رغم مرور 9 سنوات منذ تطبيق تجربة الاحتراف في موسم (2008-2009)، إلا أن التجربة لم تنجح حتى الآن في صياغة الواقع المأمول، بل إن ما تحقق في عصر الهواية كان أفضل كثيراً، حيث تأهل المنتخب إلى كأس العالم 1990، وحل ثانياً في البطولة الآسيوية 1996، وحصل العين على لقب دوري أبطال آسيا لكرة القدم 2003، وتوج الأبيض بكأس الخليج 2007.

فيما لم نحقق في عصر الاحتراف سوى لقب كأس الخليج في البحرين، وبطولة الأمم الآسيوية على مستوى المنتخبات الشابة عام 2008، وهو الأمر الذي يضع علامات استفهام كبيرة ليبرز السؤال المهم، أين الخلل؟ وهو السؤال الذي توجه به «البيان الرياضي» إلى حميد فاخر لاعب العين ومنتخبنا الوطني السابق للحصول على إجابة، وناقشنا معه القضية بكل شفافية وصراحة.

دون الطموحات

وعبر حميد فاخر عن أسفه لواقع كرة القدم موضحاً أنها لم ترتق إلى مستوى الطموحات، وقال: رغم الدعم اللامحدود للرياضة من قبل قادتنا، إلا أن المحصلة كانت «صفراً» وهذا أمر يثير الحيرة، ويدعو للمراجعة الفورية لأنه عندما تنظر إلى كرة القدم الشاطئية مثلاً تجد المنتخب تأهل إلى كأس العالم في الباهاما رغم أن الميزانية الكاملة للمنتخب تعادل مرتب شهر للاعب واحد في كرة القدم، وهذا يؤكد وجود خلل كبير ونحن المتسببين فيه كشارع رياضي والكل يتحمل المسؤولية وحالة الإخفاق التي نعيشها.

دورينا وسط

وعن المستوى الفني لدورينا وما إذا كان يرى جود رابط بينه وبين ضعف نتائجنا في المنافسات الخارجية، قال حميد فاخر: الدوري الإماراتي لا يمكن اعتباره قوياً كما لا يمكن وصفه بالضعيف فهو وسط بين الحالتين.

وأوضح أن المشكلة تكمن في أن الجيل الحالي من اللاعبين رفع سقف طموحات الشارع الرياضي إلى مستوى الأحلام ما جعلنا نتطلع للوصول إلى نهائيات كأس العالم وتكرار سيناريو الإنجاز الذي حققه جيل 1990 خصوصاً بعد أن حقق الأبيض فوزاً تاريخياً في بداية مشواره بتصفيات مونديال روسيا على الساموراي بأرضه ووسط جمهوره، ولأول مرة في تاريخ المنتخب.

وهو ما أوجد لدى الجميع انطباعاً قوياً بأن منتخبنا في كامل جاهزيته الفنية والبدنية ولا ينقصه شيئاً لمتابعة النجاحات حتى الوصول إلى روسيا، غير أننا صدمنا بواقع مختلف في المباراة الثانية مباشرة، ورأينا منتخباً مغايراً وينقصه الكثير للمشاركة في بطولة عالمية مثل كأس العالم، وهو الأمر الذي غفل عنه الجميع بسبب الفوز على اليابان مع أن المنتخب في تلك المواجهة لم يقدم المستوى الفني المأمول وكانت لديه العديد من الثغرات، واستفاد من فرصتين فقط إحداهما ركلة جزاء ليسجل هدفيه وهو كل ما فعله في تلك المباراة.

بين الماضي والحاضر

ورفض فاخر، المقارنة بين الأجيال السابقة والجيل الحالي من اللاعبين من حيث ما تحقق من إنجازات رغم أن الجيل الحالي يلعب في عصر الاحتراف وتتوفر له كل المقومات التي تعينه على تحقيق النجاحات الكروية، وقال «لكل جيل زمنه وظروفه وإمكاناته وطموحاته، حسب واقعه المعاش، فما توفر لجيل الزمن الجميل، كان يتناسب مع الظروف في ذلك الوقت.

ولكن المشكلة تكمن في الرغبة والطموح والتطلع إلى تحقيق الإنجازات، وهي عوامل مهمة لا بد أن تتوفر لدى أي لاعب يرغب في أن يخلد اسمه، لأن البطولات والإنجازات تبقى في ذاكرة الجماهير، ومن دونها لن يتذكرك أحد فالجمهور والشارع الرياضي عموماً لن ينسيا أبداً الذين صعدوا إلى كأس العالم عام 1990، ولا جيل العين 2003 الحاصل على لقب دوري أبطال آسيا، ولا الجيل الذي حصل على كأس الخليج وهذا لا يلغي حقيقة أن الأمور المادية مهمة لأن كل لاعب يرغب في تحسين وضعه المالي .

ولكن يجب ألا تنسينا الرغبة والطموح في تحقيق الإنجاز على المستوى الشخصي والعام بالنسبة للاعب، وأكبر دليل هذا الكلام هو ميسي ورونالدو وغيرهما من اللاعبين أصحاب الأسماء العالمية في كرة القدم فبرغم ما حققوه من شهرة وثراء ولكنهم ما زالوا يقاتلون ويضحون بوقتهم، ووقت أسرهم، ويبذلون الغالي والنفيس من أجل وظيفتهم كلاعبي كرة قدم لأن الاحتراف لغة ومبادئ وعالم وحياة وليس مجرد ورقة أوقع عليها مع النادي لتذكرني بواجباتي والتزاماتي نحو فريقي.

نظرة مادية

أشار فاخر إلى أن من أسباب المشكلة التي ساهمت في عدم تطور المستوى الفني هي النظرة المادية التي ينظر بها اللاعب وعدم اهتمامه بتطوير نفسه ووضع سقف لطموحاته بالانتقال لأحد الأندية الكبيرة وقال: أنا ضد اللاعب الذي ينتقل من ناد إلى ناد بهدف المادة والحصول على المكاسب المالية، فإذا انتقلت لناد لا يضيف لك ويوسع آفاقك ويضاعف طموحاتك ويصل بك إلى مفترق طرق مع الإنجازات فهذا لا علاقة له بالاحتراف بل مجرد وهم تعيشه لفترة وجيزة ولا تلبث أن تفيق منه على واقع محبط.

وعن دور الأندية في تراجع نتائج الكرة الإماراتية ومسؤولياتها التي ينبغي أن تضطلع بها لتصحيح الوضع والتطوير يقول فاخر: إذا رغبت الأندية في التطوير فلا بد أن يكون هناك ميثاق شرف بينها للتقليل من الصرف البذخي والمغالاة في أسعار اللاعبين، والحد من المكايدات والمناوشات والقضايا التي تنشب بينها حتى لا نرى نادياً يطلب لاعباً طلبه ناد آخر وهو ليس في حاجة إليه إنما يهدف من وراء ذلك إلى رفع سعره نكاية في الطرف الآخر وهذه ظاهرة غير صحية وتضر بالأندية في المقام الأول قبل أن تضر بكرة القدم في الدولة.

وأضاف: الأموال وحدها لن تصنع النجاح ما لم تكن هناك عقول ونحن في الإمارات لدينا العقول والمال بحمد الله، وقادتنا أياديهم مفتوحة لنا بالدعم والاهتمام فلماذا لا يكون هناك ميثاق يقوي أواصر الترابط والتنافس الشريف بهدف الوصول إلى المصلحة العليا التي تخدم تطلعات دولتنا الحبيبة وتترجم دعم وجهود قادتنا؟

 

التدقيق في اختيار المدربين واللاعبين الأجانب

طالب حميد فاخر الأندية أن تكون دقيقة في اختيارها للمدربين والأجانب حتى لا يكون الأمر إهداراً للمال العام، وقال: من المؤسف أن نستقدم محترفا أجنبيا بمبالغ طائلة، ونستبدله في فترة الانتقالات الشتوية، فهذا فشل، وللفشل في هذا الخصوص أسماء عديدة كلها تندرج تحت بند إهدار المال .

ولذلك يجب ألا نبالغ في سعر اللاعبين لأن لكل لاعب في العالم قيمته السوقية وعلينا أن نقيس عليها في استقدام اللاعبين، وما زاد الأمور سوءا هو صمت الاتحاد وعدم تشريعه أو تفعيله للوائح وقوانين صارمة وحازمة تمنع مثل هذه الأمور المضرة ، فهل باتت الأندية عندنا أقوى من الاتحاد.؟

على الإعلام القيام بدوره في تطوير الرياضة

طالب فاخر الإعلام بتحمل مسؤولياته ليشارك في تطوير الرياضة وقال: لا يكفي أن نكون مجرد «مطبلين»، وقت الإنجازات فقط ونغفل عن السلبيات، على نحو ما حدث بعد مباراتنا أمام اليابان، حيث تم تمجيد وتضخيم الفوز لدرجة شعرت معها أننا فزنا بكأس العالم ، وتاثر أداء المنتخب في المباراة الثانية واصطدمنا بواقع محبط، وهذا بسبب الإعلام.

حيث شعر اللاعب أنه فعل كل شيء، كما أوصلنا اللاعبين إلى مرحلة الحلم باعتراف الإعلاميين أنفسهم على نحو ما ذهب إليه الإعلامي يعقوب السعدي الذي خرج ذات يوم وقال: «نحن آسفون، لأننا قلنا هذا جيل الذهب».

مطلوب من اتحاد الكرة ممارسة دوره الرقابي والسلطوي

أكد حميد فاخر أن اتحاد الكرة يجب أن يضع لوائح حازمة، وأن يمارس دوره الرقابي والسلطوي؛ لأنه إذا لم يسيطر على الوضع فستنفرط الأمور ولن تحترمه الأندية ولن يحقق أهدافه التي جاء من أجلها، فنحن نسمع .

ونرى أن هناك أندية اتفقت مع بعضها لتعديل موعد مباراة رسمية رغم أن ذلك سيكون على حساب برنامج المنتخب الوطني، وإذا لم يجرد الاتحاد سيف الحزم والحسم فسنعيش كل يوم قضايا ومشاكل بين الأندية، ولا بد أن نواكب زمن الاحتراف بما يحقق الأهداف المنشودة، فمن المؤسف أنه بعد مضي 9 سنوات على تطبيق الاحتراف لم نحقق إنجازاً كتلك الإنجازات التي تحققت لنا في عصر الهواة.