رحب خبراء اقتصاد ومحللو أسواق مال بفكرة تحويل الأندية الإماراتية إلى شركات مساهمة عامة تمهيداً لإدراجها في أسواق المال، بما يمنحها فرصة الحصول على تمويلات بتكاليف أقل، مشيرين إلى أن تلك الخطوة تأتي وفق أفضل الممارسات الدولية المتبعة في الأسواق المالية المتقدمة.
كانت هيئة الأوراق المالية والسلع وقعت قبل يومين مذكرة تفاهم مع اتحاد الإمارات لكرة القدم، لوضع إطار يمنح تحويل الأندية إلى شركات مساهمة عامة، وتعزيز التعاون في مجالات الإدارة والحوكمة، وتقديم المشورة والدعم الفني فيما يخص عمليات الاندماج بين المؤسسات الرياضية.
وقال الخبراء لـ«البيان الاقتصادي»، إن طروحات الأندية المتوقع أن تشهدها أسواق الأسهم المحلية ستسهم بشكل كبير في تنويع القطاعات وتعزيز عمق الأسواق المالية وإتاحة مزيد من البدائل والخيارات أمام المستثمرين.
منافسة
وقال الدكتور عبيد الزعابي، رئيس هيئة الأوراق المالية والسلع بالإنابة، إن التحول إلى شركات مساهمة عامة عن طريق طرحها للاكتتاب في السوق الأولى سيذكي المنافسة بين الأندية، بحيث تُدار كمشاريع ناجحة وفق أسس اقتصادية سليمة.
وأشار إلى أن تداول أسهم تلك الأندية كأوراق مالية يمنحها فرصة الحصول على تمويل بأقل كلفة ممكنة، ويعطيها مجالات أوسع للاستثمار سواء في صناعة الرياضة وتمويل عقود الرياضيين والأجهزة والملاعب والمنشآت.
ولفت الزعابي إلى أن طرح أسهم تلك الأندية سيمثل قناة لإعادة استثمار مدخرات اللاعبين والمهتمين من المستثمرين المحليين والأجانب، مع تأثير إيجابي على السوق المالي.
تنويع
وقال عمرو حسين، الخبير الاقتصادي ومحلل أسواق الأسهم، إن إدراج وطرح أسهم الأندية في أسواق الأسهم من الأفكار الجيدة التي ستضيف للرياضة وكرة القدم تحديداً مزيداً من الاهتمام والتنويع من أجل تطوير البيئة الرياضية في الدولة.
وأضاف حسين أن فكرة الإدراج في البورصة هدفها الأساسي هو سهولة الحصول على التمويل بهدف التوسع، كما تسهم في جذب مستثمرين جدد، بما يعود على النادي كشركة بمميزات كثيرة، منوهاً أيضاً إلى أهمية الاندماجات بين الأندية خصوصاً التي تعاني صعوبات من جراء التسويق وجلب رعاة ومستثمرين من أجل حل المشاكل المرتبطة بالأمور المالية.
كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أمر في مايو الماضي بدمج ناديي «الشباب» و«دبي» مع النادي «الأهلي» في كيان رياضي واحد، يحمل اسم «نادي شباب الأهلي – دبي»، وأعقب ذلك القرار الهام قرار آخر أصدره صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ينص على دمج نادي الشعب الثقافي الرياضي، ونادي الشارقة الثقافي الرياضي، في كيان واحد. وتابع حسين: «كرة القدم ليست ملعباً فقط، بل هي مرتبطة بمجتمع كامل، وبالتالي لا بد أن نعمل على جعل الرياضة قابلة للاستثمار وقادرة على تحقيق أرباح أسوة بالأندية الأوروبية والعالمية».
الشفافية
من جانبه، شجع رامي صيداني، رئيس قسم استثمارات الشرق الأوسط في مؤسسة شرودرز، فكرة طرح أسهم الأندية في البورصة، مشيراً إلى أن أسواق المال في حاجة دائماً إلى شركات جديدة وتمثيل مختلف للقطاعات. وأضاف صيداني: إن طرح مثل هذه الشركات يشجع دور القطاع الخاص بشكل كبير كما سيعمل على زيادة الشفافية والحوكمة، وبالتالي سيعود بالإيجاب على الأداء الاقتصادي، مشيراً إلى أن الطرح يسهم أيضاً في تمويل إضافي للشركات وبالتالي يساعدها ذلك على النمو والتوسع المستقبلي.
فوائد
وقال أيمن القصبي، مدير إدارة التداول بشركة جلوبال لتداول الأسهم والسندات، إن قيد الأندية الرياضية يسهم في تحقيق فوائد مزدوجة لكل من سوق الأسهم وقطاع كرة القدم. وأشار القصبي إلى أن الأندية تمتلك قاعدة جماهيريةً كبيرة، ومن ثم سيكون هناك إقبال عليها من قبل المستثمرين الحاليين إضافة إلى جذب فئة جديدة من الجماهير لتداولات البورصة، وهو ما سيسهم في جذب سيولة إضافية للأسواق المحلية.
وأشار القصبي إلى أن تحول النادي إلى شركة مساهمة سيفتح له قناة تمويل جيدة بتكلفة قليلة بما يساعده على اقتناص المزيد من اللاعبين وتوفير إمكانات متقدمة ترفع مستوى الفريق، مشيراً إلى أن القيد في البورصة سيسهم أيضاً في دعم مستويات الشفافية.
أندية عالمية
هناك عدة أندية عالمية مدرجة في أسواق الأسهم، منها نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي في بورصة وول ستريت، ونادي يوفنتوس الإيطالي المدرج في بورصة ميلانو، فيما تقول السعودية إن إدراج أسهم الأندية السعودية في سوق الأسهم أمر وارد.
