كرة القدم هي الشغل الشاغل في عالم الرياضة، هي المسيطرة وصاحبة الكلمة العليا، هي «ضرة» الألعاب الشهيدة المظلومة، تلك هي الحقيقة التي يراها الجميع، وعلى الرغم من النجاحات الكبيرة والإنجازات العديدة التي حققتها الألعاب الرياضية الجماعية والفردية، في المحافل الخارجية، لكنها ما زالت تُعاني ظروفاً معقدة وأوضاعاً صعبة،.

ولعل أبرز ما تواجهه مشكلة قلة الدعم المادي وعدم إيفاء الميزانية المرصودة بمتطلبات الإعداد لكافة الفرق والمنتخبات، إضافة إلى التهميش الإعلامي، فلا تسويق ولا رعاية ولا فلاشات كاميرات أو أضواء داخل الاستوديوهات إلا قليلاً، كما تطل مشكلة التفرغ كعقبة تواجه جميع الاتحادات التي بح صوتها للمطالبة بتفريغ اللاعبين من دون أن تجد أذان صاغية.

من جانبه، أكد سلطان بن مجرن رئيس اتحاد رفع الأثقال الإماراتي، أن تهميش الألعاب الرياضية الجماعية والفردية بخلاف كرة القدم، سببه الخلل الموجود في المنظومة الرياضية ككل وليس الدعم أو الإعلام، موضحاً أن الإعلام الرياضي يبحث عن ضالته ويحسبها بالأرقام وبالتالي يميل دائماً نحو الرياضة التي تمنحه القدر الأكبر من الجمهور والإعلانات والانتشار وله كل العذر.

وبالتالي وإن كان متهماً فهو ليس سبباً رئيساً في تهميش هذه الألعاب، والصحيح أن الرياضة بصفة عامة تعاني من الخلل، فهناك فرق واضح بين أهداف الرياضة التي عشناها في السبعينيات والفترة الحالية، فقد كانت أهداف الرياضة التي عرفناها ونشأنا عليها واضحة.

أهداف

وأوضح بن مجرن: انتسبنا للرياضة سواء في المدارس أو الأندية، كانت الأهداف اجتماعية وتربوية وجسدية، وفي بداية تكوين الاتحاد في دولة الإمارات العربية، كان المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان «طيب الله ثراه»، ينادي بضرورة الاهتمام بالبنية الجسمانية المتميزة عبر الرياضة.

لكننا اليوم أصبحنا ننظر فقط لتحطيم الأرقام القياسية والمكاسب الاقتصادية، وبما أن هذا الأمر متوافر في رياضة كرة القدم، فطبيعي أن تتأثر الألعاب الفردية والجماعية الأخرى وتعاني التهميش.

دعم

وأضاف: من وجهة نظري المجالس الرياضية الثلاثة الموجودة في أبوظبي ودبي والشارقة هي المعنية بالأندية بشكل مباشر، فأنا كمسؤول في مجلس دبي الرياضي مثلاً يجب أن أضع لائحة مالية واضحة على أن يكون دعم الأندية محكوماً بعدد الألعاب الموجودة في كل ناد، فإذا كان لديك خمس ألعاب.

فيجب أن تكون ميزانيتك في حدود هذه الألعاب الخمس، على أن تزيد الميزانية أو تقل حسب عدد الألعاب الأخرى الموجودة، وشخصياً أعرف أن أحد الأندية مديون بـ400 مليون درهم، في حين ميزانية الهيئة العامة للشباب والرياضة التي تدفع له تبلغ 120 مليون درهم فقط، لذلك نكرر أن الخلل يتحمله المجتمع الرياضي في دولة الإمارات بأكمله، وليس الأندية أو الهيئة.

تركيز

وتساءل ابن مجرن، هل باستطاعة الدولة أن تغلق باب كل الألعاب الرياضية الأخرى وتكتفي بكرة القدم، هذا أمر مستحيل، لكن إذا نظرنا لحقيقة الأمر فأغلب المؤسسات الرياضية سعت إلى إلغاء الألعاب الفردية والتركيز فقط على كرة القدم، والدليل على ذلك أن هناك أندية كبيرة بالدولة توجد بها لعبة واحدة أو ثلاث على الأكثر، لذلك علينا أن نتحدث عن منظومة كاملة تعيش عقوداً من الزمن.

مشاحنات

تابع: هناك منظومة مهمة تعاني خللاً كبيراً، الواقع اليوم يؤكد أن نعيش الفترة السابقة شهدت أجواءً مشحونة بمشادات إعلامية وإدارية تتعلق بموضوع لاعب النصر فاندرلي، وأصبح هذا هو الحديث المهم والمسيطر على الساحة الرياضية، ونحن لا نعرف من المخطئ ومن جانبه الصواب.

وفي اعتقادي أن أسباب الخلل الذي تعاني منه المنظومة الرياضية سواء في الألعاب الجماعية أو الفردية، هي مثل هذه الأمور، لذلك أصبحت هذه الألعاب ضائعة، ونحن في وضع لا نحسد عليه أصبحنا نرى الخلل ولا نقوى على اتخاذ قرار بشأنه.

ميزانية

وأوضح بن مجرن: إذا تحدثنا عن ميزانية لاعب واحد محترف في لعبة كرة القدم فهي تكفي للنهوض بثلاث ألعاب رياضية فردية، والراتب الشهري للاعب واحد فقط في كرة القدم يكفي للنهوض بلعبة فردية كاملة على مدى سنة كاملة.

لذلك ينبغي ألا نُلقي اللوم على الدعم بل على الخلل الكبير في المنظومة الرياضية ككل، وما زاد الطين بلة موضوع الاحتراف، لأن لغة الاحتراف غير صحيحة في دولة الإمارات، كون الأندية محترفة ومع ذلك تتلقى الدعم الحكومي.

دعم

من جهته، توجه أسامة الشعفار رئيس اتحاد الإمارات للدراجات، بالشكر للقيادة الرشيدة، وإلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي «رعاه الله»، لدعمه اللامحدود للرياضة والرياضيين، مثمناً دور الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة وجميع المجالس الرياضية بالدولة لتواجدهم مع اتحاد الدراجات في جميع الفعاليات بالدولة.

وأكد الشعفار، أن اتحاده لا يعاني من أي مشاكل أو تهميش أو نقص في جميع الأمور المتعلقة بالدعم والرعاية والإعلام، الأمر الذي كان له تأثيره في النجاحات التي حققها الاتحاد أخيراً وآخرها فوز الإمارات ممثلة في رئيس الاتحاد بمنصب رئيس الاتحاد الآسيوي للدراجات.

تهميش

كما نفى الشعفار، أن تكون الألعاب الرياضية تعاني من التهميش على مستوى الدعم والإعلام، رافضاً مقارنتها بلعبة كرة القدم، قياساً على الشعبية الجارفة التي تتمتع بها الأخيرة ما جعلها اللعبة الأولى في العالم، موضحاً أن دور الهيئة العامة للشباب والرياضة واضح وصريح فهي تدعم جميع الاتحادات وكل اتحاد له مخصصاته المالية، .

ومن لم ينجح في توظيف هذه المخصصات كما ينبغي فمن الطبيعي أن يصبح لديه عجز في الميزانية، وليس بمقدور الهيئة زيادة الدعم إلا بموافقة مجلس الإدارة.

مقارنة

بدوره، لم يختلف حديث حسن الزرعوني رئيس اتحاد الإمارات لكرة الطاولة، كثيراً بل جاء مطابقاً ومتوافقاً مع رأي أسامة الشعفار رئيس اتحاد الدراجات، وأكد الزرعوني، أن اتحاده لا يعاني أي تهميش وأن الإعلام الرياضي ظل يقوم بواجبه كما ينبغي نحو كرة الطاولة، رافضاً المقارنة بين الألعاب الرياضية وكرة القدم في ما يتعلق بالزخم الإعلامي والصرف المالي.

معتبراً أن المقارنة من الأساس ظالمة لهذه الألعاب لأن كرة القدم هي اللعبة الشعبية الأولى في العالم ولا مقارنة لجمهورها بجمهور بقية الألعاب الأخرى، وأشار إلى أن الهيئة تقوم بدورها وتدعم الاتحادات وفق ميزانيتها.

اهتمام

كما أوضح الزرعوني، أن مشكلة بعض الألعاب الرياضية أن الأندية لا تهتم بها، وكرة الطاولة تعاني هذا الوضع كغيرها، على سبيل المثال راتب شهر من لاعب كرة يكفي للصرف على لعبة فردية لمدة سنة، موضحاً أن لعبة كرة الطاولة لا تجد التفاعل اللازم من قبل الشارع الرياضي وهو الأمر الذي جعلها منزوية إلى حد ما.

تفريغ

تحدث حسن الزرعوني عن قضية تفريغ اللاعبين، حيث أكد أن بعض الشركات الحكومية تتعاون في هذا الأمر ولكن كثيراً من الشركات الخاصة تتمسك باللاعب، موضحاً أنه لا يستطيع إجبار شركة على تفريغ لاعب يكون موظفاً لديها، وبصفة عامة أمورنا مقارنة بباقي الاتحادات أفضل وليس لدينا مشاكل تعيق عملنا.

مطالب

تطالب بعض الاتحادات بأقل الحقوق التي يمكن أن تساعدها في تحقيق الإنجازات، مثل: تفريغ اللاعبين، وإيجاد أماكن للتدريبات، إلى جانب الدعم المادي والاهتمام الإعلامي، وفي حال توفرت هذه المقومات، فإن هذه الألعاب ستحقق الإنجازات، وتشرف الرياضة الإماراتية، لا سيما أن الدولة تذخر بالعديد من المواهب القادرة على الوصول إلى منصات التتويج، لو توفرت الأدوات التي تساعد في تحقيق الأهداف.

والمعروف أن الذي يحقق الإنجازات هي الألعاب الفردية، وتكلفة المشاركة أقل جداً من تكلفة كرة القدم، ولذلك نقول دائماً، علينا أن نعرف ماذا نريد من الرياضة، فإذا كان لمجرد حفظ الشباب من عدم ممارسة الرياضة، ولكن أردنا أكثر من ذلك، فيجب أن نعيد النظر في هذا الأمر.

إنصاف

أوضح أحد لاعبي كرة اليد، أن المعادلة ستكون مقلوبة تماماً في حال تمت المقارنة بين إنجازات كرة القدم والألعاب الرياضية الأخرى، مع كامل الاعتراف أن كرة القدم هي اللعبة الشعبية الأولى في العالم، ولكن من المهم أن يكون هناك قدر من الإنصاف مع الإعلام الشهيدة،.

وأضاف: لا بد أن نتساءل ماذا أعطتنا كرة القدم من إنجازات، وماذا أعطتنا الألعاب الأخرى، مع العلم بأن هذه الألعاب لا تحتاج للمبالغ التي تصرف على كرة القدم، ولا الزخم الإعلامي المتوفر لها، بل لديها جزء يسير من هذه الأمور، ونحن ندرك أن الإعلام مسيطر على التسويق والمعلومة.

وطريقة تقديم الخبر، وعندما أفتح الصحف اليومية، وأجد معظم الصفحات تتحدث عن كرة القدم، فالوضع الطبيعي أنها ستستحوذ على اهتمامي، وبالتالي، فإن الصحافة وجهت القاري مباشرة للانحياز لكرة القدم.

120

أوضح سلطان بن مجرن، رئيس اتحاد رفع الأثقال، أن دولة الإمارات بشكل عام تصرف على الرياضة أكثر من ثلاثة مليارات درهم، ونصيب هيئة الشباب والرياضة منها 120 مليون درهم، فهل تُتهم الهيئة والتي نضعها دوماً في وجه المدفع أما نعترف بأن هناك خللا حقيقيا موجودا في عالم الرياضة.

وقال: أرفض تحميل الهيئة العامة للشباب والرياضة مسؤولية تهميش الألعاب الرياضية وإفقارها بمحدودية الدعم المادي، وكل من يدعي بأن الميزانية قليلة عليه أن يعرف أن المظلة التي تمنحك الدعم وهي هيئة الشباب والرياضة، هذا هو وضعها وهذه مقدرتها، لا تستطيع أن تمنحك أكثر من طاقتها.

80%

رفض سلطان بن مجرن الإفصاح عن ميزانية اتحاد رفع الأثقال الإماراتي، لكنه أوضح أن 80% منها تذهب لمصروفات المقر ورواتب ومنصرفات عامة.

وقال: الميزانية المرتبطة بالرياضة والرياضيين محدودة، فنحن اتحاد وليس نادياً، فالرياضيون تصرف عليهم الأندية وليس الاتحاد، ونحن كاتحاد غير معنيين بالصرف على اللاعبين ولكن القدر وضع اتحاد الإمارات لرفع الأثقال أمام واقع أن هذه اللعبة غير مدرجة في الأندية.

وبالتالي أصبح العبء المالي الخاص بالصرف على عاتق الاتحاد، والمفارقة أننا بست لاعبات ومن عشرة لاعبين تأهلنا إلى الأولمبياد، مع العلم أن رياضة المرأة لها خصوصية فالبنت تتزوج ولديها خصوصية يمكن أن تلعب سنة أو سنتين ثم تترك اللعبة، فضلاً عن صعوبات أخرى كثيرة، موضحاً أن الاتحاد ما زال في انتظار صالة رياضية مشتركة تصلح لثلاث أو أربع لعبات.

 دور

أوضح سلطان بن مجرن، أن الإعلام هو السبب في تهميش الألعاب الرياضية، بالرغم من أنه ليس بيده شيء، وهذا لا يلغي حقيقة أنه أحياناً يحشد برامجه بمواضيع لاقيمة لها، من أجل جذب انتباه القارئ أو المشاهد، وعلى الإعلام أن يعي أننا مجتمع متسامح ومن العيب أن يتلفظ الإنسان على أخيه بكلام محرج.

ولكن بسبب بحث الإعلام عن الإثارة نرى تلك الأمور، ويجب أن نتذكر دائماً أننا في بلد نشأ على الألفة والمحبة والشفافية واحترام الصغير وتوقير الكبير.

 شماعة

هناك منتخبات وطنية في الكرة الطائرة تتلقى لجميع مشاركتها مبلغ 500 ألف درهم فقط في العام، وهذا المبلغ لا يكفي حتى مجرد تجمع واحد داخلي بالإضافة لمعسكر خارجي، بخلاف مصاريف المشاركة في البطولات، ولكن علينا أن لا نضع هذا الأمر كشماعة نعلق عليها الإخفاقات.

وكل ما نقوله انه وبما أن الإعلام يتجاهل الألعاب الرياضية والموارد ضعيفة فبالتالي أنت أصلاً لا تملك مقومات للتسويق لأنه لا أحد يهتم بمشاهدتها بسبب تجاهل الإعلام وانحسار الاهتمام والأضواء، نحن الآن في 2017 وليس هناك اتحاد واحد لديه مكان يقيم عليه تدريبات للفرق ما يضطره لإيجار صالة للتدريبات على حساب ميزانيته المحدودة أصلاً.

معاناة

أرجع سالم المطوع، الأمين العام لاتحاد الإمارات لكرة السلة، أكثر من سبب لمعاناة الألعاب الرياضية وفي مقدمتها الميزانية غير المجزية، والتي لا تلبي احتياجات اللعبة بعد التطورات الأخيرة، بخصوص المشاركة في المنافسات الآسيوية.

حيث أصبحت المشاركة في المسابقة مرهونة بخوض تصفيات آسيوية إجباريا بنظام الذهاب والإياب، الأمر الذي يضاعف من مصاريف السفر والإقامة وغير ذلك من النثريات، ما يجعل الاتحاد يحتاج لثلاثة أضعاف المبلغ المرصود حاليا.

وأوضح المطوع، أن الاتحادات قامت بمحاولات عديدة لاستقطاب عوائد مالية عبر التسويق، قبل أن تصطدم بإحجام الشركات عن الرعاية، بسبب عدم اهتمام الإعلام بهذه الرياضة، ما جعل الشركات تعتبر رعايتها مجازفة غير مضمونة العواقب، كما أن الاتحاد يضع خطته بداية كل سنة.

ويحتاج أن تكون المبالغ المطلوبة متوفرة أمامه ولا يستطيع أن يبني خطته السنوية على المجهول، مبيناً أن عدم استجابة المؤسسات لقرار تفريغ اللاعبين هو إحدى هذه المشاكل العديدة، التي عانت منها لعبة كرة السلة وقال: يبدو أن هذه المؤسسات تُعاني فليس هناك أي تجاوب مع هذا القرار المهم الصادر من قبل مجلس الوزراء.

حلم

طالب أحمد جوهر عضو مجلس إدارة اتحاد الإمارات لبناء الأجسام، بضرورة الاهتمام باللعبة ودعمها مادياً وإعلامياً، من أجل تحقيق المزيد من الإنجازات بعدما وصلت إلى الأولمبياد في وقت سابق، فيما يقاتل الاتحاد حالياً من أجل الوصول إلى كأس العالم في 2018، لافتا إلى أنه لا يوجد مكان للتدريبات الأمر الذي يجعل اللاعبين مضطرين للتدريبات في صالات خاصة.

وأضاف: في ظل هذه الظروف ليس بمقدور اللاعب تحقيق إنجازات، لذلك لابد من رعايته وتسليط الضوء عليه وتوفير كافة مستلزماته، خصوصاً وأن الأندية لا تهتم بهذه الرياضة، ولا يوجد أي نادٍ في الدولة تمارس فيه لعبة كمال الأجسام رغم الميزانيات الكبيرة التي تتمتع بها هذه الأندية.

سلطان بن مجرن: الخلل يتحمله المجتمع الرياضي بأكمله وليس الأندية أو الهيئة

أسامة الشعفار: «الهيئة» لم تقصر ولا نعاني أي تهميش مادي أو إعلامي

حسن الزرعوني: المقارنة مع كرة القدم ظالمة لأنها اللعبة الشعبية الأولى في العالم

راتب شهر من لاعب كرة يكفي للصرف على لعبة فردية لمدة سنة