يعيش حيدر ألو، نجم منتخبنا الوطني السابق ولاعب الصقور، حالة تامة من العزلة، انقضى عليها عام كامل، أراد بها أن يعبر عن حزنه بأسلوب صامت يتناسب مع صفاته وأخلاقه العالية التي يتميز بها داخل وخارج الملعب.
بدأت حالة العزلة عند حيدر الو (38 عاما) الذي يعتبر من أكبر نجوم دوري المحترفين سناً، وأكثرهم خبرة في الصيف الماضي، عندما لم يجد عرضاً من ناديه الإمارات لتجديد تعاقده، رغم أنه كان من أبرز نجوم دورينا في تلك الفترة وظل يشارك أساسيا مع الصقور، مشكلا حضورا وصل إلى 19 مباراة، ولم تبعده إلا الإصابات أو البطاقات الصفراء عن المباريات، لذلك فإن عدم طلب تجديد التعاقد معه شكل صدمة له، حتى انفرجت أساريره بعرض جاد من مجلس الإدارة الحالي الذي راجع حساباته ورأى أهمية الاستعانة بالنجم المخضرم للاستفادة من إمكاناته وخبرته الطويلة في الملاعب، لكن كانت المشكلة في ضعف العرض المالي، حسب رأي اللاعب، لأنه كان أقل من قيمة عقده الأخير، في الوقت الذي رأت فيه الإدارة أن العرض ليس تقييماً للاعب، ولكنه نتاج الوضع المالي الجديد للنادي، والذي فرض عليها تحديد سقف لا يمكن تجاوزه.
شد وجذب
وبعد شد وجذب ومفاوضات وقع حيدر ألو على عقد جديد لمدة عام، لكن فيما يبدو أنه لم يتقبل الفكرة نفسياً وقبل بها واقعياً حتى يحافظ على تواجده في الملاعب، لذلك لم يعد ذلك القائد الذي يرتبط بناديه ارتباطا عميقا، وحرص على أن يكتفي بأداء دوره كلاعب فقط، يحضر للتدريبات ويشارك في المباريات، عندما تتاح له الفرصة، بخلاف دوره السابق الذي كان يصل إلى مناقشة الجهازين الإداري والفني حول مشاكل الفريق وزملائه اللاعبين وتقديم المقترحات، كما أنه قاطع وسائل الإعلام، وظل يعتذر بأدب عرف عنه عن عدم الإدلاء بالتصريحات مع أنه كان أشبه بالناطق الرسمي باسم فرقة الصقور سابقا، وأراد حيدر ألو بهذا الموقف أن يعبر عن عدم رضائه أو أن يعكس حالة الحزن التي تسيطر عليه، إضافة إلى أن يكون مجرد لاعب وليس قائدا، والكثير من الرسائل التي أراد أن يرسلها بهذه المقاطعة والتي امتدت إلى عدم ارتدائه شارة القيادة ما عدا في مباراتين فقط.
عودة
ولأن حيدر ألو كان متأثرا نفسيا بما حدث معه فإن مستواه تراجع في بداية الموسم الماضي، لكن الأيام كانت كفيلة بتجاوزه لتلك الحالة، خاصة أنه صاحب خبرة طويلة في الملاعب، لذلك عرف كيف يعود للتألق في المواجهات الأخيرة بعد أن جلس على مقاعد البدلاء كثيرا في الدور الثاني، ولأن المدرب هاشيك أدرك أن إنقاذ الصقور من الهبوط يحتاج لعناصر الخبرة، ولم يخذل ألو مدربه وقدم مردودا متميزا، وكان واحدا من أهم أسباب بقاء الصقور في الدوري ويكفيه تلك التمريرة الطويلة في مباراة بني ياس التي وضعها من منتصف الملعب على رأس زميله الأرجنتيني ساشا، الذي أحرز منها هدف الترجيح قبل 15 ثانية فقط من نهاية الزمن المهدر، ليحافظ ذلك الهدف على أمل الفريق في البقاء قبل جولة من الختام ويعلن عن هبوط السماوي، وما يثير الاستغراب أن ذلك الهدف كان أحد أسباب تجديد التعاقد مؤخرا مع ساشا، لكنه لم يشفع لمن صنعه بمهارة عالية في الحصول على عرض جديد يمنحه التقييم الذي يستحقه حتى يقدم خدماته للفريق، الشيء الذي فرض على حيدر ألو مواصلة عزلته في انتظار أن تراجع الإدارة قرارها وموقفها الذي يستند إلى منح الفرصة لأبناء النادي والاعتماد على صغار السن لأن المجلس يخطط لتكوين فريق لا يتجاوز عمر أكبر لاعبيه سنا عن 28 عاما، حسب تأكيدات محمد إسماعيل العوضي نائب رئيس مجلس الإدارة، لكن هنالك أصوات داخل المجلس ترى أهمية الاستعانة بحيدر الو حتى ينقل خبرته للصغار، وتطالب بأن يتعامل المجلس بذات الحكمة التي تعامل بها الموسم الماضي وأن يمنح ثقته لحيدر ألو الذي يقول عنه محمد الطويل قطب النادي وإداري الصقور السابق، إنه لاعب وقائد مهم يجب أن يأخذ الفرصة التي يستحقها مع الاستعانة به في التعاقدات الجديدة.
16
من مجموع 20 نقطة جمعها الصقور في الدوري، شارك حيدر ألو في حصد 16 نقطة من 7 مباريات وهذا يؤكد فعاليته وتأثيره على فريقه في تحقيق النتائج الإيجابية.
