جدل كثيف أثير حول الاحتراف في شقه المالي، في ما يتقاضاه اللاعبون بقسميهما «مواطنين وأجانب»، خلال الفترة الماضية، وكان الرأي الراجح واضحاً في الآراء التي اتفقت على عدم منطقية صفقات كثير من اللاعبين، التي وصلت للملايين في الشهر الواحد، ما انعكس سلباً على ميزانيات الأندية، وعلى مستويات اللاعبين أنفسهم.
والكابتن سالم جوهر قائد فريق العين الأسبق، أحد الذين اتفقوا على ذلك، بل ذهب أبعد من ذلك، وهو يؤكد سلبية أخرى في عصر الاحتراف، تتلخص في طموح اللاعبين، حيث أكد على أن الأموال الكثيرة قتلت طموح اللاعبين، وتضررت منها كرة الإمارات كثيراً.
إفادات سالم جوهر، الجريئة عبر «البيان الرياضي»، جاءت عبر مقارنات فيها كثير من المنطق والدلائل، بصفته عاصر الفترتين «قبل وبعد الاحتراف».
العين والمستقبل
أوضح سالم جوهر أن العين سبق الجميع في تطبيق الاحتراف على اللاعبين، وكان راتب اللاعب الشهري في حدود 10 آلاف دولار، وعندما نفذ العين الاحتراف، كان ينظر للمستقبل، وتم تطبيق الاحتراف بشكله الصحيح، وآتى ثماره من أول موسم، حيث حقق فيه الفريق لقبي الدوري والكأس، ووصل فيه لنهائي دوري أبطال آسيا أمام اتحاد جدة.
مشيراً إلى أن للاحتراف معاييره التي طبقها لاعبو العين في تلك الفترة، وهي الغذاء والراحة واحترام اللاعبين لبعضهم البعض، وكلها توافقت مع استراتيجية النادي.
وضرب جوهر مثلاً بزميليه السابقين في العين، جمعة خاطر ويوسف حارب، فرغم أن مهاراتهما متوسطة، لكنهما بالروح القتالية واحترام استراتيجية الفريق، أصبحا من أهم الركائز، في وقت كانا يتقاضيان الراتب الأقل، حيث كان اللاعبون مقسمين إلى فئتين «7 آلاف درهم» و«3 آلاف درهم» شهرياً، ولاعب مثل جمعة خاطر حقق 9 ألقاب مع العين، وكذلك حميد فاخر وعبد الله علي.
وقال جوهر إنه لا يشكك في إمكانات الجيل الحالي من اللاعبين، ويقدر طموحهم، ولكن المنطق والمقارنة تجعله يستغرب من لاعبين ينال الواحد منهم نصف مليون درهم شهرياً، ولم يحقق بطولة واحدة مع فريقه.
إنجازات واحتراف
وقال جوهر إن الاحتراف يفترض ألا يكون فقط «بيزات» يستلمها اللاعب، ومنافسة بين من هو صاحب الراتب الأعلى، فهناك إنجازات يفترض أن ترافق سجل أي لاعب يتميز في ما يناله من أموال، والنادي الذي يدفع مبالغ طائلة يفترض أن يكون له عائد موازٍ بالإنجازات، وتسويق صفقات هؤلاء اللاعبين.
وأكد جوهر أن الاحتراف بوضعه الحالي مختل، وليس فيه من صفات الاحتراف غير الرواتب العالية للاعبين، بينما الاحتراف الحقيقي في أوروبا له عائد للنادي من الجمهور والتسويق والرعاية والبث التلفزيوني وغيرها، بينما الاحتراف هنا أدخل الأندية في مديونيات غير منطقية.
ودلل جوهر على ذلك بأن بعض الأندية الأوروبية التي بالغت في فترات ماضية في دفع مبالغ طائلة، قادها ذلك لإعلان إفلاسها وبيعها لمستثمرين خليجيين، نجحوا في إنقاذها من الانهيار.
مليون درهم
وقال جوهر إن ما يناله اللاعبون حالياً رزق ونعمة، لكن هذه النعمة يجب ترتيبها بما تخدم الأهداف، وليس بالمبالغة التي ترقى لدرجة البزخ، وتؤثر سلباً في مستوى الكرة عموماً، وفي طموح اللاعبين، فاللاعب الذي ينال مليون درهم شهرياً، لا تتوقع أن يكون طموحه الانتقال لمرحلة احتراف خارجية، يطور فيها نفسه أكثر، وتستفيد منه كرة الإمارات، كما هو حال اللاعبين في اليابان وكوريا الجنوبية.
عائد قليل
ويواصل سالم جوهر، مؤكداً أن ما يدفع حالياً في كرة الإمارات كثير جداً، والعائد قليل، مشيراً إلى أن الجائزة المالية لأكبر لقب وإنجاز قاري في دوري أبطال آسيا، يوازي ما يتقاضاه لاعب واحد في الموسم. وقال إن التعامل في صفقات اللاعبين المواطنين بمبالغ معقولة، يطور اللاعب والكرة عموماً، حيث يشجع اللاعبين على الاحتراف الخارجي، على الأقل في الخروج للعب في الدوريات القريبة، مثلما حدث للكرة البحرينية والعمانية، عندما خرج عدد من لاعبيها للاحتراف خارجياً، فحصد منتخبا البحرين وعمان ثمرة ذلك بشكل واضح، وضرب جوهر مثلاً باللاعب المصري محمد صلاح المحترف في إيطاليا، والعماني علي الحبسي المحترف في إنجلترا، والجزائري رياض محرز في إنجلترا أيضاً، مؤكداً أن طموح هؤلاء اللاعبين تحتاجه كرة الإمارات، من خلال تشجيع اللاعبين على الخروج للاحتراف، وهذا لن يحدث طالما اللاعب ينال هنا مبالغ طائلة.
اللقب الأول
ويرى سالم جوهر، أن تركيز اللاعب حالياً على «البيزات» بشكل أساسي، ونفى أن تكون الإنجازات والطفرة التي حققها المنتخب على المستوى الخليجي بفعل الاحتراف، مشيراً في ذلك إلى أن اللقب الخليجي الأول 2007، عبر جيل إسماعيل مطر، مرده للاستفادة من خبرات الأجيال السابقة، مثل هلال سعيد ومحمد عمر وبشير سعيد وعادل عبد العزيز، وغيرهم من اللاعبين الذين عاصروا ما قبل الاحتراف، والفترة التي تكون فيها المنافسة على لقب الدوري بين 6 فرق، وليس كما يحدث الآن في حصر المنافسة بين فريقين فقط.
الوضع سهل
ويرى سالم جوهر، أن مهمة اللاعب سهلة كثيراً حالياً في عصر الاحتراف، مقارنة بالماضي القريب، وتكمن السهولة في الناحية الفنية والتكتيكية، بوجود أجهزة فنية متخصصة المهام، وتفرغ اللاعب والمعسكرات النوعية والإعداد البدني والنفسي.
ويضيف جوهر أن الأجيال التي سبقت الجيل الحالي في كرة الإمارات، تعتبر الأفضل بدنياً ومهارياً، وفي معظم الفرق تجد لاعبين مميزين، ما كان يجعل توليفة المنتخب الوطني تتكون من عدة فرق، على عكس الوضع الآن، انحصرت بين فريقين تقريباً. وقال إن تكدس لاعبي المنتخب في فريقين فقط، تعتبر عنصراً سلبياً، فالمنافسة القوية بين أكبر عدد من الفرق في الدوري، تخدم المنتخب بشكل أفضل.
3 أجيال مع كرة الإمارات
أوضح سالم جوهر أنه عاصر 3 أجيال خلال مشواره كلاعب ابتداء من فترته في عجمان التي عاصر فيها جيل الثمانينات أمثال خليل ومبارك غانم وعدنان الطلياني وفهد خميس وعبد العزيز عبد الله وحسن علي وأحمد عبد الله وناصر الطلياني حيث لعب ضدهم في أول موسم لصعود عجمان للدرجة الأولى عام 90، ثم جيل ثان بعد انتقاله للعين بقيادة عبد الرزاق إبراهيم وحسن سهيل وبخيت وخميس سعد وحسين غلوم وعبد الله سلطان ثم عاصر جيلا ثالثا يتمثل في سلطان راشد وفهد علي وحميد فاخر وسبيت خاطر ووليد سالم ومحمد إبراهيم وعبد الرحيم وعبد السلام جمعة وإسماعيل مطر وفهد مسعود وفيصل خليل ومحمد عمر.
إنجاز غير مسبوق مع البرتقالي
حقق سالم جوهر إنجازاً غير مسبوق مع فريق عجمان بقيادته للصعود للدرجة الأولى لأول مرة ضمن مجموعة من اللاعبين الشباب تم تصعيدهم للفريق الأول هم سالم مفتاح البند وصلاح راشد الزري وسند حميد ومحمد يوسف يعقوب وسالم جوهر وتحت قيادة المدرب الوطني عبدالله صقر، وخاض معه في الدرجة الأولى الموسم الذي لم يكتمل ولعب فيه 6 مباريات ثم انتقل للعين، وشاءت الأقدار أن يعود إدارياً وكابتن في الوقت نفسه لفريق عجمان عام 2007، وكرر الإنجاز نفسه بقيادة الفريق كلاعب وإداري للصعود لأول نسخة من دوري المحترفين في عام 2008 ثم أعلن بعدها اعتزاله كرة القدم.
14 بطولة في 15 سنة مع الزعيم
يفخر سالم جوهر بمشواره الطويل مع العين والذي امتد لـ 15 سنة بالتمام والكمال، ساهم خلالها مع الفريق في إحراز 14 بطولة بين محلية وإقليمية وقارية وهي 6 ألقاب في دوري الإمارات و3 ألقاب كأس صاحب السمو رئيس الدولة و2 لقب كأس السوبر وكأس الاتحاد وكأس أندية الخليج 2001 ولقب دوري أبطال آسيا 2003. وأعرب سالم جوهر عن فخره الكبير بهذا السجل الزاخر بالإنجازات مع فريق العين، مشيرا إلى أن أي لاعب يتمنى تحقيق مثل هذا السجل الزاخر بالألقاب محليا وخارجيا، علما بأن كأس السوبر كان يقام حينها بنظام الدوري بمشاركة أول 6 فرق في الدوري العام وأحرز فيه لقب الهداف.
رأي
المجاملات أبعدتني عن المنتخب
أرجع سالم جوهر، غيابه عن المنتخب الأول في وقت كان فيه نجماً بارزاً في فريق العين، إلى وجود مجاملات كثيرة «على حد وصفه» مشيرا إلى أن هناك أسماء لا يمكن خروجها وقتها من قائمة المنتخب والأولوية لأصحاب الخبرة حتى وإن كان هناك لاعب بارز، مشيرا إلى أن المدرب الروسي لوبانوفسكي عندما أراد تغيير هذه المفاهيم تمت إقالته من تدريب المنتخب.
انسجام
العين سهّل مهمتي كثيراً
أكد سالم جوهر، أن مشواره الطويل مع العين يشعره كأحد أبناء النادي برغم أن بداية ونهاية مشواره كلاعب كان مع فريق منطقته عجمان، وقال إن سر انسجامه مع العين يعود للمجموعة التي كانت معه من لاعبي العين في المنتخب الأولمبي مثل صالح جمعة وعوض غريب ومحمد علوان، وقال إن الأجواء في نادي العين تجعل أي لاعب لديه الطموح يستمر أطول فترة ممكنة في الملاعب.
إعلام وأموال
يقول سالم جوهر إن كل لاعب يطمح للحصول على الأفضل، سواء في الظهور الإعلامي أو نيل مبالغ مالية، وهو طموح مشروع، ولكن لاعب اليوم في عصر الاحتراف، ينال أكثر مما هو متوقع، سواء على الصعيدين الإعلامي والمادي، بينما اللاعب حتى قبل وقت قريب، يعتبر مظلوماً إعلامياً ومادياً.





