وصلت إلى طريق مسدود، كان لا بد من التدخل، وليس عيباً الإعلان أن هناك خلافات، وأن المدرب لم يوفق، كما أن مهدي استنزف فنياً، في ظل وجوده مع المنتخب فترة طويلة، فكان لا بد من الاستعانة بمستشار فني عالمي، على سبيل المثال، للتطوير الفني.

وشدد الحساني على أن العلاج يتطلب تضافر الجهود لإخراج الكرة الإماراتية من حالتها المزرية الحالية، مؤكداً أن العلاج الأهم والحل الأول، يكمن في فتح باب الاحتراف الخارجي للاعبين، واللعب في دوريات أخرى، حتى يتعود لاعبونا على نظام مختلف احترافي بحق، وليس كما عهدناه هنا، فاللاعبون وصلوا لمرحلة من الرفاهية والعقود المبالغ فيها، وهناك لاعبون رواتبهم أكبر من المدربين، وبالتالي، هم أقوى من المدربين، ولا يستطيعون السيطرة عليهم.

وقال: «اللاعب هنا لا يتدرب سوى ساعة ونصف فقط، وعلى فترة واحدة في اليوم، بعكس الدوريات القوية، والتي تطبق الاحتراف الحقيقي، ولكي نتطور، لا بد من الاحتراف الخارجي للاعبين، وعدم الانخداع بأننا الأول آسيوياً في التصنيف على مستوى دوريات القارة وخلافه، فماذا استفدنا بأن دورينا في التصنيف الأول، والمنتخب وأنديتنا فشلت على المستوى القاري».