مرت الجولة الأولى من دور الإياب دون تغير في شكل المنافسة على صدارة المسابقة، لم يستطع العين اقتناص الصدارة من الجزيرة، وباتت في أحضان فخر أبوظبي انتظارا للمباراة المؤجلة أمام الزعيم والتي قد تعطيها للبنفسجي أو تبعد العنكبوت فيها منفرداً.
وربما يبقى الوضع على ما هو عليه إن تعادلا، ولكن الواضح والظاهر أن الفريقين هما الأكثر حماساً للصراع على اللقب، يزاحمهما الوصل والأهلي، وبالطبع المفاجآت واردة، ولكن الواضح من انطلاقة دور الإياب هو ملامح المنافسة وجاهزية الفرق الأربعة للمنافسة على اللقب.
فنستطيع القول إن شكل المنافسة ظهر واضحاً، وأيضا صراع البقاء ملامحه بانت ظاهرة للعيان، ورغم أنه من المبكر الحكم على الصراعين ولكن المؤشرات تقول إن الأمر صار رباعيا في الصدارة وثلاثيا في دوامة الهبوط، حيث إن بني ياس والإمارات ودبا لم يقدم ما يشفع لها بالبقاء في دوري المحترفين، وللسماوي 5 نقاط فقط، بينما للإمارات ودبا 6 نقاط لكل منهما.
المستوى الفني
وبالحديث عن المستوى الفني للجولة فأفضل مباريات الجولة 14 من دوري الخليج العربي كانت بين عملاقين يتنافسان في الصدارة وهما الجزيرة والوصل، والأول استطاع أن يثبت أنه حصان جامح يسعى بكل قوة للبقاء في القمة، بعبوره أحد أهم محطات المنافسة على اللقب أمام أحد المنافسين المباشرين وهو الإمبراطور، وفخر أبوظبي يقدم في كل جولة ما يثبت أنه يمتلك شخصية البطل.
وفي الجولة الحالية كان حارس مرماه علي خصيف نجم مباراة القمة مع الوصل، ونجح في ترجيح كفة فريقه أمام القوة الهجومية للإمبراطور، وربما ينسب جزء كبير من الفوز بنقاط المباراة الثلاث للحارس الدولي العملاق.
وهذا لا يقلل من مجهود زملائه في الملعب، وبصفة خاصة أجانب (فخر أبو ظبي) المتألقين ألميدا وليوناردو وبارك غونغ اللذين قدموا مباراة راقية هجومية وكانوا عند حسن ظن مدربهم الهولندي تين كات في استغلال الفرص والتحركات الجيدة بطول الملعب وعرضه مرهقين معهم دفاعات الوصل.
أداء جيد
في المقابل فريق الوصل لم يكن سيئا، بل على العكس قدم أداء جيداً، ولكنه لم يستطع استغلال الفرص التي أتيحت لمهاجميه، وكانت دفاعات الإمبراطور بعيدة عن المستوى المأمول، بارتكاب العديد من الأخطاء الساذجة، التي لا يجب على منافس على لقب بطولة صعبة وقوية كدوري الخليج العربي أن يرتكبوها، خاصة أمام فريق مثل الجزيرة النصف فرصة أمامه بهدف، وهو أمر لا بد فيه أن يراجع أوبارينا المدير الفني للفهود حساباته فيه إن أراد الاستمرار في المنافسة، لأن الدفاعات المهتزة لا تأتي بلقب.
صراع الصدارة
وإن كنا مازلنا في صراع الصدارة فرغم استمرار العين في الصراع باحتلاله المركز الثاني، ولكن الفريق فقد الفرصة في اعتلاء القمة للمرة الأولى، والحقيقة فالزعيم العيناوي لا بد له من وقفة فنية، فإهدار النقاط السهلة أمر بات مقلقاً لجماهير البنفسجي العريضة، والفريق تبدو الأزمات قد نالت من استقراره، والسوشيال ميديا قد هبط من عزيمته، بالطبع العين فريق قوي ويمتلك شخصية متفردة.
ولكن الأزمات التي أثيرت حول أسبريللا وتصرفاته، ورعونة دوغلاس أمام المرمى، وأنانية كايو، وسيل الانتقادات الموجه للاعبين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لم يستطع الجهاز الفني والإداري عزل اللاعبين عنه، فظهر تأثرهم بدنيا وذهنيا بما يدور خارج الملعب، وهذا أمر لا بد أن يوضع في الحسبان لفريق كبير يملك الكثير من المقومات للمنافسة وحصد الألقاب.
أقل مستوى
العين أمام بني ياس قدم مباراة أقل من المستوى المأمول أمام فريق ضعيف وفقا لأرقامه، ولم يجد الزعيم حلولاً لاقتناص النقاط الثلاث، بعد أن تقدم بهدف عموري في الدقيقة 112، والذي كان يجب أن يتحول لدفعة للفريق لافتراس السماوي، ولكن ما حدث هو تراجع كامل في أداء اللاعبين أدى لعودة بني ياس للمباراة، وتسجيل هدف عن طريق هاري في الدقيقة 71.
ورغم أنه كان متبقياً 19 دقيقة بعد هدف بني ياس يستطيع الزعيم فيه العودة للمباراة والتقدم، ولكن الفريق لم يجد من الحلول ما يعيده، ولم تظهر روح القميص البنفسجي لاقتناص الصدارة، ولعب مدرب بني ياس على النهايات بشكل جيد، فاستطاع الخروج بنقطة مهمة أمام فريق قوي، قد تحسب لبني ياس، ولكنها تحسب أكثرعلى لاعبي العين الذين فرطوا في الصدارة.

