مدرجات دورينـا..بيـن سنـدان الانتماء ومطرقة التعصب

صورة

قبل أيام قليلة، أمرت النيابة العامة في أبوظبي، بحبس عدد من مشجعي كرة قدم على خلفية اتهامهم بالإساءة إلى كيان رياضي، وأظهرت تحقيقات النيابة العامة، تحريض المشجعين المتهمين لجماهير أحد الأندية، على التجمع أثناء تدريب فريق النادي واستخدام عبارات مسيئة، ما أدى إلى الإضرار بالبرنامج التدريبي.

وأهابت النيابة العامة، في بيان صحافي، بأفراد المجتمع بالابتعاد عن السلوكيات المخالفة للقانون، التي لا تمت للأخلاق الحميدة بصلة، والبعد عن التعصب الرياضي سواء أثناء الممارسة أو التشجيع، وعدم الإساءة للآخرين سواء كانوا أشخاصاً أو كيانات رياضية، والتي تواجهها النيابة العامة بكل حسم حال شكلت مخالفة لأحكام القانون.

وفي قضية أخرى، أمرت النيابة العامة في أبوظبي، باستدعاء شخصية رياضية للتحقيق في ما نسب إليه من نشر عبارات مسيئة من خلال شبكة التواصل الاجتماعي.

وجددت النيابة العامة تأكيدها القيام بواجبها تجاه المجتمع والتصدي لكل الأفعال المخلة بالنظام والآداب العامة، وإساءة استخدام التقنيات الحديثة، وخاصة ما يطرح في مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك في إطار بسط الحماية القانونية على القيم الاجتماعية والأخلاقية والدينية للمجتمع.

وحذرت من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في نشر ما من شأنه الإساءة والخروج عن الآداب العامة، مع ضرورة الانتباه عند إعداد أو إنتاج أو استخدام أو نشر أو إرسال أي ألفاظ أو عبارات أو إشارات أو رموز أو رسوم أو تصوير أو تسجيل أو كتابات سواء كانت مرئية أو مسموعة أو مقروءة بما يمس أو يسيء للمجتمع أو للنظام العام، مؤكدة أنها تعمل دائماً على اتخاذ الإجراءات اللازمة في حق كل من يخالف القانون.

انتماء

من جانبه، أكد عضو مجلس إدارة نادي النصر، مشرف الفريق الأول لكرة القدم، الدكتور حسن سهيل أن هناك فرقاً بين التعصب والانتماء، مشيراً إلى أن التعصب مرفوض في حين أن الانتماء مطلوب.

وقال: الخروج عن النص لا يخدم الرياضة بل يضرها، لأن الرياضة خلقت للتسامح والتحلي بالروح الرياضية، ونادي النصر وهو أول نادٍ تأسس في الإمارات تحت شعار نادي النصر الرياضي الثقافي الاجتماعي وهذا الشعار يدعو إلى نبذ التعصب والعنف ونشر ثقافة التشجيع المثالي ونشر ثقافة التنافس الشريف بين الأندية، وفي هذه الأيام بدأت تنتشر ظاهرة التعصب الرياضي في مجتمعنا.

ثقافة

وأضاف: لا غنى لأحد عن وسائل التواصل الاجتماعي التي يستخدمها الجميع حتى اللاعبون، لكن للأسف يتم استغلالها بشكل خاطئ ويدعو إلى التحريض والعنصرية وأرجو تفعيل قانون التواصل الاجتماعي في الشق الرياضي من قبل الجهات المختصة.

وقال: لعلاج هذه الظاهرة لا بد من وضع قوانين رادعة وإقامة ورش عمل لنشر ثقافة التشجيع المثالي ونبذ العنف والتعصب وتنظمها رابطة دوري المحترفين واتحاد كرة القدم.

وأضاف نجم: إن تفعيل القوانين أمر مهم ورادع في مواجهة هذه الظاهرة، فمتى نتحرك ونفعل هذه القوانين ولا بد من أن تطبق العقوبات بحزم، وفي هذه الحالة فإن الظاهرة ستختفي.

عقوبات

وتابع: لقد نجحت الكرة الأوروبية في التطور بعدما نبذت التعصب الرياضي، ولا مانع من التعلم من الدوريات الأوروبية، وأن نتواصل معها للاستفادة من التجارب التي مرت بها، مختتماً: لا توجد عقوبات صارمة وزيادة الغرامات المالية لن تفيد.

وأضاف سلطان حارب عضو مجلس إدارة نادي الوصل السابق: إن ظاهرة التعصب الرياضي موجودة بالفعل في دورينا وللأسف هناك بعض الجماهير تتعصب لفرقها لدرجة مبالغ فيها وتخرج عن حدود اللياقة، ومن الطبيعي أن يتعصب الجمهور لمنتخب بلاده وليس لفريق.

وقال: تلعب الجماهير دوراً مهماً كذلك في العصف بإدارات الأندية على أتفه الأسباب وتسبب مشاكل للإدارات بالرغم من أنها قد تكون ناجحة.

وأضاف: الرياضة شيء سام واليوم فزت أو لا فلن تغير شيئاً والعلاقات الطيبة هي التي تبقى لكن للأسف تجد جمهور النادي الفلاني لا يتحدث مع جمهور النادي الثاني عقب المباراة لأن هذا فاز وذاك خسر، مع أنه من المفترض أن يخرج الجمهور من الملعب وعندها ينتهي كل شيء.

وتابع عضو مجلس إدارة نادي الوصل السابق: التشجيع قديماً كان يخلو من التعصب والكراهية، أما اليوم فقد يصل الأمر إلى حد الاشتباك والاعتداء على الممتلكات بسبب التعصب الكروي.

ظاهرة

وأضاف حارب: هناك أمور كثيرة تتسبب في هذه الظاهرة وتذكيها أبرزها غياب الثقافة الرياضية السليمة التي تقول إن الرياضة تدعو إلى التحلي بالروح الرياضية والسمو والارتقاء.

وأضاف: تلعب تصريحات بعض الإداريين بالأندية دوراً مهماً في انتشار التعصب ويمارس بعضهم ضغطاً على الحكام واتحاد كرة القدم مع أن الحكم بشر ومعرض للأخطاء وأنا لا أدافع عن الأخطاء التحكيمية لكن أؤكد أنه حتى تعالج أخطاء الحكام فعلينا في البداية أن نصلح القاعدة بتوفير بيئة احترافية للحكم حتى يقوم بدوره على أكمل وجه.

وتابع حارب قائلاً: وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دوراً كبيراً كذلك في إشعال التعصب الرياضي، ولا بد من تثقيف الجمهور بحيث يصبح أكثر وعياً وعلى الجميع دور سواء إعلام أو إدارات الأندية في علاج هذه الظاهرة من التوعية والتثقيف والتصريحات الموزونة.

شرارة الأحداث

شهدت مباراة عجمان والأهلي في موسم 2013 ـ 2014 أحداث عنف اندلعت شرارتها عقب إعلان الحكم حمد الشيخ عن ضربة جزاء للأهلي في الدقيقة 96 قام على أثرها إداري فريق عجمان عبدالله أحمد بصفع الحكم حمد الشيخ، وزادت الأمور سوءاً عندما نزل أحد المشجعين من المدرجات وحاول الاعتداء بدوره على الحكم لتنتهي أحداث المباراة في مركز الشرطة.

تشجيع مثالي

تم تقديم مقترح من قبل أحد المختصين لعلاج التعصب الرياضي والحد من هذه الظاهرة لابد وأن تقام دورات تثقيفية من قبل اتحاد الكرة والمؤسسات الرياضية سواء عن طريق المحاضرات أو الندوات للتنبيه على خطورة هذه الظاهرة وكيفية التعامل معها وطرق التشجيع المثالي، وكذلك، على المكاتب الإعلامية بالأندية دور مهم في التعامل وتهدئة الجمهور، وعلى من يعمل في هذا المجال لابد وأن يكون واعياً وعلى دراية كاملة بكيفية التعامل مع الجمهور".

كلام مسؤول

عبر حريز المنهالي رئيس جمعية مشجعي نادي بني ياس، عن سعادته بطرح موضوع التعصب الرياضي، مشيراً إلى أن الظاهرة آخذة بالتنامي في رياضتنا ولا بد من التنبيه لخطورتها.

وقال: لقد بحّت أصواتنا ونحن نحذر من هذه الظاهرة وطالبنا بعلاج لها واليوم وقع ما سبق وأن حذرنا منه، مبيناً أن هناك أسباباً، أبرزها كلام بعض المسؤولين غير المحسوب، أو بالإساءة إلى التحكيم والتشكيك في الذمم، والطبيعي أن يثار الجمهور بعد أن يأتي الكلام من شخصيات رياضية مسؤولة.

01

تعد المدرجات اللاعب رقم 1 في منظومة كرة القدم، فما يجري داخل المستطيل الأخضر لا تجد صداه إلا في جنبات المدرج وسط صرخات الفرح ودموع الحزن وأهازيج الانتصار، المدرج هو الأساس وأصل الفرحة وجزء من متعة الرياضة أن تجد الجمهور حاضراً وأن يكون هناك تفاعل مع المباراة وحماس، لكن التعصب والتجريح يفسدها.

زمان كانوا يقولون إن الجمهور هو اللاعب رقم 12، في إشارة إلى أن الـ11 لاعب يكملهم وجود الجمهور، ولكن واقع الأمر أن الجماهير هي دائما الرقم واحد، بها تتقدم اللعبة، ودونها تتراجع، صوتهم في المدرجات يدفع اللاعبين ويحمسهم، وصمتهم يجر المباريات إلى الملل.

2012

تعرض السنغالي سنغاهور مهاجم بني ياس سابقاً لموقف صبياني، عندما قام أحد مشجعي العين في يناير 2012 برمي حذائه على رأس السنغالي سنغاهور مهاجم بني ياس سابقاً عندما كان يحتفل بهدف سجله في شباك الزعيم خلال مباراة ربع نهائي كأس رئيس الدولة لكرة القدم، وتسبب هذا التصرف غير الحضاري من المشجع تجاه لاعب بني ياس في تغريم العين بمبلغ 15 ألف درهم من قبل لجنة الانضباط.

في أبريل من موسم 2013، قام أحد المشجعين بالاعتداء على المساعد محمد الجلاف في مباراة الأهلي والعين، وتمثلت صورة الاعتداء في قيام أحد الشبان برمي بطارية شحن هاتفه على أرضية الملعب ومن سوء حظه أنها أصابت الحكم المساعد بـرأسه وتم نقله على أثرها إلى المستشفى وإجراء ثلاث غرز له، فيما قرر حـكم الساحة إيقاف المباراة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات