جاءت الجولة 15 من دوري الخليج العربي واحدة من أقل مراحل المسابقة مستوى وأداء، واستحقت مرتبة مرتفعة في سوء الأداء والتخبط في كثير من الفرق، هناك من اجتهد وحقق نتائج طيبة، ولكن الأغلب والأعم أن الجولة 15 جاءت فقيرة فنياً وغير ممتعة، حتى في المباريات التي شهدت أهدافاً غزيرة أفسد متعتها العصبية غير المبررة في الأداء، فجاءت متابعة الجولة تحدياً للملل.

والحقيقة أن أبرز ما جاء في الجولة هو الخسارة المفاجئة للزعيم العيناوي أمام الإمارات، بالطبع يحسب للإمارات اجتهاده وعودته لمسار الانتصارات، في مباراة مهمة قد تكون دفعة قوية للفريق في قادم المباريات، لتحقيق نتائج جيدة، تضمن له الاستمرار بين الكبار في دوري المحترفين، ولكن إضافة لاجتهاد الإمارات فعلى الطرف الآخر هناك حالة تراخ في العين غير مبررة، لفتنا إليها النظر في الجولة الماضية، عندما تحدثنا عن تأثير السوشيال ميديا على الفريق واللاعبين، والتفات اللاعبين للأمور خارج الملعب، والتي تشتت انتباههم، وتجعلهم بعيدين كل البعد عن مستوياتهم المعهودة.

وها هو العين يلقى خسارته الأولى، ويثبت نظريتنا في كون اللاعبين خارجين عن حدود جماعيتهم المعهود، وحالة الأسرية التي يتمتعون بها، وصار انتباههم خارج الملعب، فينزلون المستطيل الأخضر تائهين، تلقى الزعيم خسارة أولى له في البطولة، ربما هي بمثابة صفعة للاستفاقة من حالة التوهان، التي يمرون بها، وربما هي جرس إنذار للإدارة كي تلتفت للفريق وتبدأ في البحث عن أسباب اهتزاز الفريق القوي الذي عهدناه.

البنفسجي بصرف النظر عن التحليل التكتيكي للفريق أمام الإمارات صار أمام مفترق طرق، إما أن يسقط في الدوامة، وتبدأ الأطراف في إلقاء التهم على بعضها البعض، ويهتز الفريق القوي المنظم الذي استمتعنا به لسنوات، أو إما تكون الخسارة الأولى مجرد صفعة يفيق منها من حالته، ويعود إلى رشده وتوازنه، فترى أي الطريقين سيسير فيه العين؟!

قوة الجزيرة

الجزيرة ما زال أكثر الفرق إثارة للانتباه في الدوري، يسير بانتظام وبقدرات عالية، مستغلاً أفضل ما في لاعبيه وهو أمر يحسب لتين كات المدير الفني للفريق، ربما يتعثر أحياناً، يتألق أوقات، ويخفت تألقه في بعض المباريات، ولكن الفريق يملك دون شك شخصية بطل يعرف كيف يستغل أخطاء منافسيه باقتدار، وأمام الوحدة لم ينساق الفريق لعصبية لاعبي العنابي، وعزف على أوتارها بقوة، محققاً فوزاً قوياً على الجار والغريم في استاد محمد بن زايد معقل «فخر أبوظبي»، في الطرف الآخر لاعبو الوحدة ما زالوا منذ الموسم الماضي كثيراً ما يخرجون عن النص.

ويستدرجون لفخ العصبية فيخرجون عن تركيزهم في كثير من المباريات، وينال لاعبوه كماً كبيراً من البطاقات الملونة، والأمر هنا يعود للمدير الفني للفريقين، سواء الجزيرة بعدم السقوط في فخ النرفزة أو الوحدة في فقدان التركيز نتيجة العصبية الزائدة، وفي الحالتين الأمر عائد لقدرة المدير الفني على قيادة لاعبيه وإخراج أفضل ما فيهم دون عصبية، أمر ينجح فيه تين كات باقتدار، ويفشل فيه أغيري باستمرار.

وفي اعتقادنا أن هناك حالة شحن معنوي مبالغ فيها من قبل الجهاز الفني والإداري للوحدة للاعبين، الأمر الذي يستدرجهم لفخ العصبية غير المحمودة، وهو أمر لابد أن يلتفت له الجهاز الفني بعدم الإفراط في شحن اللاعبين معنوياً.

29

الظفرة فريق منظم وقوي، تحت إدارة المتميز محمد قويض، يقدم مباريات رائعة ونتائج قوية، ولكن الشق الهجومي أفضل من الناحية الدفاعية، ويجب على قويض الالتفات للجانب الدفاعي، الذي يرتكب هفوات تقلل من الشكل المتكامل للفريق وتكلفه الكثير أحياناً، وهذا يتضح من القراءة الرقمية لجدول الدوري، فالظفرة دخل مرماه 29 هدفا، وأحرز فقط 24 هدفاً..

ولكن بصرف النظر عن الأرقام فالنقطة التي حصل عليها الظفرة من الوصل في غاية الأهمية لفارس الغربية، الذي يحتل المركز السابع في ترتيب فرق الدوري، أمام الإمبراطور الساعي لمواصلة المنافسة على صدارة الدوري.

أما الوصل فرغم تقديمه لمستويات طيبة، إلا أن استمراره في المنافسة على اللقب مرهون بالتوقف عن نزيف النقاط، ومراجعة النفس في عدة جوانب لاستعادة الانتصارات.

ماذا يحدث في الشباب ؟

من المسؤول عما يحدث في فريق الشباب؟ لماذا ينهار في المستوى وفي الأداء، هل المسألة متعلقة باليأس؟ أم بتسريب معلومة رحيل المدرب الهولندي فريد روتن قبل الإعلان عن إقالته؟

لا أحد يعلم ماذا يحدث في الشباب، في الفريق الذي بدأ الموسم بانضباط تكتيكي وضعه على قمة جدول الترتيب في البدايات، استمر في العقم الهجومي مرحلة تلو الأخرى، وصار إحرازه للأهداف ولادة متعثرة، ولكنه احتفظ بقوته الدفاعية لفترة، وفجأة بدأ كل شيء يهوى، دفاعياً وهجومياً، ربما جزء كبير يتحمله روتن الذي لم يستطع إيجاد صيغة هجومية للفريق تحل أزمته.

ولكن الانهيار المفاجئ والخسارة بالأربعة أمام اتحاد كلباء لا يتحمله المدرب وحده، وجزء كبير من المسؤولية يتحمله اللاعبون الذين هم في حاجة إلى مراجعة النفس، والإدارة مطالبة بمراجعة وجود كثير منهم في الفريق.

في الطرف الآخر لا يجب التقليل من المجهود الكبير الذي يبذله المدرب غوران مع اتحاد كلباء منذ تولى مسؤولية تدريب الفريق، والذئاب لا يخسرون ويحققون النتائج الإيجابية، وهو أمر يضع الفريق في الطريق الصحيح نحو البقاء في دوري المحترفين، بعد أن صار رقماً صعباً على الجميع في دوري الخليج العربي.

الأهلي قادم بقوة

فرسان النادي الأهلي مروا بأوقات عصيبة في مسابقة دوري الخليج العربي، منذ بدايتها في سبيل سعيهم للمحافظة على لقبهم، ولكن الفريق يصحح مساره في كل مباراة، ويتلافى الأخطاء، التي يقع فيها باستمرار، وهو أمر يحسب للمدرب المخضرم كوزمين، الذي يتخطى الإصابات، التي تلحق بالفريق، كما يطور من أداء اللاعبين بشكل أفضل، ومن الشكل العام لفريق الأهلي أمام النصر، فالفريق يتطور، ويصبح أكثر إصراراً على المضي قدماً للحفاظ على لقبه.

أما النصر فحدث ولا حرج عن الأخطاء التكتيكية والرعونة في إنهاء الهجمات، والثغرات الدفاعية، التي تكلف الفريق كثيراً في كل مبارياته. النصر يحتاج للإصلاح الفوري، إصلاح لا مسكنات.

«حَوَل» تكتيكي

عندما يكون فريق ما يعاني بشدة من ضعف خط الدفاع، الذي كلف هذا الفريق أن يكون حصالة الدوري بدخول 42 هدفاً في مرماه، ويدخل الفريق سوق الانتقالات ليشتري محترفين في خط الوسط والهجوم، فهذا نوع من الـ«حول» التكتيكي، وهذا ما فعله بني ياس.

أمر غير طبيعي ألا يسعى الفريق لدعم خط دفاعه الضعيف، وبهذا الشكل فالسماوي لا يملك أحقية البقاء في دوري المحترفين، حتى بالرغم من المستوى الطيب الذي قدمه أمام العين الجولة قبل الماضية، لكنه عاد وقدم مستوى سيئاً، خاصة في الشق الدفاعي أمام دبا الفجيرة، المنافس المباشر في الدوامة، فخرج النواخذة بأول فوز لهم في الدوري، وتواصلت انهيار بني ياس.

موهبة على طريق النجومية

هناك لاعبون يخطفون الأنظار من الوهلة الأولى، وحقا الناشئ المتميز ماجد راشد سلطان لاعب نادي اتحاد كلباء موهبة تستحق التوقف أمامها كثيراً.

اللاعب صاحب الهدف الأول للذئاب في مرمى الشباب يبلغ من العمر 17 عاماً، وهو من مواليد 16 مايو 2000، يلعب في مركز خط الوسط ويملك جرأة هجومية ودفاعية عالية وأكبر كثيراً من عمــره، ونتمنى أن يتم رعاية هذه الموهبة كمشروع متميز لنجم، وقبل كل شيء لابد من شكر الجهاز الفني لكلباء على الجرأة في الدفع باللاعب الصغير وإعطاؤه خبرة المباريات، ونتمنى أن يكون ماجد خير دعم لمنتخبنا في المرحلة المقبلة.

76 هدفاً في شباك فريقين

إجمالي عدد الأهداف التي دخلت مرميي فريقي بني ياس ودبا الفجيرة يقترب من عدد الأهداف التي دخلت مرمى الفرق الخمسة المتصدرة لجدول الدوري، حيث دخل مرمى بني ياس 42 هدفا، والإمارات مني مرماه بـ34 هدفاً ما مجموعهما 76 هدفاً، في حين الجزيرة تلقى 11 هدفاً، والأهلي صاحب المركز الثاني في جدول الدوري مني مرماه فقط بـ9 أهداف.

بينما العين ثالث الدوري دخل مرماه 17 هدفاً، بينما الوصل صاحب المركز الرابع أكثر الفرق الأربعة تلقياً للأهداف دخل مرماه 20 هدفاً، والوحدة الخامس دخل مرماه 21 هدفاً، وهو ما مجموعه 78 هدفاً، أي أكثر بهدفين من فريقي الترتيب الأخير في القائمة!